تصريح لباسيل يحرج الصفدي ويغضب الحريري و"الانتفاضة اللبنانية"

رجح وزير الخارجية اللبناني أن تبدأ الاستشارات النيابية الاثنين المقبل

قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل إن "اسم الوزير السابق محمد الصفدي طُرح منذ فترة طويلة، تماماً كما طرحت شخصيّاً عدداً كبيراً من الأسماء، وأحياناً بناءً على طلب رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان متجاوباً بشكلٍ دائم، وبعض هذه الأسماء تعمل خارج لبنان إلا أنّ الثنائي الشيعي تحفّظ على الأسماء التي لا يعرفها جيّداً".

وأضاف باسيل، في حديث إلى قناة "إم.تي.في" اللبنانية، "تحتاج هذه المرحلة إلى شخصيّة تعرف الدولة جيّداً، والصفدي سبق أن تولّى أكثر من حقيبة وزاريّة ولم تكن عليه أيّ شبهة فساد في المهام الرسميّة التي مارسها، لذلك أجد أنّه شخصيّة مناسبة لهذه المرحلة".

ولفت إلى أنّه على قناعة بضرورة مشاركة تقنيّين في الحكومة المقبلة لكي يتفرّغوا للإنتاج والاهتمام بملفّات وزاراتهم والنهوض من الأزمة التي نعيشها.

أمّا عن احتمال أن تكون موافقة البعض على إسم الصفدي تهدف إلى "حرقه"، اعتبر باسيل "من جهتنا، أؤكد أننا تواصلنا مع الوزير الصفدي وهو وافق على تولي رئاسة الحكومة في حال حظي اسمه بموافقة القوى السياسية الأساسية المشاركة في الحكومة".

وأضاف "إذا سارت الأمور بشكلٍ طبيعي، يفترض أن تبدأ الاستشارات يوم الاثنين، ليُسمّى الصفدي في ختامها، وإلا سنبقى في دائرة المراوحة بانتظار الاتفاق على إسم رئيس الحكومة".

لاحقاً، أوضح المكتب الإعلامي لباسيل​، أن ما أوردته قناة "إم.تي.في" لم يكن نتيجة تصريح أعطاه الوزير، بل "نتيجة أجواء إعلامية على خلفية دردشة صحافية حول الأوضاع، وبالتالي فإن ما ورد يفتقد إلى كثير من الدقة في العناوين والتفاصيل".

في المقابل، علق مصدر سياسي مقرب من بيت الوسط على تصريحات باسيل بأن الأخير "حدد موعد الاستشارات قبل أن يحددها رئيس الجمهورية... وأعلن أنّ التشكيل سيتم سريعاً"، مشيراً إلى أن باسيل "يحاول ترميم وضعه على حساب صلاحيات الآخرين، وإذا أراد فعلاً أن يقدم خدمة للعهد ورئاسة الجمهورية ينبغي أن يطلب إجازة عن الكلام".

وأكد الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، في بيان، "على موقفنا الأساسي باعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة وإننا نرى، في ضوء الأوضاع الراهنة، أنه على القوى السياسية كافة تسهيل مهمته في ذلك".

رفض شعبي

ومع تسرب خبر الاتفاق على تكليف الصفدي برئاسة حكومة جديدة، انتفض المحتجون اللبنانيون وخرجوا إلى الشوارع والساحات رافضين "رجل الأعمال هذا" باعتباره من "المنظومة الحاكمة الفاسدة". وعبّر المحتجون عن سخطهم من استمرار تلك المنظومة في تجاهل مطالبهم وفي مقدمها تكليف أشخاص مستقلين غير مورطين بالفساد.

فبعد نحو 28 يوماً من انطلاق ثورة اللبنانيين ضد الفساد والسياسات المالية، عُلم مساء الخميس 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن قوى السلطة اتفقت على اختيار محمد الصفدي وزير المالية السابق لمنصب رئيس الوزراء.

ويأتي ذلك بعد اعتذار سعد الحريري عن التكليف برئاسة حكومة تجمع بين سياسيين واختصاصيين وتسميهم أحزاب السلطة ولاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر، ويطلب الحريري تأليف حكومة من اختصاصيين بهدف تلبية طلبات الشارع اللبناني ولتجاوز الضغوط الدولية خصوصاً على حزب الله. وقد استقال الحريري في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، أمام موجة لم يسبق لها مثيل من الاحتجاجات ضد المنظومة الحاكمة التي يتهمها المحتجون بالمسؤولية عن الفساد المستشري في الدولة وإغراق لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت في الفترة بين عامي 1975 و 1990. أما محور حزب الله الذي رفض تلك الاستقالة فيعتبر أن الحريري رضخ للطلبات الغربية وتحديداً الأميركية.

الاتفاق

وجاء التوافق على اختيار الصفدي خلال اجتماع عقد في وقت متأخر، الخميس، بين الحريري ومساعد الأمين العام لحزب الله حسين خليل ووزير المال القيادي في حركة أمل علي حسن خليل.

وذكر مصدر مطلع على الاجتماع أن الحريري لم يبد أي اعتراضات على اختيار الصفدي مضيفاً أن أعضاء البرلمان من تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري سيختارون الصفدي في عملية رسمية من المتوقع أن تبدأ قريباً.

وكشف مصدر ثانٍ وهو شخصية كبيرة على صلة وثيقة بحركة أمل وحزب الله أنه جرى خلال الاجتماع التوصل إلى إتفاق من حيث المبدأ على اختيار الصفدي.

ولم يرد أي تأكيد رسمي من الأحزاب أو الصفدي.

والسؤال الحالي هو هل سيُعلن هذا الاتفاق ويُكلف الصفدي، وما هو رد الشارع المنتفض؟ هذا ما ستجيب عنه الساعات المقبلة.

تحديات

وستواجه الحكومة المقبلة تحديات جسيمة.

فسوف يتحتم عليها الحصول على دعم مالي دولي يُنظر إليه على أنه ضروري لتخفيف الأزمة الاقتصادية والتعامل مع التحدي الذي تمثله حركة احتجاجية واسعة النطاق ترغب في إزاحة الحرس القديم من السلطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتعين أن يجري عون استشارات ملزمة مع أعضاء البرلمان بشأن اختيارهم رئيس الوزراء. ويجب أن يعين الشخص الذي يحصل على معظم الأصوات. في حين يؤجل عون ذلك ساعياً، مع حزب الله وحركة أمل، إلى الاتفاق على الحكومة المقبلة وشكلها قبل تسمية رئيسها وتكليفه.

ولا يزال الحريري يتولى تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

من هو؟

ويبلغ الصفدي من العمر 75 سنة وهو رجل أعمال بارز من مدينة طرابلس الشمالية التي يحتفي المنتفضون بدورها في الثورة وقد نزعت قبل أيام صور الزعماء ومنهم الصفدي.

ويُعرف عنه ارتباطه بصداقة مع رئيس الجمهورية ميشال عون واستئجاره بسعر بخس مساحة سياحية ردمتها شركة سوليدير على واجهة بيروت البحرية واستثمارها مقابل أرباح "خيالية".

وشغل منصب وزير المالية في الفترة من 2011 إلى 2014 في حكومة نجيب ميقاتي.

وفي عام 2008 أصبح وزيراً للاقتصاد والتجارة في حكومة فؤاد السنيورة الذي كان مدعوماً من الغرب. وشغل المنصب مجدداً في حكومة برئاسة الحريري عام 2009.

وكان عضواً بتحالف 14 آذار بقيادة الحريري الذي تشكل بعد اغتيال رفيق الحريري والد سعد في عام 2005.

وتم انتخابه عضواً بالبرلمان للمرة الأولى في طرابلس عام 2000. وشغلت زوجته فيوليت الصفدي منصب وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب في حكومة الحريري.

المزيد من العالم العربي