الجزائر... غياب المرأة عن سباق الرئاسة

تراجع حضورها في الحراك والمساواة تعود إلى نقطة البداية

غياب المرأة عن قائمة المتنافسين عن كرسي الرئاسة يكشف حقيقة وضعها بالمجتمع الجزائري (أ.ف.ب)

في تحول لافت لتركيبة المشاركين في الحراك الجزائري، تراجع الحضور النسائي في مسيرات الجمعة مقارنة بما كانت عليه الحال منذ 22 فبراير (شباط)، وفي وقت كان الجميع يتحدث عن أن المرأة الجزائرية صنعت الحدث عالمياً بخروجها إلى الشارع تطالب بتغيير النظام، تعرض الجميع لصدمة "اختفاء" القوة النسائية عن قائمة المترشحين للانتخابات الرئاسية من دون سابق انذار.

المرأة غائبة عن سباق الرئاسة

ويبدو أن وضعية المرأة الجزائرية لا تزال تراوح مكانها، بعد أن غابت عن قائمة المتنافسين على كرسي الرئاسة، في موازاة تراجع حضورها في الحراك، ولم يكن نضال المرأة ومشاركتها الحاسمة في الجمعات ليحقق تقدماً وانتصاراً لها، بعد فشلها في الوصول إلى حجز مكان لها ضمن الراغبين في حكم الجزائر، ما يكشف عن "اندفاع" ليس إلا، يوم 22 فبراير (شباط) وما تلاه من مسيرات "التغيير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتبر المحللة الاجتماعية وهيبة عمري لـ "اندبندنت عربية"، أن غياب العنصر النسائي عن قائمة المتنافسين عن كرسي الرئاسة يكشف حقيقة وضع المرأة في المجتمع الجزائري، على الرغم من كل الجهود "غير البريئة" التي قام بها النظام "البوتفليقي" في إطار إدماج المرأة في الحياة السياسية، وأوضحت أن خروج "الأنثى" منذ 22 فبراير، كان عفوياً كبقية فئات المجتمع، ولا يعبر عن قوة بلغتها المرأة الجزائرية، بدليل ضعف إقبالها على سحب استمارات الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 ديسمبر (كانون الأول).

السلمية "مرهونة" والمساواة "تتبخر"

وترى عمري أن الحضور النسائي في الحراك له أهميته باعتبار أن المرأة الجزائرية تسعى من خلال مشاركتها إلى جعل مسألة المساواة تعالج في كنف دولة القانون، وتابعت أن الجميع كان يراهن على أن سلمية الحراك تتوقف على النساء وإصرارهن على المشاركة، غير أن تراجع هذه المشاركة في الجمعات الأخيرة قد يغير من النظرة الإيجابية للمستقبل، وقد يضعف الحراك.

وتابعت أن أبلغ رسائل الحراك هو بروز المرأة فيه، بعد أن تأنث الشارع وتخلص من مفاهيم المركز والهامش والذكر والأنثى، ليصبح المشهد أكثر إنسانية بفعل المساواة في الفعل بين الجنسين، على اعتبار أن قيام دولة مدنية، وهي من أهم مطالب الحراك الشعبي، لا يمكنها أن تكتمل من دون مشاركة النساء فعلياً في الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية وفي مراكز صنع القرار، وبذلك، تتحقق مشروعية دولة المستقبل، لكن في ظل تسجيل تناقص في أعداد النساء، وقد كنّ من قبل يصنعن الحدث بحضورهن وحماستهن، يجعل الآمال تتبخر.

اختراق الحراك

من جهته، يعتقد الإعلامي المتابع للشأن السياسي محمد دلومي لـ "اندبندنت عربية"، أن تراجع حضور المرأة في المسيرات مقارنة مع بداية الحراك حيث كانت مشاركتها قوية، وقد تقدمت صفوف تظاهرات الجمعة، يرجع إلى الاختراق الذي تعرض له الحراك، وقال "ليس ذلك السبب الرئيس، بل هناك أسباب اجتماعية أهمها مسؤولياتها كامرأة تجاه أسرتها عكس الرجل الذي تقل مسؤولياته هذا في الشق".

ويشير دلومي إلى أن وجود المرأة المكثف في بداية الحراك كان نتيجة قربها من الحدث، أي أن النساء اللواتي كن يخرجن في البداية، إقامتهنّ بالعاصمة أو في البلديات المجاورة، موضحاً أن اختراق الحراك ومحاولة استغلاله ليكون ضد المؤسسة العسكرية، جعل سكان العاصمة وضواحيها يغادرون فاسحين المجال للقادمين من محافظات أخرى، وعلى رأسها منطقة القبائل، وعليه، فإن القادمين من مناطق بعيدة غالبيتهم من الذكور، وأضاف "يجب الأخذ في الاعتبار عينه، طبيعة المجتمع الجزائري المتشدد في انتقال المرأة إلى مناطق بعيدة"، وخلص إلى أن تراجع حضور المرأة  له علاقة بتحويل الحراك عن مساره، بالتالي رفض نساء العاصمة ورجالها المشاركة في مسيرات تغيرت شعاراتها، والأمر الثاني اجتماعي يتعلق بالمسؤوليات الأسرية للمرأة وعدم قدرتها على التنقل من ولايات بعيدة إلى العاصمة بحكم الخلفيات الاجتماعية وتركيبة الأسر الجزائرية.