صدمة قاسية تنتظر الدولار الأميركي... هل تدخّل ترمب في الأزمة؟

الورقة الخضراء تتراجع مقابل سلة العملات... وتوقعات بخسائر تتجاوز 12%

تراجع المؤشر الرئيس للدولار الأميركي بنسبة 12% (أ.ف.ب)

فيما أعلن بنك "سيتي غروب" إن المؤشر الرئيس للدولار الأميركي قد يتراجع بنسبة 12%، بفعل عودة بنك الاحتياطي الفيدرالي لزيادة ميزانيته العمومية عبر شراء مزيد من أصول السندات، بدأت العملة الأميركية بالفعل تتراجع مقابل سلة من العملات الرئيسة خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط ترقب الإفصاح عن بيانات اقتصادية وخطاب رئيس البنك المركزي الأوروبي الجديد.

ومن المقرر أن يتم الإفصاح عن أداء القطاع الصناعي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في وقت لاحق من اليوم الاثنين.

وفي إطار الحرب التجارية، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث كثيراً عن ضرورة العمل على إضعاف الدولار الذي يراه "الأقوى" بين سلة العملات الرئيسة، لدعم الصادرات الأميركية التي تواجه تحديات صعبة في الفترة الحالية. لكن وعلى ما يبدو فإن الأمور لم تعد مواتية لاستمرار مكاسب الدولار.

الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل التيسير النقدي

المذكرة البحثية التي أعدها "سيتي غروب"، توقعت أن يشهد الدولار الأمريكي مزيدا من التراجع عند مستوى 85. ومؤشر الدولار يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية وهي اليورو، والين، والفرنك السويسري، والجنيه الإسترليني، والدولار الكندي، والكرونة السويدية.

وذكر المصرف الأميركي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يأخذ اتجاهاً تيسيرياً بأكثر من أي بنك مركزي آخر، "بغض النظر عن أنهم يخططون لوقف ذلك الاتجاه".

وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي قرر في الأسبوع الحالي خفض معدل الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، ومع ذلك ألمح إلى أنه قد يوقف بشكل مؤقت خفض معدل الفائدة الأميركية بداية من الآن.

ويقوم الفيدرالي الأميركي حالياً بشراء سندات من السوق لضمان توافر السيولة، بعد ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض بين البنوك خلال الفترة الماضية.

ويرى أبابهاي أن حقيقة اتجاه الفيدرالي لوقف مؤقت لخفض معدل الفائدة، ليست كبيرة مثل حقيقة أن الميزانية العمومية للفيدرالي تتضخم، "بشكل أساسي نحن نتوقع بشدة ضعف الدولار الأميركي". وفي حالة ضعف مؤشر الدولار الرئيس إلى مستوى 85، فإن اليورو قد يرتفع عند 1.21 دولار.

هل يؤثر خطاب "لاغارد" على العملة الأميركية؟

يأتي أداء الورقة الخضراء مع انتظار المستثمرين سماع أول خطاب رسمي من الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي "كريستين لاغارد" اليوم خلال مشاركتها في حدث في ألمانيا.

وكان الدولار الأميركي حاول الارتفاع في تعاملات الأسبوع الماضي بعد تقرير الوظائف الشهري لكن بيانات التصنيع أحبطت هذه المحاولات.

وفي تعاملات مبكرة من صباح اليوم الاثنين، تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو بنسبة هامشية تبلغ نحو 0.07% لتصعد العملة الأوروبية الموحدة إلى 1.1174 دولار.

فيما زادت العملة الأميركية مقابل نظيرتها اليابانية بنسبة تزيد على 0.1% مسجلة 108.31 ين، لكنها استقرت أمام الجنيه الإسترليني عند 1.2939 دولار.

وفي الوقت نفسه، لم يشهد زوج العملات (الدولار الأميركي-الفرنك السويسري) تغييراً يذكر، لتسجل الورقة الخضراء 0.9857 فرنك.

وخلال نفس الفترة، تراجع المؤشر الرئيس للدولار، الذي يتبع أداء الورقة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسة بنسبة هامشية 0.06% مسجلاً 97.183.

نفي مستمر لركود محتمل بالاقتصاد الأميركي

وفي إطار سياسة نفي الركود المحتمل الذي يواجهه الاقتصاد الأميركي، يرى نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، ريتشارد كلاردا، أن الاقتصاد الأميركي والسياسة النقدية في وضع جيد، مشيراً إلى أن خفض معدل الفائدة 3 مرات دعم الاقتصاد بشكل كبير.

وأوضح أن النطاق الكامل لتغييرات الفيدرالي بما في ذلك الابتعاد عن زيادة متوقعة في معدل الفائدة وحتى خفض الفائدة ثلاث مرات يقدم الدعم وسيواصل تقديمه للاقتصاد. وأضاف: "الاقتصاد في وضع جيد والسياسة النقدية في وضع جيد".

وأكد أن التأثيرات الكاملة لتلك التعديلات على النمو الاقتصادي وسوق العمل والتضخم سوف تتحقق بمرور الوقت.

ويرى أن الموقف الحالي للسياسة النقدية من المرجح أن يظل مناسباً طالما تظل المعلومات الواردة بشأن الاقتصاد تتماشى مع آفاق البنك المركزي بشأن النمو الاقتصادي المعتدل وسوق العمل القوي ومعدل التضخم بالقرب من الهدف البالغ 2% على نطاق واسع.

وألمح الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه قد يوقف بشكل مؤقت عمليات خفض الفائدة بعد قراره الأخير. ويشير إلى أنه في الوقت الحالي يتوقع الفيدرالي استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

كيف تحركت سوق الأصول والملاذات الآمنة؟

وعلى الرغم من الاتجاه السائد بتحقيق سوق الملاذات والأصول الآمنة مكاسب جيدة مع خسائر الدولار الأميركي، لكن شهدت تعاملات اليوم الاثنين تراجع أسعار الذهب، فيما عززت مؤشرات على إحراز تقدم نحو إبرام اتفاق تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم وبيانات قوية للوظائف بالولايات المتحدة شهية المستثمرين للمخاطرة مما يضغط على المعدن الأصفر.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 1511.42 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2 بالمئة إلى 1513.90 للأوقية.

وقالت الولايات المتحدة والصين إنهما حققتا تقدما في مباحثات تهدف إلى إنهاء حرب تجارية مستمرة منذ قرابة 16 شهرا ألحقت الضرر بالاقتصاد العالمي، وقال مسؤولون أميركيون إن من المحتمل توقيع اتفاق هذا الشهر.

وشهدت الأسواق مزيدا من التفاؤل من بيانات اقتصادية الأسبوع الماضي هدأت مخاوف من حدوث تباطؤ تؤججها الحرب التجارية الطويلة بين البلدين.

وفي أحدث التطورات، أظهرت بيانات لوزارة العمل الأمريكية تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بشكل أقل من المتوقع في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، بينما كان التوظيف في الشهرين السابقين أقوى من تقديرات سابقة.

ومقابل سلة من العملات المنافسة، قبع الدولار عند مستوى 97.218 بعد أن لامس أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 97.107 يوم الجمعة. ويستهدف مؤشر الدولار حاليا أدنى مستوى في أغسطس (آب) عند 97.033.

وقد يواجه الذهب في المعاملات الفورية مقاومة عند مستوى 1519 ولارا للأوقية، وهو مستوى قد يؤدي تجاوزه إلى ارتفاعه لمستوى 1534.

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.1% إلى مستوى 18.11 للأوقية، وصعد البلاتين بنحو 0.7% إلى 952.71 للأوقية، كما زاد البلاديوم بنسبة 0.5% إلى نحو 1814.21. 

المزيد من اقتصاد