الأسواق تستعيد بعض الثقة مع تمديد موعد بريكست

الانتخابات المبكرة تساعد على تفادي تراجع اقتصادي طويل في بريطانيا

أعلام لمؤيدين ومعارضين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال تظاهرة خارج البرلمان في لندن (أ.ف.ب.)

ما إن أعلن الاتحاد الأوروبي موافقته على تمديد موعد خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست) ثلاثة أشهر حتى نهاية يناير (كانون الثاني) 2020، حتى ارتفع سعر صرف العملة البريطانية (الجنيه الإسترليني) بنسبة 0.3 في المئة ليصل إلى 1.285 دولار. وباعتبار سعر الجنيه الإسترليني مؤشر البريكست الرئيس، يمكن القول إن الأسواق ترى نافذة للتخلص من عدم الثقة الضارة بالأعمال والاقتصاد عموما.

كذلك ارتفع مؤشر "فاينانشيال تايمز 100" بنسبة مماثلة لسعر الجنيه، بعدما بدأ تعاملات أول أيام الأسبوع صباحا متراجعا، لكنه تلقى دفعة دعم من ارتفاع كافة المؤشرات الأميركية عند افتتاح وول ستريت.

وإذا كان العامل النفسي الرئيس الذي أدى إلى ارتفاع الأسواق الأميركية هو تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن انفراجة في المفاوضات التجارية مع الصين، لكن العامل الأهم الآخر هو بعض اليقين الذي ساد حول البريكست بعد موافقة الأوروبيين على تمديد موعد خروج بريطانيا.

وانعكس ذلك تقريبا على أغلب أسواق العالم الرئيسة، على الرغم من استمرار الجدل السياسي في بريطانيا. إلا أن حقيقة أخرى ساعدت أيضا على استعادة الأسواق بعض الثقة، وهي أن بريطانيا على وشك انتخابات مبكرة قبل نهاية العام.

الانتخابات والسوق

غالبا، في معظم الديموقراطيات الرأسمالية، تتبع الأسواق نمطا معينا في وقت الانتخابات العامة التي تؤدي إلى تغيير الحكومة. وباستثناء الولايات المتحدة، التي يعد النمط فيها واضحا بالنسبة إلى الأسواق والاقتصاد عموما، تتباين تحركات الأسواق في بقية الدول، بخاصة في السنوات الأخيرة.

في أميركا، ترتفع الأسواق وينتعش الاقتصاد نسبيا لميل الرئيس الذي يسعى لإعادة انتخابه إلى زيادة الإنفاق الحكومي وتسريع سياسات تزيد إنفاق المستهلكين. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسواق بالطبع، وربما تستمر في الارتفاع في الأشهر التي تلي الانتخابات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الوضع الحالي في بريطانيا يصعب أن ينطبق عليه أي نموذج منطقي، مع ذلك فالأهم هو الخطر الأساسي الذي يزعج الأسواق ويضر بالاقتصاد: عدم اليقين. وبغض النظر عما يمكن لرئيس الوزراء بوريس جونسون عمله، فقد نجح في فترة قصيرة من الدفع باتجاه بريكست إلى تخفيف حدة عدم اليقين تلك.

ورغم أن نتائج الانتخابات تظل من الصعب التنبؤ بها في ظل الانقسامات المتعددة والواسعة حاليا، رغم استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم حزب المحافظين الحاكم على حزب العمال المعارض بفارق كبير، إلا أنه حتى احتمال برلمان منقسم دون أغلبية لأي حزب ليس بالضرورة أمرا سيئا للأسواق.

والأرجح أن تظل الأسواق في وضع حذر حتى الانتخابات، لكن محللين يتوقعون أن يكون عام 2020 عاما جيدا للأسواق البريطانية. ومن نماذج علاقة الانتخابات بالأسواق والاقتصاد في العقود الماضية، يمكن استخلاص أنه في حالة التقلبات السياسية في بلد ما تتجه الأسواق في حركتها للتأثر أكثر بوضع الاقتصاد العالمي.

وفي ظل توقعات صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الرئيسة لاستمرار نمو الاقتصاد العالمي، ولو بمعدلات منخفضة في العام المقبل، ستأخذ مؤشرات الأسواق البريطانية في الارتفاع بعد الانتخابات، في الأقل خلال النصف الأول من عام 2020.

هناك عامل إيجابي آخر لا يمكن إغفاله وهو أن بريكست قبل موسم عطلات نهاية العام وحركة التسوق والإنفاق الاستهلاكي ربما أضر بالاقتصاد أكثر من هدنة حتى الخروج تحافظ على معدل معقول، ولو أقل من المعتاد، من الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل المكون الرئيس للناتج المحلي الإجمالي البريطاني.

المزيد من رأي خبير