Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماريو دراغي يودع الأسواق ويحذر من ضعف النمو

فقدت العملة الأوروبية نحو 22% من قيمتها مقابل العملة الأميركية خلال 8 سنوات... حيث تراجع اليورو من مستوى 1.40 إلى دون 1.10 دولار

رئيس البنك المركزي الأوروبي الإيطالي ماريو دراغي يغادر منصبه بعد نحو 8 سنوات (رويترز)

في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، أصبح الاقتصادي الإيطالي ماريو دراغي رئيساً للبنك المركزي الأوروبي، خلفا للألماني جان كلود تريشه. وفي 1 نوفمبر 2019 ستتسلّم  الفرنسية كريستين لاغارد (المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي) رئاسة البنك المركزي الأوروبي، خلفا لماريو دراغي.

بعد ثماني سنوات من رئاسته، حذر السيد دراغي أمس الخميس 24 أكتوبر (تشرين الأول)، في آخر مؤتمر صحافي له كرئيس للبنك المركزي الأوروبي، من المخاطر التي تحيط بنمو الاقتصاد في منطقة اليورو، المتمثلة في المخاطر الجيوسياسية  الناتجة عن ارتفاع الحمائية التجارية، وكذلك ضعف الأسواق الناشئة، إضافة إلى النمو الاقتصادي الضعيف.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي في اجتماع أكتوبر الحالي ترك أسعار الفائدة دون تغيير، كما كانت في سبتمبر (أيلول) الماضي، عند مستوى %0.0، وكذلك ترك الفائدة على الودائع دون تغيير عند -0.5%، وذلك بعد تخفيضها في اجتماع سبتمبر.

كلمات دراغي قبل سبعة أعوام

في يوليو (تموز) 2012، أطلّ دراغي على الإعلام من لندن، وقال قولته الشهيرة ''سأفعل كل شيء لمنع تفكك اليورو (whatever It takes)"، هذه الكلمات ستظل الأسواق تتذكرها طويلا. في ذلك الوقت كادت أزمة الديون السيادية تعصف باقتصاد منطقة اليورو، عندما غرقت اليونان في أزمة ديون طاحنة، وخرج مصطلح "Grexit"، والذي يعني خروج اليونان من منطقة اليورو، اختصارا لـ "Greek Exit". 

وعندما فاز ديفيد كاميرون في الانتخابات وطرح استفتاء لخروج بريطانيا ضمن برنامجه الانتخابي، وتحقق ذلك في يونيو (حزيران) 2016، وخرج مصطلح الـ"بريكست Brexit"، نجح دراغي في قيادة البنك المركزي ليسهم في المحافظة على النظام المالي الأوروبي، وكان أحد أضلاع "الترويكا" الرئيسين في معالجة أزمة الديون السيادية الأوروبية، إلى جانب البنك الدولي والمفوضية الأوروبية.

خلفية دراغي المالية والاقتصادية ساعدته كثيرا، حيث كان أحد مديري بنك "غولدمان ساكس''، البنك الاستثماري الأميركي الأشهر. وبالنظر إلى صعوبة مهمته والأزمات التي كانت تحيط بالاقتصاد العالمي واقتصاد منطقة اليورو، أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب "سوبر ماريو super Mario"، حيث استطاع قيادة البنك المركزي الأوروبي في ظروف بالغة التعقيد.

دراغي وخفض أسعار الفائدة 

بعد يومين فقط من تولي دراغي رئاسة البنك، خفّض المركزي الأوروبي سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس في 3 نوفمبر 2011، وتبعه خفض آخر في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2011 أيضا بـ25 نقطة أساس.

وفي 5 يونيو 2014، أعلن المركزي الأوروبي خفض الفائدة على الودائع إلى -0.1% (دون الصفر) للمرة الأولى في تاريخه، لترتفع تكلفة الودائع، وبذلك يجبر البنوك على استخدام السيولة في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، حيث ارتفعت مخاطر التمويل في أعقاب الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، مما تسبب في ركن السيولة لدى المصرف المركزي، والذي بدوره أصبح يأخذ مقابلا على الإيداع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في 10 مارس (أذار) 2016، خفّض المركزي الأوروبي، تحت قيادة ماريو دراغي، الفائدة إلى 0.0%، وخفّض الفائدة على الودائع إلى -0.40%.

في 12 سبتمبر 2019، خفّض البنك الفائدة على الودائع بـ10 نقاط أساس لتنخفض إلى -0.5%، وكان هذا الاجتماع قبل الأخير للسيد دراغي.

عندما بدأ دراغي قيادة البنك المركزي، كان الاقتصاد يواجه تداعيات الأزمة المالية العالمية، وكانت تحاصره أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، ولذا بدأ بخفض سعر الفائدة. وبينما يستعد لمغادرة البنك المركزي الأوروبي تحيط بالاقتصاد الأوروبي أيضا مخاطر البريكست وتداعيات الحرب التجارية وضعف النمو، مما اضطره إلى خفض الفائدة، ولم يتمكن من رفع سعر الفائدة خلال الثماني سنوات التي كان فيها رئيسا.

دراغي وشراء السندات 

كما فعلت البنوك المركزية بعد الأزمة المالية العالمية، دشنّ المركزي الأوروبي، تحت قيادة ماريو دراغي، برنامج التيسير النقدي وشراء السندات السيادية وسندات الشركات في منطقة اليورو. وكانت صعوبة تطبيق هذا البرنامج في أن المركزي الأوروبي يمثل 19 دولة، وكل هذه الدول لها سندات سيادية، وصعوبة التوازن في السياسة النقدية في ظل تباين أداء الاقتصاد بين جنوب أوروبا، حيث أزمات الديون وأزمة المصارف، وبين الأداء الجيد للاقتصاد في شمال أوروبا.

وفي ظل هذا التباين، أطلق المركزي الأوروبي برنامج التيسير النقدي في 9 مارس 2015. وخلاله، قام البنك بشراء سندات بـ3 تريليونات دولار، لترتفع الميزانية العمومية للبنك "balance sheet" إلى 5.5 تريليون دولار، وفي 31 ديسمبر 2018 أنهى البنك برنامج التيسير النقدي.

في اجتماع 12 سبتمبر 2019، أعلن البنك المركزي الأوروبي إعادة برنامج التيسير النقدي وشراء السندات، بواقع 22 مليار دولار في الشهر، ويبدأ هذا البرنامج في نوفمبر 2019.

كيف ترك دراغي الاقتصاد في منطقة اليورو؟

بالنسبة إلى سعر صرف اليورو مقابل الدولار، فقدت العملة الأوروبية نحو 22% من قيمتها مقابل الدولار خلال الثماني سنوات الماضية، حيث تراجع اليورو من مستوى 1.40 إلى دون 1.10 مقابل الدولار الأميركي. 

ويواجه الاقتصاد في منطقة اليورو العديد من التحديات، أبرزها الآن نمو الاقتصاد الضعيف، ويعد في أضعف حالاته منذ أزمة الديون السيادية، ومعدل التضخم عند أدنى مستوياته خلال ثلاث سنوات، حيث انخفض معدل التضخم إلى 0.8% في سبتمبر الماضي. وتستمر المخاوف بشأن تأثيرات الحرب التجارية على نمو الاقتصاد، وكذلك تداعيات البريكست، الذي تفصلنا عنه أيام قليلة. كما حفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد 2019 إلى %1.1 من %1.3 في توقعاته السابقة. أيضا مشكلة الموازنة الإيطالية والتوتر المستمر مع المفوضية الأوروبية يرفع من مخاوف أزمة في القطاع المصرفي، وتزداد هذه المخاوف مع تنامي الدين العام الإيطالي.

من المخاطر التي تحيط بالاقتصاد الأوروبي تداعيات البريكست وترتيبات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. العامل الثالث الباعث على القلق هو استمرار ضعف القطاع الصناعي في منطقة اليورو، وتحديدا ألمانيا، مع ارتفاع توقعات حدوث انكماش لأكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وفي ظل هذه الأزمات، تزداد مهمة السيدة كريستين لاغارد تعقيدا في رئاسة البنك المركزي الأوروبي. 

المزيد من رأي اقتصادي