ملخص
هذا التراجع في المبيعات هو الأكبر منذ يونيو 2024، مدفوعاً بهبوط حاد في ألمانيا وفرنسا وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع ثقة المستهلكين.
سجلت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو تراجعاً خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في الضغط على ثقة المستهلكين، في وقت تتزايد المخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الإمدادات والأسعار.
وانخفضت أحجام المبيعات في دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة، البالغ عددها 21 دولة، بنسبة 0.7 في المئة على أساس شهري، مقارنة بارتفاع بلغ 0.4 في المئة خلال أغسطس (آب) الماضي، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".
ويعد هذا أكبر انخفاض للمبيعات منذ يونيو (حزيران) 2024، وجاء مخالفاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت صحيفة "وول ستريت جورنال" آراءهم، إذ كانوا يرجحون استقرار المبيعات من دون تغيير.
وجاء تراجع المبيعات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية مجدداً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر، بعدما أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات.
ألمانيا تقود تراجع المبيعات
تأثرت أحجام المبيعات بصورة رئيسة بالانخفاض الحاد في ألمانيا، مما يشير إلى استمرار حال عدم اليقين المحيطة بالطلب المحلي في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، على رغم استمرار ظهور مؤشرات على صمود قطاعها الصناعي.
تراجعت المبيعات في فرنسا، إذ أدت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مستوى البلاد وعمليات بيع السندات الحكومية إلى زعزعة ثقة المستهلكين. وانخفضت معنويات المستهلكين إلى أدنى مستوى لها منذ 13 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تصاعد المخاوف في شأن الآفاق المالية للبلاد.
وقالت المحللة الاقتصادية في شركة "كابيتال إيكونوميكس"، ميغان فيشر، للصحيفة، إن البيانات تشير إلى تباطؤ نمو الاستهلاك في منطقة اليورو خلال الربع الثالث من العام.
وأضافت أن ثقة المستهلكين لا تزال أدنى بكثير من مستوياتها قبل الحرب، وأن استمرار التراجع الأخير في أسعار الأسهم من المرجح أن يزيد الضغوط على المعنويات الاستهلاكية.
التضخم وأسعار الفائدة يضغطان على الأسر
لا تزال الضغوط التضخمية تبقي المستهلكين في منطقة اليورو في حال قلق، مع تراجع ثقة الأسر خلال سبتمبر وأكتوبر من العام.
وبلغ التضخم أربعة في المئة الشهر الماضي، أي ضعف المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير الأسبوع الماضي، لكن التوقعات تتزايد في شأن اتجاهه إلى رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب مع إيران، مما قد يضيف مزيداً من الضغوط على الأوضاع المالية للأسر.
وقالت رئيسة البنك كريستين لاغارد آنذاك إن الطلب على القروض العقارية تراجع بصورة كبيرة خلال الربع الثالث من العام بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، في مؤشر على أن تشديد شروط التمويل بدأ يؤثر في طلب الأسر، وقد يحد بصورة أكبر من الإنفاق الاستهلاكي.
وأضافت لاغارد أن عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع أضرت بثقة المستهلكين، في حين يرجح أن تؤثر كلفة التمويل المرتفعة سلباً في النمو الاقتصادي.
البطالة المنخفضة والأجور توفران بعض الدعم
وفي المقابل، لا تزال معدلات البطالة في منطقة اليورو قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية، إذ بلغت 6.5 في المئة، فيما يُتوقع أن يتسارع نمو الأجور خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2027، ما من شأنه دعم الإنفاق الاختياري للأسر، أي الإنفاق على السلع والخدمات غير الأساسية.