ملخص
قالت 4 مصادر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ كبار مساعديه في اجتماع حديث بوجوب التزام الموظفين حدود اختصاصاتهم وتجنب تضارب المصالح، وإن السلوك غير الأخلاقي سيؤدي إلى الفصل. وجاء ذلك بعد استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان ومغادرة مسؤول السياسات جيريمي لوين.
قالت أربعة مصادر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتخذ خطوات لتشديد الرقابة على وزارة الخارجية، إذ أبلغ كبار المسؤولين في اجتماع عقد أخيراً، بضرورة التزام الموظفين حدود اختصاصاتهم وتجنب أي تحركات قد تثير تضارباً في المصالح.
وجاءت رسالة روبيو، التي وجهها الأسبوع الماضي قبل الخسائر التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات الثلاثاء، في وقت يحاول عدد من أبرز قيادات الحزب النأي بأنفسهم عن إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تتراجع شعبيتها.
وعقد الاجتماع عقب استقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن تلقيها أموالاً وهدايا ومزايا مقابل إتاحة الوصول إلى مسؤولين في إدارة ترمب. ووصفت جيلفويل تلك التقارير بأنها كاذبة، وقالت في منشور على مواقع التواصل إنها ستدافع عن سمعتها.
وقال أحد المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، إن روبيو أكد خلال الاجتماع، الذي ضم عدداً كبيراً من مساعديه البالغ عددهم نحو 24، أن أي سلوك غير أخلاقي سيؤدي إلى الفصل من العمل، بغض النظر عن نفوذ المسؤول أو علاقاته. وأضاف أن عدداً كبيراً من المسؤولين كانوا يتخذون قرارات أو يدفعون بأجندات سياسية من دون تنسيق كاف، مشيراً إلى أن القرارات المهمة تستلزم موافقة روبيو أو نائبه كريستوفر لاندو. وأحجمت الخارجية عن التعليق على الاجتماع.
وقال أحد المصادر أيضاً إن من بين أسباب استياء روبيو كثرة الرحلات الخارجية التي يجريها موظفون سياسيون، مما دفع الوزارة إلى اشتراط موافقة مكتبه على جميع الرحلات السياسية الخارجية.
مغادرة لوين
قالت ثلاثة مصادر إن المسؤول عن السياسات في الوزارة جيريمي لوين، أُجبر على مغادرة منصبه بعد الاجتماع بفترة وجيزة. ومن أسباب ذلك مخاوف من أنه كان يعمل على ملفات خارج نطاق اختصاصه من دون تنسيق مناسب، فيما لا تزال التفاصيل الدقيقة لهذه المخاوف غير واضحة. وقال أحد المصادر إن روبيو وعدداً من كبار المسؤولين كانوا يشعرون بالإحباط من "تحركاته المنفردة" ومخالفته "بعض توجيهات الوزير"، من دون تقديم أمثلة محددة.
ولم يشر أي من المتحدثين إلى "رويترز" إلى أن مغادرة لوين ارتبطت بأي مخالفات أخلاقية. وانضم لوين إلى الحكومة من خلال إدارة الكفاءة الحكومية التابعة لإيلون ماسك، وأسهم في تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي كانت تشرف على المساعدات الخارجية.
وكان لوين، الذي تولى منصبه قبل أكثر من شهرين بقليل، قال الشهر الماضي عبر مواقع التواصل إنه استقال للعودة إلى القطاع الخاص. وقال مسؤول في الخارجية رداً على طلب للتعليق، "جرى الاتفاق بصورة متبادلة على أن الوقت قد حان لمغادرة لوين لمنصبه".
لكن لوين قال في بيان لـ"رويترز" إن مغادرته كانت مخططاً لها قبل أسابيع من الإعلان عنها، نافياً إقالته. وأوضح، "القول إنني أُقلت غير صحيح. وكما كان مخططاً له منذ أسابيع مع الوزير وفريقه، وبعد بقائي لفترة أطول من المتوقع لاستكمال مشروعات رئيسة، استقلت من منصبي قبل انتخابات التجديد النصفي لتولي وظيفة في القطاع الخاص والتخطيط لحفل زفافي". وتابع، "لم يكن للأمر صلة بأي اجتماع أو بسياسات إدارة الوزارة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مذكرة وإقالات سابقة
بعد فترة وجيزة من مغادرة جيلفويل، بعث روبيو مذكرة إلى جميع موظفي الوزارة لتذكيرهم بضرورة "تجنب تضارب المصالح"، وفقاً لعدة وسائل إعلام. ونفى لاحقاً أن تكون المذكرة صدرت نتيجة مغادرتها، قائلاً للصحافيين إنه كان ينوي إرسالها قبل ذلك بأسابيع، لكنها تأخرت لأسباب إدارية.
ومثل جهات أخرى في إدارة ترمب، شهدت الخارجية مغادرة عدد من المسؤولين أخيراً. ففي أكتوبر، أُقيل الممثل الأميركي الخاص للشراكات العالمية باولو زامبولي، بعدما كشف موقع "بوليتيكو" رسائل إلكترونية بينه وبين لاندو، اتهمه فيها الأخير بالعمل خارج نطاق اختصاصه في مجال الدبلوماسية الثقافية، قائلاً إنه واصل التدخل في ملفات لا تندرج ضمن مهامه على رغم تعليمات لاندو. ولم تتمكن "رويترز" من تحديد طبيعة تلك الملفات.
وبعد وقت قصير من مغادرته، كتب زامبولي على "إكس" أن التعيينات في منصب المبعوث الخاص تستمر عاماً واحداً بموجب القانون، وأن ترمب مدد تعيينه أكثر من ستة أشهر إضافية.
انتخابات 2028
بدأت التحركات المرتبطة بانتخابات الرئاسة لعام 2028 تتسارع مباشرة بعد انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين. وقدم نائب الرئيس جي دي فانس والسيناتور الجمهوري تيد كروز تقييمات للنتائج عبر "إكس"، رأى فيها كثير من المحللين ملامح رؤى سياسية مبكرة.
وسعى روبيو إلى عدم التعامل بجدية مع التقارير عن احتمال ترشحه للرئاسة، لكنه لم يستبعد ذلك علناً. وفي حال قرر خوض السباق، فقد تصبح إدارته للخارجية موضوعاً للنقاش في الحملة.
وواجهت إدارة ترمب اتهامات متكررة بتضارب المصالح وتحقيق مكاسب خاصة، فيما قال الديمقراطيون إنهم سيدققون في تعاملات مساعدي ترمب مع مسؤولين أجانب عندما يتولون السيطرة على الكونغرس في يناير (كانون الثاني) المقبل.