Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخرطوم تعاني أزمة سكن طاحنة وغلاء في الإيجارات

يعيش العائدون إلى العاصمة قلقاً وإحباطاً في رحلة البحث عن منازل بسعر مناسب

تزايد كلف إيجارات المنازل والشقق التي سجلت أرقاماً غير مسبوقة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

ليست مدينة أم درمان وحدها حيث وجد العائدون من النزوح واللجوء عناء ومشقة كبيرتين في الحصول على مساكن يأوون إليها، ففي مناطق عدة بالخرطوم بحري، كان الوضع أكثر سوءاً.

أصبح الحصول على منزل للسكن في مدينة أم درمان وأجزاء واسعة من الخرطوم بحري هاجس يؤرق آلاف العائدين إلى العاصمة السودانية من مناطق النزوح واللجوء وبخاصة في ظل تسارع خطوات الأزمة الاقتصادية نتيجة تدهور العملة الوطنية، ووصولها إلى أدنى مستوى أمام العملات الأجنبية، وما ترتب عليها من تداعيات أدت إلى تفاقم موجة الغلاء الجنونية. ويعيش العائدون إلى الخرطوم قلقاً وإحباطاً في رحلة البحث عن مساكن بسعر مناسب، ويحاصرهم من جانب آخر تزايد كلف إيجارات المنازل والشقق التي سجلت أرقاماً غير مسبوقة، وهي مرشحة للارتفاع أكثر وبخاصة مع تدفق مئات آلاف العائدين من داخل البلاد وخارجها، بينما تقل القدرة على توفير المبالغ المطلوبة بعدما بدأت أموال غالبيتهم في النفاد.

 

خيارات محدودة

في السياق، قال الطيب حسين العائد من مصر إنه "عانى الأمرين للحصول على منزل في مدينة أم درمان، وبعد بحث استمر مدة أسبوع حالفه الحظ في الحصول على شقة سكنية استأجرها بمليون جنيه سوداني (نحو 100 دولار أميركي)، لكن الأب لثلاثة أطفال وجد نفسه محاصراً بعد إصرار مالك العقار على مضاعفة قيمة الإيجار مرتين، مستغلاً في ذلك توافد الآلاف إلى المدينة. ورفض حسين الأمر خصوصاً أن "الشقة لا تستحق ذلك، مما دفع مالكها إلى مضايقة العائلة لإجبارها على الرحيل والبحث عن مكان آخر من أجل الاستقرار بصورة نهائية"، وأوضح أنه "اضطر إلى اختيار منطقة الجزيرة إسلانج في الريف الشمالي لمدينة أم درمان للسكن، إذ تتوافر فيها خدمة الكهرباء والمياه فقط، لكن كلفة الإيجار كانت أعلى من المتوقع ووصلت إلى 750 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 75 دولاراً)".

مستويات قياسية

من جانبها أشارت ملاذ فتحي التي وصلت بالفعل من أوغندا بعد رحلة لجوء استمرت أكثر من ثلاثة أعوام إلى أنها "تفاجأت أن منزلها في أم درمان القديمة بات فارغاً من كل الممتلكات ودمرت معالمه حتى صار هيكلاً غطت مساحاته الغبار والقمامة"، ولفتت فتحي إلى أن "أسرتها ظلت تبحث عن منزل في منطقة الثورات بمدينة أم درمان نظراً لتوافر الخدمات وتحسن الوضع الأمني، لكن محاولاتهم باءت بالفشل بسبب تصاعد أسعار الإيجارات التي وصلت إلى مستويات قياسية، في ظل زيادة الطلب وندرة العرض"، وتابعت "انتقلنا إلى مدينة الخرطوم بحري، وبعد بحث مضنٍ وجدت شقة سكنية مقابل مليون و500 ألف جنيه سوداني (150 دولاراً)، لكنها صدمت بعد 45 يوماً حين طالبها مالك العقار بزيادة السعر إلى 3 ملايين جنيه (300 دولار أميركي)، وهي تخشى من فكرة الانتقال إلى منزل جديد في حي مختلف وإنفاق كل مالها تقريباً على السكن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واقع مخيف

بدوره أوضح حماد الفاضل الذي وصل أخيراً من كينيا أن "غالبية العائدين إلى الخرطوم يشتكون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الإيجارات السكنية وعدم توفرها، وبخاصة في أم درمان التي تشهد معضلة حقيقية في إيجارات المنازل، إذ إن الأسعار ترتفع بصورة يومية لا يمكن أن يتصورها العقل، لا سيما أن إيجار منزل حتى لو كان صغيراً فإنه يعد مرتفعاً للغاية، ولا يتناسب مع الظروف الحالية، إذ تنعدم موارد الدخل"، ونوه إلى أنه "اصطدم بواقع مخيف يهدد استقرار عائلته، مما قاده إلى بيع بعض الأجهزة الكهربائية والأثاث لدفع إيجار منزل صغير في منطقة الجرافة لإيواء أسرته المكونة من أربعة أفراد"، وتابع الفاضل أن "ارتفاع أسعار الإيجارات يترافق مع تدني الدخل وانعدام فرص العمل في السودان، مما أدى إلى أن يصبح آلاف العائدين عاجزين عن استئجار منازل وتوفير الأساسيات الملحة التي تضاعفت أسعارها بصورة مقلقة".

استغلال وأزمات

ليست مدينة أم درمان وحدها التي وجد العائدون من النزوح واللجوء عناء ومشقة كبيرتين في الحصول على مساكن يأوون إليها، ففي مناطق عدة بالخرطوم بحري، كان الوضع أكثر سوءاً، إذ روى متوكل الشيخ تجربته الشخصية مع إيجار شقة سكنية، قائلاً "بعد جهود كبيرة عُرضت عليّ شقة مفروشة في منطقة الحلفايا مقابل مليوني جنيه (200 دولار)، وعند ذهابي إلى رؤيتها للاتفاق مع صاحبها، فوجئت بأنها عبارة عن غرفة واحدة قُسمت إلى نصفين تفصلهما ألواح خشبية، وعلى رغم أن هذا السعر الخيالي، يعاني الحي السكني من أزمة خانقة في مياه الشرب مع انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة"، وأضاف أن "الزيادات التي عرفها بعض أحياء بحري لم تقتصر على المناطق الفاخرة أو المتوسطة، بل طالت حتى الشعبية منها مع قرار فئات واسعة الانتقال إليها لانخفاض الأسعار فيها مقارنة بأحياء أخرى، مما تسبب في تضخم الإيجارات بها أيضاً"، وتابع الشيخ "استغلال أصحاب العقارات غير مسبوق، في وقت يصعب التدخل لإلزامهم على تقاضي الحد الأدنى من سعر الإيجار، فالسلطات الرسمية شبه غائبة، وبالتالي بات المواطن البسيط يدفع الثمن تشرداً وأزمات لا تنتهي".

إقبال متزايد

على نحو متصل رأي صلاح حيدر صاحب مكتب عقارات في مدينة أم درمان أن "ارتفاع الدولار وزيادة تكاليف صيانة المنازل وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والخدمات أسباب أدت إلى رفع الإيجارات، لذلك أصبح المالك ينقل جزءاً من هذه الكلفة إلى المستأجر"، وأشار إلى أن "الإقبال على مدينة أم درمان يعود لأن مدينتي الخرطوم وبحري لا تزالان تعانيان نقص الخدمات، وأن عدداً كبيراً من السكان خارج البلاد، لذلك أصبحت أم درمان وجهة للعائدين، مما أسهم في ارتفاع أسعار الإيجارات فيها بصورة ملاحظة"، وبيّن حيدر أن "الطلب على المنازل والشقق السكنية أصبح متزايداً مع تدفق العائدين من مناطق النزوح واللجوء، ولا يمر يومان على رحيل عائلة حتى تأتي أسرة جديدة، وبحسب حركة السوق، فإن معظم المستأجرين أتوا من مصر وأوغندا وليبيا".

معادلة مختلة

على صعيد متصل أوضح الباحث الاقتصادي ناصر مصطفى أن "أسعار المنازل والشقق المطروحة حالياً عالية ولا تتناسب مع أوضاع المواطنين، وبخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فضلاً عن فقدان مصادر الدخل للغالبية، وكذلك تآكل الأجور الذي عصف بحياة الموظفين في القطاعين العام والخاص"، وشدد مصطفى على ضرورة تدخل الدولة في عملية ضبط أسعار الإيجارات، "من خلال وضع حد لأصحاب العقارات ومكاتب التوكيلات"، وتابع أن "تراجع العملة الوطنية وارتفاع معدل التضخم من أبرز الأسباب التي تجعل الإيجارات متصاعدة، وبات أصحاب العقارات يقارنون القيمة الإيجارية بما يعادل النقد الأجنبي، وهي معادلة مختلة تسهم في تفاقم أوضاع المستأجرين".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي