Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وداع كريستيانو رونالدو الممتد للمنتخب البرتغالي يترك إرثا معقدا

كان القائد لاعباً استثنائياً وملهماً لـ"السيليساو الأوروبي" وقاده إلى التتويج بلقب كأس أوروبا 2016 لكن وفق ما يوضح ريتشارد جولي تحول في سنواته الأخيرة إلى عبء مما جعل كثراً يشعرون بالارتياح عقب اعتزاله اللعب دولياً

كريستيانو رونالدو قائد المنتخب البرتغالي لكرة القدم ونادي النصر السعودي (أ ف ب)

ملخص

بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من 23 عاماً يطوي كريستيانو رونالدو صفحة المنتخب البرتغالي، وسط جدل حول تراجع مستواه وتضخم دوره وتأثيره في فرص جيل ذهبي لتحقيق الألقاب الكبرى.

يُمكن وصف الأمر بأنه وداع طويل وإن كان في الحقيقة وداعاً بالغ الطول، فقد بدأت النهاية تلوح في الأفق خلال كأس العالم في قطر خلال ديسمبر (كانون الأول) 2022 عندما فازت البرتغال على سويسرا (6 - 1)، بفضل ثلاثية سجلها غونسالو راموس. لكن كريستيانو رونالدو احتاج إلى ما يقارب أربعة أعوام حتى يلتقط الرسالة ويدرك أن الوقت حان للرحيل.

وجاء اعتزاله اللعب دولياً قبل ثلاثة أشهر فقط من بلوغه عامه الـ42، وبعد أكثر من 23 عاماً على ظهوره الأول مع المنتخب، وبعد فوات الأوان ببطولتين كبيرتين.

وكانت النهاية غير اللائقة التي وصل إليها مؤسفة، لكنها بدت حتمية. فلم تكن هناك نهاية سعيدة في الأفق، لا سيما أن فرص البرتغال في الفوز بكأس أوروبا 2024 أو كأس العالم 2026 تلقت ضربة قاصمة بسبب الإصرار على إشراك رونالدو.

الوداع الأخير يتحول إلى مشهد استعراضي

وهكذا انتهى الأمر بثاني أكبر طفل في العالم سناً - في أسبوع لم يكن جيداً بالنسبة إلى أصحاب النرجسية المتضخمة مع تقدم العمر على جانبي المحيط الأطلسي - إلى توديع منتخب بلاده بطريقة استعراضية، بعدما غادر معسكر الفريق غاضباً الشهر الماضي، إثر استبعاده من التشكيلة الأساس وبقائه على مقاعد البدلاء طوال المباراة أمام النرويج، مطالباً المدرب خورخي جيسوس بالاعتذار عن "إشراك لاعب بحجم بيليه أو مارادونا في عمليات الإحماء ثم عدم الدفع به في المباراة"، وفقاً لكلماته، قبل أن ينشر عبر "إنستغرام" بياناً مطولاً من ألفي كلمة، غلبت عليه نبرة الشفقة على الذات وتعظيم الأنا.

أما عقوبة الإيقاف لمدة 30 يوماً التي فرضها الاتحاد البرتغالي لكرة القدم على رونالدو فلا تعني شيئاً، شأنها شأن الغرامة المالية البالغة 215 جنيهاً استرلينياً (287.86 دولار)، التي قوبلت بسخرية واسعة. فالعقوبة الحقيقية التي يواجهها الملياردير تتمثل في إدراكه، عاجلاً أم آجلاً، أنه لا يستطيع مواصلة اللعب مع البرتغال إلى الأبد.

أرقام قياسية تاريخية... رونالدو يتفوق على أساطير البرتغال

ومع ذلك ينبغي ألا تحجب هذه النهاية الفصل الأخير من مسيرة استثنائية بكل المقاييس. صحيح أن الأرقام تضخمت بفضل الأعوام الأربعة الأخيرة، لكن خوض رونالدو 234 مباراة دولية وتسجيله 146 هدفاً يظلان رقمين قياسيين على مستوى كرة القدم الدولية، ومن المرجح أن يصمدا لفترة طويلة.

والمثير للدهشة أنه يتفوق بفارق 99 هدفاً على باوليتا، صاحب المركز الثاني في قائمة هدافي البرتغال.

أما لويس فيغو وأوزيبيو فلم يسجلا معاً سوى نصف عدد الأهداف التي أحرزها رونالدو لمنتخب بلاده، وظل أوزيبيو لفترة طويلة صاحب المكانة الأرفع بوصفه أعظم لاعب كرة قدم في تاريخ البرتغال، لكن بات واضحاً الآن أنه يحتل المركز الثاني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن الأعوام الأربعة الأخيرة تفرض ضرورة وضع بعض هذه الإحصاءات في سياقها الصحيح، فرونالدو هو الهداف التاريخي للبرتغال في كأس العالم لكنه لم يتجاوز رصيد أوزيبيو الذي شارك في نسخة واحدة فقط، إلا خلال مشاركته السادسة في البطولة. كما أنه اللاعب الوحيد الذي سجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، لكن حقيقة أن هدفاً واحداً فقط من أهدافه جاء في الأدوار الإقصائية وكان من ركلة جزاء في مباراة ضمن دور الـ32، تعني أنه لم يقدم ما يكفي على الساحة العالمية.

ومع ذلك يمكن اعتباره أعظم لاعب في تاريخ بطولة كأس أوروبا بعدما خاض 30 مباراة وسجل 14 هدفاً، وهو القائد البرتغالي الوحيد الذي رفع كأس بطولة كبرى، وعلى رغم خروجه مصاباً خلال نهائي كأس أوروبا 2016 فإن مشهد رونالدو على خط التماس، متقمصاً دور المدرب تارة والمشجع المتحمس تارة أخرى، يظل واحداً من الصور الراسخة التي لا تنسى من مسيرته الدولية الممتدة على مدار عقدين.

تحول المنتخب البرتغالي... إرث رونالدو بين المجد والتراجع

لقد تغيرت صورة البرتغال جزئياً بفضل رونالدو، فقبل ظهور جيل لويس فيغو وروي كوستا كانت المشاركة في كأس العالم 1966 الاستثناء الأبرز في تاريخ منتخب نادراً ما كان ينجح في التأهل للبطولات الكبرى، بعدما قاد أوزيبيو الفريق إلى نصف النهائي.

وإذا كانت أفضل مشاركات رونالدو في البطولات الكبرى جاءت خلال أول بطولتين له عامي 2004 و2006، حين كان عماد الفريق يتكون من جيل أكبر سناً، فإنه منح المنتخب مستوى من الثبات والقدرة التنافسية لم يكن معتاداً عليه.

وشهدت مسيرته ثلاثيتين استثنائيتين، الأولى أمام السويد حين ضمن بها تأهل البرتغال إلى كأس العالم 2014، والثانية أمام إسبانيا في نسخة عام 2018 من البطولة، وشهدت تحولاً لافتاً في أسلوب رونالدو من لاعب يعتمد على المهارة والمراوغة إلى هداف متخصص في إنهاء الهجمات، فقد سجل 19 هدفاً في أول 50 مباراة دولية و37 هدفاً في أول 100 مباراة، وهي أرقام جيدة جداً وفق معايير أي لاعب آخر، لكنه لم يكن وصل بعد إلى ذروة عطائه، إذ أحرز 109 أهداف دولية بعد بلوغه عامه الـ28.

تراجع الأداء والأنانية... كيف أثر رونالدو في طموحات البرتغال؟

وكان هدفه رقم 146 والأخير بقميص البرتغال من ركلة جزاء أمام كرواتيا في تورونتو، لكنه كان انحدر بحلول ذلك الوقت إلى الأنانية ومحاكاة صورته السابقة بصورة كاريكاتيرية.

ففي كأس العالم 2022 حاول نسب هدف برونو فيرنانديز إلى نفسه، أما في آخر ثلاث بطولات كبرى شارك فيها فلم يسجل من اللعب المفتوح خلال 15 مباراة سوى هدف واحد أمام أوزبكستان.

وربما كان رونالدو أسوأ لاعبي كأس أوروبا 2024، إذ بدا عاجزاً عن التأثير وبطيئاً في الحركة، بل إن وجوده أضعف الفريق في وقت كانت البرتغال تمتلك مواهب كبيرة على مقاعد البدلاء.

ومع ذلك شارك في 486 دقيقة من أصل 510 دقائق ممكنة، وهو الرقم الأعلى بين جميع اللاعبين الآخرين غير حراس المرمى. ولم يكن أداؤه أفضل كثيراً في كأس العالم 2026، لكنه خاض 441 دقيقة من أصل 450 دقيقة ممكنة.

وربما كان تحالفه غير المقدس مع روبرتو مارتينيز إنجازاً دبلوماسياً من المدرب الإسباني، لكن أصبح من الصعب على نحو متزايد إنكار أن هذا التحالف أضر بالمنتخب البرتغالي.

قرار تأخر كثيراً بفضل المجاملات

وحتى عندما كان ينبغي إيقاف رونالدو، كان يجد بطريقة ما مخرجاً من العقوبة، في مشهد بدا أنه يرضي جياني إنفانتينو ودونالد ترمب، فبدلاً من إيقافه عن المباراة الأولى في كأس العالم عقب طرده أمام إيرلندا، اختفت المباريات الثلاث الأخيرة من عقوبة إيقافه بطريقة بدت سحرية.

وبدا أن رونالدو يحظى بمعاملة تفضيلية من مدربه والهيئات الكروية المسؤولة.

وعانى المنتخب البرتغالي الموهوب، إذ بدا عاجزاً عن تقديم ما يلزم في اللحظات الحاسمة، وأعاقه وجود مهاجم صريح ثابت الحركة إلى حد الجمود، وبدا الفريق مفتوناً بنجمه إلى درجة أنه ضحى ببعض أفضل أعوام مسيرة برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وروبن دياز وعدد من اللاعبين الآخرين، وضحى بغونسالو راموس الذي ظل حبيس مقاعد البدلاء على رغم وضوح تفوق الفريق عندما يشارك في التشكيلة الأساس.

ومع ذلك واصل رونالدو مسيرته حتى بعد كأس العالم، وربما تطلب الأمر مدرباً أكثر صراحة وحزماً من مارتينيز، مثل جيسوس، لوضع حد لكل هذا العبث.

والآن بعدما انتهت مسيرة رونالدو مع البرتغال أخيراً، يتلقى كثيراً من عبارات الإشادة والتقدير، لكن يمكن تفهم شعور مدربه وزملائه بالارتياح لرحيله.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة