ملخص
تتجه أسعار النفط إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ بداية جائحة كوفيد-19، مع تزايد التوقعات بانحسار حرب إيران واحتمالات تحسن الإمدادات.
تتجه أسعار النفط إلى تسجيل انخفاض أسبوعي حاد، في ظل تزايد التوقعات بانحسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الخسائر الانتخابية التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إلى جانب موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم، لكن استمرار الهجمات على السفن في منطقة الشرق الأوسط حد من تراجع الأسعار، وأبقى مخاوف الإمدادات حاضرة في حسابات المستثمرين.
وخلال جلسة تداول شديدة التقلب اليوم الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير (كانون الثاني) المقبل بمقدار 31 سنتاً، أو 0.3 في المئة، لتصل إلى 98.60 دولار للبرميل.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 48 سنتاً، أو 0.5 في المئة، إلى 91 دولاراً للبرميل.
وعلى رغم هذه المكاسب المحدودة خلال الجلسة، يتجه خام برنت لتسجيل خسارة أسبوعية تبلغ 16 في المئة، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ بداية جائحة كوفيد-19، ويمثل أكبر تراجع له من حيث القيمة المطلقة في البيانات التي تحتفظ بها مجموعة بورصات لندن منذ عام 1988. ومن المتوقع أن ينخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 13 في المئة خلال الأسبوع.
توقعات فائض المعروض تضغط على السوق
ويأتي التراجع الحاد في أسعار النفط بالتزامن مع انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا وموجة بيع في أسواق الأسهم، وسط إعادة تقييم المستثمرين للأخطار السياسية والاقتصادية، خصوصاً بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية وما قد تتركه من تداعيات على توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه إيران.
وتعززت الضغوط على الخام مع ظهور مؤشرات إلى احتمال انحسار المواجهة العسكرية، مما قد يسمح بزيادة صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه التوقعات بوجود فائض في المعروض العالمي، بالتزامن مع تراجع الطلب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعادت العلاوات الفورية للخامات القياسية في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الصراع، في إشارة إلى انحسار جزء من الضغوط التي دفعت أسعار الشحن والإمدادات إلى الارتفاع خلال الفترة الماضية.
وقال المحلل لدى شركة "ريستاد إنرجي" جانيف شاه، إن سوق النفط الخام تتجه نحو حال من فائض المعروض، لكنه أشار إلى استمرار الفوارق بين أنواع الخام المختلفة، موضحاً أن المصافي تشتري الكميات المتاحة بحسب حاجاتها، في ظل استمرار تحديات النقل البحري والرحلات الأطول والاضطرار إلى عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قرب مضيق هرمز.
هجمات الناقلات تعيد المخاوف الجيوسياسية
وكانت أسعار النفط قد تراجعت بنحو ثمانية في المئة أول من أمس الأربعاء، بعدما حقق الديمقراطيون انتصاراً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسجل الخامان عند التسوية أدنى مستوياتهما في شهرين، مع تنامي الرهانات على احتمال تراجع حدة المواجهة بين واشنطن وطهران.
لكن الأسعار عاودت الارتفاع لاحقاً مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، وهو ما جدد المخاوف في شأن سلامة تدفقات الإمدادات من واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
وتشير بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى استمرار الهجمات على ناقلات النفط بوتيرة تقترب من أعلى مستوياتها المسجلة على الإطلاق، بما يعكس أن الأخطار الأمنية لم تتراجع بالتوازي مع انخفاض الأسعار.
وقال مات ستانلي من شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع الناقلات وتحليل تدفقات الطاقة، إن انخفاض الأسعار لا يعني اختفاء الأخطار الأساسية في السوق، موضحاً أن وصول النفط إلى مستويات 93 دولاراً للبرميل لا يعني بالضرورة زوال المشكلات التي تهدد الإمدادات، وارتفاعه إلى 117 دولاراً لا يجعله بالضرورة باهظاً في ظل طبيعة الأخطار القائمة.وتعكس تحركات الأسعار الحالية صراع عاملين متناقضين، أولهما توقعات انحسار الحرب واحتمالات عودة الإمدادات وظهور فائض في المعروض، وثانيهما استمرار التهديدات الأمنية لحركة ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز. ومن ثم، تظل التطورات العسكرية ومسارات صادرات الخام العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.