ديكتاتور لبنان!

حزب الله الدولة العميقة!

اللبنانيون في الشارع في موجة أخرى من الربيع العربي (أ.ف.ب)

لبنان بلاد صغيرة هشة، ودولة كما رقعة شطرنج، واللبنانية تلد مهاجرين ضعف المستوطنين، منذ الفينيقيين وحتى الساعة، التي سُرق فيها لبنان، من قِبل ديكتاتور، يخاطب اللبنانيين ويهددهم، عبر الدائرة المغلقة، كأنه روبوت!

خلال العام الماضي 2018، زميل ليبي، كاتب وصحافي، يحمل جواز سفر بريطانياً، جاء بيروت بدعوة وتأشيرة، بهدف إجراء حوار معه بمحطة تلفزيونية، في المطار تم حجزه، ومُنع من الدخول، ولم تُذكر له أية حجة، لكن الجندي اللبناني مرافقه إلى الحجز، قال له: الضابط المسؤول من حزب الله، وأنت من أصل ليبي، فأنت عنده متهم باختطاف الإمام موسى الصدر!، وقد تم ترحيله، فكتب مقالة حول المعاملة غير القانونية والقذرة، التي وجهت إليه في بلاد يحكمها (حزب الله).

عقب خروج العدو الصهيوني من الجنوب اللبناني، أي منذ 20 سنة، كتبتُ مقالة نوهت فيها بالمقاومة اللبنانية، ورأيت أن المهمة التي حملها على أكتافهم، من يسمون أنفسهم حزب الله، وهي تحرير الجنوب اللبناني قد تكللت بالنصر، وعليه فإن هذه الجماعة أنهت مهمتها، وعليهم العودة إلى مهامهم، ووظائفهم الدينية والمدنية، وساعتها كان (الشيخ حسن نصر الله) قد تحول إلى نجم فديكتاتور، على شاكلة صدام حسين، لكن بلباس الحوزة ودعم الإمام الفارسي الخميني.

إسرائيل انسحبت مهزومة من جنوب لبنان، لكنها انتصرت استراتيجياً، لقد وضعت لبنة، مشروع دولة دينية شيعية في شمالها، ما شرع في إنشائها (نصر الله) بـ (حزب الله)، وستشرع (حماس) على الجانب الآخر، في إنشاء دويلة دينية سنية، في (غزة) أعلنت رسمياً 2008. وبعد الانسحاب الصهيوني، انقلب (نصر الله) إلى (بيروت) حيث شرع في بناء أركان دولته، ما توج في 14 فبراير (شباط) 2005، باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، فثورة اللبنانيين فخروج السوريين، فالعدوان الصهيوني على بيروت 2006، عقب هذا، تم وضع دُشم دولة (حزب الله)، فديكتاتورية الشيخ (نصر الله).

حزب الله عابر القارات!

لقد بات لبنان دولة، يحكمها ديكتاتور يتقنع بالدين والطائفة، ومن خلف حجاب (الدائرة التلفزيونية المغلقة)، ولقد حافظ الشيخ الشاب الداهية، على مظهر الدولة اللبنانية، ما بنيتها معضلة، فالدولة الحديثة أنشئت على أسس تقليدية قديمة، لبها الطائفية الدينية المذهبية، ومن هذا أمكن للشاب الشيخ (نصر الله)، أن يكون ديكتاتوراً لا مثيل له، يستخدم كل الممكنات اللبنانية التقليدية والمستحدثة، وكذلك التطور الدولي التقني وغيره!، وقد جعل (المقاومة) الدرع الكاسح للخصوم، وباعتباره الوريث الوحيد، للمقاومة (الفلسطينية والإسلامية وحتى العالمية)، ومن هذا وبقوة السلاح اشترى الحلفاء، وقد ملأ خزائنه، من المال النفطي الإيراني، وما يستثمره في الممنوعات، ما تتيحه الدولة اللبنانية بسهولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استيلاء (نصر الله) على لبنان، تم تحت أعين الجيران المتغاضية، وبفضل دعم دولي سلبي، يتم بالشجب الإعلامي، ما يدعم (حزب الله) في نفوس مشايعيه، ويملأ نفوس معارضيه، بالهواجس حتى الخوف، حتى أنني لا أعتقد، أن تم في التاريخ البشري، نقل خطب رئيس حزب، عبر وسائل الإعلام، كما تم لـ (نصر الله)، ولقد جعلته الميديا بهذا، الجامع بين أيقونتي: تشي جيفارا، وبن لادن!

الآن، الربيع اللبناني كما طفل يصرخ: الملك عار

اللبنانيون في الشارع، على الشاشات، في موجة أخرى من الربيع العربي، ما يردد اللبنانيون هتافه: الشعب يريد إسقاط النظام، ما في دول الربيع العربي، كان النظام الديكتاتوري، نظام الحكم المطلق والفساد المالي، فازدهار الخراب، حيث الدولة الفاشلة، والدولة المفلسة، ورجال الدولة الدُّمى، من دون حيلة ولا قوة، لذا يظهر رجل كرئيس وزراء صوري، يُحرض المتظاهرين، على عدم الثقة في ساسة البلاد، بينما القناع الماروني رئيس الدولة، يتجلى في حالة اختفاء.

لبنان هذا دفع الغالي والنفيس، من دون أن يتمكن من مرضه العضال، النظام الطائفي، ما مكّن شيخاً شاباً طائفياً، مدججاً بالصواريخ والكلام الناري، بدعم إقليمي وتغاض دولي، أن يحكم لبنان كديكتاتور من دون أن يُسمى، لأكثر من عقدين من الزمن، (نصر الله: حزب الله)، قدس الأقداس، من مسه مسٌ للذاتِ الإلهية.

لبنان الآن، مرة أخرى بعد أخرى، في مواجهة نفسه، كي يتخطى معضلته، لبنان الآن، في هذه الموجة من الربيع العربي: الشعب يريد إسقاط النظام، لا شك أنه، حتى كتابة هذا المقال، تمكن من خلخلة النظام الذي يريد إسقاطه، وفي الأول والأخير المهمة، مهمة الربيع العربي ما انبثق في يناير (كانون الثاني) 2011، والتحق لبنان به في موجته الثانية.

المزيد من آراء