Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تحت وطأة الحصار... مؤشر البؤس يتجاوز 100 نقطة

تفاوت بين المحافظات عن اختلاف حدة الضغوط التي يفرضها التضخم والبطالة معاً على معيشة الأسر في أنحاء البلاد

أدى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والمواد الغذائية والسكن والخدمات الأساسية إلى تراجع حاد في القوة الشرائية (أ ف ب)

ملخص

أدى تصاعد التوتر العسكري بين النظام الإيراني والولايات المتحدة في جنوب البلاد، وتزايد احتمال اندلاع حرب واسعة، إلى تفاقم المخاوف من تراجع إضافي في قيمة الريال ومن قفزة في أسعار السلع الأساسية، وإغلاق منشآت الأعمال واتساع البطالة والفقر.

بالتزامن مع تسجيل الدولار مستوى قياسياً جديداً ضمن السوق الحرة في إيران، إذ بلغ 275 ألفاً و500 تومان (دولار واحد) اليوم الثلاثاء الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أظهرت أحدث الحسابات الاقتصادية أن مؤشر البؤس تجاوز 100 نقطة في 18 محافظة، وتصدرت هرمزغان وإيلام وبوشهر القائمة، فيما كشف التفاوت الكبير بين المحافظات عن اختلاف حدة الضغوط التي يفرضها التضخم والبطالة معاً على معيشة الأسر في أنحاء البلاد.

ويحسب مؤشر البؤس بجمع معدلي التضخم والبطالة، وهو أحد مقاييس الضغط الاقتصادي على المجتمعات، وبالاستناد إلى بيانات التضخم على أساس سنوي لأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومعدل البطالة خلال فصل الربيع، بلغ المؤشر 97.8 نقطة على مستوى إيران، وتجاوز المتوسط الوطني في 20 محافظة.

وتأتي هذه الأرقام بعدما وصل التضخم على أساس سنوي في أكتوبر الماضي إلى 88.7 في المئة، فيما سجل معدل التضخم السنوي 76.8 في المئة، وأدى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والمواد الغذائية والسكن والخدمات الأساسية إلى تراجع حاد في القوة الشرائية لأصحاب الأجور والمتقاعدين.

محافظة هرمزغان تتصدر مؤشر البؤس في إيران

وتصدرت هرمزغان المحافظات بمؤشر بلغ 124.9 نقطة، بعدما سجلت تضخماً على أساس سنوي وصل إلى 113.7 في المئة في أكتوبر الماضي، وبطالة بلغت 11.2 في المئة في الربيع، وجاءت محافظة عيلام في المرتبة الثانية بـ120.1 نقطة، تلتها محافظة بوشهر بـ114.9 نقطة.

وحلت بعد المحافظات الثلاث، غلستان بـ114.4 نقطة وأذربيجان الغربية بـ114.2 وكردستان بـ113.6، وكذلك لرستان بـ113.4 والأحواز بـ112.2، وسجلت محافظة جهارمحال وبختياري 109.6 نقطة ومحافظة كرمانشاه بـ108.5 نقطة، ضمن المحافظات الـ 10 الأعلى على المؤشر.

في المقابل، سجلت محافظة طهران أدنى مستوى عند 83.5 نقطة، تلتها محافظة خراسان الجنوبية بـ85.4 نقطة، ثم محافظة سمنان بـ87.8 نقطة.

وبلغ الفارق بين محافظتي هرمزغان وطهران 41.4 نقطة، ويعود معظمه لتفاوت معدلي التضخم، إذ بلغ التضخم على أساس سنوي 113.7 في المئة في هرمزغان، مقابل 72.9 في المئة في طهران.

ولا يعني انخفاض المؤشر في طهران أن الأوضاع المعيشية لسكان العاصمة ميسورة، إذ لا تدخل مستويات كلف السكن والإيجارات والخدمات الحضرية مباشرة في حسابه.

تضخم من ثلاث خانات وبطالة واسعة في المحافظات

تظهر الأرقام أن التضخم هو العامل الرئيس في ارتفاع مؤشر البؤس في معظم المحافظات، بينما تزيد البطالة الضغوط الاقتصادية في بعض المناطق، ففي محافظة بوشهر على سبيل المثال بلغ التضخم 103.4 في المئة، وهو أقل من مستواه في محافظة أذربيجان الغربية، لكن معدل البطالة البالغ 11.5 في المئة دفع مؤشر البؤس فيها إلى مستوى أعلى.

وفي محافظة كرمانشاه، وصل معدل البطالة إلى 11.9 في المئة، وهو أعلى معدل سجل خلال ربيع هذا العام، بالتساوي مع الأحواز، ومع بلوغ التضخم على أساس سنوي 96.6 في المئة، وصل مؤشر البؤس في المحافظة إلى 108.5 نقطة.

لكن أرقام البطالة لا تظهر جميع أبعاد أزمة العمل، ففي محافظة عيلام، وعلى رغم أن معدل البطالة البالغ 8.2 في المئة يقل عن المتوسط الوطني، لم تتجاوز المشاركة الاقتصادية 29.9 في المئة، وهي أدنى نسبة بين المحافظات الإيرانية، مقابل 48.9 في المئة في محافظة زنجان، ويظهر هذا التفاوت أن شريحة كبيرة من السكان في سن العمل في بعض المحافظات تبقى خارج سوق العمل، ومن ثم لا تحتسب ضمن إحصاءات البطالة.

بطالة النساء تتجاوز ضعف بطالة الرجال

وتشتد أزمة العمل في إيران بين النساء، فبحسب بيانات فصل الربيع لعام 2026، بلغ معدل البطالة بين النساء 16.7 في المئة، مقابل 7.5 في المئة بين الرجال، ولم تتجاوز نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء 13.7 في المئة، مقابل 67.8 في المئة للرجال.

وفي محافظة كرمان، بلغ معدل البطالة بين النساء 26 في المئة، مقابل 4.6 في المئة بين الرجال، وتُعد محافظة عيلام أيضاً من المحافظات التي تشهد فجوة واسعة بين الجنسين في سوق العمل، إذ وصلت بطالة النساء فيها إلى 22.5 في المئة، فيما لم تتجاوز مشاركتهن الاقتصادية 10 في المئة.

وعلى مستوى البلاد، تجاوز معدل بطالة النساء نظيره بين الرجال ضمن 28 محافظة من أصل 31، مما يعكس اتساع الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الباحثات عن عمل.

الدولار عند 275 ألف تومان والأسر تقلص إنفاقها على الغذاء

وتزامن ارتفاع مؤشر البؤس مع استمرار تراجع قيمة العملة الوطنية، فاليوم الثلاثاء الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، سجل الدولار مستوى قياسياً في السوق الحرة بلغ 275 ألفاً و500 تومان (دولار واحد)، مما يزيد الضغط على كلف شراء السلع المستوردة والمواد الأولية ومعدات الإنتاج.

وقد يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية بفعل صعود كلف الاستيراد والإنتاج، وفي اقتصاد يقترب فيه التضخم على أساس سنوي من 90 في المئة، يفاقم هذا المسار المخاوف من استمرار تراجع القوة الشرائية للأسر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير تقديرات ناشطين عماليين إلى أن الحد الأدنى لكلف معيشة الأسرة تجاوز 100 مليون تومان (نحو 363 دولاراً) بنهاية أكتوبر الماضي، في المقابل، لا يتجاوز الحد الأدنى للأجر الأساس الشهري للعمال 16 مليوناً و625 ألف تومان (نحو 60 دولاراً)، فيما يغطي إجمال دخل أسرة عمالية من ثلاثة أفراد، البالغ نحو 24 مليوناً و500 ألف تومان (نحو 89 دولاراً)، أقل من ربع تلك الكلف.

وتتسع هذه الفجوة في وقت تواجه أسر كثيرة محدودة الدخل صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء ودفع إيجار السكن وتغطية نفقات العلاج.

في غضون ذلك، فوضت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان فريق العمل الخاص بالطاقة بمراجعة أسعار البنزين والديزل والغاز الطبيعي ونظام الحصص، مما يمهد لزيادة جديدة في كلف الوقود، من شأنها أن ترفع كلف النقل والإنتاج والخدمات.

البؤس الاقتصادي يتجاوز حدود الأرقام الرسمية

يقتصر مؤشر البؤس في إيران، البالغ 97.8 نقطة، على جمع معدل التضخم في أكتوبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025 ومعدل البطالة خلال ربيع العام الحالي، وهو لا يقيس مباشرة مستويات الأجور وكلف السكن والفقر وجودة الوظائف والمشاركة الاقتصادية، ومع ذلك، فإن بلوغه 100 نقطة فأكثر في 18 محافظة يعكس شدة الضغوط الناجمة عن التضخم والبطالة معاً في جزء كبير من البلاد.

ويرسم تزامن هذا الوضع مع بلوغ الدولار مستوى قياسياً وارتفاع كلفة سلة المعيشة واحتمال تجدد غلاء الوقود آفاقاً أشد صعوبة للأسر التي تعتمد على الأجور أو معاشات التقاعد، وفي الوقت نفسه، أدى تصاعد التوتر العسكري بين النظام الإيراني والولايات المتحدة في جنوب البلاد، وتزايد احتمال اندلاع حرب واسعة، إلى تفاقم المخاوف من تراجع إضافي في قيمة الريال ومن قفزة جديدة في أسعار السلع الأساسية وإغلاق منشآت الأعمال واتساع البطالة والفقر، مما قد يدفع ملايين الإيرانيين الآخرين إلى ما دون خط الفقر.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير