Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هزيمة أبراهام لينكولن في الشيوخ قادته إلى الرئاسة

7 مناظرات حول العبودية انتهت بفوز منافسه ستيفن دوغلاس في 1858 لكنها صنعت شهرته الوطنية ومهدت وصوله إلى البيت الأبيض بعد عامين

لوحة للفنان روبرت مارشال روت تُصور مواجهة 18 سبتمبر 1858، ورُسمت عام 1918. (1st-art-gallery)

ملخص

خسر أبراهام لينكولن انتخابات مجلس الشيوخ عام 1858 أمام ستيفن دوغلاس، لكن مناظراتهما التاريخية حول العبودية صنعت شهرته الوطنية، ومهدت لوصوله إلى البيت الأبيض بعد عامين، وفق السجلات الأميركية الرسمية.

تشهد الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء انتخابات تجديد نصفي ساخنة بين الجمهوريين والديمقراطيين، وسط إنفاق انتخابي غير مسبوق ومخاوف متزايدة داخل الحزب الجمهوري من خسارة غالبيته في الكونغرس، بما في ذلك مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حالياً بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين. وتأتي هذه المنافسة في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب، وتصاعد قلق الأميركيين من ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب على إيران، فيما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد صافية للسيطرة على مجلس الشيوخ، بعدما امتدت المنافسة إلى ولايات كانت تُعد معاقل جمهورية آمنة.

لكن حدة المنافسة والخوف من خسارة المقاعد ليسا جديدين على التاريخ الأميركي، إذ تعود بعض أشهر المعارك الانتخابية للقرن الـ19، حين كانت الانتخابات النصفية قادرة على تغيير مستقبل سياسيين لم يصلوا بعد إلى البيت الأبيض.

ومن أبرز تلك القصص ما جرى عام 1858، عندما خاض أبراهام لينكولن الذي أصبح لاحقاً الرئيس الـ16 للولايات المتحدة، مواجهة تاريخية ضد السيناتور الديمقراطي ستيفن دوغلاس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي.

 

وعلى رغم خسارة لينكولن ذلك السباق، فإن المناظرات السبع التي خاضها ضد دوغلاس حول العبودية منحته شهرة وطنية واسعة، ومهدت طريقه إلى الرئاسة بعد عامين، في مفارقة جعلت واحدة من أشهر الهزائم الانتخابية الأميركية مقدمة لأحد أهم التحولات في تاريخ البلاد.

وتستند تفاصيل هذه المواجهة إلى وثائق تاريخية أميركية، من بينها مراسلات لينكولن ودوغلاس ومحاضر مناظراتهما المحفوظة في مكتبة الكونغرس الأميركي، فضلاً عن السجل التاريخي لمجلس الشيوخ ووثائق أرشيف ولاية إلينوي التي توثق نتائج الانتخابات ومداولات اختيار السيناتور عام 1859.

شعبية ومشاهدة

في صباح الـ21 من أغسطس (آب) 1858، لم تكُن مدينة أوتاوا الصغيرة في ولاية إلينوي تعيش يوماً عادياً، إذ تدفقت إليها حشود من مختلف أنحاء الولاية، ووصل بعضها بالقطارات والعربات والقوارب، بينما جابت الشوارع مواكب انتخابية تتقدمها الفرق الموسيقية واللافتات المؤيدة للمرشحين.

 

وتكشف قصاصة صحافية تاريخية عن حشد قُدّر بنحو 12 ألف شخص تجمعوا في ساحة عامة لمتابعة أولى المناظرات بين لينكولن ودوغلاس. وكان التدافع شديداً إلى درجة أن المنظمين واجهوا صعوبة في إفساح المجال أمام المرشحين والمراسلين، في مشهد يعكس الحماسة التي أحاطت بمواجهة سياسية لم تكُن تنقل آنذاك عبر الإذاعة أو التلفزيون، بل تصل أخبارها إلى بقية البلاد من خلال الصحف.

ولم يكُن ذلك الحشد يتابع مجرد منافسة على مقعد في مجلس الشيوخ، بل مواجهة حول قضية كانت تهدد بانقسام الولايات المتحدة نفسها، هل يُسمح بامتداد العبودية إلى الأراضي الأميركية الجديدة، أم ينبغي وقف توسعها؟

وكان دوغلاس واحداً من أبرز السياسيين الديمقراطيين في البلاد، ويدافع عن مبدأ منح سكان المناطق الجديدة حق تقرير السماح بالعبودية أو منعها. أما لينكولن، مرشح الحزب الجمهوري الناشئ، فكان يعارض انتشار العبودية خارج الولايات التي كانت قائمة فيها، من دون أن يطالب خلال تلك المرحلة بإلغائها فوراً في الولايات التي تسمح بها.

ولم تكُن المواجهة بدأت من أوتاوا، ففي الـ16 من يونيو (حزيران) عام 1858، ألقى لينكولن خطابه الشهير "البيت المنقسم"، محذراً من أن البلاد لا يمكن أن تستمر إلى الأبد منقسمة بين ولايات تسمح بالعبودية وأخرى تحظرها. وجاء ذلك في وقت كانت الخلافات تفاقمت بفعل قانون كانساس-نبراسكا الصادر عام 1854 الذي دعم دوغلاس إقراره، وأعاد فتح النزاع حول العبودية في الأراضي الجديدة وأسهم في صعود الحزب الجمهوري.

ومن أوتاوا انطلقت سلسلة من سبع مناظرات امتدت حتى الـ15 من أكتوبر (تشرين الأول) في مدينة ألتون. واستغرقت كل مواجهة ثلاث ساعات، إذ يتحدث أحد المرشحين ساعة كاملة، ثم يحصل منافسه على ساعة ونصف الساعة، قبل أن يعود الأول للرد خلال نصف ساعة، وفقاً للسجلات التاريخية لهيئة المتنزهات الوطنية الأميركية.

 

ولم تقتصر تداعيات المناظرات على تعزيز شهرة لينكولن، إذ كشفت المناظرة الثانية في مدينة فريبورت عن خلافات داخل الحزب الديمقراطي، بعدما دافع دوغلاس عن حق سكان المناطق الجديدة في منع العبودية عملياً، وهو موقف عُرف لاحقاً باسم "مبدأ فريبورت"، وأثار غضب الديمقراطيين الجنوبيين، وأسهم في تعميق الانقسامات التي سبقت الانتخابات الرئاسية عام 1860.

كيف فاز الخاسر بالأصوات؟

مع انتهاء المناظرات، بدا أن لينكولن استطاع فرض نفسه منافساً قوياً لدوغلاس، لكن الشعبية التي اكتسبها لم تكُن كافية للفوز بمقعد مجلس الشيوخ.

فالنظام الانتخابي الأميركي آنذاك كان مختلفاً تماماً عما هو معمول به اليوم، إذ لم يكُن الناخبون يختارون أعضاء مجلس الشيوخ مباشرة، بل ينتخبون أعضاء المجالس التشريعية في الولايات التي تتولى بدورها اختيار ممثليها في مجلس الشيوخ الأميركي.

وبذلك كانت المعركة الحقيقية لا تتعلق فقط بحجم التأييد الشعبي للينكولن أو دوغلاس، وإنما بعدد المقاعد التي يستطيع كل حزب تأمينها داخل المجلس التشريعي في إلينوي، وهنا ظهرت المفارقة التي جعلت انتخابات عام 1858 واحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ لينكولن السياسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فعلى رغم حصول المرشحين الجمهوريين على مجموع أصوات شعبية يفوق ما حصل عليه الديمقراطيون في انتخابات المجلس التشريعي، فإن توزيع المقاعد منح الديمقراطيين الغالبية اللازمة لاختيار السيناتور.

وفي الخامس من يناير (كانون الثاني) عام 1859، اجتمع أعضاء المجلس التشريعي للولاية لحسم السباق، فحصل دوغلاس على 54 صوتاً مقابل 46 للينكولن، وبثمانية أصوات داخل المجلس التشريعي، احتفظ دوغلاس بمقعده في مجلس الشيوخ، بينما خرج لينكولن خاسراً من الانتخابات التي جعلته معروفاً على نطاق واسع في البلاد.

ولم يتغير نظام انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ إلا عام 1913، عندما أتاح التعديل الـ17 للدستور الأميركي انتخابهم مباشرة من الناخبين، منهياً النظام الذي حسم خسارة لينكولن قبل أكثر من نصف قرن.

 

لينكولن نحو البيت الأبيض

لم تعكس نتيجة انتخابات إلينوي عام 1858 كامل التحول الذي أحدثته المواجهة في المشهد السياسي الأميركي، فبحسب السجل التاريخي لمجلس الشيوخ الأميركي، أسهمت تلك الانتخابات في تعزيز الحضور الوطني للحزب الجمهوري، بعدما نقلت الصحف مناظرات لينكولن ودوغلاس إلى جمهور تجاوز حدود الولاية.

فبينما احتفظ دوغلاس بمقعده، عزز لينكولن مكانته داخل الحزب الجمهوري، وبرز بوصفه أحد الأصوات المعارضة لانتشار العبودية. وفي المقابل، عمّقت مناظرة فريبورت الخلافات داخل الحزب الديمقراطي، بعدما أثار موقف دوغلاس غضب قطاعات من الديمقراطيين الجنوبيين الذين رفضوا ترك مسألة السماح بالعبودية لإرادة سكان المناطق الجديدة وحدهم.

وبحلول عام 1860، كانت هذه الخلافات اتسعت وانتهت بانقسام الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية بين مرشحين، أحدهما دوغلاس، فيما اختار الجمهوريون لينكولن لخوض السباق نحو البيت الأبيض.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير