ملخص
قالت الخارجية الروسية الإثنين إن الأنباء التي تشير للتخطيط لتحرك عسكري جديد ضد إيران تثير قلقاً بالغاً، داعية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الإثنين، إن إيران ترغب في إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال حدوث ذلك، من دون أن يدل بمزيد من التفاصيل.
وقال مسؤول مطلع لوكالة رويترز إن وسطاء قطريين توجهوا إلى طهران مساء الإثنين، لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في شأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف المسؤول أن النقاشات تتعلق بضيغة لاتفاق أميركي إيراني كانت محل تفاوض على مدى الأيام الثمانية الماضية.
وأكد عراقجي، في وقت سابق الإثنين، أن طهران تخوض محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة عبر قطر وباكستان، سعياً إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وتجنب جولة جديدة من التصعيد.
وقال عراقجي لـ "وكالة الأنباء الرسمية" (إرنا)، بحسب مقطع مصور نشرته، إنه "نظراً إلى حساسية الوضع الراهن وخطورته، فالمشاورات والمحادثات مكثفة للغاية"، مشيداً بـ "الدور الوسيط والنشط" للدوحة وإسلام آباد في هذا المجال.
وقالت وسائل إعلام رسمية اليوم الإثنين نقلاً عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد علي خامنئي منح "صلاحيات معينة" للحكومة في ما يتعلق بالمحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
ونقلت وسائل الإعلام عن بزشكيان القول إن طهران "ستحاول حل المشكلة عن طريق الحوار"، من دون أن يخوض في التفاصيل.
في الوقت نفسه، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي ناقش تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت أشارت فيه طهران إلى استمرار الاتصالات الرامية إلى إنهاء حال الحرب مع الولايات المتحدة.
بدورها أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الإثنين أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة أسبوع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن "إمكان تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران، لقد أكدنا أن من الممكن إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال فترة قصيرة إذا لبيت مطالب طهران"، مضيفاً أن "تبادل الرسائل لا يزال مستمراً" عبر وسطاء.
من ناحية أخرى، قال مسؤول مطلع لـ"رويترز" الإثنين إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة أمس، ولكن ليس بسبب صعوبات في المفاوضات التي تهدف للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وأضاف المسؤول أنه يجري تعميم مسودة اقتراح للحصول على ملاحظات في شأنها، وقد يعقد اجتماع للمتابعة، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل مستمر مع أميركا ونائب وزير الخارجية غريب آبادي زار الدوحة لتسهيل ذلك.
وذكر أن أساس هذه المحادثات هو خطة من سبع خطوات وضعتها إيران خلال سبتمبر (أيلول) الماضي وتهدف إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.
وقال المتحدث إن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء قطريين، وأضاف بقائي "طرحت مطالبنا بوضوح وشفافية تامة، إنها مطالب معقولة ومنطقية، فلا يمكن إبرام أي اتفاق نهائي ولا يمكن فتح مضيق هرمز أو تأمينه ما لم ينته الحصار البحري الأميركي وتحترم مطالب إيران مع تلبية حاجاتها المشروعة".
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأولي من قبل، وتأتي أحدث جولة من الجهود الدبلوماسية في ظل مخاوف من تصاعد الصراع مجدداً عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي التي ستبدأ غداً الثلاثاء. ورداً على سؤال حول موقف طهران من هذه الانتخابات، قال بقائي إن طهران لا تتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى "ميلاد أميركا جديدة".
أمام ذلك، قالت الخارجية الروسية الإثنين إن الأنباء التي تشير للتخطيط لتحرك عسكري جديد ضد إيران تثير قلقاً بالغاً، داعية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة.
تحذير صيني
قال الرئيس الصيني شي جينبينغ لسلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد اليوم الإثنين إن منطقة الشرق الأوسط والخليج يجب ألا تصبح ساحة معركة للتنافس بين القوى العظمى، وإن بكين مستعدة للتعاون مع الدول العربية من أجل تحقيق سلام دائم.
وكثيراً ما اضطلعت الصين بدور دبلوماسي متحفظ في الشرق الأوسط، لكنها كثفت جهودها في محاولة للمساعدة على إنهاء التوتر في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع كلف الطاقة والشحن العالمية.
وقال شي لسلطان عمان إن العالم يخوض "تغيرات بالغة لم يشهدها منذ قرن". ونقلت وزارة الخارجية الصينية عنه قوله "يجب ألا تصبح منطقة الخليج في الشرق الأوسط ساحة للتنافس بين القوى العظمى والصراع الجيوسياسي... السلام والاستقرار في المنطقة يتطلبان عناية وحماية مشتركة من كل الأطراف".
وتابع قائلاً إن الصين ملتزمة وقف الحرب، وتأمل في المساهمة "بالحكمة والحلول لحل المعضلات الأمنية في المنطقة".
وذكر شي أن الصين مستعدة لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، للتعاون من أجل استعادة السلام وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين.
وقالت وزارة الخارجية الصينية الأسبوع الماضي إن بكين سترسل قريباً مبعوثيها الخاصين إلى دول في الشرق الأوسط لتعزيز التواصل وخفض التصعيد.
ضربات إضافية
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة انتصرت عسكرياً ومالياً على إيران، موضحاً أن الحرب ستنتهي قريباً "بطريقة أو أخرى"، في وقت لوّح فيه بإمكان توجيه ضربات إضافية لطهران، على رغم تأكيده أن واشنطن حققت أهدافها العسكرية.
وأضاف ترمب خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا أن الولايات المتحدة لم تدخل الحرب مع إيران لتخوض صراعاً طويلاً، على غرار حربي فيتنام وأفغانستان، مشيراً إلى أن بلاده لا تحتاج إلى الانتظار أعواماً لحسم المواجهة، وأوضح أن ضرب إيران كان حتمياً، مؤكداً "وهذا ما فعلناه"، عاداً أن العمليات العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بقدراتها، ومشدداً على أن واشنطن هزمت طهران في هذه الحرب.
وكرر الرئيس الأميركي تهديده باستئناف الضربات ضد إيران، وقال خلال تجمع انتخابي إنه قد يضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لطهران في وقت لم يحدده، وصرح أمام أنصاره في ولاية آيوا قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة غداً الثلاثاء بأن "السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت، لكن في مرحلة ما سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم".
وأضاف "أحاول العثور على شخص للتفاوض معه في إيران لكن لا أحد يريد تولي الرئاسة"، وتابع قائلاً "استخدمنا قاذفات 'بي-2' لضرب القدرات النووية الإيرانية، وطهران لا تزال غير مدركة حجم ما تعرضت له".
وأول من أمس السبت، قال ترمب إن الولايات المتحدة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات النووية الإيرانية، لكن "لا يزال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما"، وكشف مسؤولون إسرائيليون وأميركيون، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط باتجاه استئناف العمليات العسكرية ضد إيران فور انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية، وفق ما نقلته "القناة 12".
في المقابل، أبدى ترمب رغبة في استنفاد المسار التفاوضي، وأشار التقرير إلى أن موقف الرئيس الأميركي قد يتغير في حال فشل المفاوضات، فيما قال ترمب إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. وأضاف حول المكالمة التي جرت السبت، "أجريت معه محادثة جيدة جداً"، قائلاً إن إيران كانت أحد مواضيع المحادثة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي قولهما إن الجانبين ناقشا مسار المفاوضات مع إيران، إذ حض نتنياهو الرئيس الأميركي على توجيه ضربة إلى إيران فور انتهاء انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي، فيما فضّل ترمب إتاحة المجال أمام المفاوضات لمواصلة مسارها.
من جانبها، حذّرت إيران أمس الأحد من أن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تكون صاحبة القرار في تحديد نهايتها، وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن "أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها"، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.
النفط يهبط بأكثر من 1%
إلى ذلك، انخفضت أسعار النفط بأكثر من واحد في المئة في التعاملات الآسيوية الباكرة اليوم الإثنين، وذلك عقب إجراء مسؤولين إيرانيين وقطريين محادثات لليوم الثالث على التوالي تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وبحلول الساعة 23:03 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام "برنت" 1.51 دولار بما يعادل 1.33 في المئة إلى 111.92 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي 102.34 دولار للبرميل، بنزول 1.78 دولار أو 1.71 في المئة.