Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحركات احتجاجية لآلاف الشبان ومواجهات في فرنسا وألمانيا وألبانيا

دعوات جديدة إلى إغلاق المدارس الفرنسية و"جيل زد" الألماني يحاول تولي القيادة... وملثمون ألبان رشقوا قوات الأمن بالحجارة

شهدت مدن فرنسية من بينها باريس ومرسيليا وتولوز وليون، مسيرات احتجاجية، السبت 31 أكتوبر الحالي (أ ف ب)

ملخص

تواصلت التحركات الاحتجاجية الشبابية في مدن أوروبية عدة السبت، أبرزها في فرنسا للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة، وسط انتشار كبير لقوات الأمن لمحاولة منع تكرار المواجهات العنيفة التي جرت خلال الأسابيع الأخيرة.

شهدت مدن أوروبية عدة اليوم السبت، ولا سيما في فرنسا وألمانيا وألبانيا، تحركات شبابية تخلل بعضها مواجهات مع قوات الأمن، احتجاجاً على ظروف التعليم والمطالبة بتحسين ظروف المعيشة.

واندلعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في باريس السبت مع وصول التحرك الاحتجاجي إلى وجهته النهائية، فيما ملأ الغاز المسيل للدموع الشوارع، بحسب ما أفاد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية.
واستخدم عشرات الأشخاص الملثمين، الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء، مطارق لاقتلاع حجارة الأرصفة ورشق الشرطة بها، فيما أُلقيت زجاجة حارقة واحدة على الأقل باتجاه قوات الأمن.
ورد عناصر الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، كما نفذت هجمات عدة بالعصي لتفريق المحتجين.
وقالت شرطة باريس إن "مجموعة تضم عدة مئات من مثيري الشغب" كانت تهاجم عناصرها بمقذوفات، بينها زجاجة حارقة (مولوتوف). وأضافت أن عناصر الشرطة تحركوا "لاستعادة النظام العام".
وفي ما عدا ذلك، أشارت السلطات إلى أن تفريق التظاهرة كان يجري من دون صعوبات تُذكر.
وتمركزت شاحنة لرش المياه قرب الموقع المقرر لانتهاء المسيرة، التي شارك فيها نحو 70 ألف شخص، وفقاً لشرطة باريس، بينما أفاد ائتلاف من منظمات شبابية واتحادات تمثّل طلاب المدارس والثانويات والجامعات، بمشاركة 200 ألف شخص في العاصمة.
وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين على مستوى البلاد بنحو 320 ألف شخص، بينما تحدثت نقابات عن مشاركة نحو نصف مليون.

توقيف العشرات

وأعلنت الداخلية الفرنسية أن الشرطة أوقفت أكثر من 290 شخصاً أثناء التظاهرات. وقالت الوزارة، "سارت المسيرات بسلاسة في إطار التظاهرات المعلنة"، مشيرة إلى أن "عناصر متطرفة" في عدة مدن، من بينها بوردو وتولوز ومرسيليا، حاولت الوصول إلى مراكز المدن "بهدف القيام بأعمال تخريب ونهب".
وفي مدينة نانت (غرب) صرّحت كميل غيري (31 سنة) "نقول لا لكلف المعيشة، لا لليمين المتطرف، نعم لمطالب طلاب المدارس الثانوية، نعم لإسماع المواطنين أصواتهم".
ولم تسمح السلطات باعتماد مسار التظاهرات الذي كانت قررته النقابات في مركز باريس، بل وافقت على المسار الذي حددته مديرية شرطة العاصمة والممتد من بوابة بانيوليه إلى بوابة شارنتون عند أطراف العاصمة الشرقية، بينما نُشر نحو 70 ألف عنصر من قوات الأمن.
وكانت أوساط وزير الداخلية لوران نونييز حذرت أمس الجمعة من أنه "من المتوقع حصول أعمال عنف مماثلة للتي وقعت في الـ17 من أكتوبر(تشرين الأول) الجاري طوال نهار اليوم واعتباراً من المساء".
وأسفر أول فصول الاحتجاجات التي شارك فيها 500 ألف شخص بحسب الشرطة، و800 ألف شخص بحسب الكونفيدرالية العامة للعمل، عن مشاهد فوضى عارمة تخلّلها إضرام نيران في مبانٍ عامة ونهب آلاف المتاجر في مراكز المدن الكبرى، خصوصاً في باريس وليون (شرق وسطي) ومرسيليا (جنوب شرقي)، ومواجهات مع قوات الأمن.

"لقد قُتلت فرنسا"

وتأتي الاحتجاجات قبل أشهر قليلة من انتخابات 2027 لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تقدم مرشحة أقصى اليمين مارين لوبن.
وانطلقت التظاهرات التي يشارك فيها نشطاء "السترات الصفراء" والنقابات العمالية وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، للتنديد بارتفاع كلفة المعيشة وعدم المساواة وتدهور ظروف التعليم.
وفي أعقاب حملة أمنية أدت الى إصابات خطرة في صفوف بعض المتظاهرين، وسّعت الحركة الاحتجاجية مطالبها لتشمل حماية أكبر للحريات المدنية والحق في التظاهر.
وفي مرسيليا جنوب فرنسا، تجمع مئات الأشخاص في مركز المدينة، وردد المشاركون هتافات مناهضة للفاشية والحكومة، بينما ارتدى بعضهم أزياء مهرجين وقراصنة.
وفي مدينة تولوز (جنوب غربي)، تجمع آلاف الأشخاص في تحركات غير مصرّح بها، وكان بعضهم يرتدي أزياء تنكرية ويحمل أعلاماً فرنسية، وصفقوا وغنوا، بينما كُتب على إحدى اللافتات "مانو، لقد قتلت فرنسا"، في إشارة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون.

 

إغلاق جديد للمدارس

وفيما اشتكت الحركة الطلابية من عدم سماح الشرطة بتنظيم مسيرة عبر وسط العاصمة، دعا اتحادان طلابيان إلى إغلاق المدارس الثانوية والجامعات الثلاثاء والخميس المقبلين، مطالبين الحكومة بإصلاح نظام التعليم وتحسين ظروف الدراسة.
وقالت صابرين خرباش، وهي متحدثة باسم "اتحاد طلاب فرنسا" و"اتحاد طلاب المدارس الثانوية" للصحافيين خلال مسيرة احتجاجية في باريس، "سنغلق الثلاثاء جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى التظاهرة المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل التي دعا إليها العمال والنقابات العمالية".
وقبل انطلاق التظاهرات، أقامت محال عدة سواتر لحماية واجهاتها، وفي شرق باريس غطى وائل بوبكر، وهو موظف في مقهى واجهة متجر بألواح خشبية، وقال "الجميع لزموا منازلهم. لن يأتي أحد لشراء أي شيء".
في الأثناء، انضم مرشح حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي للانتخابات الرئاسية جان لوك ميلانشون إلى التظاهرة في باريس، وقال عبر منشور على منصة "إكس" اليوم "سنظهر تصميمنا الراسخ والهادئ والمنضبط على ضمان احترام الحقوق الأساسية لشعب حر"، وكان اتهم حكومة ماكرون "بسلوك منحى استبدادي بصورة متزايدة".

"توتر كبير" لدى السلطات

ولدى الحكومة هامش محدود لتهدئة المحتجين عبر إنفاق إضافي، خصوصاً أن أحد أبرز اقتصادات منطقة اليورو يواجه خطر الركود ويخضع لضغوط لكبح ديونه. وأشار مصدر في الشرطة إلى وجود "توتر كبير" بين السلطات.
وقال رئيس غرفة التجارة الفرنسية ألان دي كريسينزو إن أصحاب المحال التجارية قلقون، مضيفاً خلال حديث إلى "إذاعة فرنسا الدولية"، "ينتظر أصحاب المتاجر بفارغ الصبر انقضاء يوم السبت".
وكان وزير الداخلية لوران نونييز قال أمس إن السلطات رصدت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التجمع وإشعال "ثورة".

الآلاف تظاهروا في ألمانيا

في غضون ذلك، ‌تظاهر آلاف الأشخاص في أنحاء ألمانيا اليوم، حيث نزلت إلى الشوارع حركة يقودها شبان، متأثرة باحتجاجات ​شهدتها دول أوروبية أخرى، للمطالبة بتحسين التعليم وخفض كلف المعيشة.
وتأتي هذه التحركات بعد موجة من التظاهرات قادها أفراد من "جيل زد" في أنحاء أوروبا هذا العام. ففي صربيا، أسهم النشاط الطلابي في إزاحة الزعيم الذي حكم البلاد لفترة طويلة ‌عبر صناديق ‌الاقتراع، بينما تحولت الاحتجاجات ​في ‌فرنسا ⁠إلى أعمال ​شغب ونهب.
ومن ⁠المقرر خروج التظاهرات التي تنظمها مجموعة "جين زد ريجلت" وتعني "جيل زد يتولى القيادة"، في 34 مدينة بينها برلين وفرانكفورت وميونيخ، وتقول المجموعة إنها تعارض الخدمة العسكرية الإلزامية وتطالب باستثمارات أكبر في التعليم في وقت يواجه⁠ كثر من الشباب الألمان ارتفاعاً ‌في كلف المعيشة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت ‌أرقام رسمية بعد ظهر ​اليوم إلى ‌أن أعداد المشاركين جاءت أقل بكثير من ‌التوقعات الأولية للمنظمين البالغة 182 ألفاً، وأفادت الشرطة في فرانكفورت وميونيخ وبرلين بمشاركة نحو 6 آلاف متظاهر، مقارنة بنحو 36 ألفاً على موقع المنظمين الإلكتروني.
وتقول ‌السلطات الألمانية إنها تتوقع أن تكون تظاهرات اليوم التي تتزامن مع ⁠احتفالات ⁠"هالوين"، سلمية إلى حد كبير، لكنها حذرت من محاولات جماعات متطرفة استغلال الحركة.
وعمدت بعض الشركات في مدن ألمانية إلى تغطية واجهاتها بالألواح الخشبية والتخطيط للإغلاق قبل التحركات خشية وقوع اضطرابات محتملة، ولا سيما بشارع كورفورستندام للتسوق في برلين.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تكافح ألمانيا لإنعاش النمو الاقتصادي، وتواجه ضغوطاً متزايدة ​على نظام التقاعد ​والخدمات العامة مع تقلص عدد السكان في سن العمل.

مواجهات في ألبانيا

وأقدم عشرات المتظاهرين الملثمين اليوم على إضرام النار في حاويات قمامة أمام وزارة التعليم الألبانية، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة في العاصمة تيرانا، في مستهل احتجاج جديد دعا إليه طلاب يطالبون باستقالة رئيس الوزراء، وفق ما أفاد صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية.
وتشهد الدولة الواقعة في منطقة البلقان التي يبلغ عدد سكانها 2.3 مليون نسمة ويحكمها إيدي راما منذ عام 2013، احتجاجات منذ أشهر ضد الحكومة، تحولت منذ منتصف أكتوبر الجاري إلى مواجهات عنيفة ومباشرة بين الشرطة والمتظاهرين في شوارع العاصمة.
وخرج بداية مئات المحتجين سلمياً أمام وزارة التعليم التي تُعد نقطة انطلاق للتحركات شبه اليومية، هاتفين "إستقِل يا راما" و"لا ألبانيا بلا شباب".
ثم تقدمت مجموعة تضم عشرات الشبان الملثمين، وبدأوا برشق قوات الأمن بحجارة انتزعوها من الأرصفة، بعدما أضرموا النار في عدد من حاويات القمامة.
ووجهت لهم الشرطة تحذيرات وهددت بالتدخل، في ظل انتشار أعداد كبيرة من عناصر مكافحة الشغب قرب الوزارة، إضافة إلى مركبة مزودة بمدفع مياه.
وكانت التحركات المناهضة للحكومة بدأت في مايو (أيار) الماضي، على خلفية رفض مشروع سياحي مثير للجدل على الساحل الألباني، كان من المقرر أن يستفيد منه مقربون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثم اتسعت دائرة الغضب لتشمل قضايا الفساد.
كذلك، يندد الحراك الطلابي الذي يفتقر إلى قيادة، بأوجه القصور في النظام الصحي وبغياب الآفاق أمام الشباب.
وخلال الأيام الأولى من الاحتجاجات العنيفة منتصف أكتوبر الجاري، أضرم متظاهرون النار في مبانٍ عامة شملت مقار وزارات ومحاكم، أو ألحقوا بها أضراراً، إضافة إلى عدد كبير من المتاجر.
وصرّح وزير الداخلية الألباني إرفين ديمو أمس بأن نحو 350 شخصاً جرحوا حتى الآن، من بينهم قرابة 200 شرطي ونحو 100 متظاهر و40 من المارة.
وأعرب عن أسفه لوجود قاصرين أثناء التظاهرات، متهماً المنظمين باستغلالهم ووضعهم عند الخطوط الأمامية للصدامات وأعمال العنف، وأوضح أن 269 قاصراً أوقفوا خلال التحركات حتى الآن.
من جهتها شددت الحكومة الأربعاء الماضي موقفها تجاه المتظاهرين، فارضة غرامات تصل إلى 5500 يورو على المحتجين الذين يلجأون إلى العنف.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات