Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصواريخ والإنذارات تدخل أحاديث الأطفال

متخصصون يؤكدون أهمية المصارحة بما يناسب النضج النفسي ويحذرون من انعكاس قلق الأهل والأخبار المتداولة على الصغار

أدخلت الحروب والإنذارات الأمنية مصطلحات عسكرية جديدة إلى أحاديث أطفال الخليج (انجبندنت عربية)

ملخص

أدخلت الحروب والإنذارات الأمنية مصطلحات عسكرية جديدة إلى أحاديث أطفال الخليج، بعدما باتوا يتابعون الأخبار ويناقشون تطوراتها، ويحذر متخصصون من تأثير قلق الأهل والمحتوى المتداول في الأطفال، مؤكدين أهمية مصارحتهم بالحقائق بما يناسب أعمارهم ومستوى نضجهم، وتوفير الطمأنينة من دون تهويل أو إنكار للأخطار.

لم تعد أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار مجرد أحداث عابرة في حياة بعض أطفال الخليج، بعدما فرضت الهجمات الصاروخية والمسيرات واقعاً جديداً على يومياتهم، فبينما قد يظن الصغار أن بعض الأصوات تشبه الألعاب النارية، بات آخرون يتداولون مصطلحات عسكرية وأمنية دقيقة، مثل "الاعتراض" و"الصواريخ الباليستية" و"المسيرات"، وأصبحت جزءاً من أحاديثهم اليومية.

وبعدما كانت معرفة الأطفال بالأحداث تعتمد إلى حد كبير على ما يسمعونه من أسرهم وما تقدمه وسائل الإعلام التقليدية، باتوا اليوم يتابعون المقاطع الإخبارية والتعليقات السياسية، ويعيدون تداولها بلغتهم الخاصة، بل يظهر بعضهم في مقاطع مصورة يناقشون فيها مجريات الأحداث كما لو كانوا محللين سياسيين.

هذا التحول في مصادر تلقي المعلومات يضع الأهل أمام تحد جديد: كيف يجيبون عن أسئلة الصغار بوعي واتزان، ويمنحونهم الطمأنينة من دون إنكار الأخطار؟

المصارحة لا ترتبط بعمر الطفل

في مقطع فيديو سبق أن حظي بتداول واسع في السعودية، ظهر طفل يطمئن شقيقته الصغرى عقب تلقيها إنذاراً مبكراً عبر هاتفها، وكشفت مقابلات إعلامية مع والدهما أن الطفل سبق أن سأل والده عن صوت الإنذار بعدما سمعه أثناء خروجهما معاً، فطمأنه وشرح له قدرات الدفاعات الجوية السعودية على التصدي للتهديدات، ويبدو أن الطفل استحضر حديث والده عندما تكرر الإنذار، فبادر إلى طمأنة شقيقته وإرشادها، في مشهد يعكس كيف تنتقل استجابات الكبار إلى الأطفال وتؤثر في سلوكهم.

وفي مقطع آخر جرى تداوله، ظهرت طفلة سعودية تتحدث بثقة عن الهجمات الصاروخية، قائلة "لا أخاف من الصواريخ لأنهم يعترضونها"، في تعبير يعكس إدراكها لدور الدفاعات الجوية في التصدي للصواريخ، وكيف أصبحت مفردات الاعتراض جزءاً من أحاديث الأطفال اليومية.

وفي هذا السياق، ترى المشرفة التربوية فوزية الشهري أن مصارحة الأطفال بالحقيقة لا ترتبط بعمر محدد، بقدر ارتباطها بمستوى نضج الطفل وطبيعة أسئلته، فالطفل الصغير يحتاج إلى إجابات بسيطة ومباشرة تمنحه الشعور بالأمان والاحتواء، بينما يستطيع الطفل الأكبر سناً استيعاب معلومات أوسع إذا قدمت له بطريقة متزنة.

وتشدد الشهري على أهمية عدم الكذب على الأطفال، مع تجنب تحميلهم تفاصيل تفوق قدراتهم النفسية والعقلية، وضرورة تعليم الأكبر سناً منهم التمييز بين المصادر الموثوقة والإشاعات، خصوصاً مع تعدد مصادر تلقي الأخبار، سواء عبر الأصدقاء أو وسائل التواصل الاجتماعي.

الأطفال يسمعون الأخبار ويلاحظون قلق الكبار

يتأثر تعامل الأطفال مع الحروب والأزمات بردود فعل الأهل والمجتمع المحيط بهم، وتروي منى عبدالله لـ"اندبندنت عربية" تجربتها خلال حرب الخليج، حين اجتمعت الأسرة بأكملها في منزل الجد، مشيرة إلى أن الأطفال لم يشعروا بأجواء الحرب بقدر ما اعتقدوا أنهم يعيشون تجمعاً عائلياً، وتقول إن صافرات الإنذار لم تكن تثير الخوف لدى بعضهم، مضيفة "نرى بعضهم يلحقون بسيارات صافرات الإنذار كنوع من الترفيه".

ويلفت منصور حسين، عبر حسابه على منصة "إكس"، إلى أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأطفال، قائلاً "أطفال اليوم غير أطفال أيام حرب الخليج"، موضحاً أنهم باتوا أكثر اطلاعاً على الأحداث من خلال القراءة والمتابعة والبحث، وأن شرح الأهل للأحداث وطمأنة أبنائهم يسهمان في تعزيز شعورهم بالأمان.

فقد اختلفت مصادر تشكيل وعي الأطفال مقارنة بالأجيال السابقة، ففي حرب الخليج، على سبيل المثال، كانت الأسرة ووسائل الإعلام التقليدية المصدرين الرئيسين للمعلومات، بينما تتيح وسائل التواصل اليوم للأطفال متابعة الأخبار والمقاطع المصورة وتفاعلات الكبار معها بصورة مباشرة، وأصبح بعضهم يشارك في النقاشات حول الحروب والتطورات السياسية، مستخدماً مصطلحات يلتقطها من المحتوى المتداول، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إدراكه الكامل خلفيات الأحداث وأبعادها.

كيف يوجه المتخصصون الأسر؟

ترى المشرفة التربوية فوزية الشهري أن الطفل يحتاج عند تلقي الإنذارات الأمنية إلى أمرين أساسين: أن يفهم ما ينبغي عليه فعله، وأن يشعر بأن الكبار يتعاملون مع الموقف بمسؤولية وهدوء، فالطمأنينة، بحسب رأيها، لا تتحقق بالكلمات وحدها، بل تنشأ أيضاً من وضوح التصرفات ووجود خطة يعرف الطفل كيفية اتباعها.

وتؤكد أهمية أن تشرح الأسرة والمدرسة للأطفال، بما يتناسب مع أعمارهم، ضرورة التزام التوجيهات الأمنية، من دون إنكار الأخطار أو إثارة الخوف، مع تقديم تعليمات واضحة وبسيطة تساعدهم على التصرف بصورة صحيحة.

وتتفق معها منيرة النفيسة، الحاصلة على الدكتوراه في الطفولة المبكرة من جامعة الملك سعود، إذ تشير عبر حسابها على منصة "إكس" إلى أن الأطفال يلاحظون تصرفات الكبار أكثر مما نتوقع، بما في ذلك طريقة تعاملهم مع الأخبار وحديثهم عن الأحداث وردود فعلهم عند القلق.

وتشدد النفيسة على أهمية تجنب الإشاعات والتهويل، والمحافظة قدر الإمكان على الروتين اليومي، وإتاحة الوقت للأطفال للعب والتعلم والتعبير عن مشاعرهم، مؤكدة أن الطفل يتعلم من طريقة تعامل الكبار مع المواقف الصعبة، وليس فقط مما يقولونه له.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حين تتحول الإنذارات إلى نوبات هلع

ولا تقتصر التأثيرات النفسية للإنذارات الأمنية على الأطفال، إذ قد تمتد إلى البالغين، خصوصاً من يعانون اضطرابات القلق أو الهلع، ويشير طبيب سعودي متخصص في طب الأسرة، عبر حسابه على منصة "إكس"، إلى أنه لاحظ في عيادته حالات من نوبات الهلع تزامناً مع تكرار الرسائل التحذيرية الصادرة عن المنصة الوطنية للإنذار المبكر، لا سيما لدى أشخاص لديهم اضطرابات نفسية سابقة.

وينصح الطبيب الأسر بالبقاء إلى جانب من يتعرض لنوبة هلع، والتحدث معه بهدوء، وتجنب السخرية من مخاوفه أو التقليل من مشاعره، ومساعدته على تنظيم تنفسه ببطء، مع الحد من مشاهدة المقاطع المخيفة والأخبار المثيرة للقلق، والحرص على التزام الأدوية النفسية الموصوفة.

ويلفت إلى أن هذه الظروف قد تكشف أيضاً عن اضطرابات قلق أو هلع لم تشخص سابقاً، مما يستدعي التقييم الطبي عند ظهور أعراض متكررة، والحصول على العلاج المناسب.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات