Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطفال أوكرانيا المختطفين في روسيا مأساة أغفلها العالم

لم تحظ محنة أولئك الذين نقلوا إلى موسكو من دون موافقة عائلاتهم باهتمام كبير نسبياً

سيدة تحتضن ابنها البالغ من العمر 14 سنة بعد أن استعادته من روسيا في أبريل 2024   (رويترز)

أحد أكثر أوجه الحرب في أوكرانيا بؤساً معاناة الأهالي الأوكرانيين الذين رُحّل أطفالهم إلى روسيا عنوة وهي رغم كونها السبب الأساسي وراء إصدار مذكرة توقيف من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس فلاديمير بوتين إلا أن المشكلة ككل لم تحظَ بتغطية تماثل حجم المأساة.

في مقالة لها في "فايننشال تايمز" البريطانية تكتب جيليان تيت عن رحلتها إلى كييف، حيث لمحت صورة نشرت حديثاً لبعض الآباء الأوكرانيين مع أطفالهم، وكانت وجوه الأخيرين مستترة. وظهرت على البالغين في الغالب تعبيرات الصدمة أو الإرهاق، لكن امرأة شابة ارتدت قبعة بيسبول وابتسمت ابتسامة عريضة وهي تمسك بطفلين بإحكام.

في بعض النواحي، تعتبر هذه الصورة التي نشرها دميترو لوبينيتس، مفوض الشؤون الإنسانية في أوكرانيا، علامة أمل. وقد عاد الأطفال المعنيون إلى أوكرانيا الجمعة الماضي، بعدما رحلوا إلى روسيا منذ أشهر عدة من دون موافقة أسرهم.

ولكنه يشير أيضاً إلى التحدي الذي لم يحظَ إلا بقدر ضئيل للغاية من الاهتمام العالمي. منذ الغزو الروسي، اختطف الجنود والمسؤولون الروس عدداً من الأطفال الأوكرانيين، وأرسلوا شرقاً. وقال لوبينيتس إن لديه سجلات لما يقرب من 20 ألف عملية ترحيل من هذا القبيل. وأضاف، مع ذلك، إن مفوضة حقوق الطفل الروسية، ماريا لفوفا-بيلوفا، زعمت بفخر "مرات عدة" أن هناك 700 ألف طفل أوكراني في روسيا. (في مارس، اتهمتها المحكمة الجنائية الدولية هي والرئيس فلاديمير بوتين بارتكاب جرائم حرب).

وفي حين كان بعضهم أيتاماً، وكان عدد قليل منهم أطفالاً من المناطق التي تحتلها روسيا أرسلتهم عائلاتهم عمداً، فإن كثراً منهم لديهم آباء على قيد الحياة وأخذوا رغماً عن إرادة أسرهم.

واعتبر مختبر البحوث الإنسانية في جامعة يال وكذلك مراكز أخرى أن المسؤولين الروس يستخدمون عمليات الترحيل هذه للقضاء على الثقافة الأوكرانية عن طريق وضع الأطفال في برامج إعادة التعليم بحسب المنهج الروسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول جيليان تيت إنها التقت في كييف الروائي الفرنسي مارك ليفي، الروائي الفرنسي الأكثر مبيعاً الذي تحكي روايته الجديدة "سيمفونية الوحوش" La Symphonie des monstres قصة صبي في التاسعة من عمره يدعى فالنتين رُحّل هو وأمه. على رغم أن الشخصية خيالية، إلا أنها مستوحاة من قصص حقيقية. قرر ليفي أن يكتب الكتاب لأن قضية المبعدين تؤثر فيه بشدة، إذ إنه فقد أجداده في معسكر "أوشفيتز" ورُحّل والده اليهودي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال "لا أستطيع أن أتخيل فقدان أطفالي بهذه الطريقة. لا أعرف كيف سأنجو".

هناك الآن سباق مع الزمن بالنسبة إلى الأطفال الأوكرانيين المرحلين، خصوصاً أنه يجري تبنيهم بعد قضائهم بضعة أشهر في روسيا، ووفق ما لاحظ لوبينيتس، "في كثير من الأحيان يغير الروس كل شيء في الوثائق مثل الاسم وتاريخ الميلاد ومكان الميلاد"، سيصبح من الصعب العثور عليهم بمرور الوقت.

ووسط هذه الصعاب، تستخدم الجمعيات الخيرية الخاصة والحكومة الأوكرانية أي وسيلة ممكنة لتعقب الأطفال واستعادتهم. وتخضع التكتيكات الدقيقة لحراسة مشددة ولكنها تشمل اختراق شبكة الإنترنت الروسية للبحث عن السجلات وإرسال رسائل إلى البيروقراطيين الروس واستدعاء المواطنين الروس المتعاطفين وإرسال وسطاء (والآباء أنفسهم) إلى روسيا للدفاع عن قضيتهم.

وكان رئيس المكتب الرئاسي في كييف أندريه يرماك تحدث عن طلب المساعدة من أطراف ثالثة مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش لمحاولة التوسط في صفقة لإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى وطنهم.

وفي هذه الأثناء، فإن آلاف الأهالي مثل والدة فالنتين في رواية ليفي عالقون في مأزق جهنمي، معتقدين بأن أطفالهم على قيد الحياة ولكنهم غير قادرين على الوصول إليهم. قال الروائي: "أتمنى أن يكون هذا خيالاً، لكنه ليس كذلك. إنها مأساة".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات