Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذا ما ينتظر إسرائيل بعد أهم انتخابات تشهدها منذ سنوات

وُصفت هذه الانتخابات بأنها من الأكثر أهمية في تاريخ إسرائيل، لكن الواقع على الأرض قد يكون مغايراً تماماً

جندي إسرائيلي مصوباً سلاحه قرب منزلَي فلسطينيين تتهمهما إسرائيل بتنفيذ هجوم مسلح، في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

قد تطيح الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بنيامين نتنياهو، لكنها لن تبدل بالضرورة السياسات التي تحكم المنطقة. فالمنافسون يتقاسمون معه مواقف متشددة حيال الفلسطينيين، ويرفضون إقامة دولتهم المستقلة، فيما تتواصل الحروب والتوسع الاستيطاني. وبين مأزق تشكيل الحكومة وتراجع الآمال بالتغيير، يخشى الفلسطينيون أن تحمل المرحلة المقبلة مزيداً من إراقة الدماء.

يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع غداً الثلاثاء للمشاركة في أول انتخابات تُجرى منذ هجمات "حماس" الدامية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وما أعقبها من حروب غير مسبوقة في غزة ولبنان وإيران.

ووُصفت هذه الانتخابات بأنها من أهم المحطات السياسية في تاريخ إسرائيل، إذ ينظر إليها كثيرون باعتبارها استفتاءً على بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل.

وتبدو إزاحة نتنياهو احتمالاً قائماً بالفعل، إذ تُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدّم معسكر منافسه الرئيس، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بفارق ضئيل.

لكن حتى لو تحقق هذا السيناريو، لن يفضي ذلك إلى تغيير جوهري يذكر.

فبالنسبة إلى ملايين الفلسطينيين المحاصرين في غزة المدمّرة، حيث خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، رغم النفي الإسرائيلي، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، لن يتغير الكثير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأمر ذاته ينطبق على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، المحاصرين بمستوطنات آخذة في التوسع، تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً غير مسبوق في عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الواسعة.

ومهما تكن نتيجة الانتخابات، فمن المستبعد أن تؤدي إلى تسوية سريعة للحروب المتعددة التي تخوضها إسرائيل، بما في ذلك الحرب مع إيران التي أودت بحياة الآلاف وتسببت في أكبر أزمة طاقة سُجلت على الإطلاق، طاولت آثارها العالم بأسره.

ويضم الكنيست الإسرائيلي 120 مقعداً، ويتطلب تشكيل الحكومة الحصول على تأييد 61 نائباً. ولم يسبق لأي حزب أن حصد هذا العدد بمفرده، لذلك تُبنى الحكومات عبر تحالفات معقدة تشبه لعبة "تيتريس". وإذا عجز أي معسكر عن بلوغ هذه العتبة، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.

ويخوض نتنياهو الانتخابات على رأس تكتل من أحزاب اليمين المتطرف، في وقت يمثل أمام القضاء الإسرائيلي بتهم فساد ينفيها، ويواجه انتقادات شعبية حادة بسبب الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر. وعلى رغم مرور ثلاث سنوات على الهجوم، لم تشكل حكومته بعد لجنة تحقيق رسمية مستقلة للنظر في ملابساته، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً في الشارع الإسرائيلي.

أما منافسه الرئيس، فهو غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي قُتل ابنه وابن شقيقه خلال الحرب في غزة. ويضم تحالفه أيضاً رئيسَي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذين نجحا في إطاحة نتنياهو لفترة وجيزة عام 2021.

وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لمعسكر آيزنكوت على معسكر نتنياهو. وترى خبيرة استطلاعات الرأي والصحافية المقيمة في تل أبيب داليا شايندلين أن هذه النتائج تنسجم مع ما أظهرته الاستطلاعات بصورة متواصلة خلال الأعوام الثلاثة والنصف الماضية، موضحةً أن "غالبية الإسرائيليين تعارض الحكومة الحالية".

ومع ذلك، لا يبدو أن أياً من المعسكرين قادر على حصد الأغلبية المطلوبة للحكم، ما يجعل احتمال الوصول إلى طريق مسدود والذهاب إلى انتخابات جديدة وارداً بقوة.

لكن أياً يكن الطرف الفائز من بين الكتلتين الأكبر، فإن المعطيات الأساسية لن تتغير.

وتشير شايندلين إلى أن أكثر من 60 في المئة من اليهود الإسرائيليين، فضلاً عن أغلبية الإسرائيليين عموماً، يعرّفون أنفسهم بأنهم من اليمين.

وتضيف: "بغض النظر عن شكل الحكومة المقبلة، من الواضح أن الأحزاب اليمينية ذات التوجهات الأيديولوجية الصريحة ستظل القوة المهيمنة داخل الكنيست".

ويختلف معسكرا نتنياهو وآيزنكوت في بعض القضايا الداخلية، من بينها إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التيار الأرثوذكسي المتشدد (الحريديم) من الخدمة العسكرية. فقد أيد نتنياهو، المتحالف مع أحزاب الحريديم، استمرار هذه الإعفاءات، في حين شن خصومه حملة شديدة ضدها.

ويبرز الخلاف الآخر حول مشروع الإصلاح القضائي. فقد أثارت محاولات نتنياهو تقليص صلاحيات المحكمة العليا لمصلحة السلطة التنفيذية احتجاجات حاشدة، فيما أعلن حزب آيزنكوت صراحةً رفضه أي قانون يسمح للكنيست بتجاوز قرارات المحكمة العليا.

لكن خارج هاتين القضيتين، لا تبدو الفجوة بين الطرفين كبيرة.

فعلى مستوى الشرق الأوسط، تعهد نتنياهو بمواصلة النهج العسكري، وفي عهده توغلت القوات الإسرائيلية بصورة أعمق داخل الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة.

أما آيزنكوت، فيُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أكثر تشدداً في الملفات الأمنية. وقد حرص خلال حملته الانتخابية على إبراز سجله العسكري، مستشهداً بما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، القائمة على توجيه قوة نارية مفرطة نحو الخصوم. وفي ما يتعلق بإيران، تحدث هو وحلفاؤه عن ضرورة توسيع نطاق الرد الإسرائيلي.

وفي الملف الفلسطيني، يتفق نتنياهو وآيزنكوت إلى حد بعيد.

فكلاهما يعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويؤكد ضرورة استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على كامل المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وفي غزة، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو ثلثَي مساحة القطاع المحاصر، بعد عام من وقف إطلاق نار وُصف بأنه هدنة، قُتل خلالها ألف شخص في غارات إسرائيلية. ويؤكد نتنياهو وآيزنكوت أن القوات لن تنسحب قبل نزع سلاح حركة "حماس"، كما يبدي كلاهما استعداداً لاستئناف هجوم واسع النطاق.

وتبرز بعض الفوارق في ما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة. فقد دعا شريكا نتنياهو في الائتلاف، الوزيران الخاضعان لعقوبات دولية إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهما من المستوطنين، إلى الضم الرسمي الكامل للضفة الغربية. ووفق الأمم المتحدة، شهدت الضفة في عهدهما مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وعمليات التهجير القسري للفلسطينيين.

أما آيزنكوت، فقد رفض الضم الكامل للضفة الغربية وتعهد بالحد من عنف المستوطنين. لكنه، في المقابل، يؤيد الاستيطان من حيث المبدأ، على رغم أن المستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتشير منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن فترة حكومة عام 2021 التي شارك فيها حليفاه بينيت ولابيد شهدت زيادة ملحوظة في التوسع الاستيطاني وهدم منازل الفلسطينيين.

ولهذا السبب، لا يبدي الفلسطينيون اهتماماً كبيراً بمتابعة الانتخابات الإسرائيلية، على رغم أن سياسات إسرائيل تحدد مصائرهم ومستقبلهم، كما توضح زينة الهارون، المتحدثة باسم مؤسسة "الحق" الفلسطينية لحقوق الإنسان.

وتقول بصراحة: "لا فرق بالنسبة إلينا، سوى أن الأمور قد تزداد سوءاً، بل إن هذا هو الأرجح".

وتضيف: "ليس شاغلنا الأساسي من سيشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل استمرار سياسات الاحتلال والضم والفصل العنصري والإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا".

(في عام 2024، قضت محكمة العدل الدولية بمسؤولية إسرائيل عن الفصل العنصري، وهو ما رفضته إسرائيل).

وتتابع: "الحقيقة أن إسرائيل انتهجت هذه السياسات في ظل جميع الحكومات، سواء كانت يسارية أو يمينية أو حتى ائتلافات تُقدَّم على أنها وسطية ومعتدلة".

وتشير إلى أن مؤسسة "الحق" نفسها تمثل مثالاً على ذلك، فقد صنفت إسرائيل هذه المنظمة الفلسطينية المرموقة المعنية بحقوق الإنسان، إلى جانب خمس منظمات فلسطينية أخرى من منظمات المجتمع المدني، على أنها منظمات إرهابية عام 2021، في عهد "حكومة التغيير" الوسطية التي شكلها لابيد وبينيت. وأثار القرار إدانة دولية واسعة، بما في ذلك من خبراء الأمم المتحدة الذين وصفوه بأنه "هجوم مباشر على حركة حقوق الإنسان الفلسطينية وعلى حقوق الإنسان في كل مكان".

وفي الوقت الراهن، يزداد الوضع قتامةً في الضفة الغربية المحتلة.

فقبل أيام من انتخابات الثلاثاء، أمر نتنياهو بفرض إغلاق شامل على الخليل وإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق، بعد تقارير أفادت بمقتل جنديين إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينيين عند حاجز قرب المدينة الجمعة. وتعهد في خطاب حاد بـ"تدمير هذا المكان وتغييره بالكامل".

ومنذ ذلك الحين، فُرض طوق أمني على الخليل، وبدأت الجرافات الإسرائيلية هدم منازل، فيما يؤكد رئيس البلدية أن آلاف السكان أُجبروا بالفعل على مغادرة بيوتهم. وفي المقابل، لم يعترض منافسو نتنياهو على هذه الإجراءات.

قد تفضي هذه الانتخابات إلى إطاحة نتنياهو من منصبه، لكن البدائل المطروحة لا تختلف عنه كثيراً.

ويتمثل الخوف في ألا يتغير شيء، وأن تكون المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من إراقة الدماء.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل