"جنودك ما زالوا في غزة"... حماس تحرك ملف الأسرى الإسرائيليين

الهدف من نشر الصور تلميح لصفقة تبادل جديدة قد تكون قريبة ومرتقبة

صورة نشرتها كتائب القسام للجنود الإسرائيليين في ذكرى صفقة شاليط (اندبندنت عربية)

في الذكرى السنوية الثامنة لعملية "صفقة الأحرار" التي جرى خلالها تبادل للأسرى بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية وإشرافٍ دولي، نشرت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، صورة يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال إحباط برفقة الجنود الإسرائيليين الأسرى في القطاع، وكتبت عليها باللغتين العربية والعبرية عبارة "جنودك ما زالوا في غزّة".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنشر فيها كتائب القسام رسائل عن الجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها، بل سبق أن تنوعت الدلالات التي حركت فيها حماس الشارع الإسرائيلي، وكان آخرها أغنية فيديو باللغة العبرية، ومترجمة إلى اللغة العربية، بُثّت على منصات الإعلام الخاص بحركة حماس.

رسائل

وبحسب طبيعة كتائب القسام، كل ما ينشر عنها يأتي في سياقات معلومة، ولأهداف مخطط لها، وعادة ما تكون عبارة عن رسائل دقيقة توصل من خلالها معلومات إلى الجانب الإسرائيلي، أي نشرها صورة الجنود الأسرى لديها يأتي في السياق ذاته. ويؤكّد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن الهدف من نشر هذه الصورة، تلميح لصفقة تبادل جديدة قد تكون قريبة ومرتقبة، وكذلك لتحريك الشارع الإسرائيلي للمطالبة بهم، وللضغط على حكومتهم من أجل تسريع الإفراج عنهم، وإيصال رسالة مباشرة إلى نتنياهو بأن عناصر من جيشه ما زالوا معتقلين.

وتمكنت كتائب القسام خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة صيف 2014 من أسر جنديين (هدار غولدن وشاؤول أرون)، واعتقلت جنديين آخرين (هشام السيد وأبراهام منغستو) دخلا غزة عن طريق الخطأ في أوقات متفرقة، بحسب الادعاء الإسرائيلي.

ومنذ لحظة الأسر، تحتفظ كتائب القسام بهؤلاء الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة، ولم تدلِ بأي معلوماتٍ عنهم، لكنها لمّحت أكثر من مرة أنّهم أحياء، وأن أي أخبارٍ عنهم يجب أن تكون مدفوعة الثمن، ووضعت عدداً كبيراً من الشروط قبل فتح ملف أي عملية تبادل مقبلة، من بينها أن تفرج إسرائيل عن كل الأسرى المعاد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة "وفاء الأحرار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحرك حمساوي

لكن يبدو أن هناك عملية تبادلٍ للأسرى جديدة تلوح في الأفق، وفقاً لمعلومات  لـ"اندبندنت عربية" تؤكد أن حديثاً جاداً جرى بواسطة دولية وعربية، مع القيادة السياسية لحركة حماس، حول ملف الجنود الإسرائيليين المعتقلين لديها في قطاع غزة، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اطلاع بما يُناقش مع حماس. وكانت قناة إسرائيليّة قد أفادت بأنّ ألمانيا تسعى للتوسط في صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وما يدلّ على صحة المعلومات التي حصلنا عليها، هو حديث عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل الذي قال إن صفقة التبادل الجديدة مع إسرائيل يجب أن تشمل الأسيرين أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، ومروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح، مؤكداً أنّهم يصلون الليل بالنهار من أجل لحظة تفرح كل الفلسطينيين.

ومن خلال حديث البردويل، يبدو أن حماس وضعت شروطها على طاولة الوسطاء، وشرعت في وضع لائحة بأسماء الأسرى التي تنوي أن تشملهم صفقة التبادل الجديدة، ولكن إسرائيل على المستوى السياسي تبدو وكأنها غير مكترثة لعملية التبادل، ولا تلقي أي أهمية لذلك الحديث، بينما على المستوى الشعبي، خرجت عائلات الأسرى في تظاهرات أمام مكتب نتنياهو لمطالبته بإعادة أبنائهم إليهم.

ويقول الناطق باسم حماس حازم قاسم إن الحكومة الإسرائيلية لم تدخل معهم في مفاوضات جادة حتى الآن للحديث عن عملية تبادل أسرى جديدة، وذلك نتيجة الحسابات الداخلية، ما يعني أن مؤشرات العملية قد تكون بعيدة أو غير معروفة.

موافقة إسرائيلية خجولة

بينما على البعد السياسي، يتوقع الباحث في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة أن يوافق نتنياهو على إبرام صفقة تبادلٍ مع حماس، شرط أن تكون عادية، وليست بحجم الصفقة السابقة (أفرجت إسرائيل عن 1027 أسيراً فلسطينياً، وأفرجت حماس عن الجندي جلعاد شاليط)، حتى يكسب نقاطاً جديدة في الساحة السياسية الإسرائيلية.

ويقول فروانة إن أي صفقة تبادل أسرى مع حماس قد تساعد في تحسين وضع نتنياهو السياسي، وتُسهّل عليه عملية تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي يبدو أنه متعثر في هيكليتها، مشيراً إلى أن البيئة السياسية باتت جاهزة لتحريك المياه الراكدة في ملف تبادل الأسرى الإسرائيليين، فالمخابرات المصرية (ترعى مباحثات حماس وإسرائيل) وترغب في ضبط الميدان وعدم حدوث تصعيد عسكري، ودفع عجلة التفاهمات، لذلك تسعى مصر إلى إنجاز صفقة تبادل جديدة.

قد لا يكون نتنياهو المقرر في عملية التبادل

على الصعيد الإسرائيلي، وبعدما نشرت كتائب القسام صورة للجنود الأسرى المحتجزين لديها، شرع الإعلام الإسرائيلي في سرد معايير إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس، من بينها سحب ملف التبادل من يد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خوفاً من موافقته على أن تشمل الصفقة المرتقبة أسرى يشكلون خطراً على أمن إسرائيل.

ويأتي الحديث في الإعلام، نتيجة لتوصيات لجنة شمغار الإسرائيلية، المخصصة لدراسة طبيعة أي صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس التي تسطير على قطاع غزة، ومن بين توصيات اللجنة نقل صلاحيات إبرام الصفقات من رئيس الوزراء إلى وزير الأمن، ما يعني أنّ نتنياهو غير مرغوب فيه في اتخاذ أي قرار له علاقة بعملية التبادل.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفض عام 2011 بعد إطلاق سراح المعتقل السابق لدى حماس جلعاد شاليط تقديم هذه التوصيات للتصويت داخل المجلس الوزاري المصغر، معتبراً أنّها غير مناسبة.

المزيد من الشرق الأوسط