Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثالث وكالة دولية تمنح اقتصاد مصر نظرة مستقبلية إيجابية خلال أيام

توقعت "موديز" استمرار الحكومة في إجراءات الضبط المالي بعد انتهاء برنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي

قالت الوكالة إن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى احتمال تسريع وتيرة خفض أعباء الديون وفوائدها بوتيرة أسرع (أ ف ب)

ملخص

تحول مصر إلى نظام سعر صرف مرن وتبني سياسة نقدية أكثر تشديداً أسهما في تعزيز الاحتياطات الخارجية وزيادة قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.

على رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أعلنت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني رفع التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى مستوى "B3" من "Caa1"، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، وسط توقعات بمواصلة الحكومة المصرية إجراءات الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد بنهاية عام 2026.

وقالت الوكالة إن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى احتمال تسريع وتيرة خفض أعباء الديون وفوائدها بوتيرة أسرع من توقعاتها الأساسية، مرجحة أن تواصل الحكومة المصرية إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وأشارت الوكالة الدولية إلى أن تحول مصر إلى نظام سعر صرف مرن وتبني سياسة نقدية أكثر تشديداً أسهما في تعزيز الاحتياطات الخارجية وزيادة قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات. وجاء ذلك بعد أيام من قرار وكالتي "فيتش" و"ستاندرد أند بورز" بتثبيت التصنيف الائتماني لمصر، مع منح اقتصادها نظرة مستقبلية مستقرة.

استمرار إجراءات الضبط المالي بعد برنامج صندوق النقد

وتوقعت "موديز" خلال مذكرة بحثية حديثة أن تواصل الحكومة المصرية إجراءات الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر المقبل، بما يدعم استمرار خفض الدين الحكومي إلى أقل من 70 في المئة من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد، مقابل 81.8 في المئة في يونيو (حزيران) الماضي.

ويعتزم صندوق النقد الدولي بدء محادثات هذا الشهر في إطار المراجعة النهائية لبرنامج قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار الذي بدأ عام 2024، على أن تُقرّ المراجعة بحلول ديسمبر المقبل.

وأبدى الصندوق استعداداً لاعتماد برنامج آخر، بينما لم تكشف الحكومة المصرية حتى الآن عن قرارها في هذا الصدد.

وتوقعت "موديز" أن تستمر الحكومة في الحفاظ على فوائض أولية للموازنة تقل قليلاً عن خمسة في المئة من الناتج المحلي على المدى المتوسط، بما يتماشى مع خطة موازنة السنة المالية 2026-2027 التي تشمل إجراءات جديدة لتعزيز الإيرادات ومواصلة ضبط الاستثمارات الحكومية وتخصيص احتياطات لمواجهة النفقات الطارئة.

ورجحت الوكالة، التراجع التدريجي في كلفة التمويل بما يسهم في خفض الدين الحكومي وأعباء فوائده، مشيرة إلى تسارع هذه الوتيرة إذا تحقق نمو اقتصادي أقوى وتحسن تحصيل الإيرادات وانخفضت أسعار الفائدة المحلية بوتيرة أسرع مع تراجع التضخم وتعزز ثقة المستثمرين.

وسجلت مصر فائضاً أولياً بلغ 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو الماضي، أو 4.1 في المئة باستبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5 في المئة خلال السنة السابقة و1.6 في المئة خلال العام المالي 2022-2023.

وارتفعت الإيرادات الضريبية إلى 13 في المئة من الناتج المحلي، فيما تراجعت المصاريف الأولية باستثناء فوائد الدين إلى 10.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي تتراجع

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي من 95.2 في المئة في يونيو عام 2023 إلى 81.8 في المئة خلال يونيو الماضي.

كذلك تراجعت نسبة فوائد الدين الحكومي إلى الإيرادات المقدرة إلى 5تسعة في المئة، من 63 في المئة خلال العام المالي 2024-2025، على رغم استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين مقارنة بالدول الأخرى ذات التصنيف الائتماني المماثل، بحسب تقرير الوكالة.

وكشفت الوكالة الدولية عن أن التحول إلى سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية عزّزا قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات حرب إيران.

وارتفع صافي الاحتياطات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، من 52 مليار دولار بنهاية عام 2025.

وترى وكالة "موديز" أن تسريع التخارج من أصول الدولة وتحسين حوكمة القطاع الحكومي وبيئة الأعمال ستدعم الاستثمار الخاص والإنتاجية والنمو، فضلاً عن توفير إيرادات استثنائية إضافية لخفض الدين.

الإجراءات الاستباقية قلصت ضغوط التوترات الجيوسياسية

وقبل أيام، أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني تثبيت التصنيفات الائتمانية طويلة الأجل لمصر عند الفئة "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وجاء تصنيف الوكالة عند مستوى "B" مدعوماً بنمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل والدعم من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف وحجم الاقتصاد الكبير مقارنة بالدول النظيرة في الفئة نفسها.

في السياق ذاته، أعلنت وكالة "ستاندرد أند بورز" تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى "B" للعملتين الأجنبية والمحلية، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، موضحة أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس التوازن بين آفاق النمو الاقتصادي لمصر على المدى المتوسط واستمرار زخم الإصلاحات، والأخطار المرتبطة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت "ستاندرد أند بورز" إن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المصرية ساعدت في تخفيف الضغوط الفورية الناجمة عن الصراع، مشيرة إلى أن

التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ الأجنبية بلغت 9.5 مليار دولار خلال الأشهر التالية لاندلاع الصراع في الشرق الأوسط في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، فيما تراجع الجنيه المصري بنسبة وصلت إلى 15 في المئة مقابل الدولار الأميركي.

ولفتت إلى أن الاستجابة السريعة والشاملة أسهمت في استقرار الأسواق وعكس جانب كبير من تقلبات سعر الصرف، مدعومة باستمرار التزام مرونة سعر الصرف وإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة وتعديل أسعار الوقود والكهرباء بالتزامن مع تقديم دعم اجتماعي موجه.

استمرار تنفيذ الإصلاحات وتعزيز الإيرادات المحلية

وأوضحت "ستاندرد أند بورز" أن مصر حققت فائضاً أولياً بلغ 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026 المنتهية في الـ30 من يونيو الماضي، متجاوزة المستهدفات المحددة من صندوق النقد الدولي.

وأكدت أن السلطات المصرية جددت التزامها أجندة الإصلاح المدعومة من الصندوق التي تشمل تعزيز الإيرادات المحلية وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتسريع الخصخصة وتقليص دور الدولة في الاقتصاد.

لكن في المقابل، حذرت الوكالة الدولية من أن تراجع التزام الحكومة الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، أو اتساع نقص العملات الأجنبية، قد يدفعها إلى خفض التصنيف الائتماني لمصر.

وأشارت إلى أن استمرار ارتفاع كلفة الفائدة وزيادة الضغوط على المالية العامة، أو تراجع قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية بسبب التوترات الجيوسياسية، قد يؤديان إلى اتخاذ إجراء سلبي في شأن التصنيف.

ولفتت "ستاندرد أند بورز" إلى أن تسارع تحسن أوضاع الدين الحكومي والخارجي، أو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، بما في ذلك من خلال بيع أصول الدولة، قد يدعم رفع التصنيف الائتماني. كما يمكن أن تسهم سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسة أمام الاستثمار الأجنبي في تحسين التقييم الائتماني لمصر.

اقرأ المزيد