Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يختنق الأدب بين الرقابة المعاصرة والضغوط الرقمية؟

في أعقاب سحب كتب سالي روني من الأسواق البريطانية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حرية التعبير، نطرح سؤالاً جوهرياً: هل لا يزال الروائيون يتمتعون بحرية التفكير والكتابة كما في الماضي؟

أعمال الكاتبة الإيرلندية سالي روني تتعرض للسحب من الأسواق البريطانية بعد تمسكها بموقفها الداعم لمنظمة "بالستاين أكشن" المحظورة (رويترز)

ملخص

يرى روبرت ماكرام أن الأدب لا يواجه اليوم رقابة الدولة وحدها، بل ضغوطاً جديدة تتمثل في ثقافة المشاهير والرقابة الذاتية وتسليع الإبداع وهيمنة الذكاء الاصطناعي. ومن خلال استحضار تجربتي جورج أورويل وويليام غولدينغ، يجادل بأن الفكر الأصيل لا يزال قادراً على الصمود، لكن الكتّاب باتوا مطالبين بيقظة أكبر للحفاظ على استقلالهم الإبداعي وسط ضوضاء العصر الرقمي.

"كان يوماً مشرقاً وبارداً من أيام أبريل (نيسان)، وكانت الساعات تدق معلنة الساعة الـ13".

بهذه البداية المدهشة والمقلقة معاً، يخرج الزمن عن مساره المألوف، وتفقد الحياة اليومية ما يمنحها الألفة والطمأنينة. فمنذ طفولته، كان جورج أورويل مفتوناً بالخيال المستقبلي الذي نسجه هربرت جورج ويلز (وألدوس هكسلي من بعده). وفي نهاية حياته القصيرة، حقق أورويل حلمه أخيراً بكتابة رواية تتخيل مستقبلاً لم يأتِ بعد.

واليوم يمكن القول إن رواية "1984" Nineteen Eighty-Four هي أشهر رواية باللغة الإنجليزية في القرن الـ20. فقد جسدت روح عصرها، وكُتبت في أعقاب حرب مدمرة شهدت أهوال المحرقة النازية وسقوط الرايخ الثالث واستخدام القنبلة الذرية.

ولم تنبع رؤية أورويل الديستوبية من حدسه السياسي وحده، بل تشكلت أيضاً من واقع زمنه وتجربة أوروبا الغربية في مرحلة ما بعد الحرب. ولا تزال مواضيع الرواية، من خطر الدولة الشمولية إلى الرقابة والتلاعب باللغة، تتردد أصداؤها حتى اليوم كطلقات بعيدة لم يتلاشَ صداها، فيما تظل الرواية معياراً أدبياً رفيعاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن حبكة "1984" الديستوبية شيء، وما تطرحه الرواية من تصورات حول الأخطار التي تهدد حرية التعبير شيء آخر تماماً. فهذه الأفكار تكشف عن خيال سياسي استثنائي. وعلى مدى 77 عاماً منذ صدورها، ترسخت في اللغة الإنجليزية عبارات (ورد ذكرها في الرواية) مثل "الأخ الأكبر يراقبك"، و"اللغة الجديدة" Newspeak، و"التفكير المزدوج" Doublethink، و"عامة الشعب" Prole، و"جريمة الفكر" Thoughtcrime، و"الشخص الممحو من السجلات والذاكرة" unperson، و"التحكم في الواقع"، و"دقيقتان من الكراهية"، حتى أصبحت جزءاً من الثقافة العامة. أما أورويل نفسه، فتحول إلى ما يشبه القديس العلماني ورمز للعقل الأدبي المتحرر من القيود.

الروائي ومحرقة الغرور

يتوقف فهم الأدب وعلاقته بالفكر المستقل على السياق الذي يُكتب فيه، لكنه يقوم على ثلاث مواهب خالدة: الخيال، وبناء الشخصيات، وإتقان النبرة الخاصة بالنص، أو ما يُعرف أحياناً بـ"صوت الكاتب". وتكشف قصة تأليف رواية "1984" عن عالم من الأصالة الإبداعية لم يعد قائماً كما كان، وإن كان لا يزال ماثلاً في الذاكرة الحية.

ومن منظور عام 2026، تبدو الظروف التي أنجز فيها أورويل مخطوط روايته قاتمة للغاية. فقد توفيت زوجته إثر جراحة فاشلة، وكان هو يعاني مرض السل، ويرعى ابنه الرضيع، ويحاول في الوقت نفسه إعادة ترتيب حياته بعد صدور رواية "مزرعة الحيوان" Animal Farm. وعلى امتداد مسيرته المهنية، التي اتسمت بإرادة صلبة واعتماد كامل على الذات، ظل أورويل، وفق وصف أحد النقاد، "الضمير المتجهم لجيله".

كان أورويل مولعاً بخوض التجارب إلى أقصى حدودها. ففي شتاء 1946-1947، الذي كان من أشد فصول الشتاء برودة في القرن الـ20، انتقل إلى مزرعة في جزيرة جورا قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا، بحثاً عن "وقت أستطيع فيه استعادة قدرتي على التفكير". وكان قد استبق هذه المعركة في مقالته "لماذا أكتب؟" Why I Write، حين وصف تأليف كتاب بأنه "صراع مروّع ومستنزف، أشبه بنوبة طويلة من مرض مؤلم".

وحتى وفاته في يناير (كانون الثاني) 1950، ظل أورويل يخوض هذا الكفاح اليومي في ظروف بالغة القسوة والقتامة. ومن الصعب اليوم تخيل المشقة التي أحاطت بكتابة المسودة الأولى من روايته "1984". فقد كان رجلاً صلباً متحفظاً، لا يطلب المساعدة من أحد، على خلاف ما قد يُعد مألوفاً في أيامنا. بل يبدو أن دار "سيكر" Secker للنشر زادت معاناته حين فرضت عليه موعداً نهائياً عاجلاً لتسليم المخطوط.

وطُرحت آنذاك فكرة الاستعانة بكتبة اختزال لتفريغ النص، لكن ضعف الاتصالات مع جزيرة جورا أدى في النهاية إلى اضطرار أورويل لمواجهة ما وصفه بـ"المهمة المروعة" المتمثلة في إعادة طباعة مخطوطه بنفسه بعدما وجده "رديئاً على نحو لا يُصدّق". وفي ظل نقص المال والموارد التي تصله من لندن، اعتمد على سجائر يلفها بيده وأباريق الشاي القوي وما توفره مدفأة الكيروسين من دفء.

وفي نهاية المطاف، وصلت النسخة النهائية إلى لندن في ديسمبر (كانون الأول) 1947 ضمن المهلة المحددة. ولم يكن الناشر يدرك حجم المعاناة التي خاضها مؤلفه، لكنه وصف الرواية بأنها "واحدة من أكثر الكتب إثارة للرعب التي قرأتها في حياتي"، وسارع إلى طرحها في الأسواق في الثامن من يونيو (حزيران) 1949.

كرّست رواية "1984" مكانة أورويل بوصفه أحد أبرز الكتّاب الذين خلدهم الأدب، لكن الدفعة المقدمة التي تقاضاها، على أن تُخصم لاحقاً من عائدات حقوق النشر، ظلت متواضعة. وقد توقع أورويل نفسه، بهدوء ومن دون مبالغة، ألا تتجاوز أرباحه من الطبعة الأولى نحو 500 جنيه إسترليني. لكنه توفي بعد أقل من عام على صدور الرواية، عن عمر ناهز 46 سنة.

ولا تزال روحه الصافية منارة تهتدي بها الأجيال: روح كرّست نفسها لقناعاتها، ولم تساوم عليها، ولم تخشَ قول الحقيقة، واستشرفت ما وراء عصرها. إنه دور لا يزال شاغراً حتى اليوم.

في عام 1949 كان أورويل يكتب في مجتمع يرزح تحت وطأة التقنين والفقر والمرض وقسوة الشتاء. أما اليوم، فقد تبدلت ظروف الحياة في الغرب جذرياً. فالناس أكثر دفئاً وصحةً وثروةً وأمناً ونظافةً. ويحصل الكتّاب على سلف مالية ضخمة ويُعاملون باعتبارهم نجوماً ومشاهير. لكن هل يخدم ذلك العملية الإبداعية أم يحد منها؟

في أي نقاش حول حرية الفكر، يظل السياق عاملاً حاسماً. لكن يبقى السؤال: هل توفر الراحة فعلاً البيئة اللازمة لولادة الفكر المستقل الأصيل؟

لو سُئل أورويل عن العلاقة بين التفكير الحر والرواية، فربما استدعى فكرة تقليدية مفادها أن الخيال الحر هو المنطلق الوحيد الذي يستطيع العقل أن يحلق منه نحو آفاق بعيدة. وربما طوّر هذه الفكرة، مستحضراً، في مفارقة لافتة، وصفه رواية "مزرعة الحيوان" بأنها "حكاية خرافية"، ليؤكد أن القارئ، مهما يكن ما يفعله الكاتب، يظل الطرف الأكثر حرية، وهي حرية لا يمكن انتزاعها منه. هنا يكمن جوهر الحرية حقاً. فمتعة القراءة فعل تحرر في حد ذاته، وتجربة فردية تجري غالباً بعيداً من الأنظار، وينبغي أن تظل بمنأى عن الرقابة.

ومن البديهي أن أورويل لم يشارك يوماً في حفلات توقيع الكتب، أو الجولات الترويجية في الولايات المتحدة، أو المهرجانات الأدبية. لكن هذا يسلط الضوء على مفارقة لافتة في الإبداع المعاصر، فقد خاض كثير من كتّاب ما بعد الحرب مسارات شاقة قبل أن يبلغوا، بشق الأنفس، ذروة الاعتراف الأدبي.

لنأخذ مثال المدرس المغمور في مدينة سالزبري، ويليام غولدينغ، الذي كان تلاميذه يلقبونه بـ"الأشعث". ففي سبتمبر (أيلول) 1953 أرسل مخطوط روايته الأولى "غرباء من الداخل" Strangers from Within إلى دار "فيبر آند فيبر"، وكانت صفحاته ملطخة ببقع القهوة.

وكانت الرواية قد رُفضت بالفعل من سبع دور نشر في الأقل. أما تقييم أحد قراء الدار، فجاء قاطعاً وقاسياً: "رديء وممل. بلا جدوى. مرفوض". ولم تكن المؤشرات تبعث على التفاؤل.

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. فقد صادف أن ألقى محرر جديد، يتمتع بعقل منفتح وحس أدبي خاص، نظرة أعمق على المخطوط المهترئ ذي الصفحات المثنية. كان ذلك تشارلز مونتيث، الذي أصبح لاحقاً رئيس مجلس إدارة دار "فيبر". وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1953، كتب إلى "السيد غولدينغ" معرباً عن "رغبته الشديدة في الجلوس معه ومناقشة الرواية".

تحولت تلك الدعوة إلى التزام من الكاتب بإعادة صياغة الرواية من أولها إلى آخرها، بعد تغيير عنوانها إلى "صرخة أطفال" A Cry of Children. وعلى مهل، أخذت المسودة التي وُصفت بأنها "بلا جدوى" تنضج، كما تتحول اليرقة داخل شرنقتها، لتصبح العمل الأدبي الذي نعرفه اليوم باسم "سيد الذباب" Lord of the Flies.

وبعد الاتفاق على الشروط، ومن دون تدخل أي وكيل أدبي، حصلت دار "فيبر" على الحقوق العالمية للرواية مقابل دفعة مقدمة مقدارها 60 جنيهاً إسترلينياً، تُدفع على قسطين متساويين: نصفها عند توقيع العقد، والنصف الآخر عند صدور الكتاب. وبحلول مارس (آذار) 1954، ووفق جدول زمني يصعب تخيل مثيله اليوم، دخلت النسخة النهائية مرحلة الإنتاج، مع تجهيز غلاف وصفه الناشر بأنه "جميل، بألوان زاهية توحي بأجواء الغابة".

أما بقية الحكاية فأصبحت معروفة: انطلقت الرواية ببطء، ثم تحولت إلى عمل كلاسيكي حديث انتشر بفضل الأحاديث المتناقلة من قارئ إلى آخر. وسرعان ما تحولت "سيد الذباب" إلى كتاب ذي مكانة خاصة لدى القراء المراهقين، وإلى عمل مقرر في المناهج الدراسية. وعندما فازت رواية "طقوس العبور" Rites of Passage بجائزة بوكر عام 1980، أمكننا أن نرى، بأثر رجعي، كيف دشّن نجاح غولدينغ عقدين من الاحتفاء بالرواية الجديدة المكتوبة باللغة الإنجليزية.

وبصفته أحد كبار الأدباء المخضرمين، غدا غولدينغ عميداً لمهنة ضمت أسماء مثل سلمان رشدي، وكازو إيشيغورو، وإيان ماكيوان، ومارتن أميس، وحنيف قريشي، وجانيت وينترسون، ومايكل أونداتجي، وفيكرام سيث، وجوليان بارنز، ثم زيدي سميث لاحقاً. وعلى رغم الإشادة الواسعة التي حظي بها في الأوساط الثقافية بالعاصمة، ظل غولدينغ يعيش في غرب إنجلترا، بعيداً من صخب التنافس على المجد الزائف في أوساط الأدب اللندنية، ومن دون أن تثقل كاهله فرق العلاقات العامة أو صيحات منصة "بوك توك". وبعد جيل من وفاته، لا تزال رواية "سيد الذباب" تُطبع وتُباع. فمن يدري إن كنا سنقول الشيء نفسه عن كثير من الكتّاب الذين يُعاملون اليوم بوصفهم مشاهير؟

الذكاء الاصطناعي والسؤال عن قدرة الأصالة على الصمود

أميل إلى الاعتقاد بأن هذين الأديبين البريطانيين الكبيرين، بما امتلكاه من رؤية نافذة وعقل متحرر من القيود، كانا سيجدان في كثير من الابتكارات المعاصرة في عالم الكتب ما يستوقفهما، بل ربما ما يسلّيهما أيضاً. فالإنسان، بعقله الذي لا يزال يحمل إرث العصر الحجري، كائن شغوف بالحكايات وسردها. وفي المقابل، لا يمكن للخطاب الداعي لحرية التفكير أن يستغني عن حجة مقنعة. وكما قال الكاتب الإنجليزي إدوارد مورغان فورستر في كتابه "جوانب الرواية" Aspects of the Novel، "أجل، يا للعجب، أجل بالطبع، فالرواية تحكي قصة".

لا شك في أن عقولنا الشغوفة بالحكايات باتت، في عصر "نتفليكس"، حائرة ومشتتة ومربكة بفعل تعدد السيناريوهات البديلة، فيما يزيد تهديد التكنولوجيا لقدرتنا على الانتباه من تعقيد غرائزنا الاجتماعية. وإذا كانت ثورتنا الرقمية قد فتحت عصراً ذهبياً للتواصل العالمي، لا سيما باللغة الإنجليزية، فإنها أسهمت أيضاً في التشويش على صفاء التفكير، وقد تدفع الناس إلى التردد في تبني أفكار لا تحظى بالشعبية، وإن كانت هناك استثناءات لافتة. وفي هذا السياق، يشكل موقف سالي روني الرافض للتشريعات "المناهضة للإرهاب" نموذجاً مرحباً به للشجاعة على طريقة أورويل.

الذكاء الاصطناعي ليس خطيئة بقدر ما هو وحش تكنولوجي متعدد الرؤوس، تتجلى في استخداماته مظاهر كثيرة مثيرة للقلق

لكن، على رغم أصوات المشككين ودعاة التشاؤم الذين لا يرون في الأفق سوى الكوارث، لا أعتقد أننا مضطرون إلى الاستسلام للهلع أو اليأس الطويل الأمد. فنحن نعيش مرحلة "التحول العظيم"، التي تمثل أكبر تغيير في النماذج الفكرية منذ عصر النهضة، وربما الأكبر في تاريخ الحضارة الغربية. ونتيجة لذلك، بات الأدب والتفكير الأصيل يواجهان، في بيئة إبداعية لم نألفها من قبل، سبع خطايا مميتة: الغرور، والانتحال، والرقابة الذاتية، وتحويل الإبداع إلى سلعة، والإعلام، والإباحية، والذكاء الاصطناعي.

والذكاء الاصطناعي ليس خطيئة بقدر ما هو وحش تكنولوجي متعدد الرؤوس، تتجلى في استخداماته مظاهر كثيرة مثيرة للقلق. بعضها مرعب يبعث على الفزع، وبعضها الآخر حميد في جوهره، شأنه شأن أي أداة ذات قدرات استثنائية. ففي مجالات الطب والقانون والإدارة، فضلاً عن قطاعات واسعة من الصناعة، سيكون الذكاء الاصطناعي نعمة لا شك فيها، وإن لم تخلُ هذه النعمة من جوانب ديستوبية تنذر بمستقبل قاتم.

كتب أورويل وغولدينغ، وكلاهما صاحب أصالة لا تعرف المساومة، بشغف عن رؤى ديستوبية ظل أثرها حياً بعد رحيلهما. أما العالم الذي عرفاه، بعالم النوادي الخاصة، ومكتبات الكتب المستعملة، ورجال الشرطة الذين يجوبون الشوارع على الدراجات، وبائعي الكتب المدخنين للغليون، وحانات الشراب، وكافيتريا هيئة الإذاعة البريطانية، و"العوانس" اللواتي يقدن دراجاتهن إلى القداس وسط ضباب الصباح، فقد انقضى منذ زمن، وربما كان لا بد أن ينقضي.

لكن الأهم أن الكتابة التي قامت عليها تلك الحقبة، أي متن الأدب الذي يشكل إرثنا الثقافي، باتت اليوم موضع مراجعة واستثمار تجاري على أيدي جمهور متنامٍ من قراء اللغة الإنجليزية، أنهكهم "هراء الذكاء الاصطناعي" والأفكار المولدة آلياً. وفي هذا السياق، تسعى مبادرة ناشئة واعدة تحمل اسم "كتب من الناس" Books By People  إلى التحقق من أصالة النثر المكتوب بأيدي البشر. ومع ذلك، لم تدق الساعات بعد معلنة الـ13. فعلى رغم مشتتات العصر الحديث وتوتراته، لا تزال الحياة الأدبية تتحرك ضمن المعادلة القديمة التي تجمع العزلة والنزاهة وكسر الحدود المألوفة.

ولا تزال دعوة الكاتب الأميركي عزرا باوند للتجديد والابتكار، التي لخّصها في عبارته "اجعله جديداً" Make It New، تحفز السعي إلى رواية حكايات لم تُروَ من قبل، كما كانت الحال دائماً. ومن نواح عدة، تحفز وسائل التواصل الاجتماعي غرائزنا السردية. ومع ذلك، فإن الجيل المقبل من الكتّاب، في ظل هذا الكم الهائل من الملهيات في السوق الرقمية، سيكون مطالباً باليقظة أكثر من أي وقت مضى.

قدرات عقولنا البشرية، التي ورثناها عن أسلافنا، محدودة، لكن يكفي أن نتأمل ما أنجزته لنرى مكتبة مذهلة من الفكر الحر والأصيل. كتب أورويل ذات مرة: "النثر الجيد أشبه بلوح زجاجي". والزجاج هش، لكن شغفنا باكتشاف منظور جديد لا يموت أبداً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة