Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل بدأت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في التراجع؟

هبوط أسهم شركات مراكز البيانات وتحديات أمام إيجاد تمويل بنحو 10 تريليونات دولار

هناك 47 مشروعاً لبناء مراكز بيانات كبرى، إما تأخرت عن موعد إنجازها، أو سُحبت أو أُلغيت تماماً (أ ف ب)

ملخص

قد يرى البعض أن ما يجري في سوق الأسهم والسندات مرتبط أكثر بحركة تصحيح في السوق، نتيجة المغالاة في تقييم أصول الذكاء الاصطناعي والشركات المرتبطة به.

بدأ رهان المستثمرين على مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، التي تبلغ كلفتها نحو 10 تريليونات دولار، غالبيتها ديون، يهتز بوضوح.

ويتضح ذلك من هبوط أسهم شركات بناء مراكز البيانات الكبرى التي تخدم نماذج الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن بداية اهتزاز أسهم شركات أشباه الموصلات كذلك.

قد يرى البعض أن ما يجري في سوق الأسهم والسندات مرتبط أكثر بحركة تصحيح في السوق، نتيجة المغالاة في تقييم أصول الذكاء الاصطناعي والشركات المرتبطة به. إلا أن الأمر، في ما يتعلق بقطاع الذكاء الاصطناعي وشركات البنية التحتية التي برزت معه خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، يتجاوز ذلك، كما يخلص تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الأسبوعي.

والأهم أن مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت المحرك الأكبر لنمو أكبر اقتصاد في العالم، وهو الاقتصاد الأميركي، ومن ثم فإن أي تدهور في هذا القطاع سيعني مشكلات تتجاوز أسواق الأسهم وسندات الدين، وتمتد إلى أساسيات الاقتصاد، فالاستثمارات المتوقعة في القطاع تمثل ما يصل إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.

ومن المؤشرات إلى أن الرواج الذي شهده القطاع خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بدأ في التراجع، ما يُعلن عنه حالياً من تأخير في المشروعات، ورد الفعل الجماهيري المعارض، واهتزاز ثقة المستثمرين الذين يوفرون التمويل.

يحدث ذلك على رغم ضخ مئات المليارات في المشروعات الجديدة، وقبول الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، مثل "أنثروبيك" و"أوبن أي آي"، بالكلفة المرتفعة على المدى القصير، في مقابل التحرك بأسرع ما يمكن لتطوير نماذج متقدمة.

تأخير وتعطل المشروعات

تبدو مشروعات بناء مراكز البيانات الكبرى التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي الأكثر تأثراً بموجة التباطؤ والتراجع الحالية، بعد أعوام قليلة من الرواج، وهي الشركات التي مُنيت أسهمها أخيراً بهبوط واضح في الأسواق نتيجة عمليات البيع الكثيفة وخروج المستثمرين منها.

وأصدرت شركة بيانات التنظيم "ريغ لاير" أرقاماً للعام الحالي 2026، وصفتها بأنها "تقديرات متحفظة"، لأنها تتعلق فقط بالمشروعات الكبرى.

ووفقاً لتلك الأرقام، هناك 47 مشروعاً لبناء مراكز بيانات كبرى، إما تأخرت عن موعد إنجازها أو سُحبت أو أُلغيت تماماً.

وطبقاً لتقديرات صدرت خلال الشهر الحالي عن المحللين في شركة "برنستين"، فإن نسبة مشروعات مراكز البيانات الكبرى في الولايات المتحدة التي "تتمتع بالمصداقية"، أي التي يمكن إنجازها، لا تتعدى 35 في المئة من المشروعات المعلن عنها، ويشير إحصاء للصحيفة إلى أن هناك 1000 حي ومنطقة حاولت فرض حظر أو قيود مشددة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي.

وتعهدت شركات الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الكبرى إنفاق تريليونات الدولارات في الأعوام المقبلة على توسيع طاقة الحوسبة، لتلبية احتياجات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. ولكي يتحقق ذلك، سيكون على شركات ناشئة في مجال مراكز البيانات، المعروفة باسم "السحابة الجديدة"، أن توفر التمويل لمشروعاتها، كي تظفر بالعقود التي تعهدتها شركات الذكاء الاصطناعي.

ويرى كثير من المعنيين بالقطاع والمحللين الذين يتابعونه، بحسب تقرير الصحيفة، أن تلك الجهود مهددة الآن، سواء نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة التي تحد من إمكانية حصول تلك الشركات الناشئة على الائتمان، أو بسبب الاضطرابات في أسواق السندات التي تهدد قدرتها على الاقتراض.

وفي الأسبوع الماضي، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية التي تتضمن أسهم شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وشهدت أسهم مجموعات مثل "كور ويف" عمليات بيع كثيفة أدت إلى هبوط أسعار أسهم المجموعة بنسبة 25 في المئة خلال الأسبوع الأخير.

شكوك مستقبلية

إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة واضطراب سوق السندات، اللذين يعيقان تنفيذ مشروعات البنية التحتية ويضغطان على الشركات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، هناك أيضاً شكوك لدى المستثمرين في أن تحقق إيرادات شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل "أنثروبيك" و"أوبن أي آي" وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى، فائضاً من الأرباح على استثماراتها يكفي لتمويل تعاقداتها مع شركات البنية التحتية.

شركات البنية التحتية، وتحديداً شركات مراكز البيانات والسحابة الجديدة، تعتمد في استمرارها وإنجاز مشروعاتها على تعاقداتها مع شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وأي شكوك بشأن الأداء المستقبلي للأخيرة تعني عدم قدرة مجموعات البنية التحتية على تمويل مشروعاتها.

أجّلت شركات مثل "فيرموس"، التي تدعمها شركة "إنفيديا" لصناعة الرقائق الإلكترونية، الطرح الأولي لأسهمها، وربما ألغته، بعدما قررت شركة "أوبن أي آي" تأجيل طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وفي عقود شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مع مجموعات البنية التحتية، هناك بند يسمح لها بفسخ التعاقد إذا تأخر تسليم المشروعات. أي إنه إذا تأخرت مجموعة بنية تحتية في بناء مركز بيانات، فيمكن لشركات مثل "أنثروبيك"، المتعاقدة معها، إلغاء التعاقد، وربما الحصول منها على تعويض. وهكذا، تكون خسائر شركة البنية التحتية مزدوجة: غرامات وغياب مدفوعات مستقبلية من الزبون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الأمثلة على ذلك تأخر العمل في عدة مواقع تابعة لشركة "أوراكل"، يجري بناؤها لمصلحة مبادرة مراكز البيانات الكبرى "ستارغيت" التابعة لشركة "أوبن أي آي".

كذلك، اضطرت شركات تعدين العملات المشفرة، مثل "تيرا وولف" و"سايفر"، إلى القبول بإعادة النظر في التعاقدات مع شركة "أنثروبيك"، مع تأخير مواعيد تسليم مراكز البيانات ومشروعات "السحابة الجديدة"، على رغم أن ذلك التأخير كان نتيجة إعادة تعديل التصميمات من قبل العميل.

شركات ناشئة في خطر

من شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المعرضة للخطر الشركة البريطانية الناشئة "إن سكيل"، التي تأسست عام 2024 ويقع مقرها في لندن، إذ يمكن لشركة "أنثروبيك" الانسحاب من صفقتها مع الشركة، البالغة قيمتها 45 مليار دولار، الخاصة بمشروع "السحابة الجديدة"، وذلك إذا تأخرت الشركة البريطانية عن موعد تسليم المشروع الضخم في ولاية فرجينيا الغربية، أو لم تتمكن من توفير التمويل الكافي له.

وكانت شركة "إن سكيل"، المدعومة من شركة الرقائق "إنفيديا"، تستهدف التسجيل في بورصة نيويورك من خلال طرح أولي للأسهم عند قيمة تبلغ 35 مليار دولار للشركة. إلا أن مصرفيين تحدثوا إلى الصحيفة قالوا إن الطرح الأولي قريباً سيكون صعباً، نظراً إلى ظروف السوق المضطربة.

وتتمثل المشكلة في أن شركات البنية التحتية الناشئة جعلت مستقبلها كله مرهوناً بأوضاع زبائنها من شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل "أوبن أي آي" و"أنثروبيك" و"ميتا" و"غوغل" وغيرها.

شركات التكنولوجيا الكبرى تلك تربط مستقبلها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي بإنجاز شركات البنية التحتية لمشروعاتها، بالتالي، فإن أي تراجع في أي حلقة من حلقات هذا الترابط يؤثر في المنظومة كلها، وتظل الشركات الناشئة أكثر عرضة للخطر من مجموعات التكنولوجيا الكبرى الراسخة.

وإذا كانت مجموعات التكنولوجيا الكبرى، مثل "ميتا" و"ألفابت" وغيرها، قد اعتمدت في الإنفاق على تطوير الذكاء الاصطناعي على عائداتها المالية أكثر من اعتمادها على الاقتراض، فإن مجموعات البنية التحتية الناشئة، مثل شركات بناء مراكز البيانات الكبرى، تعتمد على الاقتراض وعلى ما تدفعه مجموعات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى تلك البنية التحتية.

لذا، فإن شركات البنية التحتية أكثر عرضة للتأثر بأوضاع السوق وأسعار الفائدة من مجموعات التكنولوجيا التي تتعاقد معها. ويضاف إلى ذلك المعارضة المجتمعية القوية لبناء مراكز البيانات في أماكن كثيرة، كما أن حصول تلك الشركات على تصاريح البناء من إدارات التخطيط المحلية أصبح في غاية الصعوبة.

وإلى جانب ذلك، ترفض شبكات الكهرباء الإقليمية والمحلية توفير الطاقة لمراكز البيانات الكبرى بالشكل الذي تحتاج إليه، نظراً إلى تأثير ذلك الهائل في قدرة الشبكات على توفير احتياجات المواطنين والأعمال. وترد شبكات الكهرباء بأن على مراكز البيانات تلك توفير مصادر طاقة مستقلة خاصة بها، بعيداً من الشبكة العامة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة