Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تطاول تداعيات حرب المضائق دول المغرب العربي؟

تفادي انعكاسات الوضع في البحر الأحمر يكمن في إعادة النظر في الاندماج والبحث عن آليات للتكامل التجاري

يتخوف الشارع في كل من تونس والمغرب من تداعيات التوتر في البحر الأحمر على أسعار الطاقة في البلدين (أ ف ب)

ملخص

تعد دول شمال أفريقيا وخصوصاً تونس والمغرب، إضافة إلى مصر في قلب أزمة مضيق هرمز، على رغم بعدها الجغرافي من منطقة الصراع، بسبب التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية الناجمة عن التوتر السائد في المنطقة.

على رغم بعدها من منطقة الصراع في مضيق هرمز وباب المندب، فإن دول المغرب العربي وبينها تونس، ليست في منأى عن التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية الناجمة عن التوتر السائد في المنطقة، إذ يعد مضيق هرمز المنفذ البحري الوحيد لإنتاج النفط في منطقة الخليج العربي بينما يشكل باب المندب ممراً إستراتيجياً للتجارة المتنوعة.

ويحمل التصعيد العسكري في مضيق باب المندب والساحل الغربي لليمن تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق، تشمل مختلف دول المنطقة، بخاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت الـ100 دولار للبرميل الواحد، بينما باتت سلاسل الإنتاج في التجارة الدولية مهددة.

فأي كلفة إضافية ستتحملها الدول المغاربية جراء هذه الأزمة؟

اقتصادات مرتهنة إلى المواد الأولية الموردة

تقع الدول المغاربية على بعد يراوح ما بين أربعة وسبعة آلاف كيلومتر عن مضيق هرمز، الذي يؤمن نحو 25 في المئة من إمدادات النفط والغاز في العالم، ويشهد حالياً توتراً عسكرياً أثر في أسعار المحروقات وأربك اقتصادات دول عدة.

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي في الجامعة التونسية كريم الطرابلسي أن "ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية ستكون له انعكاسات سلبية على التوازنات المالية لتونس، وستزيد من الضغط على المالية العمومية التي تعاني أصلاً من صعوبات بسبب الركود الاقتصادي"، لافتاً إلى أن "تونس والمغرب تستوردان النفط بالعملة الصعبة، كذلك تدعم تونس المحروقات من موازنة الدولة، وهو ما يجعلها تتحمل كلفة مضاعفة جراء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط على أسعار المحروقات".

ويضيف أن "الحرب في إيران خلقت تقلبات في التجارة العالمية وعلى منظومة النقل الدولي لمختلف البضائع، وهو مما أدى إلى ارتفاع كلفة عديد من المواد الأولية المصنعة التي تستوردها بلدان شمال أفريقيا، مما انعكس على نسب التضخم عند المستهلك".

ويشير الطرابلسي إلى أن "كلفة التصنيع في تونس أصبحت باهظة"، مستحضراً أزمة المياه المعلبة في فصل الصيف وانقطاع التزويد بالمياه المعدنية، جراء النقص في إمداد مصانع المياه في تونس بالمواد الأولية من البلاستيك علاوة على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي بسبب تنامي الطلب على الطاقة".

 ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي أيضاً أن "اقتصادات كل من المغرب وتونس تحتاج إلى توريد المواد الأولية، وفي حال الاضطرابات في سلاسل التوريد تصبح اقتصاداتها مرتهنة إلى قطاعات هشة كالسياحة التي تتأثر بدورها بالنزاعات في العالم، وهو ما يخلق حالاً من عدم الاستقرار في المنطقة ككل، مما ينعكس أيضاً على قطاعات إستراتيجية مثل الصناعة والخدمات، وكل القطاعات المصدرة".

ويتخوف الشارع في كل من تونس والمغرب من تداعيات التوتر في البحر الأحمر على أسعار الطاقة في البلدين، وانعكاسها على الأسعار عامة، بخاصة أن البلدين يستوردان أكثر من 70 في المئة من حاجاتهما من الطاقة.

وبينما تتشابه اقتصادات كل من المغرب وتونس، فإن ليبيا والجزائر، كونهما دولتين منتجتين للنفط، ستستفيدان من هذا الوضع، وسيزدهر رصيدهما من العملة الصعبة بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتزايد الطلب على الطاقة، لا سيما أن صادراتهما من المحروقات تمثل أكثر من 90 في المئة من المداخيل.

تعاظم نفقات الدعم

من جهته يحذر المتخصص في الشأن الاقتصادي في الجامعة التونسية رضا الشكندالي في تصريح خاص من "ارتفاع نفقات الدعم في تونس جراء ارتفاع أسعار الطاقة في العالم، وهو ما سيؤثر في موازنة الدولة فضلاً عن تأثيره في العجز التجاري، نظراً إلى أن واردات الطاقة ستكون أعلى سعراً ما سيفاقم العجز التجاري الذي ستكون له تداعيات سلبية على احتياط العملة الصعبة لدى البنك المركزي، ما سيؤثر في قيمة الدينار تجاه الدولار".

ويشار إلى أن كل زيادة في سعر برميل البترول بدولار واحد، يكلف موازنة الدولة 164 مليون دينار (54 مليون دولار)، بحسب بيانات وزارة المالية.

ويرى الشكندالي أن "الجزائر في منأى نسبياً عن تداعيات التوتر في البحر الأحمر، وفي ظل ارتفاع الطلب على النفط والغاز الجزائريين، فإنها ستستفيد من تصدير النفط والغاز بأسعار أعلى بينما ستتحمل تونس والمغرب الكلفة الإضافية العالية لأسعار النفط على حساب الموازنة".

قانون مالية مرن يستوعب الأزمات

من جهة أخرى يلفت المتخصص في الشأن الاقتصادي إلى أن "المغرب قطعت خطوات متقدمة في مجال الطاقات المتجددة بنسبة وصلت إلى نحو 20 في المئة، بينما تونس ما زالت في حدود 5 إلى ستة في المئة، وهو مما يجعل تونس أكثر تأثراً بالصدمات الاقتصادية".

وللحد من تداعيات هذه الأوضاع الجيوسياسية المتحركة، يرى الشكندالي "ضرورة وضع قانون مالية استثنائي يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة"، لافتاً إلى أن "قانون المالية الذي طرحته الحكومة التونسية في الفترة الأخيرة، وإحالته إلى البرلمان لا يتلاءم مع الظروف الاستثنائية في المنطقة"، وفق تقديره.

ويذكر أن مصر شكلت خلية أزمة طارئة، وقد أدى هذا الوضع إلى مأزق في سلاسل الإمداد العالمية، تزامناً مع ارتفاع كلف الشحن والتأمين وتحول السفن نحو رأس الرجاء الصالح، مما قد يدفع نحو مزيد عسكرة البحر الأحمر، ما يمثل تهديداً مباشراً لأمن التجارة العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تونس ومصر والمغرب الأكثر تضرراً

وأوصت دراسة حديثة نشرها معهد الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاقتصادية تحت عنوان "تأثير الصراع الأميركي – الإسرائيلي - الإيراني على دول شمال أفريقيا"، دول الشمال الأفريقي بتجاوز الانقسامات الداخلية وتعزيز آليات التعاون الإقليمي عاجلاً وتقاسم الأخطار أثناء الأزمات".

وبينت الدراسة أن "الدول الأكثر تضرراً في المنطقة هي مصر وتونس والمغرب، بخاصة في ظل اعتمادها المزدوج على واردات الغذاء والطاقة، إضافة إلى ضغوط ارتفاع الأسعار العالمية وتضاؤل احتياطات النقد الأجنبي، بينما تواجه مصر أخطار أكثر حدة مع الخفض الحاد في إيرادات قناة السويس".

تواجه دول شمال أفريقيا تحديات اقتصادية كبيرة أربكت توازناتها المالية في ظل أزمة مضيق هرمز، والتوتر العسكري في باب المندب، وتعطل سلاسل الإمداد في التجارة العالمية، وارتفاع أسعار النفط، فالمغرب يعتمد بصورة كبيرة على النفط والغاز الطبيعي المستورد كمادة، بينما تعتمد تونس على واردات القمح والطاقة، وهو ما زاد من كلف استيراد الغذاء والأسمدة في جميع أنحاء القارة الأفريقية.

التكامل الاقتصادي

يعد تعزيز التعاون الإقليمي خصوصاً بين الدول المغاربية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والأمن الغذائي، طوق نجاة لدول المنطقة في ظل تواتر الأزمات الدولية التي تمس مباشرة إمدادات الطاقة ومسالك توريد الحبوب.

وبحسب المتابعين، فإن تفادي انعكاسات الوضع في البحر الأحمر يكمن في إعادة النظر في الاندماج المغاربي والبحث عن آليات للتكامل الاقتصادي، بخاصة أن تونس والمغرب يملكان إمكانات اقتصادية متقاربة تعتمد على الفوسفات والسياحة والفلاحة، بينما تستحوذ كل من ليبيا والجزائر على إمكانات كبيرة من الغاز والبترول.

وضمن هذا التكامل الاقتصادي المغاربي المنشود، يمكن لبلدان المغرب العربي أن تحقق نسبة اثنين في المئة من النمو في الناتج الداخلي المغاربي الخام.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير