Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آسيا تستحوذ على ثلثي النمو العالمي وسط اضطرابات التجارة والطاقة

عوائد الديون السيادية المرتفعة لا تزال تشكل خطراً وتزيد قلق المستثمرين في شأن الاستدامة المالية

لا يزال كثير من الاقتصادات الآسيوية يتمتع بتركيبة سكانية شابة (أ ب)

ملخص

انخفض طلب أصحاب العمل مع ظهور الذكاء الاصطناعي في الوظائف التي يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي فيها على نطاق أوسع مقارنةً بالوظائف الأقل استخداماً بنسبة تصل إلى 10%.

كشف تقرير لصندوق النقد الدولي عن أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تُظهر مرونة ملحوظة، على رغم صدمة الطاقة والتعريفات الجمركية والقيود التجارية التي أدت إلى تعطيل سلاسل التوريد العام الماضي.

وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة بالنظر إلى أن المنطقة تعتمد بصورة مكثفة على الطاقة وتعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الوقود، لا سيما من منطقة الشرق الأوسط.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنه رفع توقعاته للنمو الإقليمي لهذا العام إلى 4.8 في المئة، بعدما كانت 4.4 في المئة قبل ستة أشهر، ورفع توقعات العام المقبل إلى 4.4 في المئة، بدلاً من 4.2 في المئة.

وقال الصندوق، إن أكبر هذه التعديلات الإيجابية تعود لكل من الهند وكوريا وأجزاء من جنوب شرقي آسيا، التي تستفيد من الطلب القوي على طول سلاسل توريد قطاع التكنولوجيا. وعلى رغم أنه من المرجح أن يتباطأ معدل النمو الإجمالي في آسيا عن مستواه البالغ خمسة في المئة خلال العام الماضي، فإن المنطقة ستظل تمثل محركاً للاقتصاد العالمي، إذ ستسهم بثلثي النمو الاقتصادي على مستوى العالم.

ارتفاع أسعار الوقود زاد من ضغوط كلفة المعيشة

غير أن مرونة المنطقة ليست متماثلة، إذ تعكس أرقام النمو الإجمالية تباينات كبيرة بين الدول، فقد عُدلت توقعات النمو نزولاً بالنسبة إلى الاقتصادات المنخفضة الدخل ودول جزر المحيط الهادئ، وبدرجة كبيرة في بعض الحالات.

شهدت أسعار الوقود ارتفاعاً حاداً، مما فاقم ضغوط كلفة المعيشة التي كانت تتراكم بالفعل قبل صدمات أسعار النفط، فعلى سبيل المثال، يُعد وقود الديزل عنصراً حيوياً لتوليد الكهرباء في الدول المنخفضة الدخل، بينما يُعد وقود الطائرات ضرورياً للسفر الجوي، لا سيما بالنسبة إلى دول جزر المحيط الهادئ.

لكن لا تقتصر التباينات على ما بين الدول وحسب، بل تمتد إلى داخل الدولة الواحدة، إذ تظهر في كثير منها مؤشرات على ما يُعرف بالنمو "على شكل حرف K"، إذ تزدهر فئات أو قطاعات معينة بينما تتخلف أخرى عن الركب.

5 أسباب وراء المرونة الاقتصادية في دول آسيا

يتمثل أحد الأسباب الرئيسة لهذه المرونة، في أن كثيراً من الاقتصادات تكيفت مع صدمات أسعار النفط بصورة أفضل مما كان متوقعاً، فقد تمكنت الصين من الاستعانة باحتياطات النفط وخفض الطلب، وهو ما تحقق جزئياً بفضل التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

نجحت كل من الهند واليابان في إيجاد مصادر بديلة للإمدادات، وعلى مستوى آسيا، طبقت الحكومات تدابير سياساتية لحماية الأسر والشركات، مثل فرض سقف لأسعار الوقود وتقديم الدعم المالي.

ومن أسباب هذه المرونة أيضاً ذلك الزخم الكبير في الطلب العالمي على السلع والخدمات التكنولوجية، مدفوعاً بتطورات الذكاء الاصطناعي.

ويتجلى ذلك بوضوح في الطلب المتزايد على أشباه الموصلات المتطورة وغيرها من المكونات التقنية، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات.

خامساً، أظهرت حركة التجارة صموداً فاق التوقعات، إذ واصلت الصادرات، بما في ذلك المنتجات غير التكنولوجية، نموها، وشهدت التجارة البينية داخل آسيا طفرة ملحوظة، حتى في ظل تراجع التبادل التجاري مع الولايات المتحدة. ونأت حكومات منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنفسها عن تبني ممارسات تقييدية، بل على العكس من ذلك، مضت قدماً في تعزيز اتفاقات تجارية إقليمية أكثر عمقاً.

ويرى صندوق النقد أن هناك مبررات للتفاؤل الحذر، لكن صناع السياسات لا يزالون يواجهون تحديات جسيمة، فمن المرجح أن تظل أسعار النفط مرتفعة ومتقلبة لفترة أطول مما كان متوقعاً في السابق، وهناك حدود لقدرة الاقتصادات على التكيف، تظهر بوضوح في محدودية المخزونات النفطية. علاوة على ذلك، تتسم تدابير الدعم المالي في كثير من الاقتصادات بطابع عام وغير موجه بدقة، مما يفاقم الضغوط على المالية العامة.

يأتي هذا في وقت تشهد فيه عوائد الديون السيادية ارتفاعاً حاداً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك آسيا، ويتزايد قلق المستثمرين في شأن استدامة المالية العامة، ففي حين نجحت كثير من الاقتصادات الآسيوية في خفض عجز موازناتها، أرجأت بعض الدول الأخرى إجراءات الضبط المالي في ظل ضغوط إنفاق متزايدة ناجمة عن شيخوخة السكان، والالتزامات الدفاعية، وارتفاع كلف فوائد الديون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهناك تحديات أخرى ذات طبيعة هيكلية، إذ لا يزال كثير من الاقتصادات الآسيوية يتمتع بتركيبة سكانية شابة، مما يفرض على المنطقة ضرورة توفير نحو 150 مليون فرصة عمل خلال العقد المقبل.

وفي السابق، كان قطاع التصنيع هو المحرك الرئيس لخلق فرص العمل، لكن هذا القطاع أصبح يعتمد بصورة متزايدة على رأس المال، وهو ما يؤكد الحاجة إلى استحداث وظائف نوعية قائمة على المعرفة في قطاعات الخدمات.

انخفاض طلب أصحاب العمل

قال صندوق النقد، إنه مع تسارع وتيرة هذا التحول، يبرز الذكاء الاصطناعي كقوة مؤثرة أخرى تعيد تشكيل اقتصادات المنطقة.

وأشار إلى أنه قام بتحليل ملايين إعلانات الوظائف المتاحة عبر الإنترنت، ليقدم بذلك واحداً من أول الأدلة الملموسة حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في أسواق العمل بمختلف أنحاء آسيا.

تشير تحليلات الصندوق إلى انخفاض طلب أصحاب العمل مع ظهور الذكاء الاصطناعي في الوظائف التي يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي فيها على نطاق أوسع مقارنةً بالوظائف الأقل استخداماً، بنسبة تصل إلى 10 في المئة.

إلا أن هذا الانخفاض قد استقر، حتى مع ازدياد قدرات الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت، ووجدنا أن أصحاب العمل يتزايدون برغبتهم في توظيف عمال قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي لأداء مهمات أكثر، بدءاً من تحسين التوجيهات وصولاً إلى ربط الذكاء الاصطناعي بالبيانات والخبرات في أماكن العمل.

يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل العمل أكثر من إلغائه. لا يزال أصحاب العمل بحاجة إلى موظفين للعمل القائم على المعرفة، حتى مع ازدياد قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهمات كان يُعتقد سابقاً أنها حكر على البشر.

وأثارت النتائج التي توصل إليها الصندوق تساؤلات مهمة حول السياسات، أهمها كيف يُمكن للدول خلق فرص عمل في ظل تغيير الذكاء الاصطناعي للقطاعات الأكثر قدرة على توليدها؟ وما نوع التعليم الذي يحتاج إليه الشباب لسوق عمل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي؟ وفي حين أن الإجابات لا تزال غير مؤكدة، فمن الواضح أنه على صانعي السياسات معالجة هذه التساؤلات للحفاظ على المرونة الاقتصادية للمنطقة.

اقرأ المزيد