Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حروب إسرائيل في صلب معادلات نتنياهو وفريقه قبيل الانتخابات

تهديد كاتس لـ"حزب الله": الانضمام إلى هجوم تشنه إيران سيقابله توسيع الاحتلال في الجنوب وتهجير الضاحية

نتنياهو إلى جانبه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وكاتس وزامير خلال احتفال بتخريج دفعة جديدة من الطيارين في يوليو الماضي (حساب وزير الدفاع الإسرائيلي على إكس)

ملخص

أعلنت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنها تراقب من كثب وبقلق التطورات في إيران وفق تقرير استخباراتي إسرائيلي يدعي أنه في طهران "يستعدون لاحتمال اندلاع مواجهة أخرى، وأن إيران تعمل على ترميم قدراتها العسكرية وتعزيز منظوماتها والاستعداد لمعركة مستقبلية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة".

إزاء هذه التقديرات اعتبر مسؤول عسكري أنه حتى لو كانت كافة التطورات تشير إلى أن إيران تستعد للحرب، فهذا لا يعني أنها ستهاجم إسرائيل. ويقول إنه في الوضع الحالي، يصعب تحديد إنجاز إستراتيجي إضافي يمكن أن يبرّر ثمن حرب جديدة، وأن يحقّق نتيجة ذات أهمية خلال الفترة الزمنية القصيرة المتبقية حتى الانتخابات.

لا يكاد يمر يوم واحد، مع بدء العد التنازلي ليوم انتخابات الكنيست، إلا ويخرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بتهديدات وتصريحات تأتي في معظمها من دون أي خلفية، وهدفها فقط إظهار قوة هذه الحكومة ومَن يقودها، في الحفاظ على أمن إسرائيل، حتى تعالت التحذيرات من ترجمة مثل هذه التهديدات إلى حقيقة في الميدان ما من شأنه أن يشعل الوضع الأمني على مختلف الجبهات.

وقبل 12 يوماً من الانتخابات الإسرائيلية، استدعى نتنياهو مساء أمس الخميس، رئيس أركان الجيش إيال زامير، ورئيس الموساد رومان غوفمان، ورئيس الشاباك ديفيد زيني، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، لبحث الوضع الأمني على مختلف الجبهات والتركيز على تقارير تدعي فيها إسرائيل أن إيران تعمل على تحسين برنامجها النووي.

وعُرض في الاجتماع أيضاً، تقرير حول الوضع في لبنان وغزة، وآخر عرضته الأجهزة الأمنية تقدر فيه احتمال هجوم مفاجئ أو محاولات مختلفة من قبل إيران ووكلائها، للتشويش على الانتخابات الإسرائيلية، وفق ما ذكر مسؤول أمني مطلع على سير الانتخابات في حديث له صباح اليوم الجمعة.

رفع التأهب

إزاء هذه الوضعية أصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات جديدة لرفع حالة التأهب والاستعداد هجوماً ودفاعاً لدى مختلف الوحدات، براً وبحراً وجواً، فيما استبق اجتماع التشاور الأمني، تصويت الحكومة عبر الهاتف وبصورة طارئة على قرار تمديد حالة الطوارئ والتأهب في إسرائيل وعموم الجبهة الداخلية حتى مطلع الشهر المقبل، إزاء زيادة التوقعات بهجوم مفاجئ تتعرض خلاله الجبهة الداخلية بصواريخ ومسيرات تبدأ في جبهة وتتسع على مختلف الجبهات.

وخلف كواليس الاجتماع للتقييم الأمني، ووفق ما جاء على لسان مصدر مطلع على تفاصيله، فإن رئيس الحكومة والجيش غير متحمسَين لمبادرة عسكرية إضافية، وذلك، من بين أمور أخرى، بسبب صعوبة تحديد هدف واضح ومحدد يمكن أن يبرر الحرب. مع ذلك، أضاف المصدر أن المعضلة التي تواجهها إسرائيل وطُرحت في هذا الاجتماع، هي أن أي تطور سيكون متعلقاً بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبحسبه فإن "مصدر القلق الرئيس هو أن يفسّر الإيرانيون الخطوات الإسرائيلية على أنها استعداد لشنّ هجوم، وأن يقع حدث موضعي قد يشعل مواجهة شاملة".

وأعلنت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنها تراقب من كثب وبقلق التطورات في إيران وفق تقرير استخباراتي إسرائيلي يدعي أنه في طهران "يستعدون لاحتمال اندلاع مواجهة أخرى، وأن إيران تعمل على ترميم قدراتها العسكرية وتعزيز منظوماتها والاستعداد لمعركة مستقبلية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة".

إزاء هذه التقديرات اعتبر مسؤول عسكري أنه حتى لو كانت كافة التطورات تشير إلى أن إيران تستعد للحرب، فهذا لا يعني أنها ستهاجم إسرائيل. ويقول إنه في الوضع الحالي، يصعب تحديد إنجاز إستراتيجي إضافي يمكن أن يبرّر ثمن حرب جديدة، وأن يحقّق نتيجة ذات أهمية خلال الفترة الزمنية القصيرة المتبقية حتى الانتخابات.

تحذير من التصعيد

وحذر المسؤول ذاته، مثله مثل جهات أمنية وعسكرية وسياسية أخرى، من قيام إسرائيل بخطوات استثنائية من شأنها أن تصعد الوضع الأمني، وقال إن "إسرائيل تستطيع أن تقرر كيف تبدأ المعركة، لكنها لا تستطيع أن تحدد بمفردها كيف سترد إيران أو متى سينتهي القتال. وقد تختار طهران رداً واسع النطاق، انطلاقاً من رغبتها في تغيير معادلة الردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وبذلك تحوّل عملية محدودة إلى مواجهة طويلة الأمد".

السيناريو الذي بحثه نتنياهو مساء أمس، ووفق التقديرات، يُتوقع أن تكون كلفته باهظة، بدءاً بإلحاق الضرر بالجبهة الداخلية بإسرائيل، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وارتفاع الكلف العسكرية، واتساع نطاق القتال إلى ساحات إضافية. وقد تكون التداعيات على الحياة المدنية وعلى سير عمل الدولة بصورة طبيعية كبيرة.

من جهة أخرى، وبحسب تقرير أمني إسرائيلي، هناك إمكانية عدم وجود تهديد فوري يفرض على إسرائيل التحرك، عندها سيكون من الصعب تجاهل السؤال عمّا إذا كان من الصواب المخاطرة بالدخول في مثل هذه المعركة تحديداً في الفترة التي تسبق الانتخابات، وما ستكون تداعياتها على العملية الديمقراطية في إسرائيل.

لبنان في محور النقاش والاستعداد

وبينما تبحث إسرائيل سبل التعامل في حال تعرضت لهجوم من قبل إيران، تضع المؤسستان العسكرية والأمنية "حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن، في مركز السيناريوهات المتوقعة، مع التركيز على لبنان. لكن هذا، وفق ما شدد مسؤول إسرائيلي أمني سابق، ما كان يستدعي توجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان، هذا الأسبوع، بذريعة الحصول على إحاطة أمنية عن التطورات في الميدان اللبناني ومدى تقدم الجيش في عمليته التي أطلق عليها اسم "المحراث الفضي"، لتدمير البنى التحتية لـ"حزب الله". ومن هناك أطلق تهديداً للحزب في حال انضم إلى هجوم تشنه إيران، وطرح المعادلة التي تناقشها إسرائيل اليوم: "إخلاء الضاحية وتوسيع المناطق الأمنية مقابل الانضمام إلى هجوم من إيران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهدد كاتس بضم مناطق أخرى إلى المنطقة الأمنية بدءاً بالنبطية، وصولاً إلى الضاحية، وحتى اغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم.

وقال "إذا انضم 'حزب الله' إلى إيران في الهجوم على إسرائيل، فستُوجَّه إليه ضربة قاسية، وسيفقد أراضي إضافية في جنوب لبنان، في النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية وسيتم إخلاء السكان حتى خط الأولي والزهراني شمالاً لإتاحة توجيه ضربة للبنى التحتية للحزب وإبعاد تهديد المسيرات عن الشمال".

ولم يكتف كاتس، فأدخل الضاحية ضمن أهداف إسرائيل في مثل هذا السيناريو، وقال "ستُخلى الضاحية في بيروت، وستُضرَب البنى التحتية للحزب، لقد قُضي على نصرالله، وسيقضى على نعيم قاسم للقاء نصرالله وخليفته في أعماق الجحيم".

الدافع الانتخابي

أهداف واضحة وتهديدات تبعث رسالة بحسب ما قرأها أمنيون إسرائيليون، تؤكد أن إسرائيل لن تتعامل بتسامح مع أي عمل يقوم به "حزب الله" ضدها كتعبير عن تضامنه مع إيران.

لكن بين ما أراد أن يروّج له نتنياهو وكاتس من خلف هذه التهديدات، وبين ما يمكن فهمه من زيارة وزير الدفاع التي جاءت في وقت تشهد جبهة لبنان حالاً من الهدوء، يبدو أن ذلك يدخل في حيّز الانتخابات الإسرائيلية.

وجاءت هذه الزيارة لتؤكد أن الحكومة متمثلة برئيسها ووزير دفاعه، تجاوزت كل الحدود خلال حملتها الانتخابية لتضع الوضع الأمني سيد الموقف أمام ما تظهره المعارضة من ضعف في هذا الجانب وصمت لما تخططه مستقبلاً في التعامل مع الجبهات التي تخوض معها إسرائيل حرباً منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

من جهة أخرى، لم يسقط الإسرائيليون من حساباتهم حدوث مفاجأة تجاه إيران بهجوم، سواء أميركي إسرائيلي مشترك أو إسرائيلي منفرد، وربما هذا ما دفع كاتس إلى القيام بهذه الجولة، وإلى عقد الاجتماع الأمني التقييمي مساء أمس.

العقيد احتياط، يوسي كوفرفسر، رئيس وحدة البحث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يعتقد أن احتمال شنّ هجوم إيراني في الوقت الحالي منخفض نسبياً. وبحسبه "لا مصلحة لإيران بإدخال إسرائيل في حرب تخوضها لكن، من جهة أخرى، توجد أيضاً آراء مختلفة داخل القيادة الإيرانية، لذلك علينا متابعة ما يجري داخل هذه القيادة، ورؤية ما إذا كانت هناك بالفعل استعدادات من جانب إيران لاتباع سياسة مختلفة فهناك أطراف تؤيد التصعيد، وفي إطار هذا التصعيد، قد يبرز احتمال دخول الولايات المتحدة الحرب".
أمام هذه السيناريوهات والتوقعات وبينما أعلن الجيش استمرار الاستعداد والجاهزية لاحتمال تصعيد مفاجئ على جبهة إيران، لم يخف الإسرائيليون قلقهم من هجوم ينفذه الحوثيون من البحر والبر. وضمن الاستعداد لمثل هذه التقديرات باشر الجيش الإسرائيلي في إنشاء مركز خاص لمواجهة مثل هذا السيناريو في فرقة "أدوم" العسكرية وصدرت التعليمات للجيش بالجاهزية في الدفاع والهجوم.

أجواء حربية ترافق الحملة الانتخابية الإسرائيلية لكن يبقى السؤال متمحوراً حول ما يريده نتنياهو ويفكر فيه. ما يُروَّج له في الوقت الحالي أن نتنياهو أوضح للأميركيين، بعد طلبهم بأن تبادر إسرائيل بهجوم على إيران تنضم إليه الولايات المتحدة لاحقاً، أنه يخشى من أن أي هجوم على إيران قبل الانتخابات سيلحق ضرراً بحزبه الليكود.

فهل يفكر نتنياهو حقاً هكذا أم أنها، كما سمتها جهات مطلعة، خدعة ليبقى الأمر مفتوحاً ويترقب وضعيته أمام منافسيه في الانتخابات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير