Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 شركات تتنافس لبناء محطة تستضيف رواد "ناسا" في مدار أرضي منخفض

ستضمن وجوداً بشرياً مستداماً وستكون مكاناً لإقامتهم وتمكينهم من إجراء البحوث العلمية والاستكشافية

رواد الفضاء التابعون للبعثة 74 لمحطة الفضاء الدولية (ناسا)

ملخص

في الوثائق الجديدة تحدد "ناسا" سعراً واضحاً لرحلات الطاقم والشحن وتُقدر كلفة رحلة طاقم بأربعة مقاعد بـ325 مليون دولار ورحلة شحن بـ300 مليون دولار.

صدر إعلان "ناسا" المنتظر الذي يطلب من شركات الفضاء الأميركية التجارية، بناء أول محطة فضاء دولية خاصة، لكن هذا الإعلان ينطوي على تحدٍّ لا يستهان به، إذ تتنافس شركات فضاء أميركية "ناشئة" على إنجاز المراحل المطلوبة منه، في ظل إحجام شركات الفضاء الخاصة الأميركية الكبرى مثل "سبيس إكس" و"بلو أوريجن" عن المشاركة في هذا الحدث. وفي هذا السياق تقدمت "أكسيوم سبيس" و"فوياجر سبيس" و"فاست سبيس" لهذه المهمة، إذ تُعد هذه الشركات الثلاث أبرز الشركات المتنافسة على تمويل المرحلة الأولى لتطوير أول محطة فضائية خاصة، من شأنها أن تحل محل محطة الفضاء الدولية بحلول عام 2030. وستكون المحطة مكاناً لإقامة رواد "ناسا" في مدار أرضي منخفض، لتمكينهم من إجراء البحوث العلمية والاستكشافية.

تفاعل

عقب الإعلان، تفاعلت الشركات الثلاث إعلامياً مع الحدث. فـ"ستارلاب" الفضائية التابعة لمركبة "فوياجر" كانت أول المتحدثين. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "ستارلاب" الفضائية مارشال سميث "يُعدّ إصدار طلب تقديم العروض خطوة مهمة. ونحن نقدر أن ’ناسا‘ أخذت في الحسبان ملاحظات كل من قطاع الصناعة والحكومة. ونعتقد بأن ’ستارلاب‘ تمتلك أقوى خطة عمل وأفضل حل تقني لتكوين محطة الفضاء الأميركية المقبلة، ونتطلع إلى المنافسة". أما شركة "أكسيوم سبيس"، فأعلنت ترحيبها بإصدار طلب تقديم العروض النهائي أيضاً. وقال متحدث باسمها "يراجع فريقنا طلب تقديم العروض حالياً، ونحن متحمسون للخطوات التالية في هذه العملية. وبفضل أعوام خبرتنا في تنفيذ رحلات الفضاء المأهولة وتطوير المعدات المدارية، نحن على ثقة بأن العرض الذي سنقدمه لـ’ناسا‘ سيثبت أن ’أكسيوم سبيس‘ هي الخيار الأمثل لتحقيق أهداف ’ناسا‘ في المدار الأرضي المنخفض". ثم تحدثت شركة "فاست سبيس"، فأكدت هي الأخرى استعدادها للمضي قدماً في المنافسة.

يُذكر أن محطة الفضاء الدولية الحالية ليست ملكاً لدولة واحدة، فهي وفق موسوعات أوروبية، مشروع تتقاسمه خمس وكالات فضاء تمثل الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا واليابان وكندا، إذ "تمتلك كل دولة الوحدات التي قامت ببنائها وإطلاقها، بينما تُدار المحطة ككل عبر اتفاق دولي ينسق تشغيلها وصيانتها، مما يجعلها ملكية مشتركة موزعة بين شركاء دوليين لا يملك أيٌّ منهم المحطة بالكامل".

نبذة عن الشركات الثلاث

جمع موقع علمي أميركي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي معلومات مختصرة عن الشركات الثلاث التي تتنافس في هذا المشروع، وجاء فيه "تُعد شركات ’أكسيوم سبيس‘ و’فوياجر سبيس‘ و’فاست سبيس‘ من أبرز الجهات الأميركية التي تعمل على تطوير محطات فضائية خاصة بعد انتهاء عمر محطة الفضاء الدولية. فشركة ’أكسيوم‘ هي الأكثر تقدماً وتمتلك عقداً مباشراً مع ’ناسا‘ لبناء محطة ستبدأ كوحدة ملحقة بمحطة الفضاء الدولية قبل أن تنفصل لاحقاً، بينما تعمل ’فوياجر‘ على مشروع ’ستارلاب‘ بالتعاون مع ’إيرباص‘ الأوروبية ضمن توجه دولي لبناء محطة تجارية جديدة، أما ’فاست‘ فهي شركة ناشئة تركز على بناء محطات صغيرة تعتمد على الجاذبية الاصطناعية وتخطط لإطلاق محطة "هافن1" كخطوة أولى قبل تطوير محطات أكبر في المستقبل".

مشكلة محطة الفضاء الدولية

وفق مجلة الفضاء الأميركية "أسترونومي"، فإن أكبر مشكلة تواجه محطة الفضاء الدولية اليوم هي أنها أصبحت قديمة ومليئة بالشقوق والتسريبات الهوائية في الجزء الروسي خصوصاً، وفي منطقة نفق PrK المتصل بوحدة زفيزدا تحديداً. وتقول المجلة عن هذه المشكلة "هذه ليست مشكلة بسيطة، بل تهديداً يتكرر ويزداد مع الوقت، وأدى بالفعل إلى وضع رواد الفضاء في حال إخلاء أكثر من مرة". كذلك فإن المحطة تجاوز عمرها التصميمي الـ15 سنة، وهي الآن في عامها الـ27 من التشغيل المستمر. وأدى "التعرض الطويل للإشعاع والحرارة والميكرو-نيازك إلى تدهور المواد. وهناك مخاوف من فجوة زمنية بين إيقاف المحطة وبدء تشغيل محطات تجارية بديلة". وتعاني محطة الفضاء الدولية المشتركة الحالية شقوقاً خطرة، تتسبب بتسربات هوائية، وليس من المعلوم إلى متى ستظل صالحة للسكن، إذ "يشكل تسرب الهواء المتفاقم في الجزء الروسي من محطة الفضاء الدولية ضغطاً ليس فقط على هيكل المحطة المتقادم، بل أيضاً على الشراكة الأميركية -الروسية التي تبقيها في الفضاء".

احتفاء

باحتفاء ملحوظ، نشرت مواقع علمية أميركية عدة خبر إطلاق "ناسا" الدعوة التي طال انتظارها إلى صناعة وإنشاء محطات فضائية خاصة. وعلّق موقع "أر سي تك" على الخبر متناولاً موقف رئيس "ناسا" الحالي ورجل الأعمال الأميركي جاريد إيزاكمان. وأثنى الموقع في عنوان إحدى المقالات على موقف إيزاكمان الحاسم، وكرّر ما ورد على لسان رئيس "ناسا" قائلاً "لقد أوضحنا جلياً أن ’ناسا‘ لن تتخلى أبداً عن وجودها في مدار أرضي منخفض". وأشار الموقع المتخصص في الفضاء والتقنيات إلى أن الوكالة الحكومية الأميركية "أصدرت أخيراً طلباً طال انتظاره، موجهاً إلى قطاع الفضاء التجاري الأميركي لتطوير محطات فضائية خاصة، من شأنها أن تحل محل محطة الفضاء الدولية بحلول عام 2030 كمكان لإقامة رواد الفضاء في مدار أرضي منخفض". وذكر الموقع أنه في رسالة مرفقة بـ"طلب العروض" المكوّن من 360 صفحة، أوضحت "ناسا" خطتها، قائلة "سيضمن هذا وجوداً بشرياً مستداماً لـ’ناسا‘ في المدار الأرضي المنخفض لتمكين رواد الفضاء من إجراء البحوث العلمية والاستكشافية". وأبدت شركات خاصة عدة، عملت لأعوام على تصميم وتطوير مثل هذه المحطات، حرصاً على "معرفة القدرات التي تسعى ’ناسا‘ إلى تحقيقها"، إذ قدمت الوثائق الجديدة التي نُشرت في طلب العروض بعض الإجابات للشركات الثلاث المتقدمة للمنافسة. كذلك وفّر موقع "أرسي تك" رابطاً يمكن عبره الاطلاع على نص طلب "ناسا" هذا بالكامل والذي وجّه الشركات لتقديم ردودها إلى الوكالة بحلول الثامن من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فيما أعلنت "ناسا" أنها تخطط لاختيار "شركتين أو أكثر" خلال هذه المرحلة من المنافسة، وأنها تعتزم إصدار القرار النهائي للمنافسة في أبريل (نيسان) من العام المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استعداد لبعثات القمر والمريخ

وخلال بيان رافق نشره الوثائق الجديدة، حدّد إيزاكمان هدفه بوضوح من هذه العملية، فالبقاء في المدار الأرضي المنخفض يعني أن "ناسا" ستظل بحاجة إلى مكان لإجراء البحوث وتطوير التقنيات وتدريب الطواقم والاستعداد لبعثات القمر والمريخ. ويرى إيزاكمان أن محطات الفضاء التجارية قد توفر هذا الإمكان، مع خلق فرص جديدة للصناعة الأميركية وتمكين "ناسا" من تركيز مزيد من مواردها على البعثات "شبه المستحيلة المقبلة."

إحجام

من الملاحظ أن الشركات المتنافسة على تمويل هذه المرحلة التي ستضم "أكسيوم سبيس" و"فوياجر سبيس" و"فاست سبيس" هي من الشركات ذات الخبرة في مجال بناء محطات الفضاء، لكنها على رغم ذلك لا تُغني "ناسا" عن دخول الشركتين الأضخم في الفضاء الأميركي والعالمي في المنافسة. ومن المعلوم أن "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك و"بلو أوريجن" التابعة لجيف بيزوس هما الشركتان الأكبر في أميركا اللتان كانت "ناسا" تعلم أنهما ستحجمان عن المشاركة في هذه المنافسة. وفي هذا السياق أشارت مقالات لصحافيين أميركيين في المواقع العلمية إلى أن "بلو أوريجين" لم تتقدم للمشاركة في إنجاح هذا الحدث، لأنها فازت بجولة تمويل سابقة من "ناسا" ضمن مهمات كبيرة أخرى، لذلك "لا تزال هناك تساؤلات حول التزام الشركة هذا البرنامج". كذلك يبدو أنه "من غير المرجح أن تشارك ’سبيس إكس‘ في المناقصة"، في الأقل في الوقت الراهن. ويُذكر هنا أن إيلون ماسك كشف سابقاً عن مشروع تعاون كبير مع دول قد تكون من بينها دول عربية لتمويل وبناء محطة فضاء خاصة بشركته "سبيس إكس".

في المرحلة الأولى

سوف يضمن الفائزون في المرحلة الأولى ما لا يقل عن 100 مليون دولار، فيما ستبلغ قيمة المراحل اللاحقة من العقد مليارات الدولارات، إذ أعلنت "ناسا" أن المرحلة الثانية من مسابقة "الوجهات التجارية في المدار الأرضي المنخفض" التي ستنطلق العام المقبل، ستشمل تمويل تطوير واعتماد محطات الفضاء، بينما ستشمل المرحلة الثالثة شراء أربع رحلات في الأقل لرواد فضاء "ناسا" إلى محطات الفضاء الخاصة. وخلال محادثات سابقة مع مزودي محطات الفضاء المحتملين، أشارت "ناسا" إلى أنها قد تترك مهمة توفير وسائل النقل للمتعاقدين، "مما يعني ضمناً أن مسؤوليتهم هي تقديم خدمة متكاملة لوكالة الفضاء الحكومية". لكن، وضمن طلب العروض الجديد، تذهب وكالة الفضاء الحكومية الأميركية إلى أبعد من ذلك في دعمها لمشغلي محطات الفضاء المحتملين. وكجزء من عروضهم، لا يُطلب من المتعاقدين تقديم ما يثبت وجود عقد موقع مع "بوينغ"، "أو أي مزود نقل آخر".

مشكلة النقل

وتُعد مشكلة نقل رواد الفضاء إلى المحطة الجديدة واحدة من أكبر المشكلات التي يعمل إيزاكمان على حلها لنجاح خطته هذه. ويعتبر هذا الأمر إشكالياً، لأن شركة "سبيس إكس" أعلنت نيتها إخراج مركبة "دراغون" الفضائية من الخدمة في أقرب وقت ممكن. ويؤكد خبراء فضاء أن موعد إخراج المركبة سيتزامن مع إخراج محطة الفضاء الدولية من مدارها عامي 2030 أو 2032،  إذ لم تُقدّم "سبيس إكس" التي تمتلك المركبة الأميركية الوحيدة العاملة في هذا المجال حالياً، أية عروض لبيع مقاعد لمشغلي محطات الفضاء الخاصة، مما دفع وكالة "ناسا" قبل أسابيع إلى المبادرة بتقديم 359 مليون دولار إضافية لدعم جهود "بوينغ" المستمرة لاعتماد مركبتها الفضائية "ستارلاينر" للرحلات المأهولة إلى مدار أرضي منخفض، بل إن "ناسا" عرضت ضمن طلب العروض الحالي "توفير النقل لأول أربع رحلات خدمة تابعة لها إلى المحطات الخاصة، مما يعني على الأرجح أنها ستساعد في إبرام الصفقات بين الشركات الخاصة و’بوينغ‘". ويُذكر أن "ناسا"، حددت في الوثائق الجديدة أيضاً سعراً واضحاً لرحلات الطاقم والشحن، إذ قدّرت الوكالة أنه عام 2030، تبلغ كلفة رحلة طاقم بأربعة مقاعد 325 مليون دولار ورحلة شحن بـ 300 مليون دولار.

ومن خلال عرضها توفير هذه الرحلات الأولية، تخفف "ناسا" عبئاً كبيراً عن مزودي محطات الفضاء الخاصة الذين سيضطلعون بالفعل بمهمة بالغة الصعوبة في بناء محطات الفضاء المدارية واختبارها وتشغيلها.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم