ملخص
يستعد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي لفرض ضرائب إضافية على البنوك في موازنته الأولى المقررة في الـ28 من أكتوبر الجاري، في محاولة لتعزيز المالية العامة
يبحث وزير الخزانة البريطاني جون هيلي زيادة الضريبة الإضافية المفروضة على أرباح البنوك التي تتجاوز 100 مليون جنيه استرليني (132.7 مليون دولار)، من ثلاثة في المئة حالياً إلى ثمانية في المئة.
ويحظى المقترح بدعم نقابات وشخصيات من حزب "العمال"، من بينها أنجيلا راينر، التي ترى أن هذه الخطوة قد تدر نحو ملياري جنيه استرليني (2.6 مليار دولار) على الخزانة.
وجاءت التكهنات في شأن الضريبة المصرفية على رغم تصريحات أدلى بها هيلي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أشاد فيها بدور القطاع المالي في الاقتصاد البريطاني.
لكن القطاع المصرفي يشكك في تقديرات الإيرادات المتوقعة، محذراً من أن زيادة الضرائب قد تؤدي إلى خسائر اقتصادية تفوق المكاسب المالية المباشرة.
وفي رسالة أرسلتها الرابطة المخصصة لقطاع الخدمات المصرفية والمالية في المملكة المتحدة "يو كيه فاينانس" إلى هيلي الإثنين الماضي، حذرت من أن رفع الضريبة إلى ثمانية في المئة قد يؤدي إلى فقدان نحو 6 مليارات جنيه استرليني (7.9 مليار دولار) من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال فترة توقعات الموازنة الممتدة خمسة أعوام، لترتفع الخسائر إلى ما يقارب من 20 مليار جنيه استرليني (26.5 مليار دولار) خلال 10 أعوام.
وقال الرئيس التنفيذي للرابطة ديفيد بوستينغ إن الزيادة قصيرة الأجل في الإيرادات الضريبية قد تأتي على حساب الإقراض والاستثمار، اللازمين لإعادة التصنيع وتحفيز النمو في أنحاء بريطانيا.
تحذيرات من تراجع جاذبية بريطانيا للاستثمار
وأثارت الخطط قلقاً في الأوساط المالية بمدينة لندن، وقال مسؤول تنفيذي في أحد أكبر البنوك البريطانية لصحيفة الـ"تليغراف" إن تأثير فرض ضريبة مصرفية إضافية قد يستمر لفترة أطول من تأثير زيادة اشتراكات التأمين الوطني، محذراً من انعكاساتها على جاذبية بريطانيا للاستثمارات الدولية.
وأضاف مسؤول مصرفي رفيع آخر أن البنوك قد تنقل الكلفة الإضافية إلى عملائها، بما يعني احتمال انعكاس الزيادة الضريبية على المقترضين والشركات والأسر.
وكان صندوق النقد الدولي حذر في وقت سابق من العام الحالي من أن بريطانيا تقترب من بلوغ ذروة قدرتها على زيادة الضرائب، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية لا تترك مجالاً واسعاً لمزيد من الزيادات الضريبية أو الاقتراض.
هيلي: الاقتصاد يمر بمرحلة صعبة
وقال وزير الخزانة إن البنوك "مساهم كبير في الاقتصاد"، مضيفاً أنها جزء مهم من النشاط التجاري البريطاني، وتشكل "جوهرة، إذا جاز التعبير، في تاج الاقتصاد البريطاني".
وفي الوقت نفسه، حذر هيلي من أن بريطانيا تواجه فترة صعبة قبل الموازنة، في ظل ارتفاع كلفة الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وأظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.1 في المئة فحسب خلال أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بنمو بلغ 0.4 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي.
وتعهد هيلي بتوفير مزيد من "المتنفس" للأسر والشركات في الموازنة المقررة في الـ28 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لكنه أقر بأن الظروف الاقتصادية تحد من الخيارات المتاحة أمام الحكومة.
وقال لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن الصراعات الاقتصادية العالمية تزيد الضغوط على الناس، مضيفاً أن الجميع يدرك صعوبة المرحلة الحالية.
ضغوط مالية وتحديات النمو
وتأتي الموازنة المرتقبة في وقت تواجه المالية العامة البريطانية ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع التضخم وكلف الاقتراض منذ اندلاع الحرب في إيران.
وتشير التوقعات إلى احتمال استخدام هيلي جزءاً من الهامش المالي البالغ 24 مليار جنيه استرليني (31.8 مليار دولار) الذي أعدته سلفته راشيل ريفز العام الماضي، للمساعدة في تحقيق التوازن المالي.
وكان الإنفاق الكبير المرتبط بالذكاء الاصطناعي العامل الوحيد الذي حال من دون انكماش الاقتصاد البريطاني في أغسطس الماضي، وفقاً للبيانات الرسمية المنشورة أول من أمس الخميس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وسنداتها تعرضت لعمليات بيع خلال الأيام الأخيرة، مما أعاد تسليط الضوء على الأخطار المحيطة بهذا النمو.
وقال وزير الخزانة في حكومة الظل أندرو غريفيث إن بريطانيا تحتاج إلى النمو، معتبراً أن زيادة الضرائب على قطاع الخدمات المالية ستقوضه.
ودعا حزب "العمال" إلى دعم الشركات ومصادر خلق الثروة بدلاً من فرض مزيد من الضرائب، مطالباً بخفض الإنفاق.
التمسك بالقواعد المالية وتشديد الإنفاق الحكومي
وأكد هيلي التزامه بالامتثال الكامل للقواعد المالية التي وضعتها راشيل ريفز، مشيراً إلى أن على الوزارات الحكومية المساهمة في ضبط الإنفاق.
وقال إن الوزارات تواجه ضغوطاً، لكن عليها إدارة مواردها ضمن المخصصات المتاحة، وإعادة ترتيب أولوياتها إذا أرادت تنفيذ برامج جديدة أو توسيع البرامج القائمة.
وجاءت تصريحاته بعدما رفض آندي بيرنهام مطالبات وزيرة الصحة إيفيت كوبر بزيادة موازنات هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
وشدد هيلي على أنه ملتزم منذ توليه منصبه بتحقيق القواعد المالية، مؤكداً أن بيرنهام يتفق معه على هذا التوجه.
وعند سؤاله عن تقديم دعم إضافي لمواجهة كلفة المعيشة، أشار إلى أن الحكومة ألغت ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة، لكنه أقر بأن ذلك لا يزيل الضغوط على الكلفة، وإنما يعكس اعتراف الحكومة بها ومحاولتها تقديم بعض الدعم حيثما أمكن.
دعم للأسر والشركات في الموازنة
ويعمل هيلي أيضاً على إعداد خطط لتقديم دعم جديد للأسر التي تواجه صعوبات، إلى جانب خفوض ضريبية للشركات العاملة في الشوارع التجارية الرئيسة.
وقال إن الحكومة تدرك الحاجة إلى معالجة كلفة الأعمال، وليس كلفة المعيشة فحسب، معرباً عن رغبته في أن توفر الموازنة متنفساً لبريطانيا، وتعزز في الوقت نفسه متانة الخطط المالية وقدرة الاقتصاد على الصمود مستقبلاً.
من جهتها، قالت وزارة الخزانة إن القرارات الضريبية يعلنها وزير الخزانة خلال المناسبات المالية الرسمية، وإنها لا تعلق بصورة روتينية على الإشاعات أو التكهنات أو المقترحات المتداولة.