Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تقتطع مخصصات الفلسطينيين لشراء مروحيات قتالية

هذا الطرح جاء قبل أقل من أسبوعين من انتخابات "مصيرية ووجودية"

جاء الاقتطاع من الأموال المخصصة لتقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين اليهود والفلسطينيين (أ ف ب)

ملخص

الاقتطاع هذه المرة يأتي قبيل انتخابات "مصيرية ووجودية"، ولمصلحة شراء مروحيات عسكرية.

جاء اقتطاع الحكومة الإسرائيلية أكثر من 300 مليون دولار من المخصصات المالية للفلسطينيين في إسرائيل الهادفة إلى تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية مع اليهود الإسرائيليين قبل 12 يوماً من الانتخابات، مما يشكل وفق مراقبين دافعاً إضافياً لحث 1.2 مليون فلسطيني- إسرائيلي على المشاركة الكثيفة في عملية التصويت "للتخلص من الحكومة الحالية وسياساتها العنصرية".

ويُشكّل ذلك وفق مراقبين دافعاً إضافياً لحث 1.2 مليون فلسطيني إسرائيل على المشاركة الكثيفة في عملية التصويت "للتخلص من الحكومة الحالية وسياساتها العنصرية".

 ومع أن الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو اعتادت اقتطاع ملايين الدولارات من الأموال المخصصة لخطط تقليص الفجوات لدواعٍ مختلفة، إلا أن الاقتطاع هذه المرة يأتي قبيل انتخابات "مصيرية ووجودية"، ولمصلحة شراء مروحيات عسكرية.

ودفع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتنفيذ الاقتطاع "للقيام بدفعات لشركة ’بوينغ‘ عبر تقليص المخصصات من الخطة الخماسية للوسط العربي، التي لم يصادق عليها بعد، وسنرتب الأمور كافة عندما نجهز مواززنة عام 2027"، على حد قوله.

"إشكاليات دستورية"

وتقوم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين الدول المتطورة (OECD) منذ انضمام إسرائيل إليها قبل 16 عاماً، بدور محوري في الضغط على تل أبيب لتخصيص أموال لتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل.

لذلك فإن الحكومات الإسرائيلية تتبنى منذ عام 2015 برامج لتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين الجانبين، ومثّل عام 2016 البداية الفعلية لذلك، عبر اعتماد الخطة (922) بموازنة بلغت 4 مليارات دولار لتطوير المواصلات والتعليم والإسكان في البلدات الفلسطينية.

وعام 2022 تبنت حكومة لابيد- بينيت الخطة (550) بموازنة غير مسبوقة بلغت 10 مليار دولار لتشمل قضايا "الهايتك" والرفاه الاجتماعي ومكافحة الجريمة والعنف، لكن تلك الخطة تعرضت للاقتطاع مرات عدة بهدف تخصيص أموال للنواحي الأمنية.

ورأت جمعية "حقوق المواطن" الإسرائيلية أن الاقتطاع يمثّل "إشكاليات دستورية وإدارية خطيرة، ويهدد بإفشال خطة يفترض أن تعالج التمييز والفجوات العميقة في المجتمع العربي، قبل أن ترى النور أصلاً".

وبحسب الجمعية، فإن طرح الاقتطاع قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات "يتعارض مع واجب ضبط النفس المفروض على حكومة انتقالية، ويحدد مسبقاً أولويات الموازنة لأعوام 2027–2029 ويقيّد قدرة الحكومة المقبلة على تحديد أولوياتها".

وأوضحت الجمعية أن خطوة الاقتطاع "تثير مخاوف من اعتبارات سياسية وانتخابية ومن استخدام غير قانوني للموارد العامة لأغراض الدعاية الانتخابية".

وأشارت المحامية في الجمعية هاغار شختر إلى أن حكومة نتنياهو "قوّضت الخطة الخمسية القائمة، وتسعى الآن إلى توجيه ضربة قاضية للخطة المستقبلية أيضاً".

وأوضحت أنه "لا يحق لحكومة انتقالية أن تقيّد يد الحكومة المقبلة، ولا يجوز لها استغلال الأموال العامة للدعاية الانتخابية، وكل ذلك على حساب حق المجتمع العربي في المساواة".

موازنات الخطة (550)

وكانت الجمعية توجهت إلى القضاء الإسرائيلي للطعن في اقتطاع سابق من موازنات الخطة (550) بقيمة 166 مليون دولار، وتحويلها إلى الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام "الشاباك" لمكافحة الجريمة.

وبحسب رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، فإن سموتريتش وبن غفير "عملا من أجل تفريغ الخطة الخماسية (550) من مواردها المالية لمصلحة قضايا أخرى يمكن أن يجدوا لها مصادر للتمويل من أماكن أخرى".

وقبل نحو عامين، نقلت حكومة نتنياهو صلاحيات إدارة الخطة بالكامل من الوزارات المختلفة إلى ديوان رئيس الحكومة، ليصبح الجهة المتصرفة الوحيدة في أموال الخطة، مما يمثل تغييراً جذرياً في آليات التنفيذ وتوزيع الموارد.

وشدد عباس على أن القائمة العربية الموحدة "مصرّة على أن تكون شريكة في الائتلاف والحكومة المقبلة من أجل أن نفرض خطة خمسية جديدة لمجتمعنا العربي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن الخطة التي ستدفع بها القائمة ستعالج "قضايا العنف والجريمة والتخطيط والأرض والمسكن والعنصرية والتحريض ضد مجتمعنا العربي وغلق الفجوات التي يعانيها مجتمعنا العربي في المجالات كافة".

وربط منصور عباس بين ذلك وتصويت الناخبين الفلسطينيين في إسرائيل لمصلحة القائمة الموحدة وإخراج سموتريتش وبن غفير من الحكومة.

وأعلن رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين أن قرار الاقتطاع "يؤكد على سياسة الإقصاء العنصري التي تنتهجها الحكومة تجاه المجتمع العربي، والإمعان في استهداف المواطنين العرب وضرب مكانتهم، ووضعهم في خانة الأعداء".

وبحسب جبارين، فإن القرار "يعكس نهج هذه الحكومة التي تحول الموازنات المخصصة لسلطاتنا المحلية إلى أغراض عسكرية وأمنية، مما يهدد بتعميق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية".

وأكد أن الرد على ذلك "سيكون يوم الانتخابات عبر رفع نسبة التصويت وإيصال أكبر عدد ممكن من نواب القائمة المشتركة إلى الكنيست، للتخلص من حكومة تعادي المواطنين العرب وشعبنا الفلسطيني وتستهدف حقوقنا ووجودنا".

ووفق جبارين، فإن "المهمة الآنية تتمثل في إسقاط حكومة نتنياهو التي تهدد مجرد وجودنا، وتمعن في تعميق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، عبر حرمان مجتمعنا حتى من الحد الأدنى من الموازنات اللازمة".

ويرى الباحث السياسي جلال بنا أن قرار الاقتطاع "سيعطي دفعة للأحزاب العربية لحض الناخبين العرب من أجل محاولة التأثير لتغيير الائتلاف الحكومي الحالي"، مشيراً إلى أن "المجتمع العربي يساهم في دفع ضرائب للدولة بقيمة 2.2 مليار دولار سنوياً"، ومضيفاً أن الحكومة "تخصص لهم نحو 300 مليون دولار سنوياً".

وأوضح بنا أن الاستثمارات الحكومية لتقليص الفوارق "بدأت إثر انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين الدول المتطورة، وإشارة المنظمة إلى أن وضع المجتمع العربي في الحضيض إلى جانب المجتمع الحريدي".

وأردف أن إسرائيل "التزمت تحسين أوضاع المجتمع العربي الصحية والتعليمية والبيئية، لأن هذا يزيد من دخل الفرد، بالتالي يزيد من دخل الدولة"، مستبعداً أن يكون قرار الاقتطاع "نهائياً، هذه فترة انتخابات، وهناك تصريحات حزبية، مع أنها عنصرية من دون شك".

وتظهر أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين الدول المتطورة أن نسبة الفقر بين الأسر العربية تتجاوز 38 في المئة مقارنة بنحو 14 في المئة فقط بين الأسر اليهودية غير الحريدية.

كذلك يبلغ متوسط الدخل الشهري لأسرة اليهودية نحو 7 آلاف دولار، مقابل 4500 دولار للأسرة العربية، بحسب دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.

ووجد تقرير صادر عن الدائرة أن وضع اليهود أفضل في 55 مؤشراً من أصل 79 لجودة الحياة في إسرائيل.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات