ملخص
تلقفت حركتا "فتح" و"حماس" مبادرة لـ"الجبهة الشعبية" تنص على "تأجيل الانتخابات التشريعية والانتقال إلى "مرحلة انتقالية توافقية"، وطالبت الجبهة بـ"إعطاء الأولوية لتلبية الحاجات الملحة لأبناء شعبنا ودعم صموده، وتهيئة المناخ السياسي والقانوني والمجتمعي لإجراء انتخابات حرة وشاملة، بعيداً من الصراعات والمشاحنات".
مع اقتراب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من اتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات التشريعية يكون أجَّلها للمرة الثانية خلال خمس سنوات، لكنه هذه المرة بتوافق فصائلي فلسطيني على عكس سنة 2021 عندما جاء ذلك بصورة منفردة، وتسبب في انتقادات حتى في صفوف أقطاب حركة "فتح".
ومع اتفاق حركتي "حماس" و"فتح" على تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى جانب "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، يتبقى إصدار الرئيس عباس مرسوماً رئاسياً بتأجيلها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وجاء اتفاق الفصائل الثلاثة على تأجيل الانتخابات خلال اجتماعها قبل يومين في العاصمة المصرية القاهرة، "بسبب الحاجة إلى التوافق الوطني في شأنها قبل إجرائها".
ومع أن حركتي فتح" و"حماس" اتفقتا عام 2021 على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، لكن الرئيس عباس بادر إلى تأجيلها في خطوة وصفت بـ"الخطأ الاستراتيجي"، واتخذ قرار التأجيل حينها بسبب "منع إسرائيل إجراءها في القدس".
لكن القرار المرتقب لتأجيلها هذه المرة يعود إلى عدم استعداد الفصائل الفلسطينية للانتخابات، والخلافات في داخل حركة "فتح" والخشية من هزيمتها فيها، بحسب مراقبين.
وبحسب "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" فإن حركتي "فتح" و"حماس" توافقتا على تأجيل الانتخابات لمدة عام بهدف "توفير الظروف المناسبة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس تشاركية تضمن مشاركة جميع القوى والفصائل الوطنية".
مشاورات وتحديات
ووفق عضو اللجنة المركزية للجبهة ماهر مزهر فإن "قرار التأجيل جاء إثر مشاورات تناولت واقع المؤسسات الفلسطينية والتحديات السياسية التي تواجه الساحة الداخلية"، وأضاف مزهر "أن إعادة بناء النظام السياسي يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً يضمن مشاركة جميع المكونات الفلسطينية في صياغة المرحلة المقبلة".
قائمة وطنية
وكان عباس أصدر في شهر يوليو (تموز) الماضي مرسوماً رئاسياً بإجراء الانتخابات التشريعية، من دون التوافق مع بقية الفصائل الفلسطينية.
ولم تعترض "حماس" على المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات، وبدأت العمل على التحالف مع تيار "الإصلاح الديمقراطي" في حركة "فتح" بزعامة محمد دحلان لتشكيل قائمة وطنية موسعة.
ورفض أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" وأحد أبرز أقطابها جبريل الرجوب إجراء الانتخابات في موعدها المقرر "بسبب التسرع في تحديد موعدها"، معتبراً أن "إجراءها قفزة في الهواء"، وطالب الرجوب "بضرورة أن يسبق إجراء الانتخابات حوار وطني شامل".
وتلقفت حركتا "فتح" و"حماس" مبادرة لـ"الجبهة الشعبية" تنص على "تأجيل الانتخابات التشريعية والانتقال إلى "مرحلة انتقالية توافقية"، وطالبت الجبهة بـ"إعطاء الأولوية لتلبية الحاجات الملحة لأبناء شعبنا ودعم صموده، وتهيئة المناخ السياسي والقانوني والمجتمعي لإجراء انتخابات حرة وشاملة، بعيداً من الصراعات والمشاحنات".
شراء الوقت
في السياق اعتبر الباحث السياسي جهاد حرب أن "توافق حركتي (حماس) و(فتح) على تأجيل الانتخابات يعود إلى عدم جاهزيتهما لأي استحقاق انتخابي، فكل طرف يحاول أن يخرج من أزمته من خلال شراء الوقت"، ورجح حرب تأجيل الانتخابات لـ"موعد يتم تحديده على أن يتم إجراؤها خلال عام على أبعد تقدير، بسبب الضغوط الأوروبية لإجرائها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بروز قوى جديدة
من ناحيته رأى الكاتب والباحث السياسي عوني المشني أن القرار المرتقب بتأجيل الانتخابات "يعود إلى إدراك الفصائل بأن حضورها ضعيف في المجتمع الفلسطيني، وبأن الانتخابات تشكل أزمة لها، وليست حلاً. الانتخابات تشكل حلاً للشعب الفلسطيني، لكنها تمثل أزمة للفصائل الفلسطينية"، وأضاف المشني "حركة فتح تعاني أزمة حقيقية، و(حماس) تراجعت قوتها"، لافتاً إلى أن الفصائل الفلسطينية تواجه أسوأ مرحلة "بمعنى آخر، قبل 20 سنة كنا أقرب إلى الدولة الفلسطينية مما هو الآن"، موضحاً أن هذا الأمر "تعبير عن فشل سياسي، بغض النظر عن تفاوت نسبة المسؤولية بين الفصائل الفلسطينية"، وأشار المشني إلى أن تأجيل الانتخابات "سيكون لأمد محدد، فصعب على الفصائل أن تتفق على تأجيل غير محدود لاعتبارات متعلقة بالنظام الفلسطيني، ورفض الشعب الفلسطيني القبول باستمرار هذه الحالة"، وبحسب المشني فإن الفصائل الفلسطينية "تستهدف من وراء تأجيل الانتخابات شراء الوقت لا أكثر ولا أقل"، مستدركاً أن التأجيل "لن يحل مشكلة الفصائل بسبب التحولات الموجودة في المجتمع الفلسطيني"، وتوقع أن تؤدي الانتخابات القادمة "إلى بروز قوى جديدة".
وربط الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين إجراء الانتخابات وموافقة إسرائيل على إجرائها في القدس وقطاع غزة.
ويوم الثلاثاء الماضي نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عمن وصفته بمصدر فلسطيني مسؤول قوله إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس لمتابعة إجراء الانتخابات التشريعية، لكن "الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات" اعتبر أن "أي حديث عن تعذر إجراء الانتخابات يتناقض مع ما تعلنه الجهة الفنية المسؤولة، ولا يستند إلى معطيات مهنية، بل إلى حسابات سياسية"، وبحسب الائتلاف فإن "قرار الجاهزية الفنية ملك للجنة الانتخابات، وليس لأي طرف سياسي يسعى إلى التأجيل".
صناديق الاقتراع
كانت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أعلنت استعدادها لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، حتى من دون موافقة إسرائيل، من خلال تصنيع صناديق أدوات الاقتراع محلياً في القطاع.
وعن إجراء الانتخابات في مدينة القدس، أشارت اللجنة إلى إمكان تصويت الفلسطينيين في ضواحي المدينة في حال رفضت إسرائيل تصويتهم داخلها.
وخلال انتخابات أعوام 1996 و2005 و2006 أدلى نحو ستة آلاف فلسطيني فقط بأصواتهم في مراكز البريد داخل مدينة القدس ضمن بروتوكول الانتخابات مع إسرائيل.