Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انشقاق قائد في "الدعم السريع" برفقة 300 من عناصره ومركبات قتالية

الجيش يصد هجومين في النيل الأزرق وسط مواجهات واشتباكات مستمرة

جنود من الجيش السوداني (أ ب)

ملخص

اعتمد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بالإجماع، قراراً بتمديد نظام العقوبات على السودان لشهرين، بعد سحب الولايات المتحدة مقترحاً لتوسيع نطاق الحظر. ومدد القرار، الذي أعدت واشنطن مشروعه، ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة العقوبات المتعلقة بالنزاع في دارفور حتى 11 يناير 2027. وبين القرار أن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة.

يتجه الوضع العملياتي في محاور القتال في السودان نحو تصعيد ميداني واسع النطاق وتحولات استراتيجية لافتة، مدفوعة بتقدم الجيش في محاور حيوية، وسط مواجهات واشتباكات مستمرة مع قوات "الدعم السريع"، إلى جانب هجمات متبادلة بالطائرات المسيرة وانشقاقات في صفوف الأخيرة.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش صد، أمس الخميس، هجومين عنيفين شنتهما قوات "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية شمال" على منطقتي أم درفا في محافظة ود الماحي، وجبل كدم في محافظة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، وذلك بعد معارك شرسة خاضها الطرفان لساعات عدة.

وأشارت المصادر إلى أن الجيش كبد القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح، واستولى على أسلحة ومركبات قتالية بكامل عتادها، مؤكدة أن الجيش والقوات المساندة له سيواصلون مطاردة القوات المعادية في محوري ود الماحي والكرمك حتى يتم إعلان خلو المحافظتين من القوات المتمردة نهائياً.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الجيش كثف استخدام الطيران المسير والضربات الجوية لاستهداف مواقع وتجمعات قوات "الدعم السريع" في ود الماحي لإجبارها على التراجع، بينما يواصل تعزيز انتشاره العسكري وتطويق المحاور المؤدية إلى مدينة الكرمك، مع الدفع بتعزيزات عسكرية نحو الشريط الحدودي المحاذي لإثيوبيا لتأمين خطوط الإمداد ومنع أي اختراقات قد تحدث من قبل القوات المعادية.

وتصاعدت حدة القتال منذ مطلع الأسبوع في المحور الشرقي للإقليم، لتقترب المعارك التي كانت دائرة في قيسان والكرمك وود الماحي من الدمازين والروصيرص، في إطار اتساع رقعة الحرب لتشمل كامل الإقليم الحدودي.

ويعد إقليم النيل الأزرق ذا أهمية استراتيجية لوقوعه على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، كما يضم خزان الروصيرص، أحد أهم مصادر توليد الكهرباء في البلاد، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه هدفاً عسكرياً لـ"الدعم السريع".

وأدى تصاعد القتال إلى موجات نزوح متكررة من الريف إلى مدينتي الدمازين والروصيرص، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم الذي يستضيف أصلاً أعداداً كبيرة من النازحين منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وقدرت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 1,275 شخصاً، بينهم 255 أسرة، من قرى مختلفة في محلية ود الماحي في ولاية النيل الأزرق إلى مواقع في محلية الروصيرص، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية.

ضغط متواصل

في السياق، كثف الجيش ضغطه البري والجوي في محور كردفان، مما أحدث تحولاً كبيراً في موازين القوى، حيث أكمل تموضعه وإعادة انتشاره في مختلف محاور الإقليم، تمهيداً لعمليات عسكرية واسعة تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة وفتح الطريق نحو دارفور.

يأتي ذلك في وقت أعلن والي ولاية شمال كردفان خلو نحو 96 في المئة من أراضي الولاية من وجود قوات "الدعم السريع"، وذلك بعد أن أحكم الجيش سيطرته الكاملة على مدن وبلدات استراتيجية مهمة مثل المزروب وسودري وبارا، حيث تعني السيطرة على هذه المناطق فتح الطريق البري وطرق الصادرات أمام الجيش للتقدم غرباً وقطع خطوط إمداد "الدعم السريع" المتجهة نحو دارفور.

في حين تحول محور غرب كردفان إلى مركز ثقل ميداني، حيث ينفذ الجيش عمليات تمهيدية وضربات نوعية على التخوم الرابطة بين شمال وغرب كردفان، مثل منطقة أم كريدم، بينما تدور في الوقت نفسه مواجهات برية وقصف مدفعي كثيف على مدينتي الخوي والنهود بالولاية ذاتها من أجل استعادة السيطرة الكاملة عليهما، وذلك لما تكتسبه المدينتان من أهمية استراتيجية بالغة من الناحيتين التجارية والعسكرية، وخاصة في سياق النزاع الحالي.

 

تدهور إنساني

إلى ذلك، أحدث التصاعد المستمر في المواجهات والهجمات الميدانية تدهوراً حاداً ومتسارعاً في الأوضاع الإنسانية، إذ تجاوز عدد النازحين في الإقليم حاجز الـ219 ألف شخص، فضلاً عن التفاقم الحاد في انعدام الأمن الغذائي ونقص مياه الشرب، خصوصاً في المدن الكبرى مثل الأبيض وكادقلي والدلنج.

ووفقاً لناشطين محليين، وصلت إلى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، مجموعات من الأسر النازحة من مناطق شمال وغرب كردفان، خاصة المزروب وحمرة الشيخ والنهود والخوي، عقب اشتداد القتال وتقدم الجيش في تلك المناطق، وسط أوضاع إنسانية صعبة يواجهها النازحون، ومعظمهم من النساء والأطفال.

وأوضح هؤلاء الناشطون أن الأسر النازحة استقرت داخل الميناء البري بمدينة الضعين، حيث تفترش العراء في ظل نقص الخيام والغذاء ودورات المياه، مناشدين حكومة الولاية والمنظمات الإنسانية التدخل لتوفير الغذاء والمأوى والاحتياجات الأساسية لتلك الأسر النازحة.

وتأتي موجات النزوح العكسية عقب تقدم الجيش والقوات المساندة له في محاور بشمال وغرب كردفان خلال الأسابيع الماضية، واستعادته مناطق كانت تحت سيطرة قوات "الدعم السريع".

استنفار وتأهب

في الموازاة، شهد إقليم دارفور استنفاراً عسكرياً وتأهباً عملياتياً ملحوظاً، قابله تصعيد واسع النطاق شنه الجيش مسنوداً بالقوات المتحالفة معه، بهدف تقويض مناطق سيطرة قوات "الدعم السريع".

وطبقاً لمصادر مقربة من الجيش، فإن قواته، مسنودة بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة، تواصل زحفها البري باتجاه مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، مع تكثيف الغارات الجوية عبر الطيران المسير الذي يستهدف مواقع وتجمعات "الدعم السريع" داخل المدينة، وخاصة محيط جسر أم دوين والبورصة.

وكانت القوات المشتركة بسطت سيطرتها في وقت سابق على منطقة بئر سليبة الاستراتيجية الواقعة شمال مدينة الجنينة بنحو 30 كيلومتراً، ومنطقة أبو سروج، بعد معارك ضارية كبدت فيها قوات "الدعم السريع" خسائر في الأرواح والعتاد.

وضع مأساوي

في الأثناء، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن حجم الاحتياجات الصحية في دارفور يفوق بكثير الموارد المتاحة، وخاصة في منطقة طويلة بشمال دارفور، إذ يواجه أكثر من 700 ألف نازح نقصاً حاداً في الخدمات الصحية والغذائية والمياه والصرف الصحي والحماية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودعت المنظمة، في بيان، إلى زيادة عاجلة ومستدامة في الموارد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.

وقالت المنظمة إن الوضع في طويلة يعكس الضغوط التي يواجهها الإقليم نتيجة انعدام الأمن والنزوح ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية وتفشي الأمراض.

وأشارت أيضاً إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية، وتراجع مخزونات الأدوية والإمدادات الحيوية لعلاج أمراض، بينها فيروس نقص المناعة البشرية والسل، إلى جانب محدودية خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.

وتسيطر قوات "الدعم السريع" على معظم مناطق إقليم دارفور، الذي يشهد أوضاعاً إنسانية متدهورة منذ اندلاع الحرب، مع استمرار النزوح وتراجع الوصول إلى الخدمات الأساسية.

انشقاق جديد

ضمن سلسلة الانشقاقات التي تشهدها "الدعم السريع"، أعلن قائد العمليات الخاصة في هذه القوات، المقدم محمد أزرق فنجري، انشقاقه وانضمامه إلى الجيش برفقة 300 من عناصره و30 مركبة قتالية.

وأوضح فنجري، في مقطع مصور، أن انشقاقه جاء بعد مراجعة صادقة وتأمل عميق في الحرب التي وصفها بالعبثية، لناحية أنها شردت وأراقت دماء السودانيين، واصفاً موقفه بأنه أخلاقي وصادق، ومتقدماً باعتذار لكل أسرة سودانية تضررت من الحرب.

وحث القائد المنشق رفاقه السابقين في "الدعم السريع" على إعلان موقف واضح والعودة إلى حضن الوطن والانضمام إلى الجيش، قائلاً: "هذه الحرب بلا قضية وبلا مستقبل، وعلينا جميعاً أن نعود إلى الوطن لأنه يسع الجميع".

وشهدت الفترة الأخيرة انشقاق قيادات ميدانية بارزة في قوات "الدعم السريع"، من أبرزها النور قبة، قائد قطاع شمال دارفور سابقاً، والقائد الميداني محمد حمدان أحمد الدومة، المشهور بلقب "السافنا".

تمديد العقوبات

دولياً، اعتمد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بالإجماع، قراراً بتمديد نظام العقوبات على السودان لشهرين، بعد سحب الولايات المتحدة مقترحاً لتوسيع نطاق الحظر.

ومدد القرار، الذي أعدت واشنطن مشروعه، ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة العقوبات المتعلقة بالنزاع في دارفور حتى 11 يناير (كانون الثاني) 2027. وبين القرار أن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة.

وهذه المرة الثانية التي يمدد فيها نظام العقوبات لفترة قصيرة منذ إنشائه، حيث جدد لمدة شهر في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب الخلافات حول توسيع نطاق حظر الأسلحة.

وكان المجلس قد فرض نظام العقوبات على السودان عام 2005 بموجب القرار رقم 1591، الذي يحظر بيع الأسلحة وتوريدها إلى جميع الأطراف المتحاربة في دارفور.

ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة اقترحت التمديد التقني لمدة شهرين، بعد أسابيع من المفاوضات حول مسودة سابقة كانت تهدف إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله، وتطبيقه على جميع الأطراف العاملة في البلاد، ومعالجة مسألة الطائرات المسيرة وتكنولوجيا الاستخدام المزدوج.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات