ملخص
قال مسؤولون أميركيون إنهم يبذلون جهوداً جديدة ضمن إطار أوسع، وذلك عقب زيارة كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف الشهر الماضي.
أبلغ مصدران أميركيان وكالة الصحافة الفرنسية الخميس أن مبعوثي الرئيس دونالد ترمب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في مدينة ميامي الجمعة "أفكاراً جديدة" لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف، وأكدا دعوة أطراف أوروبية للمشاركة في النقاشات.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه المحادثات، بعد يوم من هجوم روسي على حافلتين في مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة أسفر عن مقتل 30 شخصاً، في أحد أعنف الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال زيلينسكي "من المقرر أن يلتقي فريق التفاوض الأوكراني غداً (الجمعة) في الولايات المتحدة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف". وأضاف "من المتوقع أن يستمر الاجتماع يومين. ونعول على انضمام فريق أوروبي إلى فريقنا التفاوضي".
وأشار زيلينسكي إلى أن رئيس مكتبه كيريلو بودانوف، إلى جانب كبار المسؤولين الأوكرانيين رستم عمروف وسيرغي كيسليتسيا ودافيد أراخاميا، سيشاركون في المحادثات التي ستُعقد في ولاية فلوريدا.
وتعثرت الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تركز فيه واشنطن على صراعها مع إيران.
لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنهم يبذلون جهوداً جديدة ضمن إطار أوسع، وذلك عقب زيارة كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف الشهر الماضي.
وقال أحد المصدرين الأميركيين المطلعين على المحادثات إن ويتكوف وكوشنر "سيناقشان أفكاراً ومقترحات جديدة بدأ المفاوضون الأميركيون تطويرها مع الروس والأوكرانيين خلال زيارتهم الأخيرة" إلى موسكو وكييف في سبتمبر (أيلول).
وأضاف "دعا المفاوضون الأميركيون مستشاري الأمن القومي من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي" للمشاركة في المباحثات.
ووفقاً للمسؤولين الأميركيين، فإن المبعوثين سيبحثون "الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وخطة للازدهار في مرحلة ما بعد الحرب، وجوانب أخرى من النزاع".
وقالوا إن الأوروبيين أعربوا لواشنطن عن "استيائهم" جراء ارتفاع تكاليف الطاقة، التي ألقى ترمب باللوم فيها على الهجمات الأوكرانية على مصافي الديزل الروسية، وليس على الحرب التي يخوضها ضد إيران.
وقال مصدر أميركي "يشعر الجميع بالقلق إزاء فصل الشتاء. وسيكون شتاء صعباً إذا لم تتوقف الحرب". وأضاف "لذلك تحاول الولايات المتحدة التوسط بين الأطراف بهدف التوصل إلى مقترح موحد".
وقال زيلينسكي الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة تريد إحياء جهود السلام من خلال السعي إلى التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).
وأفاد الكرملين الشهر الماضي بأن محادثات ثلاثية لإنهاء الحرب قد تعقد في أكتوبر. ولم تفضِ الجولات السابقة من المحادثات إلى تقدم ملموس، خصوصاً في ظل تمسك موسكو بشروطها المتشددة لإنهاء القتال.
وكان ترمب صرح في وقت سابق بأنه سيعقد مباحثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه توقع أن تركز على وفاة امرأة كانت تعمل في معهد لأبحاث الطاعون بمنطقة إيركوتسك.
الصراع وصل لمرحلة جمود
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول الخميس إن روسيا تتفق مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الصراع في أوكرانيا وصل لمرحلة من الجمود.
وقال بيسكوف على هامش اجتماع لقادة دول الاتحاد السوفياتي السابقة في تركمانستان "نعم، نحن نتفق معه". ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله إن على الدبلوماسيين إيجاد السبل للمضي قدما نحو السلام.
وأضاف "فن الدبلوماسية يتمحور بالضبط حول إيجاد مخرجٍ ما يسمح بالانتقال إلى مسار سلمي".
ونقلت الوكالة عن بيسكوف قوله إنه لا يرى أي احتمال قريب لعقد قمة ثلاثية بين بوتين وزيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأكد مجدداً موقف الكرملين بأن روسيا تريد حلاً شاملاً للصراع وليست مهتمة بتدابير موقتة مثل إعلان وقف محدود لإطلاق النار.
زيلينسكي يتهم أميركا بالتراخي
في وقت سابق، وبعد ساعات من الهجوم الذي استهدف مدينة كراماتورسك التي تشهد معارك محتدمة، انتقد زيلينسكي مساعي واشنطن للحفاظ على علاقات اقتصادية مع روسيا، بالتزامن مع محاولاتها القيام بدور الوسيط في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاء هجوم الصباح بعد يوم واحد من هجوم روسي واسع النطاق شنته طائرات مسيرة وصواريخ، وأدى إلى مقتل العشرات في أنحاء أوكرانيا؛ بمن فيهم 22 شخصاً لقوا حتفهم في مبنى سكني بمدينة بريلوكي التي تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً شرق كييف.
وذكر زيلينسكي أن 78 شخصاً قتلوا وأصيب 215 آخرون جراء الضربات التي شنتها روسيا في أنحاء أوكرانيا خلال اليومين الماضيين.
وفي تصريحات للصحافيين بمدينة بريلوكي، حث الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة على الاستجابة لطلباته بتوسيع نطاق حصول أوكرانيا على خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وذلك لمساعدتها في استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية.
وقال زيلينسكي في تصريح مفعم بالمشاعر "افتحوا خدمة 'ستارلينك' لأوكرانيا. لقد قمتم بتفعيلها حين استجبتم للوضع في إيران... أقولها بوضوح تام: امنحونا إياها، وساعدونا في الدفاع عن أجوائنا والسيطرة عليها. وحينها سيجلس بوتين إلى طاولة المفاوضات".
وسعت أوكرانيا في الأشهر القليلة الماضية إلى انتزاع زمام المبادرة في ساحة المعركة من روسيا، التي تباطأت مكاسبها هذا العام، لكنها لا تزال تعاني من وطأة الحرب الجوية التي تشنها موسكو وتزداد وحشية.
وأضاف زيلينسكي مشيراً إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي الذي أكد في وقت سابق أن الحرب وصلت إلى طريق مسدود وأن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية "أين الحقيقة هنا؟ وأين الصدق؟ وأين هو الطريق المسدود؟... هذا يسمى عدم رغبة".
وتابع قائلاً "لا يمكن للمرء أن يتفاوض مع الروس بشأن مشروعات اقتصادية مستقبلية من جهة، ثم يقول من جهة أخرى إننا نجد أنفسنا في حالة ما... من الجمود الدبلوماسي".
سيول تعلن استدعاء سفيرها لدى كييف
من جانب آخر، أعلنت كوريا الجنوبية الخميس استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان أن "الحكومة قررت استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا". وتابعت "تأمل الحكومة تسوية جميع القضايا العالقة بين البلدين ودياً وستواصل المشاورات مع الجانب الأوكراني لتحقيق هذه الغاية".
وكشف الرئيس الأوكراني الشهر الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده سلمت سيول جنديين كوريين شماليين بعد أسرهما خلال قتالهما مع الجيش الروسي.
وأثار ذلك غضب كوريا الجنوبية التي اعتبرت أن زيلينسكي خرق اتفاقاً لضمان السرية في هذا الملف. استدعت سيول سفير كييف وهددت باتخاذ "تدابير إضافية" لم تحدد طبيعتها، في حين طالب الرئيس لي جاي ميونغ باعتذار رسمي، وذلك بسبب مخاوف من أن يؤدي الكشف عن المعلومات إلى تعريض عائلات أسرى الحرب للخطر.
في كييف، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية للصحافيين "نحن مقتنعون بأن الدبلوماسية يجب أن تتغلب على العاطفة"، معرباً عن أمله في إجراء "حوار بناء" مع سيول. وكان وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا وصف الحادثة بأنها "سوء تفاهم دبلوماسي".