Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزع الروح وقتل الفرص: كريستا بايك والحوثي

سرقة الأمل... بين إعدام فاشل وقتل طفولة اليمن

مقاتلون موالون لسلطات الحوثيين يشاركون في تجمع لحشد المزيد من المقاتلين في صنعاء، 7 أكتوبر 2026 (أ ف ب)

ملخص

تنسج المقالة مقترباً إنسانياً وفلسفياً بين واقعة نجاة السجينة الأميركية كريستا بايك من عقوبة الإعدام بحقنة "البنتوباربيتال" في ولاية تينيسي ومطالبات محاميها بإلغاء الحكم، وبين المأساة الإنسانية التي يعيشها أطفال اليمن جراء تجنيدهم القسري وزجهم في المعارك من قبل ميليشيات الحوثي. ويخلص الكاتب إلى أن انتزاع الأمل والفرص وتدمير مستقبل الأطفال يمثلان موتاً معنوياً أشد قسوة وتكراراً من موت الجسد المباشر.

نجت الأميركية كريستا بايك (51 سنة) من جرعة الإعدام التي أدخلتها سلطات ولاية تينيسي الأميركية في وريدها الأسبوع الماضي تنفيذاً لحكم بالإعدام صدر ضدها قبل 30 عاماً.

كانت كريستا أول امرأة يحكم عليها بالإعدام في الولاية منذ مئتي سنة. ارتكبت جريمة بشعة عام 1995 حين كانت في الـ18 من عمرها بقتلها فتاة في الـ19 من عمرها بمساعدة صديقها (17 سنة).

اتهمت كريستا الفتاة بأنها تحاول اختطاف صديقها منها، فاستدرجتها وصديقها، وعذباها تعذيباً شديداً وقتلاها شر قتلة. حكم على صديقها بالحبس مدى الحياة، وحكم عليها بالإعدام لأنها تجاوزت الـ18 من العمر.

حقنت سلطات السجن كريستا بايك بمادة "البنتوباربيتال" مرتين الأسبوع الماضي تنفيذاً للحكم، لكنها استمرت تتنفس وتشخر وتنازع، ولم تفارق الحياة. ونقلت إلى المستشفى وراحت في غيبوبة سرعان ما أفاقت منها قبل يومين.

المادة التي حقنت بها، هي مادة تستخدم في الإعدامات وفي حالات "القتل الرحيم"، سواء للبشر أو للحيوانات. في تركيا، استخدمت البلديات التركية هذه المادة تنفيذاً لقانون أصدره البرلمان قبل عامين (2024) يسمح للبلديات باستخدام "البنتوباربيتال" للقضاء على الكلاب السائبة والضالة التي كانت تعج بها المدن التركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المتردد على تركيا يرى بصورة ملحوظة اختفاء ظاهرة الكلاب السائبة المنتشرة في الشوارع التركية، لكنه سيلاحظ أيضاً تكاثر القطط بدلاً منها "غاب الكلب، يا قط إلعب"!! ويُذكر أن جمعيات حقوق الحيوان في تركيا طعنت بدستورية القانون من أجل الحفاظ على حياة الكلاب، لكن المحكمة الدستورية التركية العليا وافقت على القانون وأقرت التخلص من الكلاب!

يجادل محامو كريستا بايك بعد نجاتها من الموت مرتين بحقنتين متتاليتين بأنها تعرضت للتعذيب والآلام التي لم ينص عليها منطوق الحكم، وبأنها يجب أن تقضي بقية حياتها في السجن بدلاً من إعدامها، مما قد يأخذ المسألة إلى المحكمة الأميركية العليا التي ستبت إن كانت محاولة إعدامها تعذيباً غير قانوني، أو محاولة فاشلة غير مقصودة ويجب تكرارها حتى تفارق كريستا بايك الحياة.

ونقلت إلينا "السوشيال ميديا" هذه الأيام مقاطع لأطفال يمنيين سقطوا أسرى بيد القوات الحكومية اليمنية النظامية، أطفال مقاتلون زج بهم عبدالملك الحوثي ليقاتلوا "اليهود والنصارى والكفار"، ليكتشفوا أنهم قد غُرر بهم وبأنهم يقاتلون أخوة يمنيين لهم ولا يهود ولا كفار بينهم! أطفال بالكاد تجاوزوا الـ10 من أعمارهم، يحملون رشاشات أثقل من أوزانهم التي أنهكتها الحروب وسوء التغذية، أطفال بعمر الزهور ضاعت طفولتهم في جبال صعدة وصنعاء يحاربون أبناء وطنهم دفاعاً عن هلوسة حوثية يطلقها عبدالملك الحوثي المختبئ في الكهوف والمغارات تمسكاً بالحياة، لكنه زج بحيوات الأطفال في وجه دولتهم وجيش بلادهم بعد عمليات غسيل لعقولهم. ضاعت طفولتهم وحقهم الطبيعي بالتعليم والحياة والطموح والحلم. انتُزعت منهم فرص العيش الكريم، يتسلمون مئة دولار شهرياً كي يعيلوا عائلاتهم التي توقفت معاشاتها الشهرية في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

أيهما أشد وقعاً وألماً على الإنسان، أن تُنتزع الروح منه؟ أم أن يُنتزع الأمل وفرص الأحلام والمستقبل؟ كريستا تجاوزت حقن الموت ولو إلى حين، فكلنا أحياء إلى حين، لكن أطفال اليمن الذين حرموا فرص الحياة الكريمة ماتوا وهم أحياء، فالموت نهاية الحياة الحتمية، أما قتل فرص الأمل فهي موت يتكرر في كل لحظة يأس يعيشها الأطفال اليمنيون الذين زج بهم الحوثي في أتون اليأس ودولاب قتل الفرص والأمل.

المزيد من آراء