Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أهم إصدارات بريطانيا خلال شهر أكتوبر 2026

ما الذي يحدث حين يرتكب أحد أفراد عائلتك فعلاً شريراً مروعاً؟ عن هذا السؤال وغيره، بما في ذلك جولة بين أفخم مطاعم لندن، نستعرض لكم اختياراتنا لأبرز الإصدارات الجديدة في عالم الكتب في أكتوبر

الكتب المختارة لهذا الشهر (اندبندنت)

ملخص

من أسرار مطاعم لندن وحياة مشاهيرها الصاخبة، إلى سيرة روائي إيرلندي مثقل بطفولة قاسية، ورواية تستكشف إرث الإرهاب داخل العائلة، ننتقي لكم أبرز كتب أكتوبر في بريطانيا، في جولة تجمع التاريخ والأدب والطعام والأسرار العائلية والوجوه المعتمة للحياة.

قال الكاتب والناقد والفيلسوف الإنجليزي غيلبرت كيث تشيسترتون ذات مرة إن الناس حين يفقدون إيمانهم لا يؤمنون بالعدم، بل يؤمنون بأي شيء. وفي كتابه المستنير "عوالم الخوف والعجائب: العيش مع ما وراء الطبيعة، في الماضي والحاضر" Worlds of Fear and Wonder: Living with the Supernatural, Past and Present (الصادر عن دار "بروفايل بوكس" وتنشره مجلة "مراجعات لندن للكتب")، يتتبع مالكولم غاسكيل أسرار "العالم غير المرئي"، من معجزات العصور الوسطى إلى رؤى جنود الحرب العالمية الأولى.

وفي "الخاتمة"، ينتقل إلى القرن الـ21، حين تشهد روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي تزايداً في أعداد الوسطاء الروحانيين، فيما ينتشر "الخوف من الشيطان" في المناطق الكاثوليكية من أوروبا. ويشير غاسكيل، أستاذ تاريخ العصور الحديثة المبكرة في جامعة إيست أنغليا، إلى أن واحداً من كل خمسة ألمان لا يزال يؤمن بـ"السحر المؤذي".

أنا أحب النبيذ (وإن لم يكن بالطبع على هيئة جرعة حضرتها ساحرة)، ولذلك استمتعت بكتاب كاثلين بيرك المتعمق والمفصل "النبيذ: تاريخ عالمي" Wine: A Global History، الصادر عن دار "بروفايل للنشر"، الذي تشيد فيه بيرك بالنبيذ الفوار البريطاني، بما في ذلك بعض الأنواع المصنوعة في كورنوال. وتسجل بيرك أن سعر الأرض في منطقة الشمبانيا الفرنسية يمكن أن يصل إلى مليون جنيه استرليني للفدان الواحد، لكن أسعار الأراضي أقل في المناطق ذات التربة الكلسية المماثلة في كنت وغرب ساسكس ودورست، فيما أصبحت مزارع الكروم الإنجليزية اليوم تستعين بصانعي نبيذ مدربين تدريباً جيداً. وتقول بيرك إن "النبيذ الفوار الإنجليزي يتفوق باستمرار على الشمبانيا في المسابقات الدولية". فلنرفع نخباً يليق بالمناسبة!

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويحمل أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام وفرة من الروايات اللافتة لكاتبات، من بينها "في لحظة وجيزة واحدة، كل الخلود" In One Brief Moment All Eternity لإليف شافاك، الصادرة عن دار "فايكينغ"، و"الحياة خارج ترتيبها" Life Out of Order لأودري نيفينيغر، الصادرة عن دار "جوناثان كيب"، وهي تتمة لروايتها "زوجة المسافر عبر الزمن" The Time Traveler’s Wife، و"بيك أند بيك" Peck & Peck لبوني غارموس، الصادرة عن " منشورات مانيلا"، و"طيور الثلج" Snow Birds لرويسين ماغواير، الصادرة عن دار "سيربنتس تيل".

وأخيراً، تعود الروائية وعضو لجنة تحكيم جائزة "بوكر" باتريشيا لوكوود إلى الشعر من خلال ديوان "رأس العقيق/حساء الحجارة" Agate Head/ Stone Soup، الصادر عن دار "بلومزبري سيركس"، الذي يضم قصيدة لافتة بعنوان "جين أوستن الأسرع 147"Jane Austen Fastest 147، تمتدح لوكوود في جانب منها "عبقرية" لاعب السنوكر روني أوسوليفان، وتوضح لماذا يبدو حبه أمراً غريزياً وأليفاً "كملمس باطن الشفة".

فيما يلي مراجعة شاملة لكل من رواية الشهر، والكتاب غير الروائي، ومذكرات الشهر:

كتاب الشهر غير الروائي: "التنقل بين موائد الطعام: التاريخ السري لمطاعم لندن" Table Hopping: The Secret History of London Restaurants للكاتب ديلان جونز ★★★★☆

يضم كتاب "التنقل بين موائد الطعام" اقتباسات وحوارات غنية بالتفاصيل مع أكثر من 200 صحافي وطاه ومصور وناقد وشخصية عامة، من بينهم ريكي جيرفيه وديفيد بوي، إضافة إلى "أسطورة الجاز" الراحل جورج ميلي، الذي استعاد ذكرياته عن تناول الطعام في منطقة سوهو خلال فترة ما بعد الحرب العالمية.

وكانت فرقة "فيتورمرز" Feetwarmers بقيادة ميلي وجون تشيلتون تحيي حفلات في مطعم "لانغانز براسيري" خلال منتصف سبعينيات القرن الماضي، في زمن كانت "الحياة في لندن تتمحور حول لانغانز"، كما يقول المصور الفوتوغرافي الشهير ديفيد بيلي. وكان هذا المطعم الصاخب في منطقة ماي فير، الذي شارك الممثل مايكل كين في تمويله، يجتذب المشاهير ويتحول ليلاً إلى ملتقى للشرب، ويشكل نقطة الانطلاق لكتاب ديلان جونز المسلي إلى أقصى حد والمفعم بالحكايات والثرثرة.

ويستعيد جونز، الذي تذوق خلال فترة توليه رئاسة تحرير مجلة "جي كيو" GQ كثيراً من الوجبات الرائعة، الدور الذي أداه رواد المطعم المشاهير في صنع أجوائه الصاخبة وجذب الأنظار إليه. ومن بين الأمثلة التي يوردها صورة غريبة التقطها مصورو الباباراتزي لرود ستيوارت وهو "يمسك" فان موريسون "بعنف". ابحثوا عنها، فهي صورة آسرة بالفعل. ومن أكثر الحكايات إثارة للدهشة في الكتاب إعادة سرد واقعة الشجار التي نشبت بين لو ريد وديفيد بوي في مطعم "تشيلسي رونديفو" Chelsea Rendezvous.

ويشكل كتاب جونز أيضاً تأريخاً اجتماعياً للندن ومطاعمها، ولا سيما زبائن مطاعم العاصمة الفاخرة ذات الطابع العصري من أصحاب الحضور اللافت، مثل مطعم 192 في نوتينغ هيل، كذلك يقدم رواية صاخبة لحياة المشاهير في بريطانيا الحديثة، تتخللها حكايات عن تعاطي المخدرات والجنس والعنف والتنافس.

وعلى امتداد أكثر من 440 صفحة، يصطحب جونز القارئ في رحلة ترصد صعود نوادي العضوية الخاصة، مثل "غروتشو" Groucho، وهوس المطبخ الجديد في ثمانينيات القرن الماضي، وانتشار "غاستروباب" gastropub، أي الحانات التي تجمع بين أجواء الحانة التقليدية والمطاعم الراقية، ثم ظهور المطاعم الموقتة ومأكولات الشارع في القرن الـ21، وصولاً إلى الطريقة التي أعادت بها لندن ابتكار نفسها في مجال الطعام خلال الأعوام التي تلت جائحة كورونا.

ومن أكثر جوانب "التنقل بين موائد الطعام" إثارة للاهتمام الصراعات النفسية التي يعيشها الطهاة والهشاشة التي تطبع حياتهم. وتلخص ناقدة الطعام تانيا غولد الأمر بعبارة موجزة: "كثير من الطهاة مجانين غاضبون". ولا شك أن هذا كله يجعل الكتاب وجبة أدبية شهية ذات مذاق مشوق.

صدر كتاب "التنقل بين موائد الطعام: التاريخ السري لمطاعم لندن، من لانغانز براسيري إلى وولسي" بقلم ديلان جونز عن دار "كونستابل" في الأول من أكتوبر، وتباع النسخة الواحدة منه بسعر 30 جنيهاً استرلينياً.

السيرة الذاتية للشهر: "جون ماكغيرن: حياة في الكتابة" John McGahern: A Writing Life للكاتب فرانك شوفلين ★★★★☆

كان جون ماكغيرن كاتب قصص قصيرة ومذكرات وروايات، من بينها "الثكنات" The Barracks، و"الظلام" The Dark، و"المغادرة" The Leavetaking، ورواية "بين النساء"Amongst Women الرائعة. وتتميز أعماله السردية الساحرة، التي نشرت بين عامي 1963 و2002، بصدق ونقاء لافتين، ويصفه كاتب سيرته فرانك شوفلين بأنه "فنان عظيم ينتمي إلى التقليد الأوروبي الرفيع".

ولد ماكغيرن، الابن الأكبر بين سبعة أبناء، في دبلن عام 1934. ويعيد شوفلين، أستاذ الأدب الإيرلندي في جامعة ليفربول، تركيب صورة طفولته القاتمة. كان والده، فرانسيس "فرانك" ماكغيرن، متنمراً شرساً ومولعاً بالتدقيق في صغائر الأمور. وكانت معاملة فرانك لابنه الذي سيصبح كاتباً لاحقاً تنطوي على "بعد جنسي".

وفي نهاية المطاف، وقف ماكغيرن في وجه والده، الذي سبق أن ضرب إحدى بناته بمجرفة حتى أفقدها الوعي. وبلغ الأمر ذروته حين حذر جون، وهو مراهق، والده بعد أحد اعتداءاته على إخوته قائلاً: "افعل ذلك مرة أخرى، وسأمزقك إرباً إرباً". فحرمه فرانك من الميراث، لكنه لم يضرب الفتيات مجدداً.

أما والدته سوزان، وهي معلمة مدرسة حنونة ومتدينة، فتوفيت حين كان في التاسعة، في "مأساة يستحيل تجاوزها" لم يتعاف منها حقاً طوال حياته. ويقول شوفلين إنه لم يسمح له حتى بحضور جنازتها. وترك ذلك الحزن أثره العميق في أعماله الأدبية، في اليأس والصمود اللذين يتجليان في أروع قصصه. وقال ماكغيرن: "بعد ما يكفي من المعاناة، تتسلل إلى الروح صلابة تشبه الحديد".

ويرى شوفلين أن المشكلة الرئيسة في السيرة الذاتية التي كتبها ماكغيرن عام 1985، والتي حملت عنواناً مقتضباً هو "مذكرات" Memoir، تتمثل في أن "نجاحاته وإخفاقاته أغفلت... بينما ظل الرجل نفسه متوارياً".

ودخلت حياته في دوامة من الاضطراب بعد نجاح روايته الثانية "الظلام" التي صدرت عام 1965. فقد سلط الكتاب الضوء على انتهاكات رجال الدين، فوصف بأنه "عمل إباحي"، بينما رأى ماكغيرن أنه "عمل روحي وديني". وتعرض لهجوم من على منابر الكنائس، وحملة تشهير في الصحافة، وفصل من وظيفته في التدريس، وانتهى به الأمر إلى منفى اختياري. وأصبح "مفلساً تماماً"، مضطراً إلى العمل معلماً بديلاً في مدرسة ابتدائية في تشينغفورد.

ويجمع شوفلين ببراعة حكايات من الحياة الخاصة لماكغيرن، ومن بينها زيجتاه من مخرجة المسرح الفنلندية أنيكي لاكسي والمصورة الأميركية مادلين غرين، وهي تفاصيل ظل الكاتب طوال حياته حريصاً إلى حد كبير على إبقائها بعيدة من العلن.

وفي إحدى المرات، حين ألح عليه أحدهم للحديث عن آرائه في الجنس والحب، قال ماكغيرن، الذي وصلت إحدى رواياته إلى القائمة القصيرة لجائزة "بوكر"، لأحد الصحافيين إن آراءه في هذا الموضوع لن تكون "أكثر وجاهة من آراء روي كين [لاعب كرة القدم والمدرب الإيرلندي السابق]".

ومن الجوانب المخيبة للآمال في "حياة في الكتابة" أن شوفلين لا يتناول بما يكفي دور ماكغيرن بوصفه أباً غائباً إلى حد كبير عن جوزيف كيلي، ابن علاقة عابرة جمعته بالمؤرخة الأميركية جوان كيلي. فلم يلتق ماكغيرن بابنه إلا عندما بلغ الفتى الـ15، ولم يكن بينهما بعد ذلك سوى تواصل محدود.

لكن بعيداً من هذه الملاحظة، يقدم شوفلين، على امتداد 475 صفحة، صورة حساسة ومحترمة وعميقة لماكغيرن الكاتب. وفي ثنايا الكتاب نلمح شغفه بكرة القدم وأحكامه السياسية وصداقاته وأفكاره عن الأدب. وفوق كل شيء، كان يحترم الكتاب الذين يكتبون أعمالاً "صادقة". وقال ماكغيرن: "أعتقد أن من أعظم ما يمكن أن يحققه أي إنسان هو التعبير، ولو مرة واحدة، عن جانب من تجربته بصدق". وهو بالتأكيد فعل ذلك.

صدر كتاب "جون ماكغيرن: حياة في الكتابة" بقلم فرانك شوفلين عن دار فيبر للنشر في 8 أكتوبر، وتباع النسخة الواحدة منه بسعر 25 جنيهاً استرلينياً.

رواية الشهر: "ليلة الألف جحيم" Night of a Thousand Hells للكاتبة إنتان باراماديثا ★★★★☆

ماذا يحدث حين يرتكب أحد أفراد عائلتك "فعلاً شريراً يهز أركان العالم"؟ تفتتح الكاتبة الإندونيسية إنتان باراماديثا روايتها "ليلة الألف جحيم"، التي ترجمها ستيفن إبستين وتيفاني تساو، بفعل شرير حقاً، إذ تشارك أنيسا، أصغر الأخوات الثلاث، في تنفيذ هجوم إرهابي وقع في إندونيسيا عام 2018، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 40 آخرين، من بينهم ابنتها البالغة سنتين، التي لقيت حتفها في ذلك الهجوم الانتحاري الدموي.

وتجد شقيقتا أنيسا الكبريان، موتيارا ومايا، نفسيهما مضطرتين إلى لملمة شظايا ما خلفته الكارثة، وهما تواجهان الحقائق المروعة والمدفونة في ماضي عائلتهما، وتتساءلان كيف أمكن لشقيقتهما أن تقتل طفلتها بيديها.

ويلقي شبح شقيقتهما الصغرى، التي كان جمالها موضع إعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي، بظلاله الثقيلة على حياتهما. ويصعب تجاهل أنيسا حتى بعد موتها، ولا سيما أن "سلسلة من الجثث تتدلى من كاحلها برقة كأنها حلي"، في تشبيه بالغ القتامة تتقنه باراماديثا.

وتتنقل أحداث الرواية بين إندونيسيا وأميركا وأستراليا، لتتناول موضوعات الذنب والأسرار والخيانة والتنافس بين الأشقاء. وكانت الرواية قد أدرجت الشهر الماضي ضمن القائمة الطويلة المرموقة لجوائز الكتاب الوطنية لعام 2026 في فئة الأدب المترجم. وتنجح باراماديثا، وهي محاضرة أولى في دراسات الإعلام والسينما بجامعة ماكواري في سيدني، في رسم شخصيات الأخوات الثلاث بقدر كبير من التعقيد.

ونشأت الأخوات تحت سطوة أب عنصري متسلط ومعاد للنساء، كان يفرض سطوته على بناته الثلاث في صورة تستحضر الملك لير. وفي الرواية، يحتضر الأب في وحدة العناية المركزة، من دون أن يدرك شيئاً عن المذبحة التي تسببت فيها ابنته المفضلة.

أما الأخت الكبرى موتيارا، وهي عاملة في المجال الطبي مهووسة بالقطط و"متنمرة متدينة ترتدي الحجاب"، فتربطها بمايا، الكاتبة المقيمة في نيويورك، علاقة متوترة. ومع اضطرار موتيارا ومايا إلى مواجهة أسرار ظلت مخفية طويلاً، إلى جانب نبوءات جدتهما الغامضة والمشؤومة، تمزج باراماديثا بين النسوية والفولكلور والتصوف الإسلامي والسياسات الحديثة للتطرف والعنف، في رواية آسرة يصعب حصرها في قالب أدبي واحد.

ويتناول هذا المزيج الجريء أيضاً معاملة المتحولين جنسياً في العالم الحديث. وكان من بين قتلى الهجوم الذي نفذته أنيسا وزوجها محمد أشخاص يحضرون حلقة دراسية إسلامية للنساء المتحولات جنسياً. وتقول إحدى صديقات العائلة، التي كانت تعمل خادمة لديها في السابق، بحسرة عن هؤلاء الضحايا تحديداً: "حين يتعلق الأمر بأشخاص مثلنا، لا أحد يهتم إذا متنا".

في "ليلة الألف جحيم"، يبدو القدر لعبة قاسية من المصادفات، في رواية ترسم صورة قاتمة ومخيفة لما يعنيه أن يجد المرء نفسه "يجر إلى الهاوية" بسبب أفعال أحد أفراد عائلته. وتكتب باراماديثا: "تتخذ الغيلان [الشر] أكثر الأشكال التي لا نتوقعها. أحياناً تكون جميلة أو شابة. وأحياناً تحمل حتى اسم عائلتك".

صدر كتاب "ليلة الألف جحيم" بقلم إنتان باراماديثا عن دار "يوروبا إديشنز" للنشر في 8 أكتوبر، وتباع النسخة الواحدة منه بسعر 18.99 جنيه استرليني.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من كتب