Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يستغل الذكرى الثالثة للحرب انتخابيا

تصعيد تهديداته وتحذيراته وسط قلق جهات عدة من توظيف أحداث أمنية لإشعال لهيب الفتنة بقوتها مجدداً

نتنياهو المستمر في إشعال الوضع الأمني على مختلف الجبهات (غيتي)

ملخص

ماذا بعد؟ ليس في إنهاء الحرب بصورة عامة، ولكن في الأقل مصير سكان الجنوب تجاه غزة والشمال، تجاه لبنان وسوريا، الذين لا تزال نسبة عالية منهم بعيدة من بيوتها، أما من يسكنون في هذه البلدات المحاذية للحدود، فإن الوضع الأمني غير مستقر لا في غزة ولا لبنان ولا في سوريا أيضاً.

ماذا بعد؟ هو سؤال المليون في إسرائيل عما ينتظر دولة برمتها بعد طيّ ثلاثة أعوام من حرب "طوفان الأقصى"، الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل والأكثر إخفاقات مع الدخول في سنتها الرابعة من دون أية خطة استراتيجية لإنهائها أو أمل في التوصل قريباً إلى أفق يخرج الدولة من أزمة، يحمل الإسرائيليون مسؤوليتها للحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو، المستمر في إشعال الوضع الأمني على مختلف الجبهات، عبر تصعيد تهديداته وتحذيراته وسط قلق جهات عدة من استغلال أحداث أمنية لإشعال لهيب الحرب بقوتها مجدداً عشية انتخابات الكنيست في الـ27 من الشهر الجاري لتأجيلها أو منعها، مع استمرار تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وعدم ضمان قدرته على تشكيل حكومة جديدة، لا مع أحزاب اليمين واليمين المتطرف التي تشكل معه الحكومة الحالية أو غيرها من الأحزاب.

ماذا بعد؟ ليس في إنهاء الحرب بصورة عامة، ولكن في الأقل مصير سكان الجنوب تجاه غزة والشمال، تجاه لبنان وسوريا، الذين لا تزال نسبة عالية منهم بعيدة من بيوتها، أما من يسكنون في هذه البلدات المحاذية للحدود، فإن الوضع الأمني غير مستقر لا في غزة ولا لبنان ولا في سوريا أيضاً.

ماذا بعد؟ سؤال زاد نتنياهو ووزير أمنه صعوبة في الرد عليه بعد أن حوّلا مع قيادة أحزاب الائتلاف وبعض أحزاب المعارضة منصات إحياء ذكرى السابع من أكتوبر، إلى منبر منافسة انتخابية.

فعلى مدى يومين متتاليين اللذين تحيي إسرائيل فيهما ذكرى هجوم حركة "حماس" قبل ثلاثة أعوام، واصل نتنياهو وكاتس تهديداتهما وتحذيرهما من خطر تصعيد أمني.

وقال نتنياهو قبل يوم من التاريخ الرسمي لهذه الذكرى "على كل أعداء إسرائيل في سبع جبهات ألا يختبروا قدراتنا"، وسبقه بيوم بتهديدات أكثر شدة ومباشرة "سنواصل ضرب ’حزب الله‘، وسنخلق فرصة. لقد دفعنا أعداءنا كيلومترات عدة بعيداً من أراضينا. وأنشأنا مناطق عازلة في أراضيهم، في قطاع غزة ولبنان، وسوريا... ضربنا مخزونات الصواريخ الباليستية لإيران نفسها، ووجّهنا ضربة قاسية إلى برنامجها النووي، وإلى علمائها ومنشآتها وبناها التحتية. لقد قلبنا الموازين رأساً على عقب وحققنا إنجازات هائلة، لكن لا تزال أمامنا مهمات أخرى. ونحن نعتزم استكمالها".

نهاية جملته هذه كانت كافية لأن يتناولها منافسوه في الانتخابات من أحزاب المعارضة ليردوا عليها بالحديث عن مزيد من أزمة جنود الاحتياط خلال ثلاثة أعوام من الحرب، ومن العدد المتزايد للمرضى النفسيين والمعوقين والقتلى، والوضع الاقتصادي المتدهور والغلاء الفاحش في مقابل الهجرة المتزايدة يومياً.

 

 

لكن شيئاً لم يردع نتنياهو ولا قادة أحزابه عن تخفيف نبرة التهديد والتحذيرات الأمنية، ففي سوريا وجدوا بوصول السوري إلى داخل أحد سواتر موقع أمامي للجيش الإسرائيلي ذريعة لضرورة استمرار القتال على هذه الجبهة، وادعوا أن جهات مختلفة في سوريا بدأت بتدريب سوريين وموالين لإيران وعناصر من "حزب الله" لمواجهة إسرائيل عبر إنشاء ساحة مواجهة شديدة على الحدود السورية.

وفي لبنان، ادعوا أن "حزب الله" يواصل ما سموه "تراكم قوته" وأنه يراقب نشاط الجيش في المنطقة الصفراء. وبحسب تقرير للجيش، فإن الحزب من حين إلى آخر، يطلق طائرات مسيّرة للاستطلاع وجمع معلومات استخباراتية في مواجهة الجيش الإسرائيلي وزعموا أنه يركز حالياً على زرع عبوات ناسفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في غزة، فالحديث عن القضاء على أربعة آلاف من عناصر "حماس" ممن شاركوا في الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 لم تشفع لا لنتنياهو ولا كاتس أو أي من الأحزاب، فما كشفه رئيس الاستخبارات العسكرية عن وجود ألفي عنصر من "حماس" شاركوا مع الـ4 آلاف لم تتمكن إسرائيل من القضاء عليهم خلال أعوام الحرب الثلاثة، استغلته المعارضة كمادة دسمة في الحملة الانتخابية.

وما بين تحذيرات نتنياهو للجبهات السبع، ركزت إسرائيل على جبهة لبنان باستمرار سياسة دق الإسفين من جهة، واستخدام الملف الإيراني فيها كذريعة للتهديد الأمني من جهة أخرى.

واعتبرت أن لبنان يخفّف التوتر مع إيران وينسّق خطواته مع رئيس البرلمان نبيه بري ويتخذ خطوات بحذر مع إيران ولا يسعى إلى مواجهتها أو قطع قنوات الاتصال معها.

كما أن لبنان يظهر رغبة في الانتقال إلى منظومة علاقات جديدة وأكثر ضبطاً، ولا سيما قضية السفير الإيراني لدى لبنان التي تفسرها إسرائيل وفق ما يخدم مصالحها ويشرعن خطواتها وتهديداتها.

وفي جانب آخر من معركة منصات السابع من أكتوبر، دعم نتنياهو لقانون عدم إلزام المتدينين الخدمة في الجيش، بالتالي عدم توزيع العبء "أكثر من 90 ألف جندي متهرب من الخدمة"، قال المنافس الأقوى لنتنياهو، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الذي استعرض إخفاقات هذه الحرب وحمّل نتنياهو المسؤولية، داعياً إلى خطوات عملية وخطة واضحة لضمان تحقيق أهداف الحرب وإنهائها".

 

 

كل من المتنافسين كان يشد منصة إحياء الذكرى لمصلحته لكسب نقاط انتخابية إضافية، بينما صرخات عائلات المهجرين من بيوتهم والعاطلين من العمل والمرضى النفسيين الذين لا يتلقون العلاجات ولا مخصصات تضمن لهم الحد الأدنى من الحياة، إضافة إلى عائلات القتلى وجنود الاحتياط تهيمن على منصات شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية.

"حماس" ستصعد خلال الذكرى

ويسرائيل كاتس الذي لم يتوقف عن تهديداته وتكرار أنه ورئيس الحكومة يتخذان يومياً قرارات تتعلق بالتطورات على مختلف الجبهات بما يضمن أمن إسرائيل، اختار أن يخرج في هذه الذكرى بعنوان وووجه برفض واستغراب، في الوقت نفسه، من جهات أخرى لا تنحصر فقط بالمعارضة، إذ أعلن بتصريح تحذيري من أن لدى إسرائيل "معلومات عن نوايا ’حماس‘ محاولة تنفيذ هجمات واعتداءات في ذكرى المجزرة"، وترك هذه المرة حديثه لمكتب وزارته الذي أعلن أن "الجيش الإسرائيلي تلقّى تعليمات برفع مستوى التأهب والاستعداد لكل سيناريو محتمل" ونقل على لسانه تهديداً "إذا أصيبت قواتنا، فمن سيدفع الثمن الباهظ هو ’حماس‘ وسكان غزة، بما يتجاوز كل تناسب".

مأزق المعارضة وتماسك الخطاب اليميني

وخلال تقرير إسرائيلي شمل مواقف إسرائيلية عدة تناولت كيفية تسيير الوضع الأمني، سواء حادثة طائرة "فلاي دبي"، أو منصة ذكرى السابع من أكتوبر لمصلحة الانتخابات، جاء أن "المعارضة الإسرائيلية أصبحت في مأزق حقيقي. فتأكيدها على خطورة التهديدات يعزز رواية نتنياهو، في حين أن مهاجمتها للتقصير الأمني تُفسّر كتقليل من حجم ما سموها "النجاة المعجزة".

وأضاف التقرير أن الائتلاف الحاكم يعتمد على خطاب داخلي يحمل المنظومتين الأمنية والقضائية مسؤولية الإخفاقات، عبر تصويرهما كجهات تعرقل قرارات رئيس الحكومة، مما يمنح نتنياهو حصانة من المساءلة المباشرة ويُبعد منه أثر الثغرات والأزمات المتكررة.

وفي التقرير أيضاً تحذيرات من أنه "بعد ثلاثة أعوام من الحرب، صبر العالم تجاه إسرائيل يتراجع ونتنياهو يحاول تسخين الحلبة الأمنية" ونبّه خبراء ومتخصصون من استمرار الوضعية الحالية من دون تحرك شعبي.

وحذر الدكتور ميخائيل ميلشتاين، الرئيس السابق للساحة الفلسطينية في جهاز الاستخبارات العسكرية الذي يعمل اليوم كباحث كبير في "مركز رابين" من أن "على سكان إسرائيل أن يكونوا يقظين ويدركوا أن صناع القرار يرتكبون خطأ جوهرياً في كل سياستهم تجاه الساحة الفلسطينية".

وبحسبه، فإن "العالم يستوعب إسرائيل على أنها دولة في دوامة إستراتيجية شديدة، وأصبحت متطرفة، وتوجهها مفاهيم وغايات توراتية مثل الأرض الموعودة وإبادة عماليق وعقيدة يهوشع بن نون، وتتدهور نحو تمييز شديد ضد الأقليات التي تسيطر عليها".

واعتبر أن "صبر العالم تجاه إسرائيل يتراجع بسرعة، لكنه لا يزال يؤجل تشديد التعامل معها انطلاقاً من إدراك أن الأجواء مشحونة عشية الانتخابات الإسرائيلية".

وأضاف أنه "من الجائز أن يحدث تغيير بعدها، والإسرائيليون مطالبون بأن يدركوا، بخاصة وهم يحيون ذكرى السابع من أكتوبر أن تعزيز القوة العسكرية أمر مهم، لكن المناعة القومية مبنية على شرعية دولية وتماسك داخلي حول الرؤية والغايات، وهذه قضايا سجلت تراجعاً شديداً ومقلقاً مقارنة بالوضع الذي كان سائداً حتى قبل ثلاثة أعوام".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير