Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جواسيس إيران وخصومها... الوجه الحقيقي لحرب الظل

علماء اغتيلوا وعملاء أعدموا ومسؤولون انشقوا وشبكات اخترقت دوائر صنع القرار... فصول سرية من صراع بدأ منذ ثورة 1979

 تاريخ طويل للصراع السري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

ملخص

منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، لم تقتصر المواجهة بين إيران وخصومها على العقوبات والضغوط الاقتصادية أو المواجهات العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى حرب ظل طويلة خاضتها أجهزة الاستخبارات عبر العلماء والعملاء والمسؤولين والشبكات السرية. من سرقة إسرائيل أرشيفاً سرياً للبرنامج النووي الإيراني، إلى تجنيد علماء ومسؤولين إيرانيين، واتهام آخرين بالعمل لمصلحة الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تكشف عن عشرات القضايا عن صراع استخباراتي معقد دفع بعض أبطاله إلى السجن أو الإعدام أو الاختفاء. وفي المقابل نجحت طهران في تجنيد شخصيات داخل مؤسسات خصومها. تبدو بعض القصص أقرب إلى الدراما التلفزيونية، لكنها في الواقع جزء من تاريخ طويل للصراع السري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

تدخل تلك العميلة الإسرائيلية من أصل إيراني إلى قلب العاصمة الإيرانية طهران في مهمة سرية تمتد مع تشابك الأحداث وسلسلة من الإخفاقات التي نجت منها "تامار"، بينما يجد دكتور إريك بيترسون، عالم جنوب أفريقي نفسه في مواجهة مع النظام الذي عمل لحسابه قبل أن يبدأ بالشك في أغراض المشروع النووي الذي كان جزءاً منه. تبدو قصة مسلسل "طهران" الحائز جائزة إيمي أقرب إلى الخيال السياسي وعالم الجاسوسية الذي يحتل مساحة واسعة من الإنتاج الدولي، لكنه في الواقع يستند إلى صراع استخباراتي حقيقي طالما كان أبطاله علماء وضباطاً وعملاء سريين، بعضهم عمل لمصلحة الدول الغربية، وآخرون عملوا لمصلحة النظام الإيراني. 

وراء تلك القصص التلفزيونية تمتد حروب ظلال عمرها من عمر النظام الإيراني الذي يسيطر على البلاد منذ عام 1979. وفي حين شملت تلك الحروب مزيجاً من العقوبات والضغط الاقتصادي وتبادلاً محدوداً للضربات المباشرة مثل حرب الناقلات وأزمة الرهائن، لكن الأكثر إثارة دائماً كان جانبها السري. فمن تجنيد علماء واغتيال آخرين على صلة بالبرنامج النووي الإيراني واستهداف المنشآت النووية بهجمات سيبرانية، لم تكن أجهزة الاستخبارات وحدها هم العناصر الأساسية في القصص، بل أشخاصاً عاديون عاشوا حياة مزدوجة، اختار بعضهم الانشقاق، وانتهى منهم إلى السجن أو الإعدام أو الاغتيال. 

سرقة الأرشيف النووي الإيراني

ففي مشهد مسرحي، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الإسرائيلية، في الـ30 من أبريل (نيسان) 2018، يشرح على منصة وبجواره شاشات عرض عملاقة، تفاصيل البرنامج النووي الإيراني بعدما تمكن الموساد مطلع العام نفسه، من تنفيذ عملية استغرقت عامين داخل طهران استولى بموجبها على أرشيف ضخم يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني السابق. وكانت من أكثر العمليات إحراجاً للأمن الإيراني، بسبب الوصول إلى مستودع سري وإخراج وثائقه. 

سلط العرض الذي قدمه نتنياهو الضوء على عدد قليل فقط من الوثائق، من بين عشرات الآلاف التي تم الحصول عليها خلال العملية. وعلى رغم أن الأرشيف احتوى بالفعل على معلومات جديدة حول أنشطة إيران المتعلقة بتسليح برنامجها النووي، فإن جانباً كبيراً من الأعمال التي وصفها رئيس الوزراء آنذاك كان معروفاً من قبل، إذ أشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الأرشيف لا يثبت وحده أن إيران كانت تخرق اتفاق 2015 وقت تنفيذ العملية.

علي رضا أكبري

في يناير (كانون الثاني) 2023 أعلنت إيران إعدام على رضا أكبري، وهو مسؤول سابق رفيع في وزارة الدفاع ويحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، بعد إدانته بالتجسس لمصلحة الاستخبارات البريطانية. وكان أكبرى حليف مقرب من المسؤول الأمني الكبير على شمخاني، حيث زعم النظام أن أكبرى كان بمثابة مصدر لجهاز الاستخبارات السرية البريطاني "أم أي 6". 

وفي حين بث التلفزيون الإيراني آنذاك مقطع فيديو معدلا لأكبري يناقش مزاعم التجسس، فإنه أكد في رسالة صوتية لخدمة "بي بي سي" الناطقة بالفارسية أن اعترافاته انتزعت بالتعذيب، وقال أكبري في التسجيل الصوتي: "باستخدام الأساليب الفسيولوجية والنفسية، كسروا إرادتي، ودفعوني إلى الجنون، وأجبروني على فعل ما يريدون"، "بقوة السلاح والتهديدات بالقتل أجبروني على الاعتراف بادعاءات كاذبة وفاسدة". ودانت بريطانيا ودول عدة مقتله. 

شهرام أميري

تعد قضية العالم النووي الإيراني شهرام أميري واحدة من أكثر الحالات إثارة للجدال والدراما. فأميري خلال أدائه مناسك العمرة في السعودية عام2009  اختفى، ليظهر لاحقاً في الولايات المتحدة، ونشر فيديو مثيراً للجدال في 2010 حول اختطافه وتعذيبه، لكن ظهر فيديو آخر ينفي ذلك، ويقول فيه إنه حر الإرادة داخل الولايات المتحدة.

وأكد مسؤولون أميركيون أنه انشق بإرادته عن النظام الإيراني وهرب إلى الولايات المتحدة وأنه يتعامل مع وكالة الاستخبارات الأميركية، وافادت شبكة التلفزيون الأميركية "أي بي سي" أن أميري منشق ويتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي).

لكن سرعان ما تبدلت الأمور، ففي يونيو (حزيران) بث التلفزيون الإيراني الحكومي شريط فيديو يؤكد أن أميري محتجز قرب تاكسن في ولاية أريزونا جنوب غربي الولايات المتحدة. وبعد فترة قصيرة بثت شريطاً آخر ظهر فيه عالم الفيزياء الذي أكد أنه فر من الاستخبارات الأميركية وموجود في فيرجينيا، ليظهر بعدها في السفارة الباكستانية في واشنطن ويقول إنه يريد العودة لطهران، فيما أكد السفير الباكستاني لدى واشنطن لـ"بي بي سي" عام 2010 أنه طلب اللجوء السياسي. 

وقال مسؤول أميركي نهاية 2010 إن وكالة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات مهمة من أميري حول البرنامج النووي الإيراني، وأن من المرجح أن عودته لإيران لها علاقة بضغوط أمنية على عائلته، حيث عاد بالفعل في يوليو (تموز) من العام نفسه. وفي حين استقبل كالأبطال في طهران، فإن السلطات اعتقلته في مايو (أيار) 2011 بتهمة الخيانة وفي أغسطس (آب) 2016، أعلنت عائلته أنه تم إعدامه شنقاً. 

مجيد جمالي فشي

من بين عشرات حالات المواطنين الإيرانيين الذين وجهت لهم بلدهم اتهامات بالجاسوسية، تبرز قضية مجيد جمالي فشي، المتهم باغتيال عالم نووي إيراني لمصلحة الموساد الإسرائيلي بين أكثر القصص التي تشبه المسلسلات التلفزيونية. 

ففي عام 2011، ظهر الرجل على التلفزيون الإيراني يزعم أنه كان وراء اغتيال العالم النووي مسعود على محمدي، بعدما تلقى تدريبات في منشأة قرب تل أبيب على استخدام المتفجرات. ولم يحدد جمالي، الذي زعمت إيران أنه عميل للموساد، موعد زيارته لتل أبيب، لكنه قال "تلقيت تدريباً على كيفية تتبع الأشخاص، وتجنب أن أكون متتبعاً، وكيفية زرع قنابل أسفل السيارات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق رواية السلطات الإيرانية، فإن قنبلة يتم التحكم فيها من بعد قد أودت بحياة العالم، الذي كان يعمل في جامعة طهران، في العاصمة الإيرانية بتاريخ الـ12 من يناير 2010. وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، آنذاك، إن العالم قتل "على الطريقة الصهيونية". 

لكن على رغم شهادة الشاب الذي أعدم عام 2012، فإنه السلطات لم تقدم أي دليلاً على أنه كان عميلا للموساد، إذ أثارت منظمات حقوق الإنسان مخاوف واسعة في شأن انتزاع الاعترافات تحت التعذيب والاحتجاز الانفرادي، وهو نمط متكرر في قضايا الإعدام في إيران. 

علي أشتاري

حكم على رجل الأعمال "علي أشتاري" بالإعدام عام 2008، بعد إدانته بالتجسس لمصلحة الموساد والتورط في أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي والمنشآت العسكرية الإيرانية. وزعمت السلطات الإيرانية أن "أشتاري" استغل عمله في توريد معدات الاتصالات والأمن للتغلغل في مؤسسات حكومية. 

وقال مسؤول إيراني آنذاك لوسائل إعلام محلية، إن أشتاري، وبمساعدة الموساد، قام في بعض الأحيان بتوريد "معدات معيبة وملوثة... وإن استخدام هذه القطع أدى في بعض الحالات إلى فشل المشروع وإلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها".

وفق ما نشرته وكالة "فارس" الإيرانية آنذاك، فإن أشتاري قال أمام المحكمة إن ثلاثة عملاء إسرائيليين قدموا أنفسهم له على أنهم ممثلون لبنوك أجنبية يبحثون عن شراكة تجارية. وأجريت اللقاءات مع العملاء، الذين كان اثنان منهم يدعيان جاك وتوني، في تايلاند وتركيا، حيث زودوه بحاسوب محمول للتواصل المشفر وهواتف تعمل عبر الأقمار الاصطناعية.

وفي حين نفت إسرائيل علمها بالقضية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنه اعترف بالتهم وطلب الرأفة. وحكم عليه بالإعدام في الـ30 من يونيو 2008، ونفذ الحكم شنقاً في الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. 

صفقة 2016

وفي كثير من الحالات، استخدمت إيران عمليات سجن مواطنين أجانب أو ممن يحملون جنسيات مزدوجة وتوجيه اتهامات بالتجسس لهم كورقة سياسية ودبلوماسية، مثل قضية أمير حكمتي، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية، اعتقلته السلطات الإيرانية ووجهت له تهم بالتجسس لمصلحة وكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي أي"، لكنه نفى الاتهام وأصبح لاحقاً جزءاً من صفقة تبادل سجناء أميركية- إيرانية عام 2016، خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. 

شملت صفقة 2016 خمسة مواطنين أميركيين متهمين بالتجسس بينهم أربعة من أصول إيرانية. والخمسة هم: الطالب الأميركي مات تريفيثيك، ومدير مكتب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في طهران جيسون رضائيان، الذي قضى 18 شهراً في السجن، والقس الإيراني - الأميركي سعيد عابديني، والتاجر الإيراني الأميركي نصرة الله خسروي رودسري.

وفي المقابل أطلقت واشنطن سراح سبعة إيرانيين كانوا متهمين بالالتفاف على العقوبات الأميركية الموقعة على إيران. غير أن الصفقة انطوت أيضاً على الإفراج عن أموال إيرانية كانت جزءاً من مدفوعات لمشتريات سلاح أميركية ألغيت بعد سقوط حكم الشاه في 1979. 

روبرت ليفنسون

بعد نحو أكثر من عقد من اختفاء روبرت ليفنسون، في إيران، أعلنت اسرته عام 2020 أنه "توفي في إيران، حيث كان رهن الاعتقال". 

وكان ليفنسون عميلاً سابقاً في مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي"، تقاعد عام 1998، واختفى في جزيرة كيش في التاسع من مارس (آذار) 2007، أثناء رحلة له كمحقق خاص. وقالت الأسرة في بيانها "لقد تلقينا أخيراً معلومات من مسؤولين أميركيين دفعتهم، ودفعتنا نحن أيضاً، إلى استنتاج أن الزوج والأب الرائع توفي في إيران، حيث كان رهن الاعتقال".

وأفادت تقارير أنه كان يشارك في عملية غير مرخصة داخل إيران لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وتسبب الكشف عنها في فضيحة داخل الوكالة. وظهرت صور ومقطع مصور فقط لليفنسون بين عامي 2010 و2011، بدا فيها نحيلاً وملتحياً وطويل الشعر وكان يرتدي بزة برتقالية.

لكن منذ اختفاء ليفنسون تنفى السلطات الإيرانية معرفتها بمكانه، وعندما ظهر بيان عائلته، نفى المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة علي رضا مير يوسفي معرفة بلاده بمكان الرجل. وكتب المتحدث على "تويتر"، "أعلنت إيران دائماً أن مسؤوليها لا يعلمون مكان السيد ليفنسون، وأنه ليس محتجزاً لدى طهران. هذه الحقائق لم تتغير".

وزير إسرائيلي ينقل معلومات لإيران

تمكنت إيران أيضاً من شق طريقها إلى داخل أروقة الخصوم عبر تجنيد مسؤولين بينهم من كانوا يتقلدون في السابق مناصب رفيعة. فالقضية الأكثر إثارة هي للوزير الإسرائيلي غونين سيغيف، الذي تحول إلى جاسوس لمصلحة إيران، حيث يزعم أنه زود الإيرانيين بالمعلومات واعتقل في مطار بن غوريون بتل أبيب في مايو 2018. وفي حين نفى العمل ضد مصالح إسرائيل، لكنه أقر بالذنب ضمن اتفاق مع الادعاء، وحكم عليه بالسجن 11 عاماً في فبراير (شباط) 2019. 

ووفق بيان المدعية العامة غيئولا كوهن في شأن القضية، فإنه بموجب الاتفاق القضائي أقر سيغيف بالعمل لمصلحة إيران لمدة خمس سنوات، وأنه كان على اتصال معهم بطريقة سرية مشفرة والتقى مسؤولين إيرانيين في إيران ودول أخرى. غير أن محاميه موشيه مازور أوضح للصحافيين أن "الاتصال مع إيران لم يكن بهدف مساعدة العدو أثناء الحرب، وتمت إزالة بند الخيانة"، وتمت مراعاة عمر سيغيف الذي كان يبلغ وقت إعلان الحكم 63 سنة. 

وكان سيغيف وزيراً للطاقة والبني التحتية في حكومة إسحاق رابين عامي 1995 و1996 وأحد الذين صوتوا لمصلحة اتفاقات أوسلو الثانية.

مونيكا من ضابطة إلى جاسوس

تحولت الأميركية مونيكا ويت من ضابطة مكافحة التجسس في سلاح الجو الأميركي إلى جاسوسة مطلوبة من مكتب التحقيقات الفيدرالية بعدما وجهت لها اتهامات بنقل أسرار عسكرية حساسة إلى إيران عام 2019. 

ففي مايو الماضي عرض مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "أف بي آي" مبلغ 200 ألف دولار مقابل أي معلومات قد تؤدي إلى القبض على ويت، حيث يعتقد أنها انشقت وانتقلت إلى إيران عام 2013. ووفق "أف بي آي" فإنها "على الأرجح لا تزال تواصل دعم الأنشطة الخبيثة لإيران". 

وكانت ويت تعمل في مجال مكافحة التجسس وتحليل الاتصالات لدى مكتب التحقيقات الخاصة في القوات الجوية، وخلال الفترة ما بين 2003 و2008، تضمنت مهام عملها تكليفات في منطقة الشرق الأوسط. وفي 2019، زعم مساعد المدعي العام آنذاك، جون ديمرز، أن ويت قد استهدفت وجندت من قبل إيران، وأضاف أنه بعد انشقاقها، يزعم أنها كشفت لإيران عن وجود "برنامج سري للغاية لجمع المعلومات الاستخباراتية"، وكشفت عن هوية ضابط استخبارات أميركي "مما عرض حياة هذا الفرد للخطر".

دانيال خليفة

في فبراير 2025 حكم القضاء البريطاني على الجندي السابق دانيال خليفة بالسجن 14 عاماً بعد إدانته بالتجسس لمصلحة إيران، وانتهاك قانون الأسرار الرسمي وقانون الإرهاب لتقديم مواد محظورة وسرية لطهران. في حين كان الشاب يدفع ببراءته مدعياً أنه كان يحاول العمل لمصلحة المملكة المتحدة كعميل مزدوج. 

واكتسبت قضية الجندي البريطاني الذي يبلغ أوائل العشرينيات من عمره، شهرة بعدما تمكن من الفرار من سجن واندسوورث عام 2023 بالتشبث أسفل شاحنة طعام توصيل، حيث انتشرت صوره في الشوارع في محيط السجن تحت عنوان "مطلوب حياً أو ميتاً" مع الإشارة إلى مكافأة مليون جنيه استرليني لمن يعثر عليه. وظل هارباً ثلاثة أيام قبل أن تلقى الشرطة القبض عليه على متن دراجة هوائية. 

غلام رضا حسيني

وتكشف قصة المهندس الإيراني غلام رضا حسيني عن جانب من إخفاقات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في حماية مصادرها داخل إيران، إذ أظهر تحقيق عام 2022، أن حسيني تواصل مع الوكالة عام 2007، عارضا معلومات عن منشأة نطنز النووية الإيرانية. وتقول روايته إنه التقى مسؤولين أميركيين في الخارج وتلقى منهم توجيهات لجمع معلومات استخباراتية.

وفي عام 2010، اعتقل حسيني في مطار طهران بينما كان يستعد للسفر إلى تايلاند للقاء مسؤولين من الاستخبارات الأميركية، وبعدما أدرك أنه سيعتقل قام بابتلاع بطاقة ذاكرة تحوي معلومات سرية، ثم أمضى سنوات في سجن إيفين، حيث قال إنه تعرض للضرب والصعق الكهربائي والعزل.

وتوصل تحليل مستقل أجراه خبيران في الأمن السيبراني، وفق تحقيق "رويترز"، إلى أن نظاماً سرياً للاتصالات استخدمته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كان مصمماً بطريقة بدائية، ما ربما عرض ما لا يقل عن 20 عميلاً داخل إيران، وربما مئات آخرين في دول مختلفة، لخطر كشف هوياتهم. وبعد الإفراج عنه، قال حسيني إن واشنطن لم تقدم له المساعدة التي كان يتوقعها، ليجد نفسه في إيران مجدداً، بلا حماية أو دعم واضح.

"مبادرة خبراء إيران"

بطريقة أخرى، وبعيداً من الطريقة التقليدية لعالم الجاسوسية، ربما تحولت إيران هذه المرة إلى استخدام القوة الناعمة لتوسيع نفوذها داخل دوائر السياسة والأبحاث في الولايات المتحدة وأوروبا، عبر شبكة من الأكاديميين والمتخصصين فيما عرف باسم "مبادرة خبراء إيران"، وهي المبادرة التي أطلقتها وزارة الخارجية الإيرانية عام 2014 خلال حكومة الرئيس حسن روحاني. 

ففي عام 2023، كشفت مئات الرسائل الإلكترونية المسربة، التي حصل عليها موقع "إيران إنترناشيونال" وحققت فيها بالتعاون مع "سيمافور"، عن اتصالات بين مسؤولين في الخارجية الإيرانية وعدد من هؤلاء الخبراء، شملت مناقشة المقالات والسياسات والرسائل التي يمكن طرحها في الغرب، بل وعرض أحد المشاركين كتابة مقالات نيابة عن مسؤولين إيرانيين بعد مراجعتها في طهران، وأظهرت المراسلات أن بعض المشاركين كانوا يطلبون المشورة في شأن جلسات الاستماع في الكونغرس الأميركي.

وأثارت القضية اهتماماً أكبر بعدما تبين أن بعض الأسماء المرتبطة بالمبادرة أصبحت لاحقاً قريبة من دوائر صنع القرار الأميركي. ومن أبرزها أريان طباطبائي، التي شغلت لاحقاً منصباً في وزارة الدفاع الأميركية وكانت مستشارة للمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي. وتقول التسريبات إن الهدف كان إيجاد أصوات مؤثرة تستطيع تقديم الرواية الإيرانية إلى الغرب والتأثير في النقاش حول الاتفاق النووي.

ومنذ حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، وصولاً إلى الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ فبراير الماضي، تتزايد التقارير في إيران وإسرائيل والعواصم الغربية، عن مزيد من عمليات التجنيد المتبادل. ففي المملكة المتحدة كشفت تقارير في مايو الماضي عن وجود شبكة يشتبه في أنها تعمل على تجنيد جواسيس لمصلحة إيران في العاصمة لندن، وحذر مسؤولون من استغلال طهران لما وصف بـ"البيئة المتساهلة" في المملكة المتحدة لتنفيذ عمليات استخباراتية وحملات دعائية. 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير