Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توتر يمتد إلى الفضاء... موسكو تحذر واشنطن من عرقلة كوكبة أقمارها

انتقل المشروع بالفعل من مرحلة المهام التجريبية إلى نشر مجموعة مستهدفة

ترى قيادة الفضاء الأميركية أن روسيا قد انتقلت من اختبار تقنيات مضادة للأقمار الاصطناعية في المدار إلى نشر أنظمة تشغيلية (أ ف ب)

ملخص

قال الرئيس الروسي "حصلت روسيا على درع صاروخية - فضائية موثوقة تعد أداة فعالة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي".

هددت موسكو بشن "حرب فضائية شاملة" إذا قامت الولايات المتحدة بعرقلة كوكبة أقمارها الصناعية "راسفيت". وقالت إن مهاجمة وتدمير المجموعة الفضائية الروسية "سيؤدي إلى حرب فضائية شاملة. وتمنت أن يفهم الأميركيون ذلك".

جاء هذا التصريح تزامناً مع إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قواتها الجوية أنشأت نظاماً للتحكم العالمي في الفضاء الخارجي والمناطق المعرضة لخطر الصواريخ، وأن القوات الفضائية تتولى تشغيل أنظمة التحكم المدارية التي تراقب الوضع في الفضاء.

تحذيرات ميدفيديف

ربط نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف احتمال "حجب" أميركا كوكبة الأقمار الاصطناعية الروسية بناءً على طلب من كييف، وهدد باتخاذ إجراءات انتقامية ضد "ستارلينك". وذلك عقب مطالبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بفرض عقوبات على الشركات المشاركة في إنشاء منظومة "راسفيت" الروسية.

في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) كتب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف على "تيليغرام"، أنه يعد محاولة "حجب" كوكبة أقمار "راسفيت" الروسية بمثابة تدمير لها. وأوضح أن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى مواجهة عسكرية في الفضاء، مما قد يلحق الضرر بأقمار "ستارلينك" الأميركية في المدار المنخفض.

ثم هدد بالرد بإسقاط أقمار "ستارلينك" الصناعية من مدارها، وكتب: ستسقط أقمار "ستارلينك" الاصطناعية ذات المدار المنخفض مثل الألعاب من شجرة عيد الميلاد الذابلة، لكنه لم يحدد كيف يمكن لروسيا القيام بذلك. وجاء البيان بمثابة تحذير من عواقب الإجراءات المحتملة، من دون الإشارة إلى هجوم وقع بالفعل على "راسفيت" أو إطلاق عملية ضد الأقمار الاصطناعية الأميركية.

يعتقد المتخصصون أن الدافع وراء ذلك كان مقابلة زيلينسكي مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، التي نشرت في الثالث من أكتوبر، وكشف فيها الرئيس الأوكراني عن أنه تواصل مع نظيره الأميركي دونالد ترمب طالباً فرض عقوبات على شركات روسية وصينية متورطة في تطوير نظام منافس لـ"ستارلينك". كذلك تحدث زيلينسكي عن تعاون روسيا والصين في هذا المجال، وأشار إلى أن النظام قد يبدأ تشغيله في أواخر عام 2026 أو أوائل عام 2027. هذا مجرد تقدير منه للإطار الزمني، وليس تأكيداً فعلياً لبدء التشغيل.

بالتالي، تشير الرسائل إلى تدابير مختلفة. فقد تحدث زيلينسكي عن فرض قيود على المشاركين في المشروع، بينما ربط ميدفيديف "الحظر" بالتدمير المادي للكوكبة المدارية. ولم يقدم منشوره تفسيراً تقنياً لسبب وصول العقوبات المفروضة على الشركات إلى هذه النتيجة تحديداً.

بوتين والدرع الصاروخي الفضائي

قال بوتين في برقية تهنئة موجهة لقيادة القوات الفضائية وأفرادها والمحاربين القدامى بعيدهم المهني الذي يصادف الرابع من أكتوبر من كل عام: "اليوم يضطلع أفراد القوات الفضائية والموظفون المدنيون بمهام مسؤولة لحماية أمن روسيا، ويقومون بعمل كبير لتأمين منظومات الاتصال والملاحة، ويوفرون بسرعة البيانات اللازمة للقوات المسلحة والوحدات المشاركة في العملية العسكرية الخاصة".

وأكد بوتين أهمية مواصلة تعزيز قدرات المجموعة المدارية للأقمار الاصطناعية والبنية التحتية الأرضية، وتطوير تقنيات متقدمة لأحدث نماذج الأسلحة والمعدات، إضافة إلى إجراء أبحاث واعدة.

وشدد الرئيس الروسي على أنه "بفضل الجهود المتفانية وموهبة أجيال عدة من المصممين والعلماء والمهندسين والمختبرين والخبراء العسكريين البارزين، حصلت روسيا على درع صاروخية - فضائية موثوقة تعد أداة فعالة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي".

وزارة الدفاع

في خضم الجدال حول "حرب الفضاء" أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الجوية الفضائية الروسية أنشأت منظومة لمراقبة اتجاهات الخطر الصاروخي. وقالت "أنشئت ودخلت حيز الخدمة في القوات الفضائية منظومة للمراقبة المدارية لاتجاهات الخطر الصاروخي ولضمان المراقبة العالمية للوضع في الفضاء".

وأوضحت الوزارة أن القوات الجوية الفضائية تواجه مهمة ضمان جاهزية وسائل الإنذار من هجوم صاروخي ومنظومات مراقبة الفضاء الخارجي ومجمعات إطلاق أجهزة المجموعة المدارية والتحكم بها.

وأكدت الوزارة أن القوات الفضائية تواصل إتقان استخدام نماذج الأسلحة والمعدات الحديثة، وتنفذ خطة إطلاق أقمار اصطناعية ذات أغراض عسكرية ومزدوجة إلى المدار، فضلاً عن إجراء عمليات إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات.

وأشارت الوزارة إلى أنه يجب على القوات الجوية الفضائية الحفاظ على جاهزية أنظمة الإنذار بالهجوم الصاروخي، وأنظمة التحكم في الفضاء، وأنظمة إطلاق المركبات الفضائية المدارية والتحكم فيها.

كذلك تتقن القوات الفضائية أنواعاً جديدة من التكنولوجيا، حيث تطلق أقماراً اصطناعية عسكرية وأخرى ذات استخدام مزدوج إلى المدار، وتطلق صواريخ باليستية عابرة للقارات.

ما هي أقمار كوكبة "راسفيت"؟

تتولى شركة روسية متخصصة في علم الفضاء، تطوير نظام أقمار "راسفيت"، الذي ابتكرته وتصفه بأنه نظام نقل بيانات واسع النطاق يعمل في مدار أرضي منخفض ويغطي العالم بأسره. ويجري حالياً بناء مركبات فضائية ومحطات طرفية للمستخدمين ومحطات بوابة أرضية. ومن المقرر تركيب هذه المحطات على كل من الأجسام الثابتة ووسائل النقل، بدءاً من القطارات والسيارات وصولاً إلى الطائرات والسفن.

بحسب شركة "مكتب 1440" الروسية الخاصة العاملة في مجال الصناعات الفضائية، والتي تأسست في ديسمبر (كانون الأول) 2020 في موسكو، وهي جزء من مجموعة "إكس هولدينغ"، فإن نظام "راسفيت" للأقمار الاصطناعية الموجودة في المدار الأرضي المنخفض، صمم بهدف توفير نقل بيانات عريضة النطاق إلى أي مكان على سطح الأرض. ويجري تطوير النظام في إطار المشروع الوطني "اقتصاد البيانات والتحول الرقمي للدولة" خلال الفترة من 2025-2030.

وتقول الشركة المطورة إن الأقمار الاصطناعية صممت لتعمل كمحطات أساسية لشبكة الجيل الخامس في المدار، وتتبادل البيانات فيما بينها عبر قنوات ليزرية. ويهدف هذا الربط بين الأقمار الاصطناعية إلى تقليل اعتماد الشبكة على عدد كبير من البوابات الأرضية. وتدعي الشركة سرعات وصول تصل إلى غيغابت واحد في الثانية، وزمن استجابة يصل إلى 70 مللي ثانية. هذه هي معايير النظام المعلنة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذا النوع من الاتصال متاح بالفعل لجميع المستخدمين.

انتقل المشروع بالفعل من مرحلة المهام التجريبية إلى نشر كوكبة مستهدفة. ويشير الموقع الرسمي لمكتب "شركة 1440" إلى أن الدفعة الأولى من 16 قمراً اصطناعياً أطلقت في الـ23 من مارس (آذار) 2026، والثانية في الـ20 من يوليو (تموز). وقد سبق ذلك إطلاق ثلاثة أقمار اصطناعية من طراز "راسفيت-1" إلى المدار في يونيو (حزيران) 2023، وثلاثة من طراز "راسفيت-2" في مايو (أيار) 2024. لذا، لا ينبغي حسبان عدد الأقمار الاصطناعية الأولية المنتجة مؤشراً إلى الحجم الفعلي للكوكبة بأكملها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أخطار تدمير الأقمار الاصطناعية

يشكل التدمير المادي للأقمار الاصطناعية خطراً على المركبات الفضائية الأخرى في مدارات قريبة. وتحذر وكالة الفضاء الأوروبية، في مراجعتها لبيئة الفضاء لعام 2026، من أن الحطام قد يتسبب في مزيد من الاصطدامات ويولد المزيد من الحطام. هذا خطر عام للتدمير في المدار، وليس تنبؤاً بالمسار المحدد لنزاع "راسفيت".

وقد أثار ظهور نظير "ستارلينك" لدى روسيا قلقاً شديداً في أوكرانيا والغرب عامة. ويرى مستشار زيلينسكي سيرغي بيسكريستنوف (فليش) أن القوات المسلحة الروسية ستحصل بهذه الطريقة على ميزة خاصة، إذ تستطيع مهاجمة أي أهداف في الدول الغربية وفي أوكرانيا بمسيرات موجهة بالأقمار الاصطناعية، في حين أن نظام الاتصالات الأميركي "ستارلينك" لا يعمل فوق الأراضي الروسية.

هواجس أميركية

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في خطابه يوم الثالث من أكتوبر بقاعدة "كوانتيكو"، حيث أطلق مشروعاً يحمل اسم "مشروع ميريديان"، إن البنتاغون يقوم حالياً بتقييم الكلفة المحتملة للوسائل العسكرية المدارية وكذلك حول القمر.

وأوضح هيغسيث في أكاديمية القوات الجوية في ولاية كولورادو "نحن ننظر إلى المستقبل بعد 5 و10 و15 و20 عاماً لنعرف ما الذي ستحتاجون إليه. ما الأنظمة حول القمرية، والفضائية، وتحت الأرضية، وتحت المائية. كيف سيبدو شكل خوض الحروب، وكيف نجهز موازنة اليوم لمعارك الغد".

وأعلن هيغسيث أنه في إطار مبادرة "مستقبل خوض الحروب"، جمعت الولايات المتحدة "أفضل العقول في قطاعات الصناعة" لحل هذه القضايا بسرعة وكفاءة، مع الأخذ في الحسبان تأثيرها في الموازنة.

رد الخبراء

ورداً على ذلك، صرح بعض علماء الفلك الدوليين بأن المسؤولين العسكريين الأميركيين بتصريحاتهم هذه يزيدون من خطر اندلاع صراع ليس في الفضاء فحسب، بل وعلى الأرض أيضاً. وقال البروفيسور الفخري في المعهد الكندي لأبحاث الأرض والفضاء، فيليب ستوك، إنه لا يوجد شيء ذو قيمة على القمر، وأن الولايات المتحدة عبثاً تتباهى بطريقة غير مبررة باستعدادها للقتال من أجله.

وتحدث آرون بولي، أحد مديري المعهد الكندي للفضاء، عن "معضلة أمنية كلاسيكية" تنشأ بسبب تصريحات العسكريين الأميركيين في شأن القمر. وقال "في غياب معلومات دقيقة حول أنشطة المنافسين، يجري اتخاذ القرار لمصلحة تعزيز القوة الذاتية، مما يجبر دولاً أخرى على دخول هذا السباق العسكري واكتساب القدرات ذاتها، على رغم أنها لم تكن تخطط لذلك أصلاً، وهو أمر ينافي تماماً ما تخشاه واشنطن وتدعي محاربته".

ومع أن روسيا تدعو باستمرار إلى حظر نشر الأسلحة في الفضاء، وقد دعت دول الأمم المتحدة إلى دعم مبادرات عدم عسكرة الفضاء، إلا أن قيادة الفضاء الأميركية أكدت مجدداً مخاوفها في شأن الأسلحة الروسية المضادة للأقمار الاصطناعية المدارية.

ففي الربيع الماضي، أعلن قائد قيادة الفضاء الأميركية ستيفن وايتينغ أن روسيا، وفقاً للتقييمات الأميركية، انتقلت من مرحلة الاختبار إلى مرحلة نشر هذه الأجهزة. وفي الخريف، اتسع نطاق النقاش، حيث أقر الجيش الأميركي بوجود أسلحته الخاصة في المدار. ولا تزال القدرات المحددة لهذه الأنظمة غير معلنة بالكامل.

وترى قيادة الفضاء الأميركية أن روسيا قد انتقلت من اختبار تقنيات مضادة للأقمار الاصطناعية في المدار إلى نشر أنظمة تشغيلية. وقد صرح بذلك الجنرال ستيفن وايتينغ في الـ21 من أبريل (نيسان) 2026، خلال فعالية استضافها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وتعكس تصريحاته التقييم الأميركي، ولا تعد تأكيداً فنياً مستقلاً لغرض كل قمر اصطناعي روسي يجري مناورات في مداره.

الصراع في الفضاء

يرجح الخبراء الروس أن تكون الأنظمة الأميركية التي جرى نشرها في الفضاء مرتبطة بصورة أساسية بالحرب الإلكترونية أو تقنيات الليزر القادرة على التشويش على معدات الأقمار الاصطناعية من دون إتلافها. مع ذلك، تبقى هذه مجرد تكهنات، إذ لم يكشف "البنتاغون" رسمياً عن مواصفات هذه الأنظمة الجديدة.

في الأعوام الأخيرة، عملت الولايات المتحدة بنشاط على تطوير مفهوم التفوق الفضائي. ويتزايد ظهور مصطلح "السيطرة الفضائية"، أي القدرة على الحفاظ على منظومة الأقمار الاصطناعية الخاصة مع الحد في الوقت ذاته من قدرات الخصم، في الاستراتيجية العسكرية الأميركية.

تعد أقمار الاتصالات والملاحة والاستطلاع ذات أهمية بالغة. وتعتمد القوات المسلحة الحديثة بصورة متزايدة على البنية التحتية الفضائية، بدءاً من إرسال الأوامر وصولاً إلى توجيه الأسلحة الدقيقة.

ولهذا السبب أصبح الصراع من أجل السيطرة على المدار تدريجاً مجالاً منفصلاً من مجالات التخطيط العسكري، لذلك أثار إعلان واشنطن عن نشر أسلحة في الفضاء رد فعل فوري من موسكو وبكين.

ورد الجانب الروسي على البيان الأميركي في اليوم التالي مباشرة. فصرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن موسكو تؤيد منع نشر الأسلحة في الفضاء وتعول على الدعم الدولي من أجل نزع السلاح بالكامل من الفضاء الخارجي.

وأكدت بكين أيضاً ضرورة منع تحول الفضاء إلى ساحة جديدة لسباق التسلح، ودعت الولايات المتحدة إلى التخلي عن توسيع قدراتها العسكرية في الفضاء.

الوضع الحالي هو وضع نموذجي للمواجهة الاستراتيجية: أحد الجانبين يفسر تطوير الأسلحة على أنه ضرورة للدفاع ضد تهديدات مفترضة، بينما يرى الجانب الآخر هذه الإجراءات كدليل على مزيد من العسكرة التي تفرض عليه المشاركة فيها لمواجهتها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير