ملخص
اليمنيون عاشوا سنوات طويلة وهم ينتظرون نهاية الحرب وعودة الدولة ومؤسساتها. واليوم، بحسب كلمة الرئيس، هناك قرار واضح ببدء هذه المرحلة فعلياً، بعدما استنفدت الشرعية اليمنية الخيارات السلمية ومحاولات التهدئة لتجنيب اليمن مزيداً من الخسائر".
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد محمد العليمي بدء العمليات العسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، مؤكداً أن البلاد انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة التنفيذ العسكري.
وقال العليمي في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار إطلاق العمليات جاء بعد استنفاد جميع فرص التهدئة، في ظل استمرار الحوثيين في التحشيد والتصعيد واستهداف المدنيين والمنشآت الوطنية وتهديد الملاحة الدولية ودول الجوار.
يرى الكاتب والصحافي صالح البيضاني أن أهم ما جاء في كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي هو الإعلان عن بداية مرحلة جديدة في مسار الحرب.
ويقول "نحن اليوم أمام إعلان رسمي ببدء المعركة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وليس مجرد حديث عن استعداد أو تحرك محدود أو تعبئة عامة، كما كان الحديث يدور خلال الأسبوع الماضي".
ويضيف أن العليمي أعلن بوضوح انتقال الدولة من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة العمليات، بهدف استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وعودة مؤسسات الدولة، وأن يعود السلاح إلى مكانه الطبيعي تحت سلطة الدولة والقانون.
ويتابع المستشار الإعلامي في سفارة اليمن لدى السعودية: "هذه نقطة مهمة جداً، لأن اليمنيين عاشوا سنوات طويلة وهم ينتظرون نهاية الحرب وعودة الدولة ومؤسساتها. واليوم، بحسب كلمة الرئيس، هناك قرار واضح ببدء هذه المرحلة فعلياً، بعدما استنفدت الشرعية اليمنية الخيارات السلمية ومحاولات التهدئة لتجنيب اليمن مزيداً من الخسائر".
البعد الإنساني
يشير البيضاني إلى أن الخطاب لم يركز على الجانب العسكري فحسب، بل حمل رسالة واضحة في شأن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
ويقول "الرئيس أكد أن المعركة ليست ضد سكان مناطق معينة، وليست ذات طابع مذهبي أو قبلي أو مناطقي، بل إن سكان هذه المناطق مواطنون يمنيون والدولة مسؤولة عن أمنهم وحقوقهم وكرامتهم وممتلكاتهم".
ويضيف أن رسالة العليمي للقوات كانت واضحة "لا ثأر ولا انتقام ولا اعتداء على الأبرياء ولا مساس بممتلكات المواطنين".
ويرى البيضاني أن "هنا يظهر الفرق بين الدولة والميليشيات، فالدولة عندما تستعيد منطقة لا تأتي للانتقام من سكانها أو معاقبتهم على السنوات التي عاشوها تحت سيطرة الحوثيين، وإنما لإعادة الأمن والقانون والمؤسسات والخدمات".
استعادة الدولة لا الأرض فقط
ويقول البيضاني إن من أهم ما ورد في الخطاب تأكيد العليمي أن مهمة القوات لا تقتصر على استعادة الأرض، وإنما تشمل إعادة الدولة ومؤسساتها إلى المناطق التي تتم استعادتها.
ويضيف "الناس لا تريد فقط سماع أن مدينة تحررت أو عادت لسلطة الدولة، بل تريد أن تلمس ذلك على الأرض من خلال الأمن والرواتب والمستشفيات والمدارس والكهرباء والمياه وإعادة البنية التحتية التي دمرتها الحرب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويلفت إلى إعلان برنامج حكومي يسير بالتوازي مع العمليات العسكرية، بحيث "تستعيد القوات المسلحة الأرض، فيما تبدأ الحكومة ومؤسساتها بالعودة مباشرة إلى المناطق واستئناف عملها وخدمة السكان".
العفو لا يزال قائماً
ويشير البيضاني إلى أن الخطاب أبقى الباب مفتوحاً أمام مقاتلي الحوثيين الذين يقررون ترك القتال وتسليم السلاح والاستفادة من العفو المعلن. ويقول "هذه أيضاً رسالة مهمة، لأن الهدف المعلن ليس توسيع دائرة الحرب، وإنما استعادة الدولة وعودة السلاح إلى سلطة القانون".
وأشار إلى أن العليمي خص السعودية بتقدير واضح لدورها خلال سنوات الحرب، ودعمها لمؤسسات الدولة واليمنيين، معتبراً أن المرحلة المقبلة "تمثل تحولاً كبيراً في مسار الحرب وستضع أمام الحكومة ومؤسسات الشرعية مهام كبيرة، عسكرياً وسياسياً وخدمياً".
ويختم البيضاني بأن كلمة العليمي حملت أيضاً رسائل إلى دول المنطقة والمجتمع الدولي. ويقول "الرسالة هي أن ما يحدث في اليمن لم يعد شأناً يمنياً داخلياً فحسب، في ظل وصول تهديد الحوثيين إلى دول الجوار وطرق الملاحة والممرات الدولية".