ملخص
تزامنت سيطرة القوات الاتحادية الإثيوبية على مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي مع تصريحات للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي بمدينة العلمين، أكد فيها رفض مصر التدخلات الخارجية في الشؤون الأفريقية والتمسك بسيادة الدول، قبل قمة مرتقبة تجمع قادة مصر وإريتريا والصومال والجيش السوداني. وتأتي هذه التحركات وسط توترات دبلوماسية حادة عقب طرد تبادلي للدبلوماسيين بين أديس أبابا وأسمرة والقاهرة، واستهداف مسيرات مواقع بأديس أبابا، فيما حذرت واشنطن من أخطار اتساع النزاع الإقليمي ودعت للعودة إلى مسارات الحوار وضبط النفس.
تزامنت تقارير عن إحكام القوات الإثيوبية سيطرتها على عاصمة تيغراي اليوم الأحد مع تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من العلمين رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الأفريقية، وترقب قمة تجمعه بقادة إريتريا والصومال والجيش السوداني، وسط اتهامات أديس أبابا للقاهرة وأسمرة والجيش السوداني بدعم المتمردين، وتحذير أميركي من تداعيات التوتر الإثيوبي - الإريتري على المنطقة.
وقال السيسي في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في مدينة العلمين المصرية، "نؤكد هنا أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود".
وأضاف السيسي في كلمته "تؤكد مصر مجدداً موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها".
ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار في القرن الأفريقي، إذ تتهم إثيوبيا دولاً مجاورة بدعم التمرد في إقليم تيغراي (شمال)، في وقت من المتوقع أن يجتمع قادة إريتريا ومصر والصومال وقائد الجيش السوداني في مصر اليوم الأحد، على وقع هذه التطورات.
وكان مصدر دبلوماسي أفاد وكالة الصحافة الفرنسية أمس السبت، بأن قمة مصغرة ستعقد اليوم الأحد في العلمين بمصر، تجمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، ورئيس الصومال حسن شيخ محمود، إلى جانب قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، وذلك على هامش منتدى أعمال أفريقي.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن "التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر في المنطقة بأكملها، ولا يمكن للقرن الأفريقي أن يتحمل صراعاً عسكرياً آخر وأزمة إنسانية، وأضافت، "نحث بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار".
وتتهم إثيوبيا إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي.
في المقابل، تتهم إثيوبيا بدعم قوات "الدعم السريع" التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ عام 2023.
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، في حين عززت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.
أما الصومال فتنظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عام 1991.
أعمال "عدائية وعنف"
وأفادت تقارير اليوم الأحد بأن القوات الإثيوبية أحكمت سيطرتها الكاملة على مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، فيما هاجمت طائرة مسيرة العاصمة الإثيوبية.
والجمعة، اتهمت إثيوبيا إريتريا بارتكاب أعمال "عدائية وعنف"، بعدما طردت 10 دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، فيما ردت إريتريا بأنها ستقطع "جميع العلاقات الدبلوماسية".
كذلك، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصاً غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة بلاده في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، من دون أن توضح أسباب هذه الخطوة، ووفق مبدأ المعاملة بالمثل، أعلنت مصر دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخصاً غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقبل ساعات، طاولت انفجارات ناجمة عن طائرات مسيرة، وفق مراقبين، مبنيين عسكريين في أديس أبابا، في أول استهداف من نوعه منذ فترة طويلة.
ومنذ الـ23 من سبتمبر (أيلول) الماضي تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا على أثر هجمات شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي على إقليمي عفر وأمهرة، مما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص.
دخلت القوات الاتحادية السبت مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، بحسب ما أفاد مصدر إنساني وكالة الصحافة الفرنسية، بعدما أخلتها قوات السلطات الإقليمية المتمردة إلى حد كبير، وفق سكان.
وفي أبريل (نيسان) الماضي أطاحت جبهة تحرير شعب تيغراي التي حكمت إثيوبيا نحو ثلاثة عقود حتى عام 2018، الإدارة التي عينتها الحكومة الاتحادية في تيغراي.
وصباح أول من أمس الجمعة، أفاد صحافي محلي في ميكيلي الصحافة الفرنسية بأن "قادة وقوات تحرير شعب تيغراي"، "يغادرون ميكيلي... في هذه اللحظة، أصبحت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة خالية من أفراد الأمن".
تحول نحو حرب عصابات
ولم يرد المتحدث باسم قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ولا الناطق باسم رئيس الوزراء آبي أحمد حتى الآن على طلب الصحافة الفرنسية التعليق على التطورات.
في مقطع فيديو نشر مساء الخميس، بدا رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، ديبريتسيون جبريميكائيل، وكأنه يعترف بنكسات قواته ويدعو إلى التحول نحو حرب العصابات. وقال "استراتيجيتنا هي ضرب العدو أينما نريد"، مذكراً بأن جبهة تحرير تيغراي كانت قد طردت القوات الحكومية من تيغراي "في الماضي... خلال ثمانية أشهر"، وأضاف "سنهزمهم مجدداً، إنها مسألة وقت فقط".
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، استعاد الجيش الاتحادي السيطرة على ميكيلي في غضون ثلاثة أسابيع إبان هجوم خاطف ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، التي اتهمها بمهاجمة مواقع عسكرية في تيغراي.
وبعد أشهر عدة من حرب العصابات، شنت جبهة تحرير شعب تيغراي المتمركزة في الجبال، هجوماً في يونيو (حزيران) 2021، واستعادت ميكيلي في غضون 10 أيام، ثم معظم تيغراي في غضون شهر.
وأوقفت هذه القوات بواسطة طائرات مسيرة على بعد نحو 200 كيلومتر من أديس أبابا، لتتراجع بعد ذلك إلى تيغراي التي تعرضت لحصار فعلي من القوات الاتحادية امتد أشهراً عدة.
وعام 2022 أبرم اتفاق لوقف الحرب، لكن كثيراً من بنوده لم ينفذ، مما أدى إلى تأجيج التوترات.