Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع كلفة الاقتراض وخدمة الدين يضغطان على الاقتصادات المتقدمة

اضطرابات سوق السندات وزيادة العائد عليها مع صعود التضخم والفائدة توسع فجوة العجز

ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية متوسطة الأجل لمدة 10 أعوام إلى 5.34% (اندبندنت عربية)

ملخص

يعتقد المستثمرون في سوق السندات والديون السيادية بأن سوق السندات الأميركية، البالغة قيمتها 32 تريليون دولار وتقود أسواق السندات حول العالم، تشهد "حلقة مفرغة" من البيع، بالتالي هبوط السعر وارتفاع العائد، ويُتوقع أن تستمر هذه الأوضاع لفترة.

ارتفعت كلفة الدين الأميركي الشهر قبل الماضي إلى مستوى غير مسبوق مع الزيادة الكبيرة في العائد على سندات الدين السيادي، متجاوزة نسبة خمسة في المئة على سندات الخزانة متوسطة الأجل.

ووصل المستحق على الحكومة الأميركية كفائدة على ديونها إلى نحو 1.4 تريليون دولار، على ديون تتجاوز سقف الاقتراض المقر من قبل الكونغرس وبلغت عشرات تريليونات الدولارات.

صحيح أن الولايات المتحدة هي أكبر دولة مدينة في العالم، بالتالي يُتوقع أن يكون تأثير ارتفاع العائد على السندات فيها أكبر من غيرها، إلا أن ارتفاع كلفة الدين وخدمته (مدفوعات الفائدة) يضر بغالبية الاقتصادات المتقدمة في نادي الدول الكبرى مع أميركا، كما أشار تقرير لصحيفة "فايننشيال تايمز" في عددها الأسبوعي.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية متوسطة الأجل لمدة 10 أعوام إلى نسبة 5.34 في المئة، وهي أعلى نسبة يصل إليها منذ مطلع القرن تقريباً وتُعد تلك السندات معياراً دولياً في سوق السندات العالمية.

وبما أن نسبة العائد تتناسب عكسياً مع سعر السند، فإن الهبوط في أسعار السندات وارتفاع العائد عليها كانا نتيجة عملية بيع كبيرة مستمرة منذ أسابيع.

ويعتقد المستثمرون في سوق السندات والديون السيادية بأن سوق السندات الأميركية، البالغة قيمتها 32 تريليون دولار وتقود أسواق السندات حول العالم، تشهد "حلقة مفرغة" من البيع، بالتالي هبوط السعر وارتفاع العائد، ويُتوقع أن تستمر هذه الأوضاع لفترة.

حمى الديون عبر الأطلسي

من شأن ارتفاع كلفة الاقتراض وزيادة خدمة الديون أن يزيد الضغط على الموازنة العامة مع اتساع فجوة العجز.

ولأن ما يجري في أميركا تتردد أصداؤه حول العالم، كانت الأقرب إليها أوروبا، إذ انتقلت حمى الديون عبر الأطلسي إلى أوروبا التي شهدت أسواق السندات فيها عمليات بيع مماثلة هوت بالأسعار ورفعت العائد.

هكذا، ارتفع العائد على سندات الدين السيادي البريطانية طويلة الأجل لمدة 30 عاماً إلى أكثر من ستة في المئة، للمرة الأولى منذ عام 1998.

أما في فرنسا التي تشهد اضطرابات سياسية تفاقم تبعات الأزمات الجيوسياسية من حرب أوكرانيا إلى حرب إيران، اقترب العائد على سندات دينها السيادي متوسطة الأجل لمدة 10 أعوام من خمسة في المئة (نسبة 4.96 في المئة)، وهي أعلى نسبة منذ مطلع القرن الحالي، وارتفع أيضاً العائد على سندات الدين السيادي الإيطالية المماثلة إلى النسبة ذاتها تقريباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم كل العوامل التي أدت إلى اضطراب أسواق سندات الدين، فإن المحللين والمعلقين، وأيضاً المستثمرين والمتعاملين في تلك الأسواق، "مذهولون" من عمليات البيع الهائلة في السوق، كما يقول رئيس الأبحاث الدولية في بنك "نومورا" الاستثماري روب سوبارامان، مبرراً عمليات البيع الهائلة المستمرة تلك بقلق المستثمرين من ارتفاع التضخم والخوف من عدم استمرار اتساع فجوة العجز في موازنات الحكومات.

ولم يقتصر ضرر الاضطراب في سوق السندات وارتفاع نسبة العائد على الحكومات وعجز موازنتها، بل وصل الضغط إلى المستهلكين والشركات والأعمال، فارتفعت نسبة الفائدة على قروض الرهن العقاري الأميركية إلى 7.28 في المئة، وهي أعلى زيادة في نسبة الفائدة خلال أربعة أعوام، بحسب بيانات شركة "فريدي ماك" الصادرة قبل أيام.

ومما فاقم من مشكلة الارتفاع الكبير في العائد على سندات الدين توجه صناديق التحوط وكبار المستثمرين، إذ اضطر هؤلاء إلى التخلص من سندات الدين طويلة الأجل لمواجهة الارتفاع في أسعار الفائدة على حيازتهم من الدين أو لتخفيف عبء المراكز الخاسرة مع عمليات البيع في السوق.

الضغط على عائدات السندات صعوداً

ويقدر كثير من المحللين بأن ارتفاع أسعار الطاقة هو أحد العوامل التي تدفع المستثمرين إلى التخلص من سندات الدين. وتتوقع الأسواق أن يستمر الضغط على أسعار الطاقة في ظل استمرار حرب إيران وحرب أوكرانيا. ويقول مدير استراتيجيات السوق في "بلو باي أسيت مانجمنت" مايك بل "لقد وصلنا إلى وضع يتوقف فيه كثر عن حيازة مراكز طويلة الأجل أو يفكرون بطريقة أنهم لا يريدون الاحتفاظ بها مع استمرار ارتفاع العائد على السندات".

وبالنسبة إلى أوروبا، ساعد في اضطراب سوق السندات أكثر ما طرحته الحكومة الفرنسية من موازنة جديدة للعام المقبل 2027، تتضمن خفوضاً في الإنفاق وزيادة في الضرائب بنحو 43 مليار يورو (48.5 مليار دولار)، مما فاقم قلق الأسواق في شأن السلامة المالية لوضع الحكومة الفرنسية.

أما في بريطانيا، التي تنتظر إعلان وزير الخزانة جون هيلي الموازنة الأولى لحكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام نهاية هذا الشهر، فارتفعت كلفة الاقتراض بصورة غير مسبوقة في ربع قرن تقريباً.

ويقول كبير المحللين في شركة "آي جي" أكسيل رودولف إن "ارتفاع العائد يعني أن على الحكومة (البريطانية) أن تدفع أكثر لخدمة الدين، مما يزيد الضغط على المالية العامة ويجعل من الصعب التوفيق بين التزامات الإنفاق العام والحفاظ على مستوى الاقتراض تحت السيطرة... حتى الانخفاض الأخير في أسعار النفط لم يؤدِّ إلى تخفيف الضغط على سوق السندات... ومع استمرار الارتفاع في العائد (على السندات) سيجد وزير الخزانة نفسه في وضع صعب وهو يضع مسار الاقتصاد (في الموازنة)".

ويزيد تعقيد سوق السندات في اليابان أنه فضلاً عن تأثرها بقوة بوضع السوق الأميركية، هناك أيضاً قلق المستثمرين في سندات الدين من توجهات البنك المركزي الياباني الذي ربما يرفع سعر الفائدة على الين مجدداً قبل نهاية العام.

وإذا كان هذا التأثير القوي لاضطراب سندات الدين ضاغطاً بهذه الصورة على مالية حكومات الدول الكبرى ذات الاقتصادات المتقدمة، فالضغط على الاقتصادات الصاعدة والنامية يكون أكبر. وإذا كانت الدول المتقدمة لديها اقتصادات قوية وأكثر مرونة تمكنها من تحمل ضغط كلفة الاقتراض وخدمة الدين على ماليتها العامة، فإن بعض الدول النامية في وضع أسوأ كثيراً.

اقرأ المزيد