Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين يثير الفوضى في بولندا وتداعيات حرب أوكرانيا تمتد إلى أوروبا

وارسو تتهم موسكو بشن حملة تخريبية منسقة في محاولة لردع داعمي أوكرانيا

آثار ضربة روسية أصابت قطاراً قرب الحدود البولندية - الأوكرانية (رويترز)

ملخص

تتوسع الحرب الروسية على أوكرانيا إلى بولندا عبر هجمات هجينة تشمل اختراق المجال الجوي، والتخريب، والقرصنة الإلكترونية، والتضليل الإعلامي. وترى وارسو أن موسكو تختبر دفاعات أوروبا وتسعى إلى تقويض دعم كييف، وإثارة التوتر بين البولنديين والأوكرانيين، وإضعاف وحدة الغرب في مواجهة الحرب.

وقف وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أمام "مجلس العلاقات الخارجية"، وهو مؤسسة بحثية في نيويورك، قبل أيام، وقال "وردتنا معلومات بأن روسيا تستعد لتنفيذ عملية كبيرة هذا العام". ويأتي ذلك بعد التحذيرات الاستخباراتية المتجددة التي أشارت إلى نية روسيا في شن هجوم بطائرات مسيرة في أوروبا.

وأضاف "أعتقد أن بوتين في حاجة إلى ذريعة للتعبئة العامة، وعليه قد يشنون هجوماً مصطنعاً ليقولوا للشعب الروسي: ’نحن نتعرض للهجوم، ولذلك نحتاج إلى التعبئة‘".

أمضت بولندا سنوات في الاستعداد لمواجهة محتملة مع روسيا، ودأبت على تحذير جيرانها من الاستخفاف بالتهديد القادم من الشرق.

في الأسبوع الماضي، انحرفت مروحية عسكرية روسية عن مسارها ودخلت المجال الجوي البولندي لمدة 42 ثانية، في حادثة اعتبرته وارسو مؤشراً إلى أن موسكو تختبر جاهزية دفاعاتها الجوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وليل الثلاثاء الماضي، نشرت بولندا ورومانيا طائراتهما المقاتلة لحماية مجاليهما الجويين خلال هجوم روسي آخر على أوكرانيا.

لكن الحكومات الأوروبية باتت تعتبر بصورة متزايدة أن التهديد المباشر من روسيا لا يتمثل في هجوم عسكري تقليدي، بل في سلسلة من العمليات السرية التي تستطيع موسكو إنكار مسؤوليتها عنها، بهدف زعزعة استقرار حلفاء أوكرانيا وتقويض الوحدة الغربية مع استمرار الحرب.

وتعتقد وارسو أن الاستخبارات الروسية جندت أوكرانيين مارقين لتنفيذ أعمال تخريبية في بولندا، وتشك في وجود حملة متعمدة لنشر معلومات مضللة بهدف تقويض التعاون مع كييف.

وفي ظل تصاعد خطر التدخل الأجنبي في أوروبا، تلقي "اندبندنت" الضوء على الطرق التي استخدمها الكرملين لإثارة القلاقل في بولندا، إحدى دول خط المواجهة التي تتعامل مع هجمات هجينة شبه يومية.

الاستفزازات ضمن "المنطقة الرمادية"

بين السلام والحرب مساحة غامضة تعرف في مصطلحات الاستراتيجية بـ"المنطقة الرمادية"، وهي تشمل الأفعال الملتبسة بين الدول التي لا يمكن اعتبارها سلمية تماماً، لكنها لا ترقى في الوقت ذاته إلى مستوى العمل العدائي الصريح.

وبينما تؤكد روسيا أنها لا تسعى إلى إشعال حرب في أوروبا، وتنكر باستمرار تورطها في عمليات تخريبية، تقول الدول الأوروبية إن الكرملين يختبر عمداً حدود التصعيد الممكنة من خلال تحركات تهدف إلى إضعاف أوكرانيا وحلفائها أو اختبار مدى استعداد أوروبا للمواجهة.

وكان من أبرز هذه الحوادث انحراف طائرات روسية عن مسارها واختراقها المجال الجوي لحلف "الناتو"، آتية من أجواء أوكرانيا المجاورة التي تدور فيها الحرب. فقد دخلت 19 طائرة مسيرة عسكرية غير مسلحة المجال الجوي البولندي بعد إطلاقها من روسيا في سبتمبر (أيلول) 2025، في أول حادثة تسقط فيها طائرات مسيرة روسية فوق أراضي إحدى دول حلف الناتو منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وقال رئيس الوزراء دونالد توسك حينها "هذا الوضع يقربنا أكثر من أي وقت مضى من مواجهة مفتوحة منذ الحرب العالمية الثانية". من جهتها، قالت روسيا إنه ليس لديها "أي خطط" لاستهداف منشآت على الأراضي البولندية.

وقد ارتفعت وتيرة مثل هذه الحوادث بصورة ملحوظة خلال العام الماضي. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، قصفت روسيا قطاراً في منطقة ياهودين الواقعة على الحدود الأوكرانية مع بولندا، بعد فترة وجيزة من مرور رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون وكبار المسؤولين الأمنيين الأوروبيين من هناك.

وبعد ذلك بوقت قصير، عثرت السلطات البولندية على طائرة مسيرة روسية قبالة سواحلها الشمالية الغربية تحمل رأساً حربياً مزوداً بجهاز تفجير.

أعمال التخريب والقرصنة الإلكترونية

تتهم وارسو موسكو بالمسؤولية عن سلسلة من الهجمات الإلكترونية ومحاولات التخريب التي شهدتها أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

وقال نائب رئيس الوزراء كريستوف غاوكوفسكي إن الحريق الذي اندلع في محطة أقمار اصطناعية تابعة لشركة "ستارلينك" في وسط بولندا كان "عملاً تخريبياً" متعمداً، وإن "دلائل كثيرة تشير إلى أن العملية تنسجم مع الأسلوب الجديد الذي تتبعه روسيا في هجماتها".

وأضاف "على رغم أن كل شيء يعمل بصورة طبيعية اليوم، علينا أن ندرك، كما أشار رئيس الوزراء توسك أخيراً، أن هذا العمل يمثل عنصراً من عناصر الحرب الهجينة".

وأصدرت وكالات استخبارات أوروبية تحذيرات مماثلة عدة خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة. وأثارت وكالة استخبارات الدفاع الدنماركية جدالاً بعدما أصدرت تقييماً جديداً للتهديدات، رجحت فيه أن تكثف روسيا حربها الهجينة ضد الغرب في المستقبل القريب.

وتشمل الهجمات الهجينة مجموعة واسعة من الأنشطة، بدءاً من الهجمات السيبرانية ووصولاً إلى إثارة الاضطرابات الداخلية. ويتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروس، حليفة روسيا، منذ عام 2021 باستخدام الهجرة سلاحاً، من خلال استقدام مهاجرين إلى أراضيها وتوجيههم نحو حدود الاتحاد الأوروبي عبر بولندا أو دول البلطيق، باعتبار ذلك طريقاً أسهل للدخول إلى الاتحاد مقارنة بعبور البحر الأبيض المتوسط. وتنفي بيلاروس هذه الاتهامات.

وبناءً على ذلك، أقامت بولندا سياجاً يمتد 180 كيلومتراً على طول حدودها، لصد موجات الهجرة، ثم أعلنت عام 2024 أنها ستضطر إلى إنفاق 2.5 مليار دولار لتأمين حدودها الشرقية.

وفي يوليو (تموز) من هذا العام، اتهمت النيابة العامة البولندية رجلاً أوكرانياً بالتخريب وممارسة أنشطة تضليل لمصلحة الاستخبارات الروسية. وقالت النيابة إنه تلقى أموالاً لتدنيس نصب تذكارية تكرم البولنديين الذين قتلوا في المذابح الأوكرانية خلال الحرب العالمية الثانية، في محاولة لإثارة التوتر بين البلدين.

التضليل الإعلامي

وفرت بولندا ملاذاً لأكثر من مليون لاجئ منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا المجاورة عام 2022.

وفي الأيام الأولى للحرب، قوبل هؤلاء بتعاطف واسع، إذ قدم لهم البولنديون الطعام والحاجات الأساسية، وفتح كثيرون منازلهم أمام لاجئين لا يعرفونهم، لكن ذلك التعاطف بدأ يتراجع بعد أربعة أعوام من الحرب، وتعتقد وارسو أن روسيا تسعى إلى استغلال هذا التحول.

وتوترت العلاقات بين البلدين في وقت سابق من العام الحالي، بعدما قرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تسمية إحدى وحدات القوات الخاصة تيمناً بـ"جيش المتمردين الأوكراني" (UPA)، الذي قاتل من أجل استقلال أوكرانيا ضد السوفيات والنازيين والسلطات البولندية.

وتتهم بولندا "جيش المتمردين الأوكراني" بارتكاب إبادة جماعية في حق البولنديين في إقليم فولين بين عامي 1943 و1945.

وقال نائب وزير الشؤون الرقمية البولندي بافيل أولشيفسكي لوكالة "رويترز" إن الخلاف أدى إلى "انفجار" في حجم المعلومات المضللة الروسية عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الروسية الرسمية، قبل أن تجد طريقها لاحقاً إلى وسائل إعلام بولندية أعادت تداولها.

وأظهر تحليل أجراه "المعهد البولندي للشؤون الدولية" (PISM)، المدعوم من الدولة، أن حجم المحتوى المناهض لأوكرانيا باللغة البولندية على منصات "إكس" و"فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب" ارتفع بأكثر من 250 في المئة عقب قرار زيلينسكي تسمية الوحدة العسكرية.

وقال فيليب بريكا من المعهد إن جانباً كبيراً من هذه الزيادة، سواء على تلك المنصات أو غيرها، يبدو أنه نتج بصورة مصطنعة من نشاط مكثف لحسابات آلية "بوتات"، بهدف إعطاء انطباع بأن المشاعر المناهضة لأوكرانيا تتنامى سريعاً داخل المجتمع البولندي.

وكان منسق أجهزة الاستخبارات البولندية توماش سيمونياك قد حذر في وقت سابق من يوليو من أن روسيا صعدت حربها الإعلامية ضد بولندا، وتسعى إلى إثارة "أكبر قدر ممكن من التوتر بين بولندا وأوكرانيا".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل