ملخص
تكشف دراسة يابانية طويلة الأمد ارتباطاً بين تدهور صحة اللثة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، فيما يرجح الباحثون أن الالتهاب المزمن في الجسم قد يكون عاملاً مشتركاً وراء الخرف ومشكلات الفم، مما يعزز أهمية العناية باللثة في الوقاية.
تشير نتائج دراسة استمرت عقداً من الزمن وشملت ما يقرب من 1400 شخص في اليابان، إلى ارتباط نزيف اللثة الشديد وانحسارها بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتجاوز 50 في المئة لدى كبار السن.
ويتزايد عبء مرض الخرف بحدة حول العالم، إذ قفز عدد الحالات من نحو 20 مليون حالة عام 1990 إلى 44 مليون حالة عام 2016، وسط توقعات بارتفاعه ليتجاوز 152 مليون حالة بحلول عام 2050، وهو ما يُعزى إلى شيخوخة السكان في أجزاء واسعة من العالم.
وفي هذا السياق، تشير مجموعة متزايدة من الدراسات إلى وجود روابط خفية بين صحة الفم والأمراض العصبية كالخرف، غير أن طبيعة هذا الارتباط لا تزال لغزاً.
وتتعدد الأنواع الفرعية للخرف، ويُعد مرض ألزهايمر والخرف الوعائي أكثرها شيوعاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي الدراسة الجديدة، تقصى الباحثون العلاقة بين صحة الأسنان وبداية ظهور الخرف وأنواعه الفرعية لدى شريحة عامة من كبار السن في اليابان، حيث عملوا على تقييم صحة الدماغ لدى 1396 مشاركاً تتجاوز أعمارهم 60 عاماً ولا يعانون الخرف، مع متابعة حالتهم الصحية على مدار 10 أعوام.
وبمرور السنين، تبين أن 267 مشاركاً أُصيبوا بالخرف، وشُخصت إصابة 194 منهم بمرض ألزهايمر.
وأفاد الباحثون بأن نزيف اللثة لوحظ لدى غالبية الذين شُخصت إصابتهم بمرض ألزهايمر.
وتوصل العلماء إلى أن الأشخاص الذين عانوا أشد درجات نزيف اللثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 54 في المئة خلال الأعوام الـ10 التالية.
وبحسب الدراسة، اتضح أنهم أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر تحديداً بنسبة 61 في المئة.
كما خلص الباحثون إلى ارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 59 في المئة لدى المشاركين الذين عانوا أشد حالات انحسار اللثة.
وكتبوا في مجلة "طب دواعم السن السريري" Journal of Clinical Periodontology، "تبرز هذه النتائج الأهمية المحتملة للوقاية من التهاب اللثة على مستوى الصحة العامة للحد من خطر الإصابة بالخرف".
ونظراً إلى طبيعتها الرصدية، لا تثبت الدراسة بشكل قاطع أن تدهور صحة اللثة يسبب الإصابة بالخرف، غير أن العلماء يؤكدون أن النتائج تشير إلى دور محتمل لتدهور صحة الأسنان في تطور المرض.
وقالوا إن "العناية باللثة لتحسين صحتها والحفاظ عليها، قد تساعد في الحد من خطر الإصابة بالخرف".
ومن المحتمل أيضاً وجود عامل مشترك يُحفز الإصابة بكل من أمراض اللثة والحالات العصبية مثل الخرف.
ويشتبه العلماء في أن الالتهاب المزمن في مختلف أنحاء الجسم قد يكون المحفز المشترك للإصابة بالخرف وتدهور صحة الفم معاً.
وأوضح الباحثون اليابانيون أن "الالتهاب الجهازي المستمر قد يضعف الحاجز الدموي الدماغي، مما يسمح للمواد المحفزة للالتهاب بالوصول إلى أنسجة الدماغ والتسبب بالتهاب عصبي وتلف الخلايا العصبية".
وأضافوا "يتمثل أحد التفسيرات المحتملة في أن عدم تنظيف الأسنان بالفرشاة بانتظام يعزز تراكم اللويحات تحت اللثة وزيادة أعداد البكتيريا، وهو ما قد يسهم في حدوث الالتهاب الجهازي وزيادة خطر الإصابة بالخرف".
وفي معرض الحديث عن أوجه القصور في الدراسة، بيّن الباحثون أنها اقتصرت على سكان بلدية واحدة في اليابان.
وأردفوا "لذلك، يصعب تعميم نتائجنا على نطاق أوسع"، مضيفين أن هذه النتائج تتطلب التأكيد عبر دراسة أوسع نطاقاً تضم مشاركين أكثر تنوعاً.
وأضافوا "ثمة حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات التي تشمل عدداً أكبر من مرضى الخرف الوعائي لتأكيد هذه النتائج".
© The Independent