ملخص
المعارضة ليست وحدها من تقف بالمرصاد لنتنياهو، فلا يختلف إسرائيليان أن رئيس الحكومة الذي تتراجع شعبيته أمام المعارضة التي تكتلت جميعها ضده، سيبقي الوضع الأمني في أقصى درجاته ليستخدمه ورقة رابحة له تجاه اليمين.
أثار تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من القاعدة الجوية "تل نوف" بوجود مؤشرات إلى أن "أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات"، زوبعة إسرائيلية كبيرة إذ فاجأ حتى المؤسسة الأمنية التي يفترض أن تصدر هي التقارير التي تعكس أي وضع خارجي.
المعارضة الإسرائيلية عدّت هذا التصريح استمرارية لسياسة نتنياهو الذي يقود عبرها حملته الانتخابية إزاء ما يواجهه من تراجع في شعبيته وخطر على قدرته في تشكيل حكومة، فأسرع زعيم المعارضة يائير لبيد إلى طلب اجتماع فوري مع نتنياهو يشارك فيه رؤساء الأجهزة الأمنية لمعرفة تفاصيل هذا الخطر، فيما أعلن مسؤولون أمنيون أنه يجب على نتنياهو وبصورة فورية إطلاع الأجهزة الأمنية عما في حوزته من معلومات تشير إلى الخطر الذي تحدث عنه.
ومساء أمس الثلاثاء اضطر نتنياهو الى عقد اجتماع للكابينت الأمني المصغر وقبل منتصف الليل اجتمع مع لبيد، اجتماع لم يستمر طويلاً وما يمكن فهمه من التصريحات التي تلته واستمرت اليوم الأربعاء أن لا شيء جديداً كان يستدعي تأجيج الأجواء الأمنية، على رغم أن جهات استغلت حادثة الطائرة التابعة لشركة "فلاي دبي"، لإبقاء هذه الأجواء في ذروة تصعيدها.
تصريحات نتنياهو من هجوم يشوش انتخابات الكنيست قبل أقل من شهر، اصطدمت بتقييمات أمنية نفت وجود إنذار جديد أو محدد في وقت جرى تأكيد جاهزية الجيش و"الشاباك" والشرطة، بينما حذرت المعارضة من تحويل الأمن وقواعد الجيش إلى أدوات في الدعاية الانتخابية.
وهناك تقييمات داخل الأجهزة الأمنية أكدت عدم تلقي معلومات أو إنذارات جديدة تشير إلى تغير جوهري في الوضع، أما لبيد الذي ألزم نتنياهو عقد لقاء معه فرأى أن "التهديدات الأمنية أمر يجب التعامل معه بصورة مهنية ومسؤولة. أمن إسرائيل وقواعد الجيش ليست ديكوراً لمقاطع فيديو انتخابية"، وأضاف أن التحذيرات الأمنية "يجب أن تصدر عن الجهات المهنية، عن الجيش و’الشاباك‘، لا عن حساب ’تويتر‘ لسياسي يخوض حملة انتخابية".
وقال "قبل السابع من أكتوبر لم يتعامل نتنياهو مع أي تحذير، وقبل الانتخابات بـ28 يوماً أصبح فجأة منشغلاً بإثارة المخاوف"، وتابع "من دون الدخول في التفاصيل، الجيش و’الشاباك‘ والشرطة مستعدون للانتخابات، ولا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حال ذعر"، مشدداً على أن "الانتخابات ستُجرى في موعدها، وليس لدى أي أحد ذريعة لتشويشها".
وتطرق لبيد كذلك إلى أزمة التجنيد، فذكر أن رئيس أركان الجيش "رفع 10 أعلام حمراء في شأن النقص بالمقاتلين والاستنزاف في الجيش"، وأردف "إذا كان نتنياهو قلقاً إلى هذا الحد من الوضع الأمني، فليجنّد 15 ألف حريدي يحتاج إليهم الجيش"، بالتزامن مع احتجاجات حريدية واسعة في القدس رفضاً للتجنيد.
وأوضح أنه طالب نتنياهو بعقد اجتماع رباعي يضم رئيس "الشاباك" ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، "للتأكد من أن الجميع مطلعون وينسقون استعداداً للانتخابات".
نتنياهو يشعل القلق في الجمهور
والمعارضة ليست وحدها من تقف بالمرصاد لنتنياهو، فلا يختلف إسرائيليان أن رئيس الحكومة الذي تتراجع شعبيته أمام المعارضة التي تكتلت جميعها ضده، سيبقي الوضع الأمني في أقصى درجاته ليستخدمه ورقة رابحة له تجاه اليمين. كذلك، يتعرض نتنياهو لانتقادات ورقابة على مدى الساعة من قبل جهات سياسة وأمنية وعسكرية، تراقب وتقارن تصريحاته، كذلك وسائل إعلام يشن ضدها نتنياهو والمقربون له حملة تحريض، تحرص على الكشف عما تسميه "أكاذيب وتناقضات نتنياهو".
وضمن تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، رأت أن ما حدث مناورة انتخابية يجريها نتنياهو "تماشياً مع التوقعات المبكرة، إذ يحاول رئيس الحكومة تصعيد التوتر الأمني، ويبدو أنه يعتقد أن تنامي الشعور بالخطر بين الناس سيخدمه جيداً في الفترة التي تسبق الانتخابات، وإذا تصاعدت الأمور بصورة ملحوظة على إحدى الجبهات واستمرت الاستطلاعات مقلقة، فربما يمكن استخدام هذا الأمر كذريعة لتأجيل الانتخابات".
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أنه "لم يتم الحصول على أية معلومات استخباراتية مستعجلة من شانها تغيير تقييم الوضع، إضافة إلى الإدراك أن الوضع الإقليمي سيبقى متوتراً، في الأقل حتى موعد الانتخابات. يبدو أن نتنياهو يشعر بالخوف من شيء آخر".
أضافت المصادر أن "سلسلة المنشورات حول التحذيرات التي تجاهلها عشية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 تغذيها تسريبات من دولة الإمارات ومصر والجانب الفلسطيني. وتوقيت هذه التسريبات ليس صدفة. فبعض الدول الجارة ستكون مسرورة برحيل نتنياهو عن منصبه".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقبل اجتماع نتنياهو في منتصف الليل، وجه وزير الأمن يسرائيل كاتس دعوة خاصة لكبار المسؤولين الأمنيين إلى عقد اجتماع ترأسه اليوم واستمر ساعات طويلة وتناول التطورات على مختلف الجبهات وكيفية مواجهة مختلف السيناريوهات بما في ذلك الساحة الفلسطينية، والضفة تحديداً، وهو أمر لم يفصله الإسرائيليون عن الأجواء التي يثيرها نتنياهو.
وجاء في تقرير إسرائيلي أن "القضية المطروحة ليست العنف المنهجي والواسع الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل توجد لكاتس أولويات مختلفة، فهو يحث الجيش و’الشاباك‘ على التخطيط لعملية هجومية جديدة في مخيم من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية"، وهذا الجانب الذي نوقش لساعات طويلة اليوم أعاد خطر انفجار أمني جديد في الضفة لأولويات أجندة الإسرائيليين.
صرخة الإسرائيليين: حملة إنقاذ
وأمام الوضع الذي تشهده إسرائيل والشرخ الداخلي المتزايد كلما اقترب موعد الانتخابات، تعالت أصوات إسرائيلية مطالبة بحملة لإنقاذ الوضع، واستعرضت تقارير خطوات عدة، الأولى منها تكون وقفة "دراماتيكية" يعلن فيها نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان أن غادي آيزنكوت هو المرشح المتفق عليه لرئاسة الحكومة، فيما يعلن آيزنكوت أن بينيت سيكون نائب رئيس الحكومة ووزير المالية في حكومته وليبرمان سيكون وزير الأمن، أي عدم اكتفاء المعارضة بإعلان وحدتها إنما اتفاقها في حال تشكيل حكومة لضمان استمراريتها وتماسكها، على أن تستمر بالعمل المكثف إلى حين الانتخابات لتظهر للإسرائيليين وحدة ليبرالية وقدرة إدارية وتجربة سياسية وأساس يميني قوي في قيادة الإصلاح، مما يصعب على نتنياهو تصنيف كتلة التغيير كيسار.
أما الخطوة الثانية لحملة الإنقاذ، فهي إقامة "حكومة ظل" أي ضم شخصيات تتمتع بقدرات مهنية مثبتة ونادرة لا يقل عددهم عن 10، والخطوة الثالثة أن تعمل المعارضة على تركيز الرسائل لكل أحزاب الإصلاح حول مبدأ تنظيمي واحد هو القوة وأن الطريق الوحيد للانتصار في الانتخابات هو أن تقف في وجه القوة اليهودية العليلة (لبن غفير وللمتزمتين) قوة إسرائيلية حقيقية ومتعددة الأبعاد.