Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تسارع لبناء "قوة فضائية" ولا تستبعد تصعيدا متعدد الجبهات

يكشف الجيش عن استخدام رجال آليين للتعامل مع النقص في القوى البشرية ولتقليل تعريض الجنود للخطر

أثار وصول سربين من الطائرات القتالية الأميركية إلى قاعدة "عوفدا" الجوية في جنوب إسرائيل نقاشاً داخلياً حول دلالات الخطوة (أ ف ب)

ملخص

قال مسؤول معني بتشكيل وحدة الفضاء إن إسرائيل قد تمتلك، خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام، عشرات الأقمار الاصطناعية في الفضاء، على أن يصل العدد مستقبلاً إلى المئات.

في وقت يخوض الجيش الإسرائيلي معركة واسعة مع وزارة المالية والحكومة للحصول على الموازنة التي يطالب بها لاستكمال استعداداته لمواجهة ما يصفه بـ"تحديات أعدائه في منطقة الشرق الأوسط"، رفع رئيس الأركان إيال زامير سقف طموحات المؤسسة العسكرية في مجال الاستعدادات، فأصدر تعليماته بتشكيل وحدة جديدة أطلق عليها اسم "وحدة الفضاء".

وتعد هذه الوحدة الأولى من نوعها منذ قيام إسرائيل، على أن تكون تابعة مباشرة لرئيس الأركان، في خطوة تهدف بحسب التصور الذي طرحه زامير إلى الحد من أي تدخلات خارجية في عملها.

وكان زامير قد كلف قبل أشهر مسؤولين في الجيش بتشكيل لجان خاصة لدراسة مقترحه وتقييم الحاجة إلى إنشاء هذه الوحدة، قبل اتخاذ القرار النهائي في شأنها.

وبعد ما خلصت إليه تلك اللجان من ضرورة تعزيز جاهزية الجيش، ليس فقط لمواجهة التحديات الإقليمية وإنما أيضاً للتعامل مع التطورات المتسارعة والواسعة التي يشهدها العالم، أعلن زامير قرار تشكيل "وحدة الفضاء" لتكون جزءاً من منظومة الاستعدادات المستقبلية للجيش الإسرائيلي.

خطة "حوشن"

وجاء بحث مقترح إنشاء الوحدة في إطار الدراسات التي أجرتها مستويات عدة داخل الجيش الإسرائيلي في شأن خطة "حوشن"، التي يسعى الجيش إلى تنفيذها. غير أن المضي في الخطة يواجه تحديات مالية، في ظل خلافات مع وزارة المالية حول حجم الموازنة التي يطالب بها الجيش لتنفيذها.

وبحسب تقديرات عسكريين ومسؤولين، يرجح أن تتطور الوحدة الجديدة لتصبح ذراعاً عسكرية مستقلة يقودها ضابط برتبة لواء. ومن المقرر في إطار تأسيسها أن تجمع تحت مظلتها مختلف مجالات النشاط الفضائي في الجيش الإسرائيلي، بما يتيح توحيد الجهود وتسريع عملية بناء القوة وتطوير القدرات في هذا المجال.

النشاطات الفضائية موزعة حالياً بين سلاح الجو وشعبة الاستخبارات وشعبة التنصت، لكن ووفق مسؤول مطلع على نشاطات الجيش، هناك إمكانية توحيد هذه القدرات ضمن الوحدة الجديدة في المستقبل.

بحسب تقرير الجيش الإسرائيلي، فإن الطموح نحو الفضاء بدأ منذ فترة طويلة حين اعتمد سلاح الجو رسمياً تسمية "ذراع الجو والفضاء"، في إشارة إلى توجهه نحو تعزيز حضوره وتوسيع نطاق نشاطه في مجال الفضاء، إلى جانب دوره في المجال الجوي.

وأشار التقرير إلى أن "الأقمار الاصطناعية التي يطلقها جهاز الأمن إلى الفضاء من إنتاج الصناعات الجوية تشرف عليها في الأساس وحدة 9900 من شعبة الاستخبارات. وهي مسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية البصرية والجغرافية واستخلاصها. وتنشغل المنظومة بتشغيل وسائل متخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية البصرية على ارتفاعات مختلفة، وبتطبيق الاستنتاجات الاستخباراتية استناداً إلى المعلومات التي جمعت. وتضم الوحدة فروعاً ميدانية في القيادات المناطقية والفرق العسكرية، مسؤولة عن معالجة وتوظيف المعلومات الاستخباراتية البصرية بما يخدم القوات المنتشرة على الأرض.

 

وتضم الوحدة خبراء في مجالي التكنولوجيا والاستخبارات، إلى جانب جنود يمتلكون خبرات متنوعة، بهدف توحيد هذه القدرات وتطوير أدوات تتناسب مع متطلبات عصر المعلومات لخدمة شعبة الاستخبارات العسكرية والقوات الميدانية. وبحسب التصور المطروح لوحدة الفضاء الجديدة، ستبقى الوحدات العاملة حالياً في هذا المجال تابعة لشعبة الاستخبارات.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على التفاصيل أن التخطيط الحالي يتركز على إنشاء شعبة متخصصة في مجال الفضاء حصراً، نظراً إلى أهمية هذا المجال بفعل عسكرة الفضاء، مع توقعات بأن يزداد دورها أهمية وأن تحتل موقعاً أكثر مركزية في العمليات القتالية مستقبلاً.

ويضيف المصدر أن الحرب الحالية، وخصوصاً المواجهة مع إيران، أظهرت بوضوح تنامي الدور الذي تؤديه القدرات الفضائية في العمليات العسكرية، سواء في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية أو الاتصالات عبر الفضاء. ووفق المصدر، أسهمت هذه القدرات في تنفيذ الغارات داخل إيران، فضلاً عن دعم عمليات إطلاق الصواريخ واعتراض عدد كبير منها خارج الغلاف الجوي.

القدرات الفضائية

وبحسب مسؤول أمني يشارك في الإشراف على وحدة الفضاء، هناك توافق داخل وحدة تطوير الأسلحة في وزارة الأمن الإسرائيلية وفي الصناعات الأمنية على أن الفضاء يمثل مجالاً محورياً لمستقبل القدرات العسكرية. ونقلت عنه صحيفة "يسرائيل هيوم" قوله إن الجهود الحالية تتركز على تحويل إسرائيل إلى "قوة عظمى في الفضاء"، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفير التمويل والكوادر اللازمة والاستثمار في عمليات التطوير.

وأوضح المسؤول أن مهام الأقمار الاصطناعية لا تقتصر على جمع المعلومات الاستخباراتية، إذ يجري بحث إمكانية الاستفادة من القدرات الفضائية لتنفيذ مهام تنجز حالياً من الأرض، بما يعزز دور الفضاء في مختلف الأنشطة والعمليات العسكرية.

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير صادر عن جهاز الأمن أن تطوير قدرات الاعتراض من الفضاء لا يزال يحتاج إلى وقت، على رغم أن العمل على تطويرها بدأ بالفعل. ووفق التقرير، يتحدث المسؤولون في جهاز الأمن عن إنشاء ما يُعرف بـ"أسراب من الأقمار الاصطناعية"، تتمركز فوق "مناطق الاهتمام"، مما يتيح جمع المعلومات وتبادلها وتوفير تغطية واسعة لمختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وتعتمد وزارة الأمن الإسرائيلية حالياً، بصورة أساس، على أقمار اصطناعية من سلسلة "أوفيك" التي تنتجها الصناعات الجوية الإسرائيلية.

وفي سياق الحديث عن هذه القدرات، التي عدها بعضٌ نوعاً من الترويج لإمكانات لا يزال حسم قدرة إسرائيل على تحقيقها غير معلوم، قال مسؤول معني بتشكيل وحدة الفضاء إن إسرائيل قد تمتلك خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام عشرات الأقمار الاصطناعية في الفضاء، على أن يصل العدد مستقبلاً إلى المئات.

وبحسب المسؤول، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكثيف الجهود وتسريع وتيرة العمل على تطوير وإنتاج الأقمار الاصطناعية، بما يسمح ببناء منظومة فضائية واسعة تضم أعداداً كبيرة منها.

وفي هذا الإطار، أشار أحد التقارير إلى أن وزارة الأمن الإسرائيلية تمتلك حالياً عدداً محدوداً من الأقمار الاصطناعية القادرة على دعم خطط وأنشطة وحدة "الفضاء". ووفق التقرير، ستجري معالجة وتحليل البيانات والمعلومات التي تجمعها أسراب الأقمار الاصطناعية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مجموعة من التقنيات المتقدمة الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إيران ضمن التحديات

من جهتها، أعلنت المؤسسة الأمنية عقب اجتماع عقدته أن حال التأهب المرتفعة ستستمر لأشهر عدة، ولن تقتصر على الفترة التي تلي انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في الـ27 من الشهر المقبل، بل ستمتد أيضاً إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

وكشف مسؤول أمني عن أن المؤسسة تستعد لسيناريوهات محتملة عدة، من بينها اندلاع تصعيد واسع قد تحاول إيران من خلاله الإفلات من العقوبات والضغوط المتزايدة المفروضة على نظامها. وفي هذا السياق، اتخذ رئيس الأركان إجراءات فورية لتعزيز الجاهزية، شملت رفع مستوى التأهب وإجراء تدريبات لهيئات القيادة، وتنفيذ عمليات رقابة وفحص للمنظومات الحساسة، إلى جانب تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف أذرع الجيش والأجهزة الأمنية، وفي مقدمها "الموساد" و"الشاباك".

كذلك شملت الإجراءات تكثيف التنسيق مع الجيش الأميركي ووزارة الأمن الأميركية، إلى جانب تعزيز التعاون مع جيوش أجنبية في المنطقة.

هذا ورأى مسؤولون عسكريون وأمنيون معنيون بوحدة الفضاء الجديدة في الجيش أن التحديات المرتبطة بإيران لا تقتصر على إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، وإنما تشمل أيضاً نشاطاتها وتجاربها الرامية إلى اختبار قدراتها في مجال الفضاء. ووفق هذه التقديرات، لا يستبعد أن يشهد المستقبل مواجهات لإسقاط أقمار اصطناعية تابعة لجهات معادية في الفضاء.

ويأتي قرار إنشاء وحدة الفضاء الجديدة في سياق سلسلة من الخطوات التي اتخذها رئيس الأركان إيال زامير، في أعقاب الدروس المستخلصة من أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ومن بينها قرار إنشاء سلاح متخصص في الأنظمة الروبوتية والطائرات المسيرة. ومن المقرر أن يعمل هذا السلاح في مجالي الدفاع والهجوم وعلى مختلف الأبعاد، على أن يتولى قيادته ضابط برتبة عميد، يكون مسؤولاً عن بناء القوة وتوظيفها.

وكشف مسؤول أمني عن أن الجيش استخدم خلال الحرب الأخيرة أنظمة روبوتية إلى جانب الجنود في مهام عدة، من بينها عمليات التمشيط والقتال داخل الأنفاق. واستخدم الجيش مركبات مجنزرة ذاتية القيادة ومحملة بمواد متفجرة، إضافة إلى جرافات يجري تشغيلها من بعد، فضلاً عن مسيرات بحرية وجوية تدار من بعد.

وشدد الجيش، في سياق الترويج لتوسيع استخدام الأنظمة الروبوتية، على أن إدخال هذه التقنيات إلى ساحة القتال يهدف إلى تقليل تعريض الجنود للخطر، إلى جانب المساهمة في التعامل مع النقص في القوى البشرية.

وتزامناً مع الترويج لما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ"القفزة في مجال الفضاء"، صدرت عن مسؤولين وقيادات عسكرية تقارير تؤكد ضرورة مواصلة رفع مستوى الاستعداد والجاهزية في مواجهة إيران والحوثيين، إلى جانب مختلف الجبهات الأخرى. ولم يخف الجيش مخاوفه من احتمال حدوث تصعيد في ذكرى السابع من أكتوبر، التي تصادف مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب الأسبوع المقبل، معلناً أنه يستعد لاحتمال اندلاع تصعيد متعدد الجبهات.

وفي هذا السياق، أثار وصول سربين من الطائرات القتالية الأميركية إلى قاعدة "عوفدا" الجوية في جنوب إسرائيل نقاشاً داخل إسرائيل حول دلالات الخطوة. ففي حين رأى بعضٌ فيها مؤشراً إلى احتمال تصعيد أمني واستعداداً لسيناريو تعثر التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، رجح آخرون أنها تندرج في إطار استمرار تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين تل أبيب وواشنطن.

وبصرف النظر عن دلالات الخطوة، كشف الجيش الإسرائيلي عن استعدادات مكثفة لاحتمال حدوث تصعيد قريب مع الحوثيين، بعد جلسات لتقييم الوضع خلصت، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى أن الوضع الأمني في مواجهة اليمن، إلى جانب عدد من الجبهات الأخرى، يبقى قابلاً للتدهور.

وفي السياق ذاته، نقلت القناة الـ12 عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خيار توجيه ضربة إلى إيران لا يزال مطروحاً على الطاولة. ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإنه في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران، قد يكون الرد الإيراني في مرحلته الأولى موجهاً نحو القواعد والمصالح الأميركية، من دون إدخال إسرائيل مباشرة في المواجهة، إلا أن احتمال توسع الرد ليشمل إسرائيل يبقى قائماً.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات