ملخص
يعاني الإيرانيون تدهوراً متسارعاً في مستوى المعيشة مع تشديد الحصار الأميركي على صادرات النفط، إذ اضطر مواطنون لمغادرة طهران بسبب الإيجارات المرتفعة، فيما فقد آخرون وظائفهم في القطاع الخاص واستنفدوا مدخراتهم لتغطية الضرورات الأساسية.
قد يبدي قادة إيران تفاؤلاً في حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة باستمرار بالنسبة إلى عموم المواطنين الذين لا يستطيعون تحمل كلفة الضرورات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع حصار أميركي شريان الدولة المالي، ألا وهو صادرات النفط.
ومن مهندس أجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار إلى امرأة أجبرت على الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جميع جوانب الحياة اليومية.
وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أجريت معه مقابلة أمام الكاميرا في طهران، "أضطر إلى بيع بضائعي بهامش ربح صغير وضئيل، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً من العمل".
ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد. وعلى أي حال، لا يشتري معظمهم الآن سوى الضرورات.
ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، بينما تشدد هي قبضتها الخانقة على صادرات الطاقة الخليجية عبر مضيق هرمز، مما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.
معاناة اقتصادية قد تحفز الدبلوماسية
قالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في المنطقة الأسبوع الماضي إن أحدث مساعٍ دبلوماسية مدفوعة بقدر ما بالضغوط الاقتصادية. وعبر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعوا بلا رحمة بوادر الاستياء.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.
لكن الآن، قال جميع من تحدثت إليهم "رويترز" إن لديهم هموماً يومية كثيرة تمنعهم من التفكير في الاحتجاج.
وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينيات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل كلفة الدواء أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.
وأرادت شراء حقيبة جديدة لحفيدها في أول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أمثال ما كانت تتوقعه، وفي النهاية لم تستطع شراء سوى دفتر وأقلام رصاص له.
وكحال معظم الإيرانيين الذين قابلتهم "رويترز" عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في نشر اسمها كاملاً خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.
وقال "أ. ج"، وهو مدرس طلب نشر الحرفين الأولين فقط من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل كلفة الدواء الذي تحتاج إليه والدته. وقد انتقل بالفعل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، وغادر طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يعود قادراً على تحمل كلفة العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.
وفي سنندج، عاصمة إقليم كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 سنة، إنها أقلعت عن التدخين بسبب الكلفة، بعدما كانت تجد من المستحيل في السابق الإقلاع عن هذه العادة.
أما أولئك الذين يستطيعون تجاوز الطرق المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أن هذه السوق أصبحت أكثر انتشاراً، على رغم ارتفاع الكلفة.
وقال رجل إنه دفع 200 دولار من العملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء جراحة.
وقال آخر إن طلبات الشرطة للحصول على رشى تزايدت، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعدما أوقف عند نقطة تفتيش من دون أن تكون بحوزته أوراق هوية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تخفيض وظائف القطاع الخاص
قال مهندس معماري، لم يذكر سوى الحرفين الأولين من اسمه "أ. أ"، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً "كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوا عليه".
وقد تعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بإطار احتياط طوال الأسبوعين اللازمين للحصول على بديل رخيص، إذ لم يعد قادراً على تحمل كلفة الإطارات المتاحة للشراء على الفور.
ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، مما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.
وبالفعل، تتسبب الحرب في فقد كبير للوظائف في القطاع الخاص.
وقالت "م. هـ"، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً تعريفها بالحرفين الأولين من اسمها فحسب، إنها فقدت وظيفتها هذا الشهر في قسم المشتريات في شركة محلية، على رغم تجديد عقدها المحدد بعام واحد في اليوم السابق. وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وقد حددت عائلتها أولويات الإنفاق بصورة صارمة، وجاء الطعام على رأسها. وقالت، "الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل كلفة الإنترنت، كي نبقى على اتصال عبر الإنترنت، وربما نشاهد فيلماً".
وقال بيجان (40 سنة)، وهو مهندس سابق يقدم الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة وصفها بأنها "شبه عشوائية" خارج العاصمة. واستنفد الزوجان مدخراتهما ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن يعيشا فيها بكلفة أقل.
ويرصد أصحاب المتاجر تدهور مستويات المعيشة بصورة أوضح من معظم الناس. وقال رامين يوسفنيا في مقابلة أمام الكاميرا في طهران إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم. وقال، "الشيء الذي كانوا يشترون منه خمسة أو 10، لا يستطيعون شراء سوى اثنين منه الآن... ولا تدعوني أبداً بالحديث عن المدخرات. هذا هو الواقع".