Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التدريب العسكري في الساحل الأفريقي.. "سوق مربحة" لقوى خارجية

فتح إنهاء التعاون مع فرنسا الباب واسعاً أمام دول مثل روسيا وتركيا والولايات المتحدة للتنافس على برامج كهذه وعلى ثروات المنطقة

لجأت دول مثل مالي والنيجر إلى تدريب قواتها في برامج بالشراكة مع روسيا وتركيا والولايات المتحدة لمواجهة التحديات الأمنية (رويترز)

ملخص

تعهد قادة المجالس العسكرية المنبثقة عن انقلابات في دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر باستعادة الأمن والاستقرار، لكنهم يواجهون عقبات في طريق تحقيق ذلك، إذ تتصاعد الهجمات بصورة مثيرة للقلق.

مع تنامي التهديدات الأمنية المرتبطة بأنشطة لجماعات متمردة وإرهابية على غرار "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم "القاعدة" الارهابي، لجأت دول الساحل الأفريقي إلى شراكات مع قوى أجنبية مثل روسيا وتركيا لتدريب قواتها وتعزيز ترسانتها العسكرية.

وكان تحالف الساحل الأفريقي، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تحكمها مجالس عسكرية منبثقة عن انقلابات، قد أسس قوة عسكرية مشتركة بهدف التصدي للتهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة، لكن هذه القوة لم تنجح بعد في تحقيق اختراقات ميدانية كبيرة.

وعلى رغم الاستعانة بقوى خارجية لتدريب الجيوش النظامية، تواجه حكومات الساحل الأفريقي المركزية انتكاسات كبيرة كان آخرها هجوم شنته جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" على معسكر ديورا وسط مالي، وأدى إلى استيلاء هذه الجماعة على أسلحة متطورة بعد قتل وأسر العشرات من الجنود.

 

روسيا وتركيا

وتعهد قادة المجالس العسكرية المنبثقة عن انقلابات في دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر باستعادة الأمن والاستقرار، لكنهم يواجهون عقبات في طريق تحقيق ذلك إذ تتصاعد الهجمات بصورة مثيرة للقلق.

وقال الباحث الأمني والسياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال "بالفعل، برامج التدريب العسكري باتت سوقاً مربحة لكثير من القوى الخارجية في الساحل الأفريقي لا سيما في تركيا وروسيا اللتين نجحتا حتى الآن في استغلال مشاعر مناهضة للغرب من أجل تعزيز حضورهما من بوابة التدريب والأسلحة مثل مسيرات بيرقدار"، وأوضح أوال أن "وزير الخارجية المالي عبدالله ديوب كثيراً ما أكد أن روسيا تقوم بتدريب المئات من الضباط والجنود، في وقت تعد تركيا أيضاً وجهة لهؤلاء، وفي يونيو (حزيران) الماضي تخرّج عشرات الضباط والجنود من النيجر ومالي على أثر دورة تدريبية قادتها تركيا"، وشدد الباحث الأمني والسياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية على أن "المشكل الحقيقي يكمن في أن مثل هذه التدريبات لم تعطِ بعد نتائج ملموسة، إذ تتزايد خسائر الجيوش النظامية ويتراجع نطاق سيطرتها في الساحل الأفريقي مما يكشف عن خلل كبير في المقاربات الأمنية التي تتبناها الحكومات العسكرية في المنطقة".

سيطرة على الأجهزة الأمنية

وفتح إنهاء دول الساحل الأفريقي تعاونها مع فرنسا، التي كانت شريكاً تاريخياً للمنطقة في مجال الأمن والدفاع، الباب واسعاً أمام دول مثل روسيا وتركيا والولايات المتحدة للتنافس على برامج التدريب وأيضاً على ثروات المنطقة من يورانيوم وذهب وغيرهما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق، قالت الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية ميساء نواف عبدالخالق ''في البداية لا بد من الإشارة إلى أن تحالف الساحل الذي تم إنشاؤه عام 2024 كان هدفه التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتنسيق السياسي والدبلوماسي وتعزيز التبادل التجاري، لكن إلى غاية هذه اللحظة، هذا التحالف فشل في بناء شراكات استراتيجية تؤدي إلى مسار ثابت وواضح في حماية الأمن"، وتابعت عبدالخالق في تصريح خاص أن "هذا التحالف فشل في إرساء الأمن والاستقرار، وحتى القوة العسكرية الموحدة التي تم إطلاقها في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025 وقوامها 6 آلاف جندي واجهت مشكلات ليس في نقص التدريب بل في القيادة والسيطرة والاستخبارات والتنسيق عبر الحدود"، ولفتت إلى أن "دول الساحل لا تزال تحتاج إلى كثير من الأمور لتحقيق نجاحات أمنية وهو أمر استغلته قوى مثل تركيا وروسيا والولايات المتحدة لتحقيق مصالحها عبر الترويج لبرامج تدريب عسكرية، لكن الهدف غير المعلن من هذا التدخل هو الحصول على ثروات المنطقة مثل الذهب واليورانيوم"، وأبرزت عبدالخالق أن "التدريب العسكري والتبادل الاستخباراتي  مجالان مهمان ضمن علاقات التعاون بين الدول، وهي كلها أمور قد تسهم في تعزيز ترسانة الجيوش الوطنية في الساحل، لا سيما أنها باتت تستخدم الطائرات المسيرة في مواجهة الجماعات المتشددة، لكن في حال بقيت عقيدة الدولة مرهونة بتبعية لقوى أجنبية لن يؤدي ذلك إلى نجاحات. يجب ألا يكون التدريب رهين إملاءات سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك".

وحذرت عبدالخالق، في المقابل، من أن "الخطر يكمن أيضاً في أن تقود عمليات التدريب العسكري والتعاون إلى الانتقال من محاولة للسيطرة على ثروات هذه الدول إلى سيطرة على أجهزتها الأمنية لأنها ستصبح مكشوفة لقوى بعينها".

مجالات مختلفة وفشل

إلى ذلك، لا تزال دول الساحل الأفريقي التي تشهد اضطرابات أمنية متزايدة تتهم قوى أجنبية في مقدمها فرنسا بقيادة "مؤامرات ومخططات" ضدّها وهي اتهامات دائماً ما نفتها باريس التي كانت حليفة بالأمس القريب.

وقال أوال إن "الاتفاقات المتعلقة بالتدريب العسكري بين دول الساحل الأفريقي وقوى أجنبية مثل روسيا وتركيا والولايات المتحدة لا تقتصر على التدريب التكتيكي بل تشمل الهيكل التنظيمي، والإمداد والتموين، والاستخبارات العسكرية، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وبناء القدرات المهنية"، ولفت إلى أن "الغموض يكتنف عائدات دول مثل تركيا وروسيا من برامج التدريب، لكن الثابت أنها تجني أموالاً طائلة وتنجح في استمالة دول الساحل من خلالها لإبرام شراكات في مجالات أخرى مثل التعدين، لذلك يحتدم التنافس على برامج التدريب على رغم أنها فشلت في تطوير قدرات الجيوش النظامية القتالية".

المزيد من تقارير