ملخص
يأتي تباطؤ الإقراض بعد رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيس إلى 2.5%، بينما ظل اقتصاد المنطقة مرناً أمام ارتفاع أسعار الطاقة، لكن الاستثمار سجل تراجعاً خلال النصف الأول من العام.
تراجع إقراض البنوك للشركات في منطقة اليورو إلى النصف خلال أغسطس (آب) الماضي، في إشارة إلى أن ارتفاع كلفة الاقتراض عقب تشديد البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية بدأ يحد من قدرة الشركات على تمويل استثماراتها.
وقال البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن القروض المصرفية المقدمة إلى الشركات بلغت 11 مليار يورو (12.52 مليار دولار) خلال أغسطس من العام، انخفاضاً من 22 مليار يورو (25 مليار دولار) في يوليو (تموز) و27 مليار يورو (30.7 مليار دولار) في يونيو (حزيران) الماضيين.
ويمثل هذا التراجع تحولاً ملحوظاً في وتيرة التمويل المصرفي للشركات، بعدما كان الإقراض أكثر قوة خلال الأشهر السابقة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة الرئيس إلى 2.25 في المئة من اثنين في المئة في يونيو الماضي، استجابة لارتفاع معدل التضخم السنوي، بعدما دفعت الحرب الأميركية ـ الإيرانية أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيس مرة أخرى إلى 2.5 في المئة، وهو المستوى الذي أصبح محوراً رئيساً لتقييم مدى تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو.
الاستثمار يتلقى ضربة
يشير الانخفاض الحاد في إقراض الشركات منذ مايو (أيار) الماضي، إلى أن تشديد السياسة النقدية بدأ يترك أثراً في النشاط الاقتصادي، خصوصاً في الاستثمار.
ويعتمد اقتصاد منطقة اليورو بدرجة أكبر على البنوك لتمويل استثمارات الشركات مقارنة بالولايات المتحدة، إذ تؤدي أسواق السندات دوراً أكبر في توفير التمويل للشركات.
ويجعل هذا الاعتماد الشركات الأوروبية أكثر ارتباطاً بتغيرات أسعار الفائدة المصرفية، إذ يؤدي ارتفاع كلفة القروض إلى زيادة تكلفة تمويل المشاريع الجديدة والتوسع في الأعمال.
وتظهر بيانات البنك المركزي الأوروبي أن القروض المقدمة إلى الشركات التي تزيد آجال استحقاقها على خمسة أعوام تراجعت إلى 8 مليارات يورو (9.1 مليار دولار) في أغسطس الماضي، مقارنة بـ21 مليار يورو (23.9 مليار دولار) في يونيو الماضي.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل للمشاريع الاستثمارية، إذ إن انخفاض القروض ذات الآجال الطويلة قد يعكس تردداً أكبر في الالتزام باستثمارات جديدة في ظل ارتفاع كلفة التمويل.
تباطؤ نمو القروض
مع تباطؤ الإقراض خلال الأشهر الأخيرة، انخفض معدل النمو السنوي للقروض المقدمة إلى الشركات إلى 4.2 في المئة في أغسطس الماضي، من 4.4 في المئة خلال يوليو من هذا العام.
ويشير ذلك إلى أن أثر السياسة النقدية لا يظهر فقط في حجم القروض الجديدة خلال شهر واحد، إنما بدأ ينعكس أيضاً على معدل نمو الائتمان الموجه إلى قطاع الأعمال.
ويأتي ذلك في وقت يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تحقيق توازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
رفع أسعار الفائدة يجعل الاقتراض أكثر كلفة، لكنه في الوقت ذاته يمثل أداة أساسية أمام البنك المركزي للحد من الضغوط التضخمية عندما ترتفع الأسعار بصورة أسرع من المستوى المستهدف.
قروض الأسر ترتفع قليلاً
في المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي أن الإقراض الموجه إلى الأسر ارتفع إلى 19 مليار يورو (21.6 مليار دولار) خلال أغسطس الماضي، من 17 مليار يورو (19.3 مليار دولار) في يوليو الماضي، بما في ذلك زيادة طفيفة في قروض الرهن العقاري، وظل معدل النمو السنوي لإقراض الأسر من دون تغيير عند 3.1 في المئة.
ويعكس ذلك اختلافاً بين اتجاه التمويل الموجه إلى الشركات والتمويل الموجه إلى الأسر، إذ تراجع إقراض الشركات بصورة حادة، بينما شهد إقراض الأسر ارتفاعاً محدوداً.
الاقتصاد يصمد على رغم ارتفاع أسعار الطاقة
على رغم تشديد الأوضاع المالية وارتفاع أسعار الطاقة، أظهر اقتصاد منطقة اليورو مرونة مفاجئة في مواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية – الإيرانية، لكن الاستثمار ظل يمثل نقطة ضعف واضحة في أداء الاقتصاد، فقد تراجع الاستثمار بصورة طفيفة خلال كل من الربعين الأول والثاني من العام، في وقت يواجه المستثمرون والشركات ارتفاعاً في تكاليف التمويل وعدم وضوح أكبر بشأن البيئة الاقتصادية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد يؤدي استمرار ضعف الاستثمار إلى الحد من قدرة الشركات على توسيع طاقتها الإنتاجية، أو تمويل مشاريع جديدة، أو زيادة الإنفاق على المعدات والبنية التحتية، خصوصاً إذا ظلت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
هل أصبحت السياسة النقدية مقيدة؟
يرى البنك المركزي الأوروبي أن سعر الفائدة البالغ 2.5 في المئة يمثل الحد الأعلى للنطاق الذي يكون فيه سعر الفائدة الرئيس لا محفزاً للنشاط الاقتصادي ولا مقيداً له.
ويعني تجاوز هذا المستوى دخول السياسة النقدية إلى نطاق تقييدي، بحيث تصبح أسعار الفائدة أكثر وضوحاً في تأثيرها على الاقتراض والإنفاق والاستثمار.
ويتوقع المستثمرون ممن تحدثوا لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن يدفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى نطاق تقييدي قبل نهاية العام.
وفي حال تحقق ذلك، فقد تواجه الشركات في منطقة اليورو مزيداً من الضغوط على كلفة التمويل، في وقت تظل قدرة الاقتصاد على الصمود أمام ارتفاع كلفة الطاقة موضع اختبار.
ويشير تراجع القروض الجديدة، خصوصاً القروض طويلة الأجل، إلى أن قرارات الشركات الاستثمارية بدأت تتأثر بالفعل ببيئة الاقتراض الأكثر كلفة، حتى مع استمرار الاقتصاد الأوسع في إظهار قدر من المرونة.