Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمات المناخ تطاول أطباق كبار طهاة العالم

يلجأون لبدائل غريبة جراء قسوة ظاهرة إل نينيو

يُعِدُّ الطاهي البرازيلي أليكس أتالا طبقاً للرواد في أحد مطاعم منتجع "شيكاريت" في بلايا ديل كارمن، بولاية كينتانا رو بالمكسيك، في 20 سبتمبر 2026 (أ ف ب)

ملخص

ترغم الظواهر المناخية المتطرفة وظاهرة "إل نينيو" كبار الطهاة ومطاعم المطبخ الرفيع حول العالم على تعديل أطباقهم وقوائم طعامهم بصفة مستمرة لمواجهة نقص وسوء جودة المكونات الأساسية. وكشف طهاة عالميون -خلال مهرجان "أباباشوا" بالمكسيك- عن أساليب تأقلمهم مع أزمات الجفاف والفيضانات وتقنين المياه، بداية من اختفاء النمل في البرازيل، وتراجع محاصيل الكاكاو مما دفع لاستخدام تفل الحبوب المخمر كبديل في الدنمارك، وصولاً لتأثر حوض المتوسط واختفاء أنواع من الأسماك بالمكسيك مقابل ظهور أسماك المياه الدافئة في اليابان. وأكد الطهاة أن تكرار موجات المناخ القاسية والمنخفضات الجوية لم يعد مجرد تهديد للزراعة والصيد، بل تحول إلى دافع لإعادة إعادة ابتكار الوصفات والبحث عن بدائل محلية لضمان استمرار الاستجابة للأزمة.

بين اختفاء النمل في البرازيل، واستخدام الشوكولاتة الخالية من الكاكاو في الدنمارك، وصولاً إلى تقديم أسماك تم اصطيادها في مياه دافئة في اليابان، ترغم الظواهر المناخية القصوى مثل إل نينيو، طهاة معروفين على تعديل مكونات الأطباق التي يعدونها للزبائن.

تحدث هذه الظاهرة المناخية كل عامين إلى سبع سنوات، وتصحبها موجات جفاف وفيضانات ودرجات حرارة قياسية، ما يؤثر في الزراعة وصيد الأسماك وإمدادات المياه. وحذرت الأمم المتحدة من أن الدورة الحالية للظاهرة قد تكون استثنائية من حيث قوتها.

ويستعد طهاة كبار، مثل الدنماركي راسموس مونك والكولومبي ألفارو كلافيخو والبرازيلي أليكس أتالا، للتأقلم مع تأثير هذه الظاهرة على توافر المكونات وجودتها وأسعارها.

إلا أن ذلك لم يبدأ هذا العام. فهؤلاء الذين اجتمعوا في مهرجان "أباباشوا" لفنون الطهو في المكسيك، يعدلون قوائم الطعام منذ سنوات للتكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة.

ويقول أتالا لوكالة الصحافة الفرنسية "خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أعد قائمة سنوية أعدلها باستمرار، كل أسبوع تقريباً، بسبب عدم توافر بعض المنتجات".

ويتطرق إلى الشح في النمل هذا العام، موضحاً أنه بات غير متوافر "سوى للزبائن الذين يطلبون تذوقه".

ويعيد مطعمه "دي أو إم" في مدينة ساو باولو البرازيلية، تقديم أطباق تقليدية لدى السكان الأصليين بنكهة جديدة، باستخدام مكونات مصدرها مجتمعات نائية في الأمازون.

ويشرح "البرازيل بلد مساحته شاسعة، و90 في المئة من النقل يتم بالشاحنات. عندما تمطر، تغمر المياه الطرق، وفي فترات الجفاف تندلع الحرائق. كل ذلك يؤخر وصول منتج يفترض أن يكون طازجاً، لكنه لا يعود كذلك عند وصوله".

"عام بلا أعاصير"

يشير الطاهي الإسباني كيكي داكوستا إلى أن حوض البحر المتوسط يواجه صعوبات منذ سنوات، شأنه شأن الأمازون.

ولداكوستا مطعم يقع في دانية بجنوب شرقي إسبانيا، في منطقة حيث هطلت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 أمطار غزيرة ناجمة عن منخفض جوي حاد ومفاجئ غالباً ما يضرب الساحل المتوسطي للبلاد خلال الخريف. وأسفرت تلك الأمطار عن مقتل نحو 250 شخصاً، ودمرت كروم العنب وبساتين البرتقال وحقول رز ألبوفيرا المستخدم في إعداد طبق الباييا الإسباني الشهير.

ويؤكد داكوستا أن الظواهر المناخية المتطرفة "تضرب مباشرة المواد الأولية التي تشكل الأساس الطبيعي الذي يتمحور حوله مطبخنا"، مبديا خشيته من قرب حدوث المنخفض المناخي الخريفي. ويوضح "ستهطل أمطار غزيرة، والناس يمتنعون عن المجيء".

وفي أماكن أخرى، يكون غياب الرطوبة أحياناً مصدر القلق. ويقول الطاهي المكسيكي روبرتو سوليس "هذا أول عام بلا أعاصير" في مناطق شرق البلاد المطلة على الكاريبي، في حين يتقدم الإعصار بولو في المحيط الهادئ قبالة السواحل الغربية للبلاد.

تقنين المياه

ويضيف "تجلب الأعاصير الرطوبة، وتحرك التيارات البحرية والعوالق والكائنات الدقيقة في البحر"، وهو يترقب تأثيرات غياب الأعاصير هذا العام على الأسماك التي سيقدمها في "هونييك"، مطعمه في ميريدا عاصمة يوكاتان بشرق المكسيك، حيث يعد أطباقا يعيد من خلالها ابتكار مطبخ المايا التقليدي.

وفي مطعم "ألكيميست" في كوبنهاغن، يلجأ راسموس مونك الذي يعد من أكثر الطهاة ابتكارا حالياً، إلى بديل محلي للكاكاو في مواجهة سوق "تتعرض لضغوط شديدة". فهو يستخدم تفل الحبوب المخمر، وهو من مخلفات صناعة الجعة، وله مذاق قريب من الشوكولاتة.

وفي اليابان، تزيد إل نينيو تنوع الأطباق إذ تجذب أسماكا آتية من بحار أكثر دفئا، وفق يوسوكي تاكادا الذي يجمع في مطعمه "لا سيم" في أوساكا بين المكونات اليابانية وتقنيات الطهو الفرنسية.

بدورها، تقول الفرنسية دومينيك كرين، المقيمة في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، إنها تحاول من خلال قوائم أطباق مطعمها "أتيليه كرين" أن "تفهم الناس ما يحدث" للمناخ.

وفي كولومبيا، يقول ألفارو كلافيخو "تضرب إل نينيو بقوة كبيرة، ونحن قلقون جداً على موردينا".

ويعاني مطعمه "إل تشاتو" في بوغوتا نقصاً في لب الكاكاو أو درنات الأنديز، وهو يضطر أيضاً إلى تعديل أطباقه.

وفي حين يمكن استبدال مكونات الأطباق، يبقى عامل لا يمكن الطهاة التحكم به، وهو نقص المياه جراء تراجع هطول الأمطار.

ويقول كلافيخو "بدأنا نشعر بتقنين المياه منذ عامين، والتعامل مع ذلك في مطعم بالغ الصعوبة".

المزيد من منوعات