Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تاريخ الخفافيش... 65 مليون عام من مفاجآت التطور

أكبر دراسة مشتركة تجمع بين الجينوم وحفرياتها تشير إلى ظهورها بعد الانقراض الجماعي للديناصورات

ظهرت الخفافيش للمرة الأولى في أوروبا بعد نحو مليون عام من اصطدام كويكب بالأرض قبل 66 مليون عام (أ ف ب)

ملخص

يعود تاريخ أقدم حفريات معروفة للخفافيش إلى نحو 52 مليون عام. وساعدت بيانات الجينوم والتشريح في تحديد تاريخ ‌نشأة الخفافيش.

الخفافيش من العناصر الأساس في النظم البيئية العالمية، إذ تلقح النباتات وتنشر البذور وتلتهم أعداداً هائلة من الحشرات، وهي واحدة من ثلاث سلالات فقط من ​الفقاريات الطائرة في التاريخ، ويوجد اليوم أكثر من 1500 نوع من الخفافيش لكن تاريخ تطورها يظل لغزاً محيراً بعض الشيء بالنسبة إلى العلماء.

والآن، تسلط أكبر دراسة مشتركة على الإطلاق تجمع بين الجينوم (الشفرة الجينية) وحفريات الخفافيش بعض الضوء على هذا الأمر. وتشير نتائجها إلى أن هذه الثدييات الطائرة ظهرت للمرة الأولى في أوروبا منذ نحو 65 مليون عام في أعقاب الانقراض الجماعي الذي قضى على الديناصورات، قبل أن تنتشر في أنحاء العالم، وأنها لم تنشأ في أميركا الشمالية أو آسيا أو أفريقيا كما كان يفترض سابقاً.

وعكف الباحثون على تجميع أكبر مجموعة من جينوم الخفافيش عالي الجودة حتى الآن، تغطي 103 أنواع تمثل جميع فصائل الخفافيش المعترف بها البالغ عددها 21 فصيلة. ودمجوا هذه البيانات مع تحليل 44 حفرية لخفافيش لفك رموز تاريخ تطورها وإنشاء شجرة عائلة للخفافيش.

وتوصلوا إلى أن تحديد الموقع ‌بصدى الصوت، وهو ‌نظام السونار البيولوجي الذي تستخدمه كثير من الخفافيش للتنقل في الظلام وصيد فرائسها الطائرة، تطور ​قرب ‌بداية ⁠تطور هذه ​الكائنات ⁠شأنه شأن الطيران.

وقالت أستاذة علم الأحياء بجامعة سانت أندروز في اسكتلندا سونيا فيرنز وأحد قادة الدراسة التي نشرت الأسبوع الماضي في دورية "نيتشر"، "أعتقد أن القدرة على القيام بالأمرين، الطيران وتحديد الموقع بصدى الصوت، تتيح فرصاً مذهلة للانتقال إلى مواطن بيئية جديدة، مثل الصيد ليلاً حين تكون المنافسة أقل وعدد المفترسات أقل. الطيران أوصلها إلى الجو. وتحديد الموقع بصدى الصوت جعلها تسيطر على الليل".

وأوضحت إيما تيلينغ أستاذة علم الحيوان في كلية دبلن الجامعية وأحد قادة الدراسة أن "تحديد الموقع بصدى الصوت أتاح للخفافيش أن تصبح نشطة ليلاً في الأساس وألا تنافس الطيور أو تقع فريسة للطيور النشطة نهاراً".

وأشارت الدراسة إلى أن الخفافيش ظهرت للمرة الأولى في أوروبا بعد نحو مليون عام من اصطدام كويكب بالأرض قبل 66 مليون عام، وهي كارثة أتاحت ⁠للثدييات أن تصبح الحيوانات البرية المهيمنة. وقالت ليليانا دافالوس عالمة الأحياء المتطورة في جامعة ولاية ‌نيويورك في ستوني بروك وأحد قادة الدراسة إنه بعد ذلك بفترة قصيرة نسبياً ‌وصلت الخفافيش إلى أفريقيا، مما جعل القارتين مركزاً لتطور الخفافيش المبكر.

وأنتاركتيكا هي القارة الوحيدة التي ​لم تسكنها الخفافيش قط. وتشكل الآن أكثر من خمس أنواع ‌الثدييات في العالم.

ويعود تاريخ أقدم حفريات معروفة للخفافيش إلى نحو 52 مليون عام. وساعدت بيانات الجينوم والتشريح في تحديد تاريخ ‌نشأة الخفافيش.

الطيور والتيروصورات

الخفافيش هي الثدييات الوحيدة التي حققت الطيران ذاتي الدفع، لتنضم إلى الزواحف الطائرة المسماة التيروصورات والطيور باعتبارها الفقاريات الوحيدة التي فعلت ذلك. ونجت الطيور من الكويكب، لكن التيروصورات لم تنج. وربما أتاح انقراض التيروصورات مواطن بيئية يمكن لسلالة جديدة من الفقاريات الطائرة أن تشغلها.

وأجنحة الخفافيش، التي تختلف في بنيتها عن أجنحة الطيور والتيروصورات، هي أطراف أمامية معدلة تتميز بأصابع شديدة الاستطالة تدعم غشاء جلدياً كبيراً.

ولا يزال شكل أسلاف الخفافيش لغزاً، إذ قالت تيلينغ "لا نعرف ‌على وجه اليقين، لكنني أعتقد أنها كانت تشبه زبابيات الشجر التي بدأت أصابعها تطول. هذا مجرد تخمين إذ إن جميع أقدم الحفريات تبدو كالخفافيش الحديثة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يتضح ما الذي تطور أولاً، ⁠الطيران أم تحديد الموقع بصدى الصوت. ⁠وتستخدم الخفافيش تحديد الموقع بصدى الصوت عبر إصدار أصوات فوق صوتية عالية التردد والاستماع إلى الأصداء المرتدة عن الأجسام لرسم خريطة لمحيطها. ويمكن رصد هذه القدرة في الحفريات استناداً إلى سمات تشريحية مثل تضخم القوقعة وتكوينات متخصصة في الأذن الوسطى.

وقالت تيلينغ "تظهر أقدم حفريات الخفافيش أنها كانت تمتلك قدرات الطيران وتحديد الموقع بصدى الصوت معاً، وهو ما لا يساعد في الإجابة عن هذا السؤال. نحتاج إلى العثور على أقدم ’ما قبل الخفافيش‘، أو الحفريات الانتقالية، ومعرفة ما إذا كانت لها خصائص تشريحية تشير إلى الطيران أو تحديد الموقع بصدى الصوت".

وتبدي أنواع كثيرة من الخفافيش مقاومة ملحوظة للأمراض وتعيش أعماراً طويلة بصورة استثنائية، مقارنة بحجمها. وتمهد الدراسة الطريق لأبحاث في شأن الأساس الجيني لهذه السمات.

وقالت تيلينغ "يمكن أن يفيد هذا العمل في نهاية المطاف الأبحاث البشرية المتعلقة بالشيخوخة والمناعة ومقاومة الأمراض".

ويوجد اليوم أشكال وأحجام عديدة من الخفافيش مع اختلاف في أنظمتها الغذائية وأنماط معيشتها. وأكبرها الثعلب الطائر العملاق ذو التاج الذهبي في الفيليبين، الذي يبلغ عرض جناحيه 1.7 متر. وأصغرها خفاش النحلة في تايلاند وميانمار، الذي يبلغ عرض جناحيه نحو 13 سنتيمتراً.

ويعيش كثير من الخفافيش على الحشرات. ويتغذى بعضها على ​الفاكهة أو الرحيق أو الأسماك، أو الدم في حالة خفافيش ​مصاصي الدماء سيئة السمعة.

وهناك تشكيلة مذهلة تشمل خفافيش حدوة الحصان والخفافيش ذات الأنف الورقي والخفافيش ذوات الذيل الفأري والخفافيش ثلاثية الشعب والخفافيش شبحية الوجه والخفافيش ذات الشوارب، والخفافيش ذات الأقدام الماصة والخفافيش ذات الرأس المطرقة والخفافيش ذات الوجه المجعد. وقالت فيرنز "الخفافيش تفاجئنا باستمرار. إنها واحدة من أعظم تجارب التطور".

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة