ملخص
بحسب نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي بوريس فوجيتش، فإن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط تعني أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى تضخم أوسع.
يتوقع المستثمرون أن يُسرّع البنك المركزي الأوروبي وتيرة رفع أسعار الفائدة في ظل النمو الاقتصادي القوي وتزايد ضغوط التضخم في قطاع الطاقة.
في مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، رفع البنك المركزي للدول الـ21 في منطقة اليورو معدل الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المئة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) العام الماضي.
وتتوقع أبحاث "غولدمان ساكس" رفعاً إضافياً في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن من غير المرجح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة أعلى بكثير من ثلاثة في المئة كما هو مُسعّر حالياً في الأسواق.
أسعار الطاقة ستظل مرتفعة
بحسب نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي بوريس فوجيتش، فإن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط تعني أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى تضخم أوسع.
وقال في كليفلاند أمس الجمعة إن الخطر الرئيس هو "ارتفاع أسعار الطاقة على المدى الطويل"، مضيفاً أن الأسواق تشارك هذا الرأي، وهو "السبب وراء إعادة تسعير المنحنيات".
وفي كلمة ألقاها في مؤتمر نظمه البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياط الفيدرالي في كليفلاند، سلط فوجيتش الضوء على مخاوف خاصة في شأن نقص المصافي.
أضاف "من الواضح الآن أننا لن نشهد في المستقبل المنظور عودة طاقة التكرير إلى مستوياتها قبل هذا النزاع... لهذا السبب، من المرجح أن تبقى أسعار الطاقة، وبخاصة الديزل، مرتفعة لفترة طويلة، مما سيسهم في التضخم، لأن الديزل يدخل في تركيب كثير من المنتجات".
أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام
تأتي هذه التصريحات قبيل صدور بيانات التضخم لسبتمبر، إذ يتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً حاداً إلى 3.7 في المئة، وسيكون هذا أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام، مما يدعم الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.
رفع المسؤولون كلفة الاقتراض مرتين خلال هذه الدورة، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يستمروا في تشديد السياسة النقدية مع استمرار الحرب مع إيران.
وأقر فويتشيتش بأن الآمال المعقودة على التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي لم تتحقق، وقال "اليوم، لا أعتقد أننا ولا الأسواق نتوقع حدوث أي شيء قبل نهاية هذا العام".
تشير أسعار السوق إلى احتمالات أكبر من متساوية لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعين متتاليين لتحديدها، وهو ما يمثل زيادة في وتيرة الرفع مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2026، كما كتب كبير الاقتصاديين المختصين بأوروبا في "غولدمان ساكس"، ياري ستين، في تقرير له. أضاف ستين، "لكننا نرى أن هناك عقبة أكبر أمام الانتقال إلى رفع أسعار الفائدة بصورة متتابعة مقارنةً بأسعار السوق الحالية".
أسعار الفائدة في ديسمبر
ويتوقع قسم الأبحاث في "غولدمان ساكس" أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر، ليصل سعر الفائدة على الودائع - وهو سعر الفائدة الرئيس القصير الأجل - إلى 2.75 في المئة من مستواه الحالي البالغ 2.5 في المئة.
أحد أسباب هذا التوقع هو المرونة "المشجعة" للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو، كما يكتب ستين، إذ تجاوز التوسع توقعات الاقتصاديين في النصف الأول من العام، بمعدل نمو سنوي بلغ 1.2 في المئة على رغم الصدمة الطاقية المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وفق تقرير "غولدمان ساكس"، من المرجح أن تعكس هذه المرونة انخفاض الحساسية لأسعار الطاقة، وزيادة الإنفاق المالي في ألمانيا، والآثار الجانبية للاستثمارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكتب ستين "لذلك، أجرينا تعديلات طفيفة فقط استجابةً للارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، ونتوقع أن يتعزز النمو أكثر في عام 2027".
ويتوقع قسم الأبحاث في "غولدمان ساكس" أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من واحد في المئة هذا العام - مقارنةً بالربع الرابع - إلى 1.4 في المئة عام 2027.
بيئة عالمية داعمة لرفع الفائدة
يؤكد ستين أن مرونة الاقتصاد هذا العام تدعم فكرة احتمال ارتفاع سعر الفائدة المحايد - وهو المستوى الذي لا تحفز فيه أسعار الفائدة القصيرة الأجل النمو الاقتصادي ولا تعوقه.
ويشير إلى أن نمو الإقراض المصرفي قوي على رغم رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرتين هذا العام، وارتفاع أسعار الأسهم العالمية، واتجاه ارتفاع أسعار الفائدة القصيرة الأجل، وتزايد المنافسة على رأس المال، كلها عوامل تُشير إلى بيئة عالمية داعمة لرفع أسعار الفائدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يقول ستين إن هناك ضغوطاً "كبيرة" على أسعار الطاقة، فقد تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي القياسية في أوروبا تقريباً منذ يونيو، واتسعت هوامش الربح على المنتجات البترولية المكررة. ويرى فريق السلع في المؤسسة أن هناك خطراً أكبر من أن تتجاوز أسعار الطاقة الأوروبية توقعاتهم بدلاً من أن تنخفض عنها، لا سيما أسعار الغاز الطبيعي المسال الأوروبي في حال حلول شتاء بارد.
ورفع قسم الأبحاث توقعاته للتضخم، ويتوقع الآن أن يبلغ التضخم الرئيس ذروته عند 3.8 في المئة في الربع الأخير من العام مقارنة بالعام الماضي.
تخفيف من استمرار التضخم
واتسمت تصريحات البنك المركزي الأوروبي الأخيرة بنبرة متشددة، فقد جرى تعديل توقعات الموظفين للتضخم بالزيادة، ووصفت الرئيسة لاغارد رفع سعر الفائدة في سبتمبر بأنه "قرار بديهي"، وأشار كثير من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إلى أن هناك حاجة في الأرجح إلى مزيد من التشديد النقدي.
كتب ستين، "تماشياً مع ذلك، تشير عمليات المحاكاة القائمة على النموذج لدينا إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.75 في المئة للتخفيف من استمرار التضخم".
يتوقع أن يؤثر الارتفاع المتجدد بأسعار الطاقة سلباً في النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة، وتماشياً مع ذلك، تبدو البيانات الاقتصادية الأولية للربع الثالث من عام 2026، بما في ذلك مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي ليوليو (تموز)، أضعف مما كانت عليه في النصف الأول من العام.
التضخم إلى ذروته
وتشير تقديرات قسم الأبحاث في "غولدمان ساكس" إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الفصلي يبلغ 0.2 في المئة، وهو "معدل نمو لا يزال جيداً، وإن كان أقل قليلاً مما لوحظ في النصف الأول من العام"، كما كتب ستين.
وتتوقع مذكرة "غولدمان ساكس" أن يصل التضخم الأساس إلى ذروته عند 2.7 في المئة في الربع الأول من عام 2027، أي أقل من ذروته في عام 2023 التي تجاوزت خمسة في المئة.
إلى جانب توقعات ستين برفع سعر الفائدة مرة أخرى في ديسمبر، كتب أن "رفع أسعار الفائدة مرة أخرى أمر وارد بالتأكيد إذا استمرت ضغوط أسعار الطاقة في التزايد وظهرت آثار أوضح على التضخم الأساس وتحديد الأجور". لكن فريقه لا يتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة أعلى بكثير من ثلاثة في المئة، ويضيف "نحن نتمسك برأينا بأن البنك المركزي الأوروبي سيقوم بتطبيع أسعار الفائدة اعتباراً من نهاية عام 2027 مع انحسار التضخم المفرط".