ملخص
تقترب معركة الكرة الذهبية 2026 من لحظتها الحاسمة، مع مواجهة هاري كين ولامين يامال في "ويمبلي"، وسط حملات انتخابية وانقسامات تعكس صراع المجد الفردي والإرث الكروي.
ينتهي التصويت لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم في الأسبوع المقبل، وبمحض مصادفة في جدول المباريات، يلتقي المرشحان الأوفر حظاً للفوز بالجائزة مساء غد السبت على ملعب "ويمبلي".
ويواجه رجال إنجلترا الشجعان، أصحاب الميداليات البرونزية، أبطال العالم الإسبان، وفي ظل فرصة المباراة لحسم صدارة المجموعة الأولى من المستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية لموسم (2026 - 2027)، فإنها تمنح هاري كين ولامين يامال فرصة أخيرة لاستمالة المصوتين المترددين.
وسيحدد 100 صحافي من مختلف أنحاء العالم هوية الفائز بالكأس خلال حفل يقام في لندن الشهر المقبل، وقد أمضوا الأيام القليلة الماضية وهم يتلقون دعوات إلى التصويت لمرشحين بعينهم.
انقسام المدربين والأندية حول المرشح الأحق
ويقول مدرب المنتخب الإنجليزي توماس توخيل إن الجائزة يجب أن تذهب إلى كين، بينما يرى مدرب برشلونة هانزي فليك أنها يجب أن تكون من نصيب نجمه يامال، ويعتقد مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو أن أفضل لاعبيه كيليان مبابي يستحق الفوز، في حين يدعم مالك إنتر ميامي الأميركي، ديفيد بيكهام نجم فريقه ليونيل ميسي، أما حامل الجائزة الحالي عثمان ديمبيلي فيقول إن الكأس يجب أن تبقى في باريس سان جيرمان.
وتختار أكبر الأندية الآن مرشحاً لها، وقد كشف رودري أخيراً أنه على رغم تتويجه أفضل لاعب في كأس العالم، فإن برشلونة يدعم يامال.
وفي الوقت نفسه، وجه مبابي رسالة غير خفية إلى الكتلة الانتخابية المؤلفة من 20 صحافياً أفريقياً. وقال "لطالما شعرت بأنني محبوب للغاية في كل مرة وطأت فيها قدماي القارة الأفريقية. أشكرهم على كل شيء، وآمل أن أغادر حاملاً الكرة الذهبية، وأن أهديها لهم بطريقة أو بأخرى".
حملات العلاقات العامة تشتعل قبل التصويت
مرحباً بكم في الكرة الذهبية لعام 2026، عالم من الولاءات والخيانة، والسياسة والإرث، أشبه بمزيج من مسلسل "Succession - الخلافة" أو برنامج "Real Housewives - ربات البيوت الحقيقيات".
أصبحت الجائزة أكثر قبلية من أي وقت مضى، ويتنافس عليها أصحاب غرور هش إلى درجة أن أحداً لا يستطيع قول ما يفكر فيه حقاً.
وأصبح اللاعبون يطلقون حملات علاقات عامة متكاملة، وفي هذه المرحلة لم نعد نبتعد سوى خطوة واحدة عن الاستمالة المباشرة للأصوات، كأن يطرق خفيتشا كفاراتسخيليا باب الصحافي هنري وينتر حاملاً منشوراً بعنوان "التصويت لخفيتشا هو تصويت للتغيير".
يامال يعيد تعريف معايير الكرة الذهبية
وإذا كان أسلوب مبابي يتمثل في السعي علناً إلى حشد أصوات كتلة معينة، فإن أسلوب يامال كان أكثر إثارة للانقسام، إذ حاول توجيه ضربة إلى حملة كين عبر التشكيك عن بُعد في هالته. وقال يامال "الكرة الذهبية مخصصة لأفضل لاعب في العام، لشخص مختلف، لشخص استمتعنا بمشاهدته، لديه ذلك السحر. الأمر لا يتعلق بالعدد الهائل من الأهداف. عندما أفكر في الكرة الذهبية، أفكر في ميسي ورونالدينيو، وفي لاعبين يجعلونك تحلم".
ويبدو أن يامال لا يحلم بهاري كين وموسمه المذهل الذي سجل خلاله 73 هدفاً. وبعيداً من قلة الاحترام الفادحة، فإن المنطق نفسه يشوبه كثير من الخلل. فكين يحظى بشعبية هائلة عند مشاهدته. وهو أيضاً المرشح الوحيد الذي ينفذ انزلاقات دفاعية داخل منطقة جزائه، ويرسل كرات تحويلية لمسافة 50 ياردة، ويسجل أهدافاً مذهلة من كل مكان. وفي المقابل، كان يامال مجهول الأثر في نهائي كأس العالم الأسوأ في الذاكرة الحديثة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والهدف من تصريحات اللاعب البالغ 19 سنة هنا، بطبيعة الحال، هو إعادة صياغة النقاش ليصبح معركة بينه وبين مبابي، وهو أمر ذكي بالنظر إلى أن أحدهما فاز بكأس العالم والدوري الإسباني الموسم الماضي، بينما لم يفز الآخر بأي لقب على الإطلاق.
وأضاف يامال، تحسباً لأن تكون لدينا أي شكوك "أعتقد أنني أستحقها هذا العام بسبب ما فزت به. بالنسبة إليّ، مبابي وأنا أفضل لاعبين في العالم. وكل من يشاهد المباريات يعرف ذلك".
هاري كين أمام فرصة قد لا تتكرر
وتسري نبرة من اليأس في الكثير من هذا النقاش. وحتى كين، الذي اتبع نهجاً أكثر هدوءاً، انخرط هذا الشهر في حملة علاقات عامة، إذ أجرى سلسلة من المقابلات للحديث عن إنجازاته التهديفية، مع إقراره بالضجة المحيطة بالكرة الذهبية.
وبصراحة، من يستطيع أن يلومهم؟ فقد تحولت الكرة الذهبية إلى لعبة عالية الأخطار تتجاوز حدود اللعبة نفسها، وأصبحت وعاءً لهوسنا بالفردية في رياضة جماعية.
وعلى مستوى ما، لا يعد هذا سوى انعكاس للعالم الحديث، عالم تمجد فيه وسائل التواصل الاجتماعي المشاهير، وتصبح فيه المجتمعات الافتراضية أهم من المجتمعات الواقعية، ولم تعد الفرق الموسيقية موجودة بالطريقة نفسها في قوائم الأغاني. والمفارقة هنا أن كين هو المرشح الأوفر حظاً أساساً لأن أفضل ثلاثة فرق، أرسنال وباريس سان جيرمان وإسبانيا، نجحت تحديداً بفضل نهجها الجماعي.
وربما يعني ذلك بالنسبة إلى كين أكثر مما يعنيه لمنافسيه. فقد كان يامال ومبابي بطلي كأس العالم وهما في سن المراهقة. ولديهما الوقت لجمع ألقاب دوري أبطال أوروبا، وحصد كرات ذهبية عدة وهما يرتديان بدلات مرصعة بالترتر.
أما بالنسبة إلى كين، فقد تكون هذه فرصته. ويكرر قائلاً "كان هذا أعظم مواسمي"، وفي الأرجح سيكون كذلك في نهاية مسيرته. لقد كان ذلك ذروة كين. وقد لا يقولها بهذه الصراحة، لكن كين يريد الكرة الذهبية ويعتقد أنه يستحقها.
الكرة الذهبية بين الإرث الفردي والإنجاز الجماعي
وفي الأعوام الأخيرة، أخذت الكرة الذهبية تُخرج بصورة متزايدة أسوأ دوافع اللعبة، فتحولت إلى وعاء للازدراء المتبادل بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وإلى وسيلة لمرتادي غرف النوم على وسائل التواصل الاجتماعي للجدل حول من يستحقها. ويحب منتقدو ميسي الاعتقاد بأنه سرق شخصياً الجوائز من فيرجيل فان دايك وروبرت ليفاندوفسكي وإيرلينغ هالاند. ثم كانت هناك المقاطعة الصبيانية من ريال مدريد، بعدما خسر فينيسيوس جونيور الجائزة أمام رودري.
ولا يساعد في ذلك أن الفكرة برمتها تعاني خللاً، إذ لم يحدد أحد قط على نحو دقيق كيفية الموازنة بين الإنجازات الفردية والإنجازات الجماعية.
ونظراً إلى معاييرها الضبابية، ثمة شيء مختل في الطريقة التي يُجعل بها اللاعبون يشعرون بأن إرثهم على المحك هنا. فقد كان مبابي بطلاً للعالم في سن الـ19، ومع ذلك سيعتبر كثر أن مصيره لم يكتمل إذا لم يفز يوماً بالكرة الذهبية.
وكان سيبدو من غير المعقول، عندما غزا العالم في عام 2018، أن يفوز بها أولاً طفل يبلغ من العمر 11 سنة في أكاديمية برشلونة. لكن يامال، وليس مبابي، هو الذي وضع نفسه باعتباره أكبر تهديد لكين في 2026.
"ويمبلي" مسرح الحسم الأخير
الآن أوشكت الحملة الانتخابية على الانتهاء. ولم يعد أمام الثنائي سوى فرصة أخيرة لتغيير آراء الناخبين، ومسرح أخير يتقاسمانه: الآن الهداف القاسي في مواجهة الموهبة الصاعدة المثيرة على ملعب "ويمبلي". أو ما يعرف أيضاً باسم إنجلترا ضد إسبانيا.
© The Independent